ترياق الحدث

الكورونا والوصم – ابتعد عني

اجتماعُ عمل…
يدقُ جرسُ الجوال، فأُجيب:
“أخي ماذا تريد؟ أخبرتُك أنِّي مشغول!”.

يرُدُّ لاهثًا:
“أنقِذْنا، أبوكَ سقطَ مغشيًّا عليه وأنفاسُه متقطعة!”.

داخلَ غرفةِ الطواريء، وبعدَ أخْذِ المسحة، شُخِّصَ إيجابيًا بفيروسِ كورونا. أصابتْنا الصدمةُ وتطورَ الأمرُ خلالَ أيام، لَمْ تسعفْنا العلاجاتُ وقُضِيَ أمرُ الله. عانينا الأمرَّينِ أثناءَ دفنِه، وكأنَّ جرثومةَ الطاعونِ التصقتْ بأجسادِنا، والكلُّ من حولِنا خائف.

انتشرَ الخبرُ في الحي، وصارَ الكلُّ يتحاشانا وينظرُ لنا نظرةَ وصمٍ وكأنَّ المرضَ عارٌ ولا بُدَّ أن نُرجَمَ أو ننفى! حتى كلماتُ الرثاءِ والمواساةِ لأبينا الفقيدِ لم تخرجْ واندثرتْ داخلَ أفواهِهم. سكنَّا بالحزنِ داخلَ منزلِنا، وأغلقْنا بابَنا وبكينا صامتِين.

⁦⁩ زمنُ الكورونا

أصابتْنا جميعًا جائحةُ كورونا بالخوف، وصارتْ جزءًا لا يتجزأُ من حياتِنا؛ نمشي بحذرٍ ونترقبُ الأخبارَ والأرقامَ آمِلِينَ أنْ يكشفَ اللهُ الغمةَ ويزيحَ الكرب.

يُعَدُّ مرضُ الكورونا مرضًا مُعديًا لا شكَ في ذلك، وحالاتُه المتطورةُ تحتاجُ إلى رعايةٍ طبيةٍ خاصة. لكنْ هل تعلمُ بأنَّ 80% من الحالاتِ المصابةِ تمُرُّ غالبًا دونَ أعراضٍ خطيرة؟ وأنه يكفيها العزلُ المنزليُّ لمدةِ تتراوحُ ما بينَ 10-14 يومًا والنقاهةُ والاهتمامُ بالغذاءِ الصحيِّ حتى تتعافى؟ لا داعيَّ للخوفِ من كلمةِ كورونا، ولنتعاملْ مع الأمرِ ببساطةٍ حتى لا تتأثرَ صحتُنا النفسيةُ بالسلب.

⁦⁩ الكورونا والوصم

عزيزي القاريء، مريضُ الكورونا مثلُنا، لم يتمنَ الإصابةَ يومًا، ويعاني من ويلاتِ الوصمِ من المجتمعِ ونظراتِ الآخرِينَ إليه، وتتأثرُ بذلك صحتُه النفسية. الكورونا ليستْ عارًا ولا سُبَّة، بل هي ابتلاءٌ من اللهِ لنا، ولكلِ بلاءٍ نهاية. اِعلمْ أن مصابَ الكورونا في أمسِّ الحاجةِ إلى كلماتِ المواساةِ والدعمِ منك لِمَا تحملُه تلك الكلماتُ الطيبةُ من أثرٍ سحريٍّ على صحتِه النفسية.

لذا ننصحُك في “ترياقي” بالآتى:

شاركْ في حملاتِ التوعيةِ والعلاجِ ضدَّ مرضِ كورونا.
ادعمْ المصابِينَ نفسيًا بكلماتِ التشجيعِ واللطفِ إذا وجدتَ مصابًا فى بنايتِك.
حافظْ على صحتِك وصحةِ أسرتِك بتجنُّبِ التجمعاتِ غيرِ الضرورية.
استقِ معلوماتِك دومًا من مصادرِها الموثوقة، وتجنَّبْ الشائعات.

ختامًا…

ستنالُ الجائحةُ من الكل، نفسيًا أو بدنيًا، فكُنْ إيجابيًا وشارِكْ في تغييرِ نظرةِ المجتمعِ إلى المريض. وتذكَّرْ أنها بصمةٌ وليستْ وصمة. سينتهي كلُ ذلك يومًا ما، ولكنْ حتى ذلك الحين، ابدأْ بالتغييرِ وكُنْ أنتَ الرقمَ الصحيح، شاركْنا في “ترياقي” بتجربتِك في زمنِ الجائحةِ وماذا فعلْت!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق