ترياق الحياة الصحية

كيف تتغلب على الكسل والمماطلة ؟

“لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد”…

اعتادت آذاننا -عندما كنا صغارًا- سماع تلك العبارة كل يوم في الإذاعة المدرسية، بل واعتادت أعيننا أيضًا على رؤيتها تُزيِّن صفحات دفاترنا، أو منقوشة على جدران مدارسنا.

لكن، مَنْ منا يعمل بها حقًا؟! 

مَنْ منا لديه القدرة على مقاومة الكسل وإنجاز مهامه في ميعادها؟! 

إذا كنت -عزيزي القارئ- من هؤلاء الذين يؤجلون كل شيء حتى اللحظة الأخيرة، فهذه السطور لك. سنخبرك خلالها ببعض الطُرُق الفعالة التي ستساعدك على التغلب على المماطلة. 

في البداية…

ما هو الكسل ؟

هو عدم الرغبة في بذل الجهد، أو عدم الرغبة في إتمام مهمة ما، خاصةً إذا كانت شاقة أو غير مريحة. ويُوصَف الإنسان بأنه كسول عندما يصبح التسويف والمماطلة (procrastination) هما ديدن حياته؛ فهو دائمًا متكاسل عن أداء المهام المطلوبة منه، حتى وإن كانت اعتيادية، مما يؤثر -في النهاية- في تقدمه ونجاحه بالحياة. 

السؤال هنا: هل الكسل صفة شخصية يُولَد بها الإنسان، أَمْ قد ينشأ نتيجة للأسباب والظروف المحيطة؟

يمكننا القول أن هناك بعض الأشخاص كسالى بالفطرة؛ فالكسل جزء من طبيعتهم الشخصية التي وُلِدوا بها.

ولا يعني هذا أنهم لا يستطيعون تغيير أنفسهم؛ بل يعني أن كسلهم لم يكن مرتبطًا بظروف معينة -حدثت أو تحدث لهم-، لكن يظل الكسل أمرًا سيئًا يجب عليهم التخلص منه. 

بينما هناك آخرون ليسوا كسالى بالفطرة، ولكن هناك أسباب أدت إلى نمو هذه الصفة لديهم مع الوقت.

ما أسباب الكسل ؟

ما أسباب الكسل ؟

هناك بعض العوامل النفسية التي قد تساهم في إصابة الإنسان بالكسل، فتعيقه عن تحقيق أهدافه وأحلامه بالحياة، وهي:

فقدان الشغف

الشغف هو المحرك الذي يدفعنا إلى بذل الجهد والعرق لتحقيق ما نطمح إليه. وحتى إذا شعرنا بالتعب والإجهاد، تتجدد طاقتنا تلقائيًا إذا كان لدينا شغف تجاه ما نسعى إليه.

فنحن دائمًا ننظر إلى تلك اللحظة التي ستتحقق فيها أحلامنا، فننسى كل تعب مررنا به ونستمتع بنجاحنا. 

أما إذا فقدنا هذا الشغف، وأصبح الوصول إلى غاية ما أو عدم الوصول إليها سيَّان، فبالطبع سنتكاسل عن العمل والسعي.

عدم وجود هدف 

وجود الأهداف في حياتنا يجعل لها معنى، والعيش بلا هدف هو أسوء ما قد يفعله الإنسان بنفسه، فيقضي حياته هائمًا على وجهه، وتفقد كل الأشياء معانيها؛ فلا شيء يسعده ولا شيء يحزنه، ويصبح ويمسي دائرًا في ساقية الحياة من غير طائل، فتقل همَّته مع الوقت، ويُصاب بداء الكسل. 

ضعف الثقة بالنفس

إذا اهتزت ثقتك بنفسك، وشككت في مرحلة ما أنك غير قادر على إنجاز المهمة المُوكَلة إليك، فقد تشعر بالكسل وعدم الرغبة في العمل، لتحمي نفسك من الشعور بالفشل. 

أحيانًا يكون الكسل مصحوبًا بالخمول، لكن يجب أن ندرك أنهما شيئان مختلفان، وليس شيئًا واحدًا كما يعتقد بعض الناس، وسنخبرك بالفرق بينهما في الفقرة القادمة. 

ما هو الخمول؟ 

هو الشعور الدائم بالإرهاق أو النعاس. ويسبب لك هذا الشعور ما يلي:

  • تقلبات المزاج.
  • عدم القدرة على التركيز.
  • الإجهاد المستمر. 
  • الشعور بأن طاقتك مستنزفة. 

وتختلف أسباب الخمول عن أسباب الكسل؛ فالخمول غالبًا ما تسببه أسباب عضوية، مثل:

  • سوء التغذية.
  • مشاكل في النوم.
  • الجفاف.
  • زيادة إفراز الغدة الدرقية، أو نقص إفرازها. 
  • الإصابة بالحمى.
  • التسمم بأول أكسيد الكربون.
  • الفشل الكلوي. 

يمكن أيضًا أن يكون الخمول نتيجة لبعض المشاكل النفسية، مثل:

وبالطبع، إذا كان السبب وراء الخمول الذي تشعر به عضويًا أو نفسيًا، فستحتاج إلى التدخل الطبي لعلاجه.

أما إذا كانت أسباب الكسل والخمول لديك غير مرتبطة بمشكلة عضوية ما، في تلك الحالة ستحتاج إلى قراءة السطور القادمة، والتي نخبرك خلالها عن كيفية التخلص من الكسل.

ما هو علاج الكسل والخمول؟ 

ما هو علاج الكسل والخمول؟

“كيف أتخلص من الكسل والمماطلة؟”…

سؤال يراود أذهان الكثيرين، ويعتقدون أن الإجابة عنه بسيطة وسهلة، وأنهم بين ليلة وضحاها سيتخلصون من الشخصية المماطِلة. لكن الحرب على الكسل طويلة، وتحتاج إلى الكثير من الاستمرارية والمثابرة وعدم اليأس.

إليك بعض النصائح التي قد تساعدك على التخلص من الكسل

  • ضع أهدافًا واقعية وقابلة للتحقق

وضعك لأهداف لا تتناسب مع إمكاناتك الحالية سيؤدي إلى فشلك، وبالتالي استنزاف طاقتك وشغفك بالحياة.

لذا، احرص على تقسيم هدفك الكبير إلى أهداف صغيرة لتستمع بإنجازها، وتشحن طاقتك لتواصل المسير تجاه هدفك الأعظم. 

  • لا تسعَ وراء الكمالية 

السعي للكمالية من الآفات التي ستدمر طاقتك؛ فكل مرة لن تحقق فيها الأمر -بالشكل المثالي الذي وضعته في خيالك- ستصاب بالإحباط وتضعُف همَّتك.

لذا، اِقبَل أخطاءك واعمل على إصلاحها، ولا تلُم نفسك على ما ليس بيدك.

  • دائمًا تحدَّثْ إلى نفسك بعبارات مشجعة

تجنَّب العبارات السلبية المحبطة التي ربما تراودك عن نفسك، واستبدلها دائمًا بكلمات التشجيع والثناء على القليل الذي بذلته.

فمثلًا، بدلًا من أن تقول لنفسك: “لقد فشلت في تحقيق هذا الحلم”، قل: “ربما أخطأت في شيء ما… لا بأس؛ فالإنسان يتعلم من أخطائه، وسأحرص على بذل المزيد من الجهد في المرة القادمة لتحقيق ما أتمنى”.

  • خطط لأعمالك 

تجنَّب العمل العشوائي، واحرص دائمًا على أن تكون لديك أكثر من خطة للوصول لهدفك؛ فهذا سيساعدك على ترتيب أفكارك، كما أنك ستشعر بالإنجاز عند تحقيق كل خطوة من خطوات خطتك، حتى وإن لم تصل للنتيجة النهائية، كل ذلك سيكون حافزًا لك للاستمرار والعمل.

  • ركز على نقاط قوتك

كل منا يعلم جيدًا المهارات التي يبرع فيها، فاحرص على تدوين مهاراتك التي تميزك، وانظر كيف تستطيع توظيفها للوصول إلى هدفك، ولا تفكر كثيرًا فيما لا تملك حتى لا تصاب بالإحباط.

لا بأس بأن تتعلم ما ينقصك، لكن ركز في البداية على استغلال ما تمتلك، فإن كان غير كافيًا، فتعلم غيره.

ليس بالضرورة أن تكون كسولًا طوال الوقت؛ فقد تشعر أحيانًا بالنشاط والرغبة في العمل، وأحيانًا أخرى تصاب بالكسل والخمول.

غالبًا ما تكون أسباب المماطلة هنا هي انسحاقك في عمل أو مهمة ما تستنزف جميع طاقتك، وتُشعِرك بالهم طوال الوقت. لذلك، سنخبرك ببعض الطُرُق التي ستساعدك في التغلب على هذا الشعور. 

علاج المماطلة في إنجاز المهام

إذا كانت لديك مهمة ما، وتتكاسل عن أدائها، فجرب الآتي:

  • قسِّم المهمة الكبيرة إلى مجموعة مهام صغيرة، واحرص على تنفيذ كل مهمة صغيرة على حدة. 
  • خذ استراحة قصيرة بين كل مهمة وأخرى، وافعل بها شيئًا يجدد نشاطك، مثل ممارسة تمارين التنفس، أو بعض التمارين الرياضية الخفيفة.
  • ابتعد عن المشتتات في أثناء العمل، مثل تصفُّح هاتفك الذكي. 
  • احرص على جعل مكان العمل هادئًا ومنظمًا؛ فالمكان الفوضوي يصيب صاحبه بالتوتر، ويقلل من القدرة على التركيز.

ختامًا، اِحرصْ دائمًا -يا صديقي- على شحن طاقتك من وقت لآخر بممارسة شيء تحبه، وتجنَّب الانخراط الشديد في العمل وإهمال صحتك النفسية، لأن هذا سيؤدي مع الوقت إلى استنزاف طاقتك، وربما أصابك بالكسل والخمول في وقت ما. 

المصدر
17 Healthy and Practical Ways to Break Out of LazinessWhat You Should Know About LethargyWhat is laziness, and why are people lazy?
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق