مفاهيم ومدارك

الكراهية | كيف تتغلب على مشاعر الكره؟

نشب خلاف بين اثنين من أصدقائي المقربين نتج عن سوء تفاهم بسيط، ولكن أحدهما كان مبالغًا في ردود أفعاله تجاه صاحبه، فسعيت في الإصلاح بينهما محاولًا التقريب بين وجهتي نظرهما.

وعندها، فاجأني أحدهما بتعنته وتمسكه برأيه المجافي للحق، رغم إبداء الطرف الآخر استعداده للتوصل إلى وفاق. وعندما انفردت به وناقشته شعرت بكم هائل من الكراهية يكنه لصاحبه؛ بسبب سوء ظنه وإغراقه في الاهتمام بالتفاصيل السلبية! فكيف أساعده للتغلب على مشاعر الكره تلك؟!

تنطوي الكراهية على افتراض الشر في الأشخاص أو المجموعات، ولكنها تتعلق بمجموعة أخرى من المشاعر السلبية، مثل: الرغبة في إقصاء الآخرين وإيذائهم، وحب الانتقام.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن مشاعر الكره تزيد وتنتشر بشكل أسرع تجاه المجموعات لا الأشخاص؛ إذ لا تشترط المواجهة مع أشخاص بعينهم من هذه المجموعات، أو أفكار بعينها، وإنما تنتج بدافع من النمطية والأحكام المسبقة. 

وعند سؤال الناس في مناطق النزاعات عن إحساسهم بالكراهية ومواقفهم حيالها؛ تحدث ثمانون بالمائة منهم عن كراهية المجموعات لا الأشخاص.  

علامات الكره في علم النفس

يجدر بنا ابتداءً التفريق بين الكره والغضب والازدراء؛ فالكره يكون تجاه الأفراد والمجموعات عمومًا، والغضب ينتج من سلوك أو فعل معين، فتغضب جراء هذا السلوك وتريد اعتذارًا أو تغييرًا له.

وعندما لا يحدث التغيير أو الاعتذار يبدأ الشعور بالازدراء، وتشعر أن صاحب هذا السلوك غير جدير باهتمامك وغضبك على الرغم من كونك لا تزال غاضبًا، ولكنك تحاول السيطرة على غضبك بالاستخفاف بهذا الشخص والابتعاد عنه.

وعلى عكس الغضب، لا توجد خصائص نفسية محددة للكره؛ إذ إنه يحتاج إلى وقت طويل لينمو داخلك. 

فقد تغضب من شخصٍ ما في الحال إن فعل شيئًا يضايقك، ولكنك تحتاج إلى وقت أطول لتكرهه! وذلك على الرغم من تشابه أعراض الغضب والكره على العقل والجسد.

أنواع الكراهية

هناك الكثير من صور الكراهية ومظاهرها؛ نذكر منها ما يأتي:

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

1- العنصرية:

وهي سلوك عدائي بالتحيز أو الرفض تجاه أشخاص أو مجموعات ذات خصائص مختلفة، وكثيرًا ما أدت هذه العدائية على مر الزمان إلى كثير من الأخطاء الشنيعة في حق الإنسانية؛ مثل: تجارة العبيد، والتصنيف العنصري، والكثير من جرائم الكراهية.

وهذا السلوك العدواني يُكتسب بالتعلم وليس فطريًا. ويرى الكثير من علماء النفس أنه على الرغم من تصنيف الناس للآخرين على أساس العِرق أو العنصر، فإنهم أكثر قابلية إلى تصنيف الناس أيضًا على أساس السن والجنس. 

ذكر (مايكل شارمر) في كتابه “علم الخير والشر” الذي نُشر عام 2004م: لو أن الناس كلهم كانوا على لون واحد لوجدنا طريقة جديدة لتقسيم المجموعات وتخليد عادة “واحد منا” و”واحد منهم” للأبد.

2- الاستقطاب الديني أو السياسي:

وهذا من أبرز الأدلة على قابلية الناس للتعصب والتفرقة والكراهية، وأنهم -كما ذكر شارمر- سيجدون أسبابًا لذلك غير اللون والعرق.

لنتذكر الحروب الدينية والسياسية على مر العصور، وكم جرَّت من مآسٍ وويلات على الإنسانية، وكم خلفت وراءها من ضحايا!

برغم أن الأديان تحض على التآلف والمحبة، وأن السياسة في أساسها تستوجب تقبل الآخر ورفض الكراهية والعدوان.

وتُعد الخلافات الدينية أو السياسية أو كلاهما سببًا رئيسيًا للهجمات الإرهابية التي بِتنا نسمع عنها دائمًا في مختلف أنحاء الأرض.

أسباب الكراهية

فيما يأتي أربعة أسباب للكراهية والحقد:

1- البحث عن كبش فداء

عند محاولة حل أي مشكلة، سواء كانت مشكلة عاطفية أو مشكلة في العمل…، غالبًا ما يلجأ الناس إلى تركيز مشاعرهم السلبية وإلقاء اللائمة على الآخرين بدلًا من محاسبة أنفسهم عن دورهم في هذه المشكلة.

ينضم كثير من الناس إلى مجموعات الكراهية لأنها تدعمهم في هذا المنحى وتشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم، بل هناك من يشاركهم نفس العقلية وطريقة التفكير.

2- الإحساس بالوحدة، ومحاولة إنشاء علاقات حتى لو كانت مع أناس كارهين

يرتبط بعض الناس بمجموعات الكراهية لإشباع حاجتهم إلى تكوين صداقات والإحساس بالانتماء؛ حينها، أنت لا تحتاج لأن تكون متميزًا، كل ما تحتاج إليه هو السلبية تجاه الآخرين.

من السهل إيجاد الحاقدين والكارهين وذوي المشاعر السلبية، ومصادقتهم وموافقتهم على الحط من قدر الآخرين.

3- الخوف من المجهول

عندما يدخل عضو جديد إلى مجموعة أو مجتمع، وخاصة إذا كان ذا تأثير قوي، يبدأ معظم الناس في الحال في إطلاق الشائعات السلبية على هذا الوافد الجديد؛ لخوفهم من التغيير الذي يمكن أن يُحدثه فيهم.

وعندما يجتمعون على كراهيته يحسون بقوة الترابط والتماسك فيما بينهم ضد الغرباء.

4- الإحساس بأفضلية وتفوق الآخرين

وهذا الإحساس يفضي بدوره إلى الحقد والكراهية نتيجة الشعور بعدم الأمان في ظل تفوق الآخرين.

علاج الكراهية

يتميز الأشخاص الناجحون بقدرتهم على التعامل مع مختلف أنواع الشخصيات؛ وبخاصة تلك الشخصيات المحيرة ذات الطباع السلبية، إنه فن دقيق يجدر بكل من يخوض غمار الحياة أن يتعلمه.

بادئ ذي بدء، يجب أن يوقن المرء بأن هذه المشكلات جزء من الحياة، لا بد من حلها والتغلب عليها. 

وفيما يأتي بعض الخطوات التي قد تساعد على التغلب على مشاعر الكره:

  • التغاضي عن كل ما يثير التوتر، ومحاولة السيطرة على المشاعر والانفعالات، كما قال الشاعر:

ليس الغبي بسيد في قومه :: لكن سيد قومه المتغـــــــابي

  • إيجاد طريقة مناسبة للتواصل مع الأشخاص السلبيين، تبين فيها بهدوء وحزم وجهة نظرك، وتستمع جيدًا إلى وجهة النظر الأخرى.
  • درب نفسك على اللطف وسمو الأخلاق عند التعامل مع الآخرين، وبخاصة الذين لا يعجبونك، وعامل الناس دائمًا بما تحب أن يعاملوك به. 
  • تجنب المشكلات قدر الإمكان؛ فمعظمها تكون لحظية وتذهب بمرور الوقت، ووفر وقتك وجهدك لما هو أهم وأكثر فائدة.
  • رباطة الجأش ليست بالأمر الهين، ولكن قالوا قديمًا: إنما العلم بالتعلم، والطبع بالتطبع.

اعتبرها فرصة لتتعلم كيف تُظهر ما تريد إظهاره فقط؛ إنها وسيلة جيدة تمكنك من اجتياز أصعب المواقف.

  • لا تتجاهل مشاعرك بشكل كامل، فلن تتمكن من التعامل مع المشكلات جيدًا ما لم تكن مدركًا لما يدور في خلدك. 

امنح نفسك وقتًا لإعادة تنظيم أفكارك.

  • التمس لغيرك العذر وأَحْسِن الظن بهم قدر الإمكان، وحاول النظر إلى الأمور دائمًا بطريقة إيجابية.
  • حاول تفهم دوافع الآخرين، قد تجد بعض القواسم المشتركة التي يمكنك البناء عليها.
  • استفد دائمًا من الآراء المتعددة والمختلفة، فقد تجد من بينها ما يضيء لك طريقك ويبين لك ما كان خافيًا عنك.
  • تجرد من مشاعرك السلبية عند الحكم على الآخرين، ولا تدع التجارب السيئة السابقة تحجب عنك الحقائق.
  • أحط نفسك بأشخاص تثق بهم وتسترشد بآرائهم.
  • أنت وحدك من يجب أن يتحكم في مشاعرك وتصرفاتك، لا تدع أحدًا يدفعك إلى ما لا تريد.

أخيرًا أخي القارئ… اقتدِ بمن مدحهم الله تعالى بقوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}. 

المصدر
Understanding HateHow do you define hate?12 Ways Successful People Deal With People They Dislike
اظهر المزيد

Mohammed Saad

صيدلي ومترجم طبي وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ لإلسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى