الإدمان

أخطر أنواع المخدرات

استمعت في أحد البرامج التلفزيونية إلى بعض من منَّ الله عليهم بالتعافي من إدمان المخدرات، فأخذوا يروون فصولًا مريرة من تجاربهم؛ كيف بدأوا التعاطي، وكيف تطور الأمر إلى الإدمان، مرورًا ببعض القصص المبكية عن فترة الإدمان، إلى فترة العلاج وتمام التعافي. 

بدأت بعدها في البحث والقراءة عن أخطر أنواع المخدرات وتأثيراتها، وفيما يأتي عزيزي القارئ بعض من ذلك.

المخدرات الطبيعية

هي مخدرات ذات منشأ نباتي، تُستخلَص من النباتات التي تنمو في الغابات والحقول والصحاري، وتُنقَّى بعد ذلك معمليًا.

وإليك بعضًا منها:

1- الهيروين

يأتي على صورة مسحوق أبيض أو حنطي اللون، أو على شكل مادة سوداء لزجة، وهو مخدر أفيوني مشتق من زهرة نبات خشخاش الأفيون. 

يُتعاطى عن طريق الحقن أو الاستنشاق أو التدخين، ويسبب الإدمان بسبب امتصاصه السريع إلى المخ.

يبدأ تأثيره بشعور عارم بالنشوة، يعقبه جفاف بالفم، وإحساس بالثقل في الذراعين والرجلين، وتشوش في الإدراك.

ويمكن للهيروين أن يكون قاتلًا؛ لا سيما إذا اقترن تعاطيه مع تعاطي الكحوليات والمهدئات، أو عند العودة إلى تعاطيه بعد توقف. ومن الآثار التي يمكن أن يؤدي إليها: 

  • اختناق الأوردة.
  • عدوى الجلد.
  • مشكلات بالجهاز الهضمي -وخصوصًا الإمساك-.
  • أمراض الكلى.
  • ضيق النفس؛ الذي يعد سببًا رئيسيًا للغيبوبة ودمار المخ، ثم الوفاة.
  • ارتفاع معدل الإصابة بفيروس الإيدز والالتهاب الكبدي الوبائي نتيجة استعمال الحقن لأكثر من شخص.
  • يؤدي تعاطيه في أثناء الحمل إلى الإجهاض، أو حدوث خلل في نمو الجنين. 

2- الكوكايين

يأتي على شكل مسحوق أبيض، أو على هيئة قشور هشة، ويستخرج من أوراق نبات الكوكا.

يتعاطاه المدمنون عن طريق الاستنشاق أو الحقن، ويؤثر في الجسم عن طريق تعزيز مفعول مادة الدوبامين في المخ، ما يؤدي إلى الإحساس بالسعادة والطاقة وزيادة النشاط، ولذلك فهو يسبب إدمانًا بدنيًا ونفسيًا.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

تؤدي أعراض الاعتماد عليه إلى تدمير الجسم على المدى الطويل، ومن هذه الأعراض:

  • سرعة التنفس.
  • تسارع ضربات القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • القلق الشديد والهلع.
  • العدوانية.
  • مشكلات في النوم.
  • هلاوس.
  • الخلل في الحكم على الأشياء واتخاذ القرارات.
  • الرعاش.
  • النوبات الصرعية.
  • الهذيان.
  • الوفاة المفاجئة نتيجة توقف القلب.

3- الحشيش (الماريجوانا)

من أوسع أنواع المخدرات انتشارًا، حتى إن بعض الدول قد بدأت في تقنين استخدامه. وهو عبارة عن أوراق نبات القنب المجففة وأزهاره وبذوره وسيقانه، ويتعاطاه الناس عن طريق التدخين أو الأكل.

يعمل الحشيش في الجسم منشطًا أو مهدئًا أو مهلوسًا، وذلك عن طريق مادة رباعي هيدرو كانابينول التي يحتوي عليها، والتي تؤثر في أجزاء مختلفة في المخ، مسببة الإحساس بالنشوة الذي يشعر به المتعاطي.

ومع الاستمرار في تعاطيه يمكن أن يؤثر في نمو المخ؛ ما يؤدي إلى حدوث خلل في الإدراك، وكذلك يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية خطرة أخرى، مثل: 

  • مشكلات في التنفس.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • زيادة معدل حدوث النوبات القلبية.
  • الاكتئاب.
  • القلق.
  • التفكير بالانتحار عند بعض الناس.
  • خلل بالإدراك وأمراض نفسية مثل: الفصام لدى المراهقين.

وللمزيد من المعلومات عن الحشيش يمكن مطالعة مقال مدة بقاء الحشيش في الدم.

4- فطر عيش الغراب

بعض أنواع فطر عيش الغراب (مثل: فطر سيلوسيبين Psilocybin وفطر البيوط Peyote) تؤكل أو تضاف إلى المأكولات أو المشروبات للوصول إلى النشوة. 

تحتوي هذه الفطريات على مواد مثل: سيلوسيبين وميسكالين، وهي مواد تسبب الهلوسة، ويبدأ مفعولها بعد حوالي عشرين دقيقة ويستمر لمدة ست ساعات، إضافة إلى تأثيرها في إحساس الشخص بالوقت، والتمييز بين الواقع والخيال.

ويؤدي تعاطيها فترات طويلة أو بجرعات عالية إلى الإصابة بالهلع، والذهان، وكذلك اتساع حدقة العين الشديد، والغثيان، والقيء.

المخدرات الصيدلانية

وهي مواد مخدرة توجد في شكل مستحضرات صيدلانية، أو على هيئة أدوية تستخدم دون وصفة طبية أو يفرط الشخص في تعاطيها رغم تعليمات الطبيب؛ ما يؤدي إلى إدمانها. 

نذكر فيما يأتي بعضًا منها:

1- المورفين

يعد من أقوى المسكنات، إن لم يكن أقواها على الإطلاق، وهو مشتق من الأفيون، وقد طُوِّر على مدى الزمان ليستخدم في تسكين الآلام المبرحة مثل: الكسور، وآلام ما بعد العمليات الجراحية، والسرطانات.

يتوفر على شكل أقراص، أو لصقات جلدية، أو لبوس (تحاميل). ويشيع استخدام الأقراص واللصقات الجلدية بين المدمنين، حيث تسحق الأقراص وتستنشق، أو تقطع اللصقات الجلدية ويحقن المحلول الذي تحتويه.

ينتج مفعوله -كسائر الأفيونات- عن طريق الاتحاد مع المستقبلات الأفيونية في المخ والحبل الشوكي، وسائر أعضاء الجسم التي تتعرض للألم؛ فيوقف الألم ويزيد من مستوى الدوبامين في الجسم. 

ويؤدي سوء استخدامه إلى آثار جانبية عديدة، منها:

  • الغثيان.
  • الإمساك.
  • التشنجات.
  • فقد الشهية.
  • اتساع حدقة العين.
  • الدوار.
  • النوم.
  • الحكة.

2- الترامادول

وهو أحد المسكنات الأفيونية أيضًا، التي تشمل فينتانيل وأوكسيكودون، ولكنه يعد أقل منهم في احتمالية إدمانه. 

يتميز عن غيره بأنه يحسن الحالة المزاجية، إضافة إلى اتحاده مع المستقبلات الأفيونية وتسكين الآلام شأنه شأن باقي المسكنات الأفيونية.

يؤدي سوء استخدامه إلى العديد من الأعراض الجانبية، منها:

  • الغيبوبة.
  • نوبات الصرع.
  • توقف التنفس.
  • انخفاض غير طبيعي في ضغط الدم.
  • تباطؤ ضربات القلب.
  • التعرق.
  • فقد الذاكرة.
  • الغثيان والدوار الشديد.

3- الإكستاسي

وهو الاسم الدارج للمادة الكيميائية 4,3-ميثيلين دايوكسي ميثامفيتامين (MDMA)، وله تأثير نفسي مسبب للهلوسة، مشابه لتأثير الأمفيتامينات الأخرى.

يستعمل الإكستاسي لتأثيره المنشط والإحساس بالسعادة الذي ينتج عن استخدامه، ويستمر هذا الإحساس مدة ثلاث إلى أربع ساعات بعد التعاطي، وتستمر أعراضه الجانبية لأسابيع، ومن هذه الأعراض:

  • السلوك العدواني والتهور.
  • القلق.
  • نقص الشهية.
  • نوبات الهلع.
  • نقص الرغبة الجنسية.
  • الحزن.
  • الخلل الواضح في القدرات العقلية.
  • اضطراب النوم.
  • تشوش الرؤية.
  • اضطراب نظم القلب وهبوطه.
  • فرط ارتفاع الحرارة.
  • انقباض الفكين وصك الأسنان لا إراديًا.
  • الفشل الكلوي.
  • فقد الوعي.
  • نوبات الصرع.

4- البنزوديازيبينات 

وهي أدوية نفسية يصفها الأطباء لعلاج الأرق والقلق، ولعلاج التشنجات، ولتهدئة المرضى قبل الخضوع للعمليات الجراحية.

ينتج مفعولها عن طريق زيادة تأثير حمض جاما أمينوبيوتريك (GABA)، وهو ناقل عصبي يمتاز بتأثيره المثبط للجهاز العصبي المركزي، فيبطئ انتقال السيالات العصبية خلال الجسم. 

وتقسم البنزوديازيبينات إلى طائفتين أساسيتين: 

أ- بنزوديازيبينات طويلة المفعول: مثل: فاليوم، وليبريوم.

ب- بنزوديازيبينات قصيرة المفعول: مثل: زناكس، وأتيفان.

ينشأ إدمان البنزوديازيبينات عن سوء استخدامها وعدم اتباع التعليمات الطبية في أثناء تناولها، ويؤدي إلى أعراض جسمية ونفسية وسلوكية، منها:

  • الإعياء الشديد.
  • نقص التوافق الحركي.
  •  تباطؤ ضربات القلب.
  • تشوش الرؤية واختلاط الكلام.
  • نوبات الصرع.
  • الاكتئاب.
  • التفكير بالانتحار.
  • تقلب المزاج.
  • اختلال الإدراك.
  • الخلل في العلاقات الشخصية والاجتماعية.

الكحوليات

يعد إدمان الكحوليات رابع أسباب الوفاة التي يمكن تلافيها عبر العالم، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن ما يزيد على 5% من الوفيات حول العالم سببها إدمان الكحوليات.

يحفز تعاطي الكحوليات مواد كيميائية تسمى الإندورفينات التي تبعث على الإحساس بالسعادة، فيستمر المدمن في تعاطيها بكميات أكبر، ما يؤدي إلى إدمانها.

ومن أهم العلامات الدالة على إدمان الكحوليات ما يأتي:

  • الإفراط في تعاطيها، بصرف النظر عن العواقب الاجتماعية والقانونية والشخصية والصحية.
  • تعاطيها للتغلب على المشكلات النفسية.
  • غضب الشخص عند مواجهته بإدمانه.
  • تعاطيها في الصباح لعلاج آثار سُكرها مثل: الصداع وغيره من الأعراض.

عزيزي القارئ… يبقى الأمل دومًا (مقرونًا بالعزيمة والإصرار) ملاذًا لكل من ابتلاه الله بهذه الشرور، مع سؤال المختصين والتواصل مع مراكز علاج الإدمان، والبعد عن رفقاء السوء.

المصدر
TramadolStreet Drugs: Know the Facts and RisksFacts About the Psychoactive Drug Ecstasy (MDMA)Alcohol Addiction & Abuse
اظهر المزيد

Mohammed Saad

صيدلي ومترجم طبي وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ لإلسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى