ترياق الأدوية النفسية

اللاموتريجين | العضو الفعال في عائلة مضادات الصرع

في إحدى المحاضرات العملية في أثناء دراستي الجامعية بقسم الصيدلة الإكلينيكية، عرض علينا المحاضِر -وكان طبيبًا لأمراض المخ والأعصاب- حالةً مَرضية تعاني نوبات الصرع المتكررة والتشنجات.

أدلى المريض بتاريخه المرضي والعلاجي من مضادات الصرع المختلفة، وبدراسة الحالة عن كثب توصَّل الطبيب إلى إعطائه اللاموتريجين كدواء إضافي بجرعة مناسبة.

وبعد عدة أشهر، ومع اقتراب نهاية العام الدراسي عرض علينا الطبيب نفس المريض، الذي بدا عليه التحسن الكبير بعد استخدام اللاموتريجين، ثم أوقف الطبيب استخدامه للدواء تدريجيًا.

هيا بنا عزيزي القارئ نتعرَّف إلى عضو جديد من عائلة مضادات الصرع، وندور معه في نزهة قصيرة لنعرف ما له وما عليه.

ما هو اللاموتريجين؟

اللاموتريجين أحد مضادات الصرع والتشنجات ذات المفعول الرائع التي تُستخدَم منفردة أو بالإضافة لأدوية أخرى لعلاج الصرع في الكبار والأطفال.

هناك نوعان من اللاموتريجين لكلٍ منهما استخدامات ربما تختلف عن الآخر، وهما:

  • اللاموتريجين سريع المفعول، ويستخدم مع الأطفال بدايةً من عمر عامين كجزءٍ من أدوية علاج الصرع، ولا يُستخدم منفردًا لمن هم أقل من 16 عامًا.
  • اللاموتريجين ممتد المفعول، ويُستخدَم مع الكبار والأطفال الأكبر من عمر 13 عامًا.

استخدام اللاموتريجين

يُستخدم اللاموتريجين لعلاج عدة حالات منها ما هو مُدرَج في دليل الأدوية ومنها ما هو غير مُدرَج، نذكرها فيما يأتي:

الآثار الجانبية للاموتريجين

الآثار الجانبية للاموتريجين

قد يسبب اللاموتريجين بعض الآثار الجانبية غير المرغوبة؛ فأخبر طبيبك إذا عانيت إحداها، وهي:

  • فقدان التوازن والتناسق الحركي
  • الرؤية المزدوَجَة أو تشوش الرؤية
  • حركات لا إرادية في العين
  • تشتُّت الذهن 
  • صعوبة الكلام
  • الصداع والدوار
  • فقدان الشهية وفقدان الوزن
  • الإسهال، أو الإمساك في بعض الحالات 
  • الغثيان والقيء
  • ارتفاع حموضة المعدة 
  • جفاف الفم
  • آلام بالمعدة أو الظهر أو المفاصل
  • تأخر الدورة الشهرية أو حدوث آلام معها
  • حكة أو تهيج المهبل
  • حركات لا إرادية غير قابلة للسيطرة في بعض أجزاء الجسم

هناك بعض الآثار الجانبية الخطيرة التي تمثل علامة تحذيرية من الاستمرار في تناول العلاج، فإذا عانيت واحدة منها أو أكثر فعليك إبلاغ الطبيب المختص فورًا، وهي:

  • تورم الوجه والحلق واللسان والشفاه، مع صعوبة في البلع أو التنفس، أو وجود بحة في الصوت.
  • التشنجات المتكررة بكثرة، أو التي تستمر لفترة أطول، أو تختلف عن تلك التي كنت تعانيها من قبل.
  • تصلب الرقبة وزيادة الحساسية تجاه الضوء.
  • آلام العضلات وآلام بالصدر، وحدوث ألم أو نزول دم في أثناء التبول.
  • طفح جلدي وانتفاخ بالغدد الليمفاوية، واصفرار الجلد والعينين.
  • صعوبة المشي ومشكلات الرؤية.
  • التهاب الحلق والحمى والسعال وألم بالأذن.

ملحوظة: كل ما سبق ذِكره من الآثار الجانبية لا يعني قلة فعالية الدواء أو كثرة أضراره، ولا يُشترَط حدوثها جملة واحدة، أو مع كل من يتناولون الدواء.

لكنها وُضعت بناءً على تجارب سريرية أُجريت على فئات متعددة من المرضى؛ فلا تتناول الدواء ولا تتوقف عن تناوله إلا بعد استشارة الطبيب المختص.

موانع استعمال اللاموتريجين

إذا كان لديك أحد موانع استعمال اللاموتريجين فعليك إبلاغ الطبيب في أثناء الزيارة الأولى قبل وصف الدواء، وهي:

  • إذا كان لديك حساسية من اللاموتريجين أو أحد مكونات القرص.
  • إذا كنت تعاني أحد الأمراض الآتية:
  • التهاب السحايا، وهو التهاب الأغشية المحيطة بالمخ والحبل الشوكي
  • متلازمة بروغادا
  • انخفاض عدد كريات الدم بسبب مشكلات نخاع العظم
  • الأنيميا
  • نقص الصفائح الدموية
  • نقص العَدَلات (neutrophils) -وهي نوع من كريات الدم البيضاء-
  • الأفكار الانتحارية
  • الاكتئاب
  • أمراض الكبد
  • المرحلة الرابعة من الفشل الكلوي
  • أمراض الكُلى التي ترافقها انخفاض وظائف الكلى

التفاعلات الدوائية للاموتريجين

أوضحت الدراسات والأبحاث السريرية أن هناك العديد من التفاعلات الدوائية للاموتريجين مع أدوية أخرى تتفاوت في شدتها، ومن أشهر هذه الأدوية:

  • أريبيبرازول
  • ثنائي فينهيدرامين
  • سيتالوبرام
  • فلوكستين
  • سيرترالين
  • دولوكستين
  • جابابنتين
  • بريجابالين
  • ليثيوم
  • هيدروكودون
  • ترامادول
  • ألبرازولام

وبِذِكر التفاعل الدوائي للاموتريجين مع المواد الأخرى، لا يمكننا أن نَغُضَّ الطرف عن تفاعله مع الكحوليات؛ فقد وُجد أن تناول الكحول مع اللاموتريجين يزيد من الآثار الجانبية للدواء على الجهاز العصبي، مثل: تشتت الانتباه والدوار وغيرهما؛ لذا يجب التوقف عن تناولها.

بعض الأسئلة الشائعة حول اللاموتريجين

بعض الأسئلة الشائعة حول اللاموتريجين

إليكَ عزيزي القارئ بعض الأسئلة الشائعة حول اللاموتريجين:

ماذا عن اللاموتريجين والحَمل والرضاعة؟

أظهرَت بعض الأبحاث أن هناك تأثيرًا للاموتريجين في الجنين قد تصل إلى بعض التشوهات مثل الشفة الأرنبية، وقد كانت نسبة التشوهات ضئيلة جدًا في دراسات أُجريت على آلاف الحوامل.

ولكن نظرًا لخطورة نوبات الصرع والتشنجات غير المعالَجة أو المشكلات العقلية والمزاجية مثل اضطراب ثنائي القطب التي قد تضر بالأم والجنين معًا، لا يجب التوقف عن تناول اللاموتريجين إلا بعد استشارة الطبيب.

أما بالنسبة للرضاعة فإن الدواء يُفرَز في لبن الأم وقد تكون له آثار غير مرغوبة على الرضيع؛ لذا قد يوجهكِ الطبيب إلى الرضاعة الصناعية.

ما جرعة اللاموتريجين؟

تختلف جرعة اللاموتريجين باختلاف المرض المستهدَف، ولكن يبدأ الطبيب بجرعة صغيرة ثم يرفعها تدريجيًا على مدار أسابيع حتى يصل للجرعة الفعالة المطلوبة.

قد يؤثر تناول أدوية أخرى -مثل ثنائي الفالبروات- في نسبة اللاموتريجين في الدم؛ لذا قد تزيد الجرعة أو تقل حسب توجيهات الطبيب.

ماذا أفعل إذا فاتتني جرعة من اللاموتريجين؟

من المهم تناول الجرعة كاملة في الوقت المحدَّد، لكن إذا نسيت جرعة فعليك تناولها فورَ تذكُّرِها إلا إذا كان وقت تناول الجرعة التالية قد اقترب؛ لا تضاعِف الجرعة لتعويض الجرعة الفائتة.

ماذا أفعل في حال تناول جرعة زائدة من اللاموتريجين؟

إذا تناولت جرعة زائدة فعليك بالاتصال الفوري بخدمة الطوارئ أو التوجه لأقرب مستشفى لتناول الرعاية الطبية اللازمة.

وتتضمن أعراض تناول جرعة زائدة ما يأتي:

  • تشوش الرؤية 
  • حركات غير معتادة بالعين
  • صعوبة التنفس
  • عدم الاتزان والتناسق الحركي
  • زيادة نوبات الصرع والتشنجات
  • الدوار
  • فقدان الوعي في بعض الأحيان

ما أهم الإرشادات قبل تناول اللاموتريجين؟

  • اتَّبِع جميع الإرشادات الموجودة على الورقة المُرفَقة بالدواء، وتناوَل الدواء حسب توجيهات الطبيب.
  • إذا شعرتَ بظهور طفح جلدي بعد استخدام الدواء، فهذا علامة تحذيرية قد تهدِّد حياتك، فارجِع إلى طبيبك على الفور.
  • قد تحتاج إلى إجراء فحوصات الدم دوريًا لمساعدة الطبيب في التأكد من تناولك الدواء بالجرعة السليمة.
  • تأكد -عند شراء الدواء- من حجم العلبة ولونها وتركيز الدواء وشكل القرص قبل تناوله، وتأكد مما إذا كان الطبيب قد وصف لك اللاموتريجين سريع المفعول أم اللاموتريجين ممتد المفعول، فكلٌ منهما قد يُستخدَم لعلاج حالات مختلفة.
  • إذا كنتَ تتناول أحد مضادات الصرع -مباشرة- قبل استخدام اللاموتريجين، فعليكَ اتباع تعليمات الطبيب بحذافيرها عن الجرعة وتوقيت تناول الدواء.
  •  احذر التوقف المفاجئ عن تناول الدواء حتى لو شعرتَ بتحسن؛ فقد يؤدي ذلك إلى انتكاسة تزيد فيها نوبات الصرع، لذا اتبع تعليمات الطبيب للتوقف التدريجي للعلاج.
  • في حالات الطوارئ، اصطحب معك ما يثبت تناولك للاموتريجين أو غيره من مضادات الصرع.
  • أقراص اللاموتريجين غير قابلة للمضغ أو التكسير؛ لذا ابتلع القرص كاملًا مع الوفير من الماء.
  • احتفظ بالدواء بعيدًا عن متناول الأطفال، ولا تصفه لغيرك من تلقاء نفسك.

ختامًا عزيزي القارئ يتمنى لكم “ترياقي” السلامة ودوام الصحة والعافية.

المصدر
Lamotrigine TabletLamotrigineLamotrigine Drug Interactions Uses of Lamictal (Lamotrigine) as a Mood Stabilizer Lamotrigine (Lamictal®) Lamotrigine in Pregnancy – Is Lamotrigine Safe in Pregnancy?Lamotrigine
اظهر المزيد

د. محمود المغربي

صيدلي إكلينيكي، عملت في المجال الطبي لسنوات اكتسبت خلالها الخبرة الكافية بالإضافة إلى الخلفية الطبية القوية كصيدلي إكلينيكي. أهدف إلى مساعدة الناس على تحقيق حياة صحية أفضل من خلال إعطائهم معلومات دقيقة تستند إلى مراجع طبية موثوقة، بأسلوب كتابة سهل تتحول فيه المعلومات الطبية الأكثر تعقيدًا إلى كلمات سلسة تتدفق بسهولة في ذهن القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق