الإدمان

الماريجوانا | تعرف على أسرار فوائدها ومخاطرها

في أثناء دراستي بالصف الثالث الثانوي، اعتدتُ السهر قبيل الامتحانات النهائية، من أجل تحصيل أكبر كَمٍ من الدروس للحصول على أعلى الدرجات.

وفي إحدى الليالي خرجتُ إلى الشرفة -كعادتي- أعقابَ منتصف الليل، لأستنشقَ بعض الهواء العليل كفاصل تنشيطي بين جولات المذاكرة المستمرة.

وفي أثناء استنشاقي العميق للهواء، إذا بدخان -ذي رائحة لم أعهدها من قبل- يقطع أنفاسي ويدفعني للسعال بشدة!

أحسستُ بدوار خفيف في رأسي، وانقلبتُ بعدها إلى فراشي مودعًا تلك الليلة بالأحلام السعيدة.

وفي صباح اليوم التالي، سألتُ عن أسباب ما حدث لي البارحة، فعلمتُ أن بعض أبناء الجيران كانوا يدخنون سجائر الماريجوانا (البانجو)، وهو ما أرداني نائمًا.

فهيا بنا -عزيزي القارئ- نتعرف سويًا إلى الماريجوانا عن كثب، ونجمع المعلومات الوافية عن أضرارها وفوائدها، وآثارها على المدى القريب والبعيد.

ما هي الماريجوانا؟

إن الشعور بالانتشاء له لذة تجعل من الإنسان دميةً لا إرادة لها، تُوجَّه إلى أي اتجاه دون أدنى مقاومة.

ربما يكون شعورًا لا يُوصَف، كما ذُكِر على لسان بعض المدمنين، لكن ليت اللذة تدوم دون العواقب الوخيمة التي تتبعها!

وبذكر الانتشاء ولذته، لا يمكن أن ننسى الماريجوانا؛ تلك النبتة التي لا يعرف حقيقتها الكثيرون، فما هي الماريجوانا؟

يشير مصطلح “الماريجوانا” -أو “البانجو” كما يُسمَّى في مصر- إلى الأوراق، والزهور، والسيقان، والبذور الجافة من نبات القنب بنوعيه: القنب الهندي (Cannabis indica)، والمستأنَس (Cannabis sativa)، وعادة ما تكون خضراء اللون أو تميل إلى اللون الرمادي.

القنب أبٌ لتوأمٍ لطالما حيَّرا دولًا بأكملها، وهما: الماريجوانا والحشيش.

ويحتوي القنب على مادة كيميائية تُدعَى “تيتراهيدروكانابينول، THC”، والتي تُعَدُّ سببًا رئيسًا لتغيرات المزاج والشعور بالانتشاء المعروف.

وتُستخدَم الماريجوانا في عدة أغراض، منها المذموم الذي يتمثل في تعاطيها كمخدر على هيئة سجائر الماريجوانا، ومنها المحمود الذي يتمثل في الاستخدامات الطبية النافعة.

الفرق بين الحشيش والماريجوانا

الفرق بين الحشيش والماريجوانا

ينحدر الحشيش والماريجوانا كلاهما من سلالة نبات القنب، فكما ذكرنا أنهما توأم من أب واحد ويتشابهان في الأصل، إلا أنهما يختلفان في صفاتهما.

فالماريجوانا -كما قلنا- هي المجفَّف من أوراق، وزهور، وسيقان، وبذور نبات القنب. أما الحشيش، فهو المادة الصمغية (Resin) الجافة الموجودة على القمم المزهرة لنباتات القنب الناضجة غير الملقَّحة.

ويُستخرَج الحشيش بطُرق عدة من نبات القنب؛ فقد يظهر طبيعيًا أعلى أزهاره ويُجمَع يدويًا، وقد يُضرَب النبات -بما يُسمَّى “الضرب الميكانيكي”- فتظهر المادة الصمغية للحشيش، وقد يُوضَع في ماكينات لاستخراجه ثم تجفيفه تمهيدًا لاستخدامه.

تتمير الماريجوانا باللون الأخضر أو اللون المائل إلى الرمادي، أما الحشيش فلونه الشائع هو البني، وقد يظهر -كذلك- باللون الأحمر، أو الأخضر، أو الأصفر، أو الأسود.

أما عن مادة تتراهيدروكانابينول (THC)، فهي أكثر تركيزًا ومفعولًا في الحشيش، إذ تتراوح ما بين 10 إلى 20 بالمئة في الماريجوانا، بينما تتراوح في الحشيش ما بين 20 إلى 60 بالمئة.

وهذا يعني أن الحشيش يستغرق وقتًا أقل للحصول على التغيرات المزاجية والانتشاء، مقارنةً بمفعول الماريجوانا. ومع زيادة فعاليته، تزيد العواقب السلبية لاستخدامه نفسيًا وجسديًا.

وهنا، يلزم التنويه عن تحريم وتجريم التعاطي أو الإتجار بأيٍ منهما، إلا للأغراض العلاجية حسب قوانين ولوائح الجهات المعنية في الدولة المصرية.

كيف تؤثر الماريجوانا في الدماغ؟

يتعاطى المدمن الماريجوانا إما عن طريق التدخين، أو المضغ، أو الشرب. ومن ثَمَّ، تنتقل المادة الكيميائية (تتراهيدروكانابينول) إلى الرئتين بسرعة، ثم إلى مجرى الدم، لتصل في النهاية إلى الدماغ وتتفاعل مع خلايا المخ.

تتفاعل مادة تتراهيدروكانابينول مع مستقبلات معينة على خلايا المخ، والتي تتفاعل -عادة- مع مواد كيميائية تتشابه في تركيبها مع مادة تتراهيدروكانابينول، وتساعد هذه المواد الكيميائية -في الأصل- على النمو الطبيعي للدماغ.

تنَشِّط الماريجوانا أجزاءً كبيرةً من المخ تحتوي على هذه المستقبلات، مما يسبب الشعور بالنشوة المعروفة لدى متعاطي المـاريجوانا. ويتضمن مفعول الماريجوانا على المخ ما يأتي:

  • تغيراتٌ في الحواس، مثل رؤية الألوان أكثر زهوًا.
  • تغيرات في الشعور بالوقت.
  • تغيرات المزاج.
  • ثِقَلًا في حركة الجسم.
  • العجز عن التفكير واتخاذ القرارات.
  • ضعف الذاكرة.
  • الهلوسة والأوهام (في حال تعاطي جرعات عالية).
  • الذهان، وتزيد فرصة الإصابة به مع التعاطي بانتظام.

فوائد الماريجوانا

ما خلق الله من شيء إلا وله فوائد عظيمة، لكن الإنسان يسيء استخدام النعم فتنقلب عليه حسرات في هذه الدنيا، ومن أهم هذه الأشياء… الماريجوانا.

فعلى سبيل المثال، تستخدَم الماريجوانا الصناعية -بنسختيها- في علاج الصرع الشديد، والآثار الجانبية للعلاج الكيميائي. ومن أهم فوائد الماريجوانا الطبية ما يأتي:

  • التحكم في الألم عن طريق تغيير مسارات إدراك الألم في المخ، مما يمكننا من علاج آلام مزمنة لأمراض مثل: الصداع النصفي، والتهاب المفاصل، والاعتلال العضلي الليفي (fibromyalgia).
  • مضادة للالتهابات، مثل: الالتهابات الناتجة عن مرض كرون (Crohn’s disease)، ومتلازمة تهيج القولون، والالتهابات الناتجة عن الروماتويد.
  • علاج اضطرابات النوم والأرق بتقليل الألم أو بتحسين النوم.

وإن كانت هناك بعض الفوائد الطبية للماريجوانا، فهي كإبرة في كومة قشٍ مقارنة بالأضرار التي تنجم عنها، وهو ما نحن بصدد الحديث عنه باستفاضة في الفقرة التالية.

المـاريجوانا وأضرارها

تعلمنا -سويًا- أن الماريجوانا تؤثر مباشرة في المخ الذي يمثل الجهاز العصبي المركزي. ومن هنا، تبدو لنا في الأفق الأضرار التي تكاد لا تُحصَر من كثرتها.

يبدأ تأثير الماريجوانا -على الفور تقريبًا- بمجرد تناولها بالتدخين، ويستغرق مفعولها من ساعة إلى ثلاث ساعات، غير أن مفعولها يتأخر في حال تناولها عن طريق المضغ أو الأكل.

ونذكر أضرار الماريجوانا الخطيرة على المدى القريب والبعيد -تفصيلًا- فيما يأتي:

أضرار الماريجوانا قصيرة المدى:

  • صعوبة التفكير وحل المشكلات
  • زيادة معدل ضربات القلب
  • مشاكل الذاكرة والتعلم
  • فقدان التناسق الحركي
  • الهلوسة ورؤية أشياء حسية غير موجودة
  • الشعور بالقلق والخوف بلا سبب في بعض الأحيان

أضرار الماريجوانا بعيدة المدى:

يؤثر هذا المخدر الخبيث في العديد من وظائف الجسم وأجهزته المهمة على المدى البعيد، من أهم هذه الأجهزة ما يأتي:

  • المخ

يزيد التعاطي المستمر للماريجوانا من فرصة الإصابة بالذهان بنسبة تصل لخمس مرات مقارنة بمن لم يتعاطَ الماريجوانا قط، ونخص بالذكر أولئك الذين مازالوا في سن المراهقة وأوائل العشرينات.

وُجد -أيضًا- أنه يصيب المتعاطي بالاكتئاب والقلق في مراحل متأخرة، وبخاصة الفتيات اللاتي اعتدن تعاطيها.

  • القلب

تؤثر الماريجوانا في القلب تأثيرات بالغة الخطورة، فكم من شخص قضى نحبه بسبب هذا المخدر؛ ومن أهم تأثيراته ما يأتي:

  1. ارتفاع معدل ضربات القلب في غضون دقائق معدودة، وبالتالي ارتفاع ضغط الدم مما يمثل خطورة على مرضى القلب.
  2. عدم انتظام ضربات القلب.
  3. زيادة خطر الإصابة بسكتة دماغية.
  4. التداخلات الدوائية بين الماريجوانا وأدوية القلب والضغط التي يتناولها المريض مثل: الستاتين والوارفارين.
  • الرئة

تتشابه الأضرار الناتجة عن تدخين الماريجوانا مع تلك التي تنتج عن تدخين التبغ، فكلاهما يؤديان إلى زيادة خطر الإصابة بنزلات البرد الشديدة والالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية، والأمراض الرئوية المزمنة والمستعصية مثل الدرن.

  • العظام

ما زالت الأبحاث قائمة لمعرفة تأثير تناول الماريجوانا في صحة العظام، فقد وُجد أن الأشخاص الذين يتعاطون الماريجوانا بانتظام معرضون إلى انخفاض كثافة العظام عن غيرهم من غير المتعاطين، وبالتالي التعرض إلى كسور العظام بسهولة.

علاقة الإصابة بالسرطان بتعاطي الماريجوانا

هناك علاقة وطيدة بين تعاطي الماريجوانا والإصابة بسرطان الرئة، إذ تحتوي الماريجوانا على المواد التي تسبب سرطان الرئة بتركيزات أعلى من التبغ.

وقد أثبتت إحدى الدراسات التي نُشرت في مجلة علمية عام 2015 أن تعاطي الماريجوانا مرة أسبوعيًا أو لأكثر من عشر سنوات يزيد من خطر الإصابة بنوع من أنواع سرطان الخصية، ويزيد خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان مع الرجال الأصغر سنًا.

تأثير الماريجوانا في الحمل

وُجد أن الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم للماريجوانا، قد ظهرت عليهم بعض المشاكلات في النمو العصبي منها:

  • زيادة النشاط بشكل ملحوظ
  • الاندفاعية
  • مشكلات في الانتباه والذاكرة
  • خلل في تنفيذ المهام المكلف بها

ناهيك عن المشكلات التي تتعرض لها الأم إذا كانت تتعاطى هذا المخدر، والتي تؤثر بشكل أو بآخر على صحة الطفل.

ولا نغفل عن أضرارها على حياة الفرد أسريًا واجتماعيًا واقتصاديًا؛ فكم من إنسان فقد وظيفته، وتشتت شمل أسرته، بل واضطر للسرقة من أجل تعاطي ذلك المخدر الخبيث!

اقرأ أيضًا: تأثير الحشيش على الانتصاب

علاج إدمان المـاريجوانا

لا توجَد أدوية متاحة لعلاج إدمان الماريجوانا، أو بتعبير أدق “لعلاج اضطراب تعاطي الماريجوانا”،
لكن يتشابه علاجها مع علاج إدمان الحشيش، ويشمل:

  • التخلص من السموم المتراكمة في الجسم.
  • العلاج المعرفي السلوكي.
  • جلسات العلاج الجماعية والفردية.
  • الخطط والبرامج تعليمية.
  • مجموعات الدعم المعنوي.
  • علاج أي اضطرابات نفسية تطرأ على المدمن.

ختامًا…

عزيزي القارئ، لا تلقِ بنفسك في مغبة الريح، فتعصف بك إلى مكان سحيق، لا تستطيع بعدها قيامًا، ولا إلى أهلك ترجع إلا بشق الأنفس!

حافظ على نفسك وعلى أسرتك من آثار الاستخدام الخاطئ للكيماويات، والحذر الحذر من الإدمان؛ فإنه مهلكة ومضيعة أنت في غنى عنهما!

المصدر
What Is The Difference Between Hashish And Marijuana?Marijuana DrugFactsSensation of a Marijuana High: Smoking, Edibles, and VapingIs marijuana addictive?
اظهر المزيد

د. محمود المغربي

صيدلي إكلينيكي، عملت في المجال الطبي لسنوات اكتسبت خلالها الخبرة الكافية بالإضافة إلى الخلفية الطبية القوية كصيدلي إكلينيكي. أهدف إلى مساعدة الناس على تحقيق حياة صحية أفضل من خلال إعطائهم معلومات دقيقة تستند إلى مراجع طبية موثوقة، بأسلوب كتابة سهل تتحول فيه المعلومات الطبية الأكثر تعقيدًا إلى كلمات سلسة تتدفق بسهولة في ذهن القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق