أنماط الشخصية

اللامبالاة المرضية (Apathy) | أرى وأسمع ولكن لا أهتم!

  • هيا يا عزيزي، استيقظ، لقد تجاوزت الساعة الثامنة والنصف؛ ستتأخر عن الحفل الذي تقيمه الشركة! 
  • لن أذهب إلى الحفل، دعيني وأغلقي الباب.
  • ولكنه حفل مهم، وقد يتسنى لك التعرف إلى …
  • أغلقي الباب. 
[ويضع الوسادة فوق رأسه وينام]

موقف آخر:

  • هيا يا عزيزي، ارتدِ ملابسك لنذهب إلى والدتك؛ لقد دعتنا إلى تناول الغداء في منزلها وقضاء اليوم معها.
[يقلب قنوات التلفاز ويرد بلامبالاة]:

  • الوقت مبكر على الغداء، اذهبي أنتِ والأطفال، وسوف ألحق بكم على موعد الغداء.

تختلف المواقف، ولكن يتشابه السلوك والتصرفات، أشعر وكأنني أعيش مع هواء، لقد مللت تلك اللامبالاة المرضية التي يعانيها! 

لا يُظهر زوجي أي اهتمام لأي شيء، لا عمل ولا نزهات ولا زيارات عائلية. لم أعد أحصي عدد المرات التي أصابتني فيها الخيبة جراء تصرفاته التي تقتلني! 

وأسأل نفسي: هل هو حقًا يعاني اللامبالاة المرضية؟! أم أنه يجيد التظاهر باللامبالاة هربًا من تحمل المسؤولية؟! 

سنتحدث في السطور القادمة عن: 

اللامبالاة المرضية، وأسبابها، وأعراضها، وكيف يمكن التغلب عليها، وهل هناك علاقة بين اللامبالاة والاكتئاب. 

وسنتحدث أيضًا عن اللامبالاة في العمل، فتابع معنا هذا المقال.

اللامبالاة المرضية

اللامبالاةُ المرضية هي الافتقار إلى المشاعر، وعدم التأثر بالظروف المحيطة أو الاهتمام بالأنشطة المختلفة أو التواصل مع الآخرين.

كثيرًا ما تؤثر اللامبالاة المرضية في قدرة الإنسان على الاحتفاظ بوظيفته، والحفاظ على علاقاته الاجتماعية، واستمتاعه بحياته.

قد يصيبنا الإحباط واليأس من وقت لآخر، وهو ما يجعلنا نشعر باللامبالاة لما يحدث حولنا، وهو أمر طبيعي إذا لم يستمر طويلًا.

ولكن إذا استمر هذا الشعور باللامبالاة، وأثر سلبًا في حياتك العملية والاجتماعية؛ فقد يكون الأمر مرَضيًا، وقد يساعدك التشخيص والعلاج في تحسن تلك الأعراض.

في بعض الأحيان،  نلاحظ اللامبالاة والسلبية وانعدام الهدف عند الشباب؛ فنجد الشاب وقد تخرج من جامعته، وأخفق في الحصول على الوظيفة المناسبة… 

وعندما يرى آخرون وقد استطاعوا الحصول على فرص لم يكن ليحلم بها، يُصاب باللامبالاة! 

قد يصعب التمييز بين اللامبالاة والاكتئاب؛ فالمريض في كلتا الحالتين يَفقد شغفه في الحياة، وينسحب من الأنشطة الاجتماعية.

اللامبالاة المرضية

أسباب اللامبالاة المرضية

تعد اللامبالاة المرضية عرَضًا للعديد من الاضطرابات النفسية، نذكر منها:

أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت في عام 2011، وجود تشوهات في الفص الجبهي في أدمغة الأشخاص الذين يعانون اللامبالاة المرضية.

يمكن أيضًا لأي شخص الإصابة باللامبالاة المرضية دون أسباب طبية واضحة؛ ولذا دعنا نتعرف إلى أعراضها. 

أعراض اللامبالاة المرضية

يمكنك ملاحظة أعراض اللامبالاة المرضية لديك، أو ربما يشير أحد الأصدقاء أو الأقارب أنك لم تعد مهتمًّا أو شغوفًا كما كنت.

قد يشخِّص الطبيب إصابتك باللامبالاة المرضية؛ إذا عانيت أيًّا من الأعراض الآتية:

  • الافتقار إلى الحماس والطاقة لأداء الأنشطة اليومية.
  • انعدام الدافع لتحقيق الأهداف.
  • الاعتماد على آخرين من أجل التخطيط للمهام التي يجب عليك أدائها.
  • عدم الرغبة في تعلم أشياء جديدة أو التعرف إلى أشخاص جدد أو خوض تجارب جديدة.
  • عدم الاهتمام بمشكلاتك، وعدم الرغبة في حلها.
  • فقدان المشاعر وعدم الاستجابة العاطفية تجاه الأحداث التي تواجهك سواء كانت جيدة أو سيئة.
  • عدم تغير تعابير الوجه، والميل إلى البقاء بمفردك.

قد يجيد بعض الأشخاص التظاهر باللامبالاة كسلًا أو هربًا من تحمل المسؤولية.

ولكن لتشخيص الإصابة باللامبالاة المرضية؛ يجب أن تكون تلك الأعراض شديدة، وتؤثر في حياة المريض الاجتماعية والعملية، وتؤثر في قدرته على رعاية نفسه والاعتناء بصحته.

ويجب أيضًا استبعاد تعاطي الكحول والمخدرات.

اللامبالاة والاكتئاب

يجب علينا التفريق بين اللامبالاة والاكتئاب؛ على الرغم من أن اللامبالاة أحد أعراض الاكتئاب، ولكن عادة ما يسبب الاكتئاب الشعور بالذنب واليأس.

اللامبالاة والاكتئاب

وقد تنطوي المخاطر الكبرى للإصابة بالاكتئاب على تعاطي المخدرات أو التفكير في الموت والإقدام على الانتحار.

اللامبالاة في العمل

الموظف الذي يعاني اللامبالاة في العمل ليس سعيدًا، ولا ساخطًا؛ إنه فقط موجود.

عادة ما يؤدي الموظف اللامبالي مهامه اليومية في العمل بعدم اكتراث، ويكتفي بالحد الأدنى من الجهد لإتمام وظيفته… 

وينعزل عن زملائه، ويميل إلى عدم التواصل معهم؛ فهو غير مهتم بكل ما يتعلق بعمله باستثناء كسب المال والعودة إلى المنزل.

هناك الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى اللامبالاة في العمل. 

قد يكون الموظف غير مبالٍ؛ لأن اللامبالاة جزء من شخصيته.

وقد تسبب بعض السياسات والإجراءات التي تتخذها الشركات إلى إصابة الموظفين باللامبالاة، مثل: 

  • عدم تقدير الموظفين الأكفاء.
  • عدم زيادة الراتب.
  • الخصومات والجزاءات بدون وجه حق.

اللامبالاة والشباب

ترمز مرحلة الشباب إلى القوة والحيوية والنشاط والحماس والكثير من المشاعر الإيجابية.

ولكن لوحظ مؤخرًا انتشار اللامبالاة والسلبية وانعدام الهدف عند الشباب،  وهو ما يجعل الشاب غير مبالٍ بالأحداث من حوله، وكأنه يعيش في عالم وحده!  

ولذا؛ يجب البحث في أسباب اللامبالاة عند الشباب… 

هل هي شعور بالإحباط؟ 

أم هي عرض لأحد الاضطرابات النفسية؟

تشخيص اللامبالاة المرضية

لكي تشخَّص الإصابة باللامبالاةِ المرضية؛ سيطرح الطبيب أو المعالج النفسي بعض الأسئلة حول مشاعرك وتصرفاتك تجاه الأنشطة المختلفة والمهام اليومية.

ومن أمثلة هذه الأسئلة:

  • هل تشعر بانعدام الدافع لأداء المهام أو نقصه؟
  • هل تعاني تغيرات في الأفكار أو السلوك أو المزاج؟ وهل تؤثر هذه التغيرات في حياتك؟
  • كيف تؤثر تلك التغيرات في حياتك الاجتماعية والعملية؟

سيجري الطبيب العديد من الفحوصات لاستبعاد المشكلات الصحية الأخرى التي قد تسهم في ظهور هذه الأعراض.

وقد يطلب أيضًا إجراء أشعة رنين مغناطيسي أو أشعة مقطعية للبحث عن أي تغيرات في الدماغ؛ لتأكيد الإصابة باللامبالاة المرضية.

علاج اللامبالاة المرضية

يعتمد علاج اللامبالاةِ المرضية على السبب، ولكن قد تساعد العلاجات النفسية والأدوية على استعادة الاهتمام بالحياة.

لم تقر هيئة الدواء والغذاء الأمريكية دواءً محددًا لعلاج اللامبالاة المرضية، ولكن تشمل الأدوية المستخدمة:

  • مضادات الخرف.
  • مضادات الاكتئاب.
  • منشطات الدورة الدموية الدماغية.
  • منبهات الدوبامين.
  • مضادات الذهان.

وأحيانًا تستخدم بعض المنشطات النفسية لعلاج اللامبالاة المرضية -بدون سبب واضح.

وعادةً ما يوصي الأطباء بالعلاج النفسي لعلاج اللامبالاةِ المرضية المرتبطة باضطرابات نفسية، مثل: الاكتئاب أو القلق.

يعد العلاج السلوكي المعرفي فعالًا للتغلب على الأفكار والسلوكات التي تسهم في الشعور باللامبالاةِ المرضية.

نصائح للتغلب على اللامبالاة المرضية

قد تساعدك النصائح الآتية على مساعدتك أو مساعدة من تحب على التغلب على اللامبالاةِ المرضية:

  • حدِّد ما يسبب شعورك باللامبالاة المرضية، وحاول تجنبه.
  • انتقل من السلبية في مواجهة المشكلات إلى التفكير في حلول لها.
  • تحد شعورك باللامبالاة بكل الطرق الممكنة.
  • تذكَّر الأوقات السعيدة التي مررت بها في حياتك.
  • حدِّد هدفًا، واسعَ لتحقيقه.
  • ادفع نفسك للخروج وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء حتى لو كنت لا ترغب.
  • مارس الرياضة بانتظام.
  • احصل على قسطٍ كافٍ من النوم كل ليلة.
  • قسم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر لتشعر بالإنجاز.
  • مارس الأنشطة والهوايات التي كنت تحبها.
  • قد تساعدك مجموعات الدعم التي يعاني أفرادها اللامبالاة المرضية.

إذا لم تساعدك النصائح السابقة في التغلب على اللامبالاة المرضية؛ فلا تتردد في استشارة الطبيب النفسي.

لا تستسلم لتلك الحالة من اللامبالاة وعدم الاكتراث تجاه ما يحدث حولك؛ فأنت لست هواءً.

كن صريحًا مع نفسك أولًا ثم مع الآخرين؛ فقد يساعدك الدعم الاجتماعي من العائلة والأصدقاء على إثارة اهتمامك من جديد.

ولا تتردد في استشارة الطبيب النفسي؛ إذا لم تساعدك النصائح التي سبق ذكرها.

المصدر
What You Should Know About ApathyThe Curse of Apathy: Sources and SolutionsEmployee Apathy
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق