ترياق الطفل

الكذب الالتباسي | كذب بين الواقع والخيال

دق الهاتف بالأمس فأسرعت للرد عليه، فإذا بمعلمة ابني في المدرسة تشكو أنه يروي لزملائه الكثير من القصص الأسطورية والأحلام الغريبة.

فقالت لي: ابنك يعاني نوع كذب يسمى الكذب الالتباسي؛ إذ يلتبس فيه الواقع مع الخيال ويظهر في المراحل الأولى من عمر الطفل.

– ابني يكذب! ماذا أفعل؟ 

= لا تقلقي سأساعدك على حل هذه المشكلة، ولكن للأسرة دور أساسي في هذا الحل.

في هذا المقال سنتعرف إلى أنواع الكذب عند الأطفال، وكيف تتعامل الأسرة مع الطفل الذي يكذب.

أنواع الكذب عند الأطفال

الكذب الخيالي: لا يستطيع الأطفال حتى عمر الثالثة التفريق بين الواقع والخيال.

في بعض الأحيان، يبالغ الطفل من أجل جذب الانتباه، وقد يستمر هذا السلوك إلى عمر الخامسة لكن يقل مع مرور الوقت.

مثال: قد يخبرك طفلك أنه يرى دمية على هيئة دب يجري ويختفي خلف خزانة الثياب.

لا تقلقي! فخياله يصور له ذلك ولا يتعمد الكذب.

الكذب الغرضي: قد يستخدم الأطفال في المرحلة العمرية ما بين الثالثة والخامسة التلاعب العاطفي للحصول على ما يريدونه، ويرتبط غالبًا هذا التلاعب العاطفي بالكذب.

كذب التقليد: على سبيل المثال: إذا طلب الطفل الخروج إلى الحديقة، فرد أحد الوالدين أنه لا يستطيع بسبب العمل،
ولكنه عوضًا عن ذلك خرج من أجل التسوق لا العمل.

سيدرك الطفل أنه من السهل الكذب عندما يرى والديه يكذبان، لذلك في هذه الحالة ينبغي على الوالدين محاسبة أنفسهما قبل محاسبة الطفل إذا كان يكذب تقليدًا لهما.

الكذب الادعائي: قد يدعي الطفل المرض بسبب عدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة أو رغبته في استكمال النوم.

الكذب المرضي: ينتشر هذا النوع من الكذب خاصة عند الأطفال والمراهقين المصابين باضطراب السيطرة الاندفاعية.

وكذلك، فقد يسبب نقص الانتباه واضطراب فرط الحركة هذه الأكاذيب غير المقصودة؛ إذ يتصف الطفل المصاب بهذا الاضطراب بكثرة الحركة والكلام دون تفكير، ما قد يوقعه في الكذب دون إدراك للنتائج.

الكذب الوقائي: قد يكذب الطفل نتيجة خوفه من رد فعل الكبار، خاصة إذا فعل خطأ ما.

لسوء الحظ، قد يتحول الكذب إلى وسيلة دفاعية للطفل إلى أجل طويل.

أنواع أخرى من الكذب لدى الأطفال

الكذب من أجل إثارة الإعجاب: قد يكذب الطفل حول مهاراته وقدراته، أو ما حققه من نجاح؛ من أجل الحصول على إعجاب الآخرين.

ومن أهم أسباب هذا النوع من الكذب عند الأطفال هو فقدان الثقة بالنفس.

الكذب الروتيني: لا يستطيع الطفل التوقف عن الكذب؛ حتى عندما يصل إلى عمر يستطيع فيه التفرقة بين الواقع وخياله.

قد يشير هذا النوع من الكذب إلى وجود اضطراب في الشخصية؛ في هذه الحالة من الأفضل عرض الطفل على العلاج النفسي.

الكذب الالتباسي عند الأطفال: يحدث هذا النوع من الكذب عند التباس الحقيقة مع الخيال عند الطفل، إذ يتمتع الأطفال بالخيال الواسع وقد يتعاملون مع تخيلاتهم على إنها واقع.

يمكن في حالة الكذب الالتباسي أن يحكي الطفل قصصًا أسطورية على أنها حقيقة.

يمكن أن تسألي طفلك: هل ما تقوله واقعي أم شيء تتمنى أن يحدث؟

لا تقللي من تخيلات طفلك، وشجعيه على حكي هذه التخيلات مع اعترافه بأنها غير حقيقية حتى لا يقع في الكذب الالتباسي.

الكذب الانتقامي: قد يلجأ الأطفال إلى هذا النوع من الكذب بغرض الانتقام من الإخوة أو الأصدقاء، إذ يتهم الطفل إخوته أو زملائه بأشياء لم يفعلوها، ومن الممكن أن تكون التفرقة في المعاملة هي أحد أسباب هذا الكذب.

كيف تتصرفين عندما تكتشفين أن طفلك يكذب؟

  • ينبغي وضع رد فعل للكذب؛ ضعي عقابًا، فعلى سبيل المثال عاقبي طفلك بعدم مشاهدة التلفاز إذا ادعى أنه أنهى واجبه المدرسي.
  • علمي أطفالك أن للصدق أولوية وأهمية كبيرة في المنزل، حتى يدرك أطفالك أهمية الصدق في حياتهم.
  • لا بد أن تكوني قدوة لأطفالك؛ فعندما يرى الطفل والديه يكذبان، قد يستنتج أن الكذب من الأمور العادية التي لا خطأ فيه.

تصنع الأسرة والمدرسة فارقًا في علاج الكذب لدى الأطفال

تستطيع الأسرة والمدرسة تقديم الدعم للطفل في الابتعاد عن الكذب وقول الحقيقة والصدق، وذلك من خلال ثلاث طرق:

الطريقة الأولى: تجنب استخدام أساليب العقاب الشديدة، فالطفل الذي ينشأ في أسرة تعتمد في التربية على القواعد الصارمة ولا تتمتع بلغة الحُوَار، يتعود الكذب بصورة أكبر.

الطريقة الثانية: مناقشة الجوانب الأخلاقية والعاطفية مع الطفل؛ إذ يدعم التدريب العاطفي فهم الطفل وإدراكه لخطورة الكذب وكيف يؤثر في الآخرين.

سيشعر الطفل بالتدريج بالفخر بقوله الصدق، وينبغي للأسرة أن يبرز دورها في تأييد قوله الحقيقة والصدق.

الطريقة الثالثة: التأكد من حقيقة الكذبة، قد تختلط الحياة الواقعية مع الخيال عند الأطفال صغار السن،
بينما يكون الأطفال الأكبر سنًا أكثر إدراكًا للواقع.

كذلك قد يخبر الطفل أنه تعرض لأذى بدني، حينها ينبغي على الأسرة والمدرسة التمييز؛ هل ما يقوله الطفل حدث بالفعل أم هي كذبة يحاول بها التضليل والخداع.

طرق قد تساعد طفلك على التوقف عن الكذب

  • اجعلي الصدق من قواعد المنزل.
  • كوني قدوة لطفلك في الصدق يحتذيها ويتعلم منها.
  • ناقشي مع طفلك الفرق بين الصدق والكذب والنتائج المترتبة عليهما.
  • ناقشي مع طفلك سبب الكذبة؛ هل هي مجرد تخيلات كما هو الحال في الكذب الالتباسي، أم لجذب الانتباه،
    أو للخروج من مشكلة ما، أو لأسباب أخرى.
  • حذري ابنك من الكذب وأعطيه إنذارًا واحدًا لقول الحقيقة عندما تكتشفين كذبه.
  • حاولي أن تفكري في عقاب مناسب وعادل للكذب.
  • أخبري طفلك أن الناس لا تحب ولا تثق بالشخص الذي يكذب.
  • قدمي الدعم الإيجابي لطفلك عندما يقول الحقيقة.
  • ساعدي طفلك على إعادة تأهيل الثقة بنفسه.
  • ابحثي عن المساعدة الطبية إذا لزم الأمر؛ إذا كان الكذب مرضيًا عند طفلك أو يسبب له المشكلات في مدرسته أو
    مع زملائه.

الكذب عند الأطفال المصابين بمرض نقص الانتباه واضطراب فرط الحركة

قد يكذب الكثير من الأطفال أو يتجنبون قول الحقيقة من آن لآخر، لكن ما هو الوضع بالنسبة للطفل الذي يعاني نقص
الانتباه واضطراب فرط الحركة؟

ربما يكذب الطفل في هذه الحالة ليس لأنه لا يريد أداء المهمة المطلوبة منه؛ ولكن لإخفاء عدم قدرته على تحمل هذه
المهمة.

قد يلجأ إلى الكذب كطريقة لمواجهة التحديات، وقد لا يدرك الطفل أنه يكذب.

ومن أهم أسباب الكذب عند هؤلاء الأطفال هو وجود مشكلة في بعض المهارات الذهنية تسمى الوظائف التنفيذية.

كيف تتعاملين مع الطفل المصاب بمرض نقص الانتباه واضطراب فرط الحركة عندما يكذب؟

  • توقعي متى تكون المهام صعبة على طفلك وقدمي له المساعدة.
  • ركزي على السبب الذي يجعل الطفل يكذب.
  • لا تضعي طفلك في مواقف تسمح له بالكذب.
  • احرصي على التواصل مع طفلك ولغة الحوار.

في النهاية، ينبغي لك الوالدين الحرص على تعليم الطفل الصدق وتوضيح مدى أهميته، وتشجيع الطفل على قول الحقيقة، وتجنب العقاب الشديد الذي يجعل الطفل يلجأ إلى الكذب من أجل الفرار منه.

كذلك ينبغي لك الوالدين التمييز بين أنواع الكذب؛ هل هو الكذب الالتباسي أم الانتقامي أم المرضي، هل يمكن التعامل معه أم يحتاج إلى الاستعانة بالعلاج النفسي.

المصدر
What are the most common children lies and how to cope with that?3 common reasons why kids lie?Why do kids lie and is it normal?10 steps to stop a child from lyingADHD and lying: what you need to know
اظهر المزيد

د. روضة كامل

خريجة صيدلة جامعة الإسكندرية. عملت في صيدليات عدة، ودرست مجال الترجمة الطبية وترجمت العديد من المقالات، درست مجال الكتابة الطبية وأسعى لكتابة مقالات بطريقة مبسطة يفهمها القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق