ترياق الأمراض النفسيةترياق الصحة الجنسية

الماسوشية عند الرجال | ما تحتاج معرفته عن الماسوشية عند الرجال

إذا أخبرك أحدهم أنه يتلذذ ويشعر بالمتعة عندما يتألم، فحتمًا ستقول أنه مجنون، خاصةً إذا كان المتحدث رجلًا. فكيف
يمكن لشخص سَويٍّ -رجلًا كان أو امرأة- أن يستمتع بالألم!

حسنًا عزيزي القارئ، فطبقًا للأطباء النفسيين، يعاني هؤلاء الأشخاص اضطرابا نفسيا شهيرا يُعرَف ب”اضطراب الشخصية الماسوشية”. 

في السطور القادمة من هذا المقال، سنلقي الضوء على الماسوشية عند الرجال؛ ما هي؟ وما أسبابها؟ وكيفية علاجها. 

ما هو اضطراب الشخصية الماسوشية؟

الماسوشية -أو كما يسميها البعض “المازوخية”- هي نوع من الاضطراب النفسي الجنسي، حيث يحصل فيه المريض على متعته الجنسية من الألم والإهانة. 

وتُعرَف أيضًا بأنها رغبة الشخص في الانخراط في مجموعة من السلوكيات المذلة الهازمة للنفس، سواء في علاقاته
الاجتماعية أو العاطفية أو حتى في بيئة العمل. 

على الرغم من ارتباط هذا الاضطراب بالجنس في الأساس، فإن هناك نوعًا آخر أكثر شمولية يسميه العلماء ب”الماسوشية الأخلاقية – moral masochism”، حيث لا يجد الشخص -عمومًا في حياته- أي غضاضة تجاه الإذلال والتعرض للألم، وربما يعمد إلى إلحاق الأذى بنفسه. 

من ضمن الأشكال التي يلجأ إليها الماسوشي للحصول على متعته 

  • الضرب.
  • التقييد بالأصفاد والحبال. 
  • الشتائم والإهانة اللفظية.
  • تخيل الشخص نفسه تحت العبودية.

قد يصيب هذا الاضطراب النفسي الرجال أو النساء، لكن أعراض المازوخية عند الرجال تكون أكثر حدة؛ فقد أثبتت الدراسات أن الرجل الماسوشي يفوق الأنثى في شدة الألم الذي يرغب في التعرض له حتى يصل حد النشوة، وكذلك في مقدار الإذلال والضياع الذي يسعى للشعور بهما. 

هل الماسوشية عند الرجال أمر منتشر؟ 

طبقًا لبعض الدراسات الغربية، فإن نسبة الرجال ذوي الشخصية الماسوشية تفوق نسبة النساء. 

كما أوضحت تلك الدراسات أنه على الرغم من أن هذا الاضطراب ليس منتشرًا انتشارًا واسعًا، إلا أن بعض
الأشخاص لديهم تخيلات وأوهام جنسية قد تقترب بشكل أو بآخر من اضطراب الشخصية الماسوشية. 

لكن، لا يعني هذا أن هؤلاء الأشخاص يندرجون تحت قائمة المصابين بالماسوشية. 

إذن، ما الذي يجعل أحدهم قد يستمتع بالألم والإهانة؟ هذا ما سنتناوله في الفقرات القادمة من هذا المقال. 

ما أسباب الماسوشية عند الرجال ؟ 

لم يتوصل العلماء إلى إجابة واضحة ومؤكدة حول أسباب الإصابة بهذا النوع من اضطراب الشخصية، ولكنهم
وضعوا بعض النظريات التي قد تفسر هذا السلوك. 

1- النظرية الأولى 

يعتقد العلماء أن بعض الأشخاص الذين يتعرضون لصدمات عصبية ومواقف مؤلمة في طفولتهم، مثل الاعتداء
الجنسي عليهم أو العنف المنزلي والانتهاكات الجسدية، يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب عندما يبلغون. 

2- النظرية الثانية

في تلك النظرية، يفسر العلماء كيف يمكن لنمط تربية قاسٍ وشديد التحكم من قِبَل الوالدين تجاه طفلهم الذكر أن يؤدي في النهاية لإصابته بالماسوشية عندما يكبر؛ فالطفل الذي يتعرض للانتقاد الدائم والعقاب على أقل خطأ، ولا توجد لديه مساحة من الحرية للتعبير عن نفسه، يكبر وبداخله إحساس من الدونية وعدم الاستحقاق للحب والاحترام، وتكون النتيجة أن يستسيغ هذا الطفل الإهانة والإيذاء ويَألَفَهم. 

2- النظرية الثالثة

وفقًا لعلماء النفس، فإن بعض الأشخاص يجدون في هذا السلوك الماسوشي فرصة للهروب من القلق والتوتر، وعبء المسؤولية، أو الشعور بالذنب. كما يعتقدون أنه دليل على ارتباطهم وانقيادهم لشريك حياتهم، ووسيلة للفت انتباهه إليهم. 

3- النظرية الرابعة

فسر بعض العلماء الماسوشية عند الرجال بأنها وسيلة لتكثيف شعورهم بالمتعة، وربطوا ذلك بأن الألم يساعد على إفراز هرمون الإندورفين وبعض الهرمونات الأخرى المسببة للاسترخاء والمتعة. 

كما اعتبر بعضهم تلك الممارسات وسيلة لكسب ثقة الشريك وإزالة الحدود وترك علامات في الذاكرة، إضافة إلى اعتبارها أداة لكسر الروتين والتغيير. 

وهنا نأتي لسؤال هام…

 هل الماسوشية مرض يستلزم العلاج؟ 

علاج الماسوشية عند الرجال

قبل أن نناقش طرق العلاج المتبعة لهذا النوع من اضطراب الشخصية، يجب أن نتطرق أولًا إلى آراء العلماء المختلفة فيما يتعلق بالماسوشية، وهل هي مرض يستوجب العلاج أم لا.

طبقًا لفرويد -عالم النفس الشهير- فإن السلوك الماسوشي عمومًا هو مرض، ويجب أن يلجأ المصاب به إلى المختصين لطلب العلاج. 

لكن اختلفت معه بعض الدراسات الغربية الحديثة، وقالت إنه لا يجب أن تعتبر الماسوشية عند الرجال مرضًا نفسيًا يستوجب العلاج إلا إذا تسببت في تأثير سلبي في الحياة الاجتماعية والمهنية، أو تسببت في عدم رضا الشريك. 

على كل حال، فإن السلوك الماسوشي هو سلوك يخالف الفطرة، ويسبب للعديد ممن يمارسونه إحساسًا مؤقتًا بالمتعة، تليه أحاسيس من العار والذنب والضياع، ويعاني معظمهم من الاكتئاب.  

لذا، فإن طلب العلاج يعد أمرًا هامًا. 

علاج المازوخية عند الرجال 

يعتمد الأطباء على العلاج النفسي السلوكي والأدوية للتغلب على السلوك الماسوشي. 

العلاج السلوكي الإدراكي

في هذه المرحلة، يساعد المعالج النفسي المريض على اكتشاف السبب الأساسي وراء رغبته في ممارسة هذا السلوك، كما يعلمه بعض المهارات لإدارة رغبته الجنسية على نحو صحي وسليم. 

وهناك عدة طرق لتحقيق ذلك:

1- استخدام النفور لإزالة التحسس: حيث يطلب الطبيب من المريض تخيل نفسه ممارسًا هذا السلوك، ثم يدفعه إلى تذكر شيء سلبي لكي يساعده على النفور من فعل هذا السلوك في المستقبل. 

2- إعادة الهيكلة المعرفية: حيث يساعد المعالج المريض على تحديد أفكاره تجاه هذا السلوك، ويعمل معه على تغييرها. 

العلاج بالأدوية

يلجأ الأطباء لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب لمساعدة المريض على تخطي مرحلة العلاج بسهولة. أما في حالة إذا كان الاضطراب الماسوشي من النوع الجنسي، فربما يضطر الأطباء إلى إعطاء المريض بعض الأدوية التي تقلل من إفراز هرمون التستوستيرون في الدم. 

ماذا يجب أن تفعل إذا اكتشفت أن شخصًا ما مصاب بمرض الماسوشية؟ 

هناك عدة خطوات عليك اتباعها في تلك الحالة:

  • اجعل الرفق رفيقك؛ استمع إليه بعناية وكن رفيقًا به، ولا تُشعِره بالعار أو الذنب.
  • حاول أن تتفهم؛ فربما يكون قد مر بصدمات مزعجة في حياته أدت إلى نشأة هذا السلوك. 
  • انصحه بزيارة الطبيب النفسي، وأفهمه أن طلب المساعدة ليس عيبًا.  
  • كن صبورًا، فالعلاج قد يحتاج إلى شهور لكي يأتي بثماره. 
  • لا تغضب إذا حدثت بعض الانتكاسات في أثناء مرحلة العلاج، واعلم أن هذا أمر طبيعي. 
  • شجعه على التحدث معك لمشاركة أحاسيسه ومشاعره. 

الآن عزيزي القارئ، ربما يكون قد أصابك بعض القلق بعد قراءة المقال؛ فربما خشيت على نفسك أو أحد معارفك المقربين من أن يكون مصابًا -أو حتى يُصاب فيما بعد- باضطراب الشخصية الماسوشية. لذا، إليك بعض السمات الشخصية التي تُعَدُّ بمثابة جرس إنذار، يُنبئ صاحبه باحتمالية تطور الأمر للإصابة بهذا الاضطراب الخطير. 

سمات محتملة للشخصية الماسوشية

  • الشعور بالدونية والتقليل من الذات.
  • الشعور بعدم استحقاق الحب من الآخرين.
  • كثرة النقد وجلد الذات.
  • تقبُّل الإهانة من الآخرين والشعور باستحقاقها.
  • الانخراط في علاقات عاطفية واجتماعية مؤذية وعدم السعي للتخلص منها. 

في النهاية، فإن اضطراب الماسوشية عند الرجال هو اضطراب نفسي، شأنه شأن الاضطرابات الأخرى، لا يجب أن يشعر صاحبه بالعار أو الخزي، بل يجب أن يسعى لطلب العلاج، لكي ينعم وشريكه بعلاقة صحية وناجحة. 

المصدر
The Psychology of SadomasochismThe Surprising Psychology of BDSMSexual Masochism DisorderGender differences in masochistic scriptsAre You A Masochist? Here’s How To Tell… And What To Do About ItWhat is sexual masochism?
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق