الإدمان

المخدرات الرقمية | أغرب أنواع المخدرات

كان ابني في طفولته نشيطًا ومحبًا للتجمعات العائلية، وكان يشترك في أغلب الأنشطة المدرسية.

كنت أشعر بالسعادة والفخر في ذلك الوقت، واعتقدت أنه سوف يصبح شخصية مؤثرة في مجتمعه مستقبلًا.

ولكن الآن أصبح شخصًا لا أعرفه؛ إذ يجلس في غرفته وحيدًا أغلب الوقت، ويسمع بعض المقاطع الصوتية الغريبة باستمرار.

أعلم أن مرحلة المراهقة تؤثر في السلوك وأسلوب التفكير، ولكنني لا أشعر بالراحة تجاه تلك النغمات العجيبة.

سألت بعض الأطباء عن الأعراض الغريبة التي يشعر بها ابني بعد سماع هذه المقاطع الصوتية، وشعرت بالهلع عندما علمت أنه يستخدم المخدرات الرقمية.

هل هذه المخدرات تسبب الإدمان؟

كيف يمكنني إنقاذ ابني؟

لماذا يبحث عن مخدرات تفصله عن واقعه؟

سنتحدث في هذا المقال عن المخدرات الرقمية في مصر وأضرارها وكيفية تجنبها.

فتابع معنا القراءة…

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

المخدرات الرقمية في مصر

نعرف أن الموسيقى يمكن أن تساعدك على تحسين مزاجك العام، وفي بعض الأحيان تشعرك بالتعاسة،
ولكن هل فكرت في احتمالية تحكم هذه النغمات في حياتك بِرُمَّتها؟

قد تعتقد أن المخدرات تقتصر على بعض أنواع المواد المخدرة والعادات السيئة التي تدمر حياة الشخص وتشعره بالضعف والعجز. 

ولكن ماذا لو أخبرتك أنه يوجد نوع خاص من المخدرات يمكن أن يؤدي إلى بعض الآثار الجانبية التي تسببها المخدرات الشائعة!

اكتُشفت المخدرات الرقمية في أواخر القرن الماضي، وكانت تستخدم في علاج بعض حالات الاكتئاب المزمن واضطراب القلق العام.

تعرف هذه المخدرات بأنها مقاطع صوتية تتميز بترددات خاصة قادرة على تغيير نمط عمل الدماغ والجهاز العصبي؛
إذ تؤثر في وعي الشخص وتشعره بحالة من الهدوء والاسترخاء تشبه تأثير المواد المخدرة.

تكمن خطورة المخدرات الرقمية في سهولة الحصول عليها؛ إذ توجد الكثير من المقاطع الصوتية المخدرة على مواقع الإنترنت التي تختلف أسعارها تبعًا لجرعتها وتأثيرها.

كيف تعمل المخدرات الرقمية؟

كيف تعمل المخدرات الرقمية؟

تتكون هذه المقاطع الصوتية من ترددات مختلفة، وتعتمد على استخدام سماعات الأذن أو مكبرات الصوت.

على سبيل المثال: إذا كان تردد المقطوعة الموسيقية التي تسمعها أذنك اليسرى 110 هرتز، فإن التردد الموجه لأذنك اليمنى يكون 90 هرتز.

عندما تسمع هذه النغمات لن يتمكن دماغك من ملاحظة الفرق بين الترددات؛ إذ يدمج هذه الترددات ويعوض الفرق بإفراز بعض المواد الكيميائية، مثل: هرمون الدوبامين المسؤول عن الشعور بالنشاط والسعادة.

تستهدف هذه المقاطع الصوتية العقل الباطن؛ إذ يشعر الشخص بعد سماعها بحالة مؤقتة من السكون والسلام الداخلي،
وتمكنه من الهروب من الواقع.

ولكن توجد بعض الشروط حتى تؤثر هذه النغمات في آلية عمل الدماغ، وهي:

  • الجلوس منعزلًا في مكان بعيدًا عن أي ضوضاء.
  • إغلاق جميع الأضواء.
  • استخدام سماعات الأذن أو مكبرات الصوت.
  • التنفس بانتظام.
  • التركيز الشديد.

قد تلاحظ أن هذه الشروط تشبه تعليمات ممارسة تمارين التأمل والاسترخاء، ولكن هذه التمارين تساعدك على تخفيف الضغط اليومي وتحسن تركيزك وذاكرتك، بينما تفصلك هذه المخدرات عن واقعك، وقد تسبب الكثير من الآثار الجانبية.

أضرار المخدرات الرقمية

تكمن المشكلة في عدم معرفة الأسرة والمجتمع بخطورة المخدرات الرقمية؛ إذ يصعب علينا فهم التأثير السلبي الذي تسببه هذه المقاطع الصوتية، ونعتقد أنها مجرد نغمات لن تؤثر في حياة أطفالنا.

لا توجد أبحاث واضحة تؤكد لنا مدى تأثير هذه المخدرات؛ إذ يختلف تأثيرها من شخص لآخر.

ومن أبرز أضرار المخدرات الرقمية: 

  • الرغبة في النوم باستمرار.
  • الشعور بالهدوء والاسترخاء.
  • الانفصال التدريجي عن الواقع.
  • الشعور بالدوار.
  • تشنجات عصبية.
  • الصداع.
  • الشعور بالإرهاق.
  • الميل إلى العزلة.

في بعض الأحيان، تستخدم هذه المقاطع الصوتية بعد استشارة الطبيب، لتخفيف حدة أعراض بعض الأمراض النفسية المزمنة؛ إذ تساعد المريض على:

  • تخفيف الضغط اليومي.
  • الشعور بالاسترخاء.
  • تحسين المِزَاج العام.
  • السيطرة على العواطف والأفكار السلبية.

هل المخدرات الرقمية تسبب الإدمان؟

لا يمكننا مقارنة تأثير المخدرات الرقمية بتأثير المواد المخدرة الشائعة التي تدمر حياة المدمن وتسرق سنوات عمره،
وتؤثر سلبًا في صحته النفسية والجسدية.

لا يوجد بحث علمي واضح يؤكد لنا حقيقة إدمان المخدرات الرقمية؛ إذ يشعر الشخص بعد سماع هذه المقاطع بالهدوء والاسترخاء وقد ينفصل عن الواقع.

ولكنه لن يشعر بالسعادة التي يشعر بها مدمن المخدرات، ولن يعاني أي أعراض انسحابية عندما يقرر التوقف عن سماعها.

ولكن لا نستطيع أن نتجاهل أنها تفصل الشخص عن الواقع وتسبب شرودًا ذهنيًّا مستمرًا؛ لذا قد تؤدي إلى تدمير الجهاز العصبي على المدى الطويل؛ إذ تؤثر سلبًا في كيمياء الدماغ.

لماذا يبحث الشباب والمراهقون عن المخدرات الرقمية؟

قبل أن نتحدث عن علاج المخدرات الرقمية في مصر، يجب أن نتعرف أولًا إلى الأسباب التي تدفع الشباب إلى البحث عن هذه المخدرات.

الاسترخاء

قد يسبب الضغط اليومي الذي نتعامل معه يوميًا الشعور بالتوتر والقلق، وممارسة السلوكات العدوانية التي يصعب السيطرة عليها.

لذلك قد يلجأ البعض إلى المقاطع الصوتية المخدرة للشعور بالاسترخاء والهدوء، وتحسين الحالة المزاجية.

الانفصال عن الواقع

يواجه الشباب الكثير من التحديات العملية والمشكلات الاجتماعية، وفي بعض الأحيان يفضل الشخص الحلول السهلة التي لا تتطلب أي مجهود، فيختار الهروب اللحظي من واقعه ومشكلاته باستخدام أي نوع من المخدرات.

القبول

يحتاج جميع البشر إلى الشعور بالقبول، ولكن قد لا يتمكن المراهق من تكوين صداقات عميقة، ويصعب عليه التواصل مع الآخرين والإفصاح عن مشاعره وأفكاره.

لذلك يحاول أن يكتفي بعزلته، ويستخدم المقاطع الصوتية المخدرة للهروب من مشاعره السلبية.

الإصابة بأمراض نفسية مزمنة

يعيش المريض النفسي معاناة يومية مستمرة لا يستطيع التخلص منها بسهولة، ولا يتمكن من وصف مشاعره السلبية.

على الرغم من وجود عدة أساليب يمكن أن تساعد المريض على مواجهة مرضه والشفاء منه، فإنه قد يستخدم المخدرات الرقمية للشعور بالهدوء والسكينة.

علاج المخدرات الرقمية

قد تعتقد الآن أن المخدرات الرقمية لا تهدد حياتنا؛ إذ تحدثنا في السطور السابقة عن عدم وجود أدلة كافية تثبت لنا أن هذه المخدرات تسبب الإدمان.

ولكنها تساعد على الانفصال عن الواقع، وتسبب الشرود الذهني؛ لذا لا يمكن أن نتجاهل تأثيرها السلبي الذي يشبه تأثير المواد المخدرة والكحول.

يختلف علاج المخدرات الرقمية عن علاج إدمان المخدرات الشائعة؛ إذ لا يوجد نوع معين من السموم ننتظر خروجه من الجسم، ولا توجد أعراض انسحاب نحاول التغلب عليها.

لذا سنركز في السطور القادمة على أساليب الوقاية التي تجنبنا خطر الوقوع في هذا الفخ، ومنها:

التوعية

عندما نواجه المشكلة ونتعرف إلى أضرارها، سنتمكن من التغلب عليها؛ لذلك يجب أن تهتم الأسرة والمدرسة بمعرفة هذا النوع الحديث من المخدرات وتعلم آثاره الجانبية.

ملاحظة سلوك المراهق

ينبغي أن نلاحظ أي تغيرات مفاجئة في سلوك المراهق، ونشعره بالأمان والقبول؛ حتى يستطيع أن يخبرنا بمعاناته دون خجل.

قد تبدو مشكلات المراهق سهلة وغير منطقية، ولكن عندما نتجاهل مشاعره السلبية قد يلجأ إلى استخدام المخدرات الرقمية؛ إذ يعتقد أنها تساعده على مواجهة ضغوط الحياة.

جلسات العلاج النفسي

قد يرفض الشخص الاعتراف بالمرض النفسي ويتجاهل أعراضه، ولكن حالته سوف تتدهور مع مرور الوقت،
وربما يحاول المريض الهروب من واقعه؛ لأنه لا يستطيع التعايش مع مرضه.

لذلك تعد جلسات العلاج النفسي أهم الأساليب التي تساعد على تخفيف أعراض المرض النفسي، وتمكن المريض من عيش حياته بصورة طبيعية.

في النهاية، توجد عدة أساليب تساعدك على الشعور بالهدوء والاسترخاء، وتمكنك من التغلب على ضغوط حياتك اليومية دون أن تفصلك عن واقعك.

لذا تجنب أي طريقة قد تسرق لحظات عمرك دون أن تدري، وحاول أن تحل مشكلاتك بنفسك، ولا تهرب منها.

المصدر
Types of Addiction and How They’re TreatedDigital drugsWeb Delivers New Worry for Parents: Digital DrugsWhat are binaural beats, and how do they work?This Is Your Brain on Binaural Beats
اظهر المزيد

د. راشيل نادي

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. هدفي أن يصل العلم بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة، أثق أن الكتابة ليست مجرد موهبة ولكنها شغف نستطيع به أن نصل لعقول الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى