ترياق الطفل

الكذب الانتقامي عند الأطفال | فأكله الذئب

ربما قد فاجأك طفلك يومًا ما باختلاق قصة يحكي لك فيها ما تعرض له من أهوال في يومه الدراسي، أو ادعاء مرضه؛ للهروب من واجبه الدراسي!

هل شعرت بالاستياء والغضب عند اكتشاف كذبه؟ 

لكن ماذا لو علمت أن طفلك تعمد تلفيق تهمة لأخيه، كرد فعل انتقامي لإظهارك اهتمامًا أكبر بأخيه دونه؟!

يسمى هذا الكذب بـ “الكذب الانتقامي”. 

ينشأ الكذب الانتقامي عند الطفل نتيجة التفرقة في المعاملة بينه وبين أقرانه، سواء في المنزل أو المدرسة.

لكن لا تفزع يا عزيزي، فلكل مشكلة حل.

في هذا الترياق سنتعرف إلى أنواع الكذب عند الأطفال، وسنتناول الكذب الانتقامي عند الأطفال بشيء من التفصيل، وكيفية التعامل معه.

هل يكذب الأطفال حقا؟! 

في الواقع، نعم!

يبدأ الأطفال عادةً في الكذب في سنواتِ ما قبل المدرسة -ما بين عامين وأربعة أعوام، وتكون كذباتهم في هذه السن ساذجة جدًّا.

وحول سن الخامسة إلى الثامنة يتعلم الأطفال كذبات أكثر اتساقًا مع الحقائق المعروفة، وأكثر قبولًا وتصديقًا من قِبل الكبار.

ومع تقدم الأطفال في السن وتطور قدراتهم على تبني وجهات النظر، يصبحون قادرين على اختلاق أكاذيب مركبة.

قد تكون محاولات الكذب المستمرة مصدر قلق دائم للآباء، الذين يخشون أن يصبح طفلهم منحرفًا اجتماعيًّا، ولكن نادرًا ما يكون الكذب عند الأطفال مدعاة للقلق. 

بل إن الخبراء يرون ما هو أبعد من ذلك؛ إذ يؤكدون أن الكذب غالبًا ما يكون أولى علامات ذكاء الطفل، وفهمه للاختلافات والفروق الفردية بين البشر، وإحدى الطرق لحل مشكلاته.

أنواع الكذب عند الأطفال… لماذا قد يلجأ طفلك للكذب؟

يعتقد معظم الآباء أن الأطفال يكذبون للحصول على شيء يريدونه، أو لتجنب العقاب، أو للتملص من شيء لا يريدون عمله. 

هذه دوافع شائعة، ولكن هناك أيضًا بعض الأسباب الأقل شيوعًا قد تجعل الأطفال لا يقولون الحقيقة -أو على الأقل لا يقولون الحقيقة الكاملة.

نعرض لك في هذه الفقرة أشهر أسباب الكذب عند الأطفال:

  • خوفًا من العقاب

انتهت دراسة بحثية حديثة إلى أن الأطفال الذين تربوا في بيئة يُستخدم فيها تأديب عقابي صارم كانوا أكثر عرضة للكذب، وطوروا مهارات أفضل في الكذب في سن مبكرة مقارنة بالأطفال الآخرين.

ويرى علماء النفس المعاصرون أن الكذب سلوك تكيفي؛ فالبيئة العقابية القاسية -مثل الأبوة والأمومة الصارمة- قد تؤدي إلى اكتساب سلوك الكذب، بل وإلى انخراط الطفل في سلوكات أكثر عدوانية.

ببساطة، إذا لم يجد الطفل بديلًا عن الكذب، فإنه يعتقد أنه ليس لديه خيار آخر.

  • لاختبار سلوك جديد

يرى علم النفس التطوري أن كذب الأطفال قد يكون ناتجًا عن محاولات الأطفال المستمرة لاكتشاف أفكار جديدة وتجربتها، واكتشاف ردود الأفعال للكبار تمامًا كما يفعلون مع معظم السلوكات الأخرى.

  • لتعزيز احترام الذات

يميل الأطفال الذين يفتقرون إلى الثقة إلى الإعجاب بأعمالهم وإلى التحدث عن أنفسهم بشكل مبالغ فيه لجعل أنفسهم رائعين في أعين الآخرين.

  • الكذب الانتقامي

تتشكل الغيرة بين الأشقاء في عدة صور.

ربما تراها في الغيرة الطبيعية لابنك الأكبر الذي يحسد أخاه الصغير المولود حديثًا على الاهتمام الذي يحصل عليه من أبويه. 

وربما تتمثل في ابنك الأصغر المحبط؛ لأنه لا يستطيع فعل كل ما يفعله شقيقه الأكبر.

قد تؤدي هذه المنافسة المحمومة إلى “الكذب الانتقامي”، وهو أن يختلق طفل كذبة لإلصاق تهمة ما بأحد أقرانه المنافسين؛ ليقع العقاب عليه.

غالبًا ما يلجأ الطفل إلى الكذب الانتقامي نتيجة شعوره باهتمامٍ أقل عن قرينه، أو حصول قرينه على امتيازات لم يحصل عليها؛ فيحاول بهذا السلوك معادلة الكفة.

كيف تتعامل مع الكذب الانتقامي بين أطفالك؟

تصبح الأمور أكثر تعقيدًا مع نمو أطفالك، إذ يتعين عليك مواجهة شبح الغيرة والحسد بينهم، وتعليمهم كيفية تبادل الأدوار والإيثار.

وإليك بضع نصائح قد تساعدك على تقليل مشاعر الحسد وعلاج الكذب الانتقامي بين أطفالك:

  • قلل من شأن مشاعر الغيرة:

لا تبالغ في رد فعلك إذا كان أحد أطفالك يظهر غيرة وحسدًا تجاه الآخر. ما عليك سوى الاعتراف بمشاعره، وإخباره بمميزاته وقدراته.

قل له: «من الطبيعي أن تشعر بالضيق حيال ذلك. أنت أيضًا تفعل الكثير من الأشياء الرائعة، وكلاكما أبنائي وأحبكما بنفس القدر.» 

  • تجنب المقارنة بين أطفالك:

من المحتمل أن يكون أحد الأطفال أفضل من الآخر في صفة ما، ومن الطبيعي أن يكون الطفل الأكبر سنًّا قادرًا على الجري أسرع من الطفل الأصغر.

لذا؛ تجنب دائمًا المقارنة بين قدرة أطفالك أو سلوكاتهم. وبدلًا من ذلك، اطلب من طفلك أن يقارن نفسه بقدراته السابقة.

  • القضاء على أي تحيز جنساني:

‎ يؤدي التحيز لأحد الجنسين دون الآخر إلى الشعور بعدم المساواة والغيرة.

غالبًا ما نشجع الفتيات على أن يكن متعاونات في المنزل وأكثر هدوءًا، بينما نشجع الأولاد على أن يكونوا أقوياء وأكثر حكمة.

‎لكن، يجب السماح لأطفالك بالتعبير عن أنفسهم بالطريقة التي يرونها مناسبة، ويجب أن ننمي مواهبهم ونقاط قوتهم، وأن نتوقف عن الضغط عليهم بناءً على توقعات مجتمعية خاطئة.

  • المساواة في أثناء حل المشكلات:

أحيانًا يكون واضحًا من هو على صواب ومن المخطئ، وفي أحيانٍ أخرى تكون المشكلة غير واضحة المعالم. 

نحتاج إلى أن يفهم الأطفال أن الصراع والمشكلات أمران حتميان، ولكن دائمًا هناك طرق لحل المشكلات بطريقة عادلة ومحترمة ومفيدة للطرفين.

  • تشجيع أطفالك على قول الصدق:

بمجرد أن يكبر أطفالك بما يكفي لفهم الفرق بين الصواب والخطأ، عليك تشجيعهم على قول الحقيقة وتذكيرهم أن الصدق منجاة والكذب مهواة.

يمكنك القيام بذلك من خلال التأكيد على أهمية الصدق، ومساعدة أطفالك على فهم عاقبة الكذب.

ساعد طفلك على تجنب المواقف التي يشعر فيها بالحاجة إلى الكذب. 

امدح طفلك عند اعترافه بفعل شيء خاطئ. قل له: «أنا سعيد جدًا؛ لأنك أخبرتني بما حدث. دعنا نعمل معًا لحل المشكلة».

  • كن قدوة لقول الصدق

كن وفيًّا بما وعدته به وصادقًا في أقوالك؛ فطفلك يراقبك ويراك نموذجًا له.

فمثلًا: الكذب بشأن عمر طفلك للحصول على خصمٍ على تذكرة فيلم؛ سيعلمه أن الكذب لا بأس به للحصول على ما يريده.

رسالة أخيرة إلى ولي الأمر… 

اعلم يا عزيزي… 

أن كل الأطفال يكذبون، ومحاولة القضاء على الكذب تمامًا قد تكون مهمة حمقاء. 

وأن التنشئة الاجتماعية التي يتعرض لها طفلك في المنزل والمدرسة تؤثر في درجة ممارستة للكذب. لذا؛ فإن توفير بيئة صحية مناسبة يهيئ طفلك لحب الصدق وبغض الكذب. 

المصدر
Why Kids Lie and What Parents Can Do About ItLies: why children lie and what to doWhy Is My Child Lying?What Makes Children Lie?
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق