ترياق الأمراض النفسيةترياق المرأة

علامات المرض النفسي عند الزوجة

مرحبًا يا صديقي العزيز!

أظنني أعرف سبب تواجدك هنا، ولعلي أشعر بخفقان قلبك المتسارع! وأعلم أنك غارقٌ في بحرٍ من التساؤلات والقلق، حابسًا كل هذه التساؤلات في داخلك وغير قادر على أن تُطلِع عليها أحدًا.

أدرك جيدًا كم جُبت فضاء الإنترنت باحثًا عن جواب يثلج صدرك الملتهب، وأشعر بكل ما تعانيه من صعوبات في التعامل مع زوجتك والتواصل معها، وكم مرةً تسللت إلى ذهنك عبارة “زوجتي مريضة نفسيا، والطلاق هو الحل”.

هدئ من روعك يا صديقي؛ ففي هذا المقال، سنساعدك في التعرف إلى أهم علامات المرض النفسي عند الزوجة، ودورك إذا ثبتت إصابتها بأحد الاضطرابات النفسية، وكيف تتعامل مع الأمر.

ما هو المرض النفسي؟

هو اضطراب عقلي يؤثر في تفكير الفرد، وعواطفه، وسلوكياته. وقد يكون هذا الاضطراب عرضيًا أو طويل الأمد (مزمنًا)، مؤثرًا بذلك في قدرة الفرد على التواصل مع الآخرين، وأداء الوظائف اليومية.

ما هي أنواع المرض النفسي عند النساء؟

تتعدد أنواع المرض النفسي – بشكل عام- لتصل إلى 200 نوع معروف حتى الآن. سنذكر في مقالنا هذا بعض الاضطرابات النفسية وأكثرها شيوعًا عند النساء خاصةً، والتي ستساعدك في التعرف إلى علامات المرض النفسي عند الزوجة.

اضطرابات الحالة المزاجية

تُعَدُّ مجموعةً من الاضطرابات النفسية التي تؤثر -على نحو أساسي- في الحالة العاطفية للشخص المصاب.
وقد يعيش المصاب بأحد هذه الاضطرابات فتراتٍ طويلةً من السعادة أو الحزن الشديدين، أو كليهما. ومن أشهرها:
الاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب.

اضطرابات القلق

يضع هذا النوع من الاضطرابات المريض في حلقة مفرغة من القلق المفرط والتوتر، ومن أشكالها: اضطراب الهلع،
واضطراب الوسواس القهري، والرُهاب (Phobia).

اضطرابات الأكل

تُعَدُّ مجموعةً من الاضطرابات العقلية التي تؤدي إلى ظهور وتطور عادات الأكل غير الصحية. بعض أنواعها يسبب إفراطًا في تناول الطعام، وبعضها يؤدي إلى فقدان الشهية، أو تناول أشياء غير قابلة للأكل، مثل الشعر.

اضطرابات الشخصية

يعاني مرضى الاضطرابات الشخصية من مشكلات في فهم المواقف والأشخاص والتعامل معهم، مما يجعل إقامة
الصداقات والعلاقات المختلفة من أكثر الأمور تعقيدًا بالنسبة لهم. ومن أمثلتها: اضطراب الشخصية الفُصامية،
واضطراب الشخصية المرتابة.

يمكنك أن تذهب في رحلة للتعرف على المزيد من الاضطرابات النفسية من هنا.

ما هي علامات المرض النفسي عند الزوجة ؟

قد تعاني زوجتك مرضًا نفسيًا منذ عدة شهور -أو حتى سنوات- قبل أن تُقِرَّ بوجود مشكلة حقيقية، وأنها تحتاج لمساعدة خارجية. يعود السبب في ذلك إلى عدة عوامل، منها:

الحياة العملية المليئة بالضغوطات

إن ما تتحمله النساء (من الضغوطات المستمرة في العمل، والبيت، وتربية الأطفال) يؤدي إلى عدم إدراكهن للمشكلة إن وُجِدَت.

صعوبة ملاحظة علامات المرض النفسي عليهن

تشير الدراسات إلى أن الإناث أكثر عرضةً من الذكور للإصابة بالأمراض النفسية المؤدية إلى الانطواء والعزلة، مثل الاكتئاب، مما يجعل ملاحظتك لعلامات المرض النفسي عند الزوجة أكثر تعقيدًا.

تختلف علامات المرض النفسي عند الزوجة باختلاف أنواعه كما أشرنا سابقًا، ولكن سنذكر لك بعض العلامات التي ستساعدك في تقرير ضرورة الحصول على الاستشارة الطبية. وأهمها:

  • العصبية الزائدة وسرعة الانفعال.
  • اضطرابات في النوم.
  • الشعور الدائم بالتعب والإرهاق الجسدي.
  • عدم الرغبة، والنفور من العلاقة الحميمة.
  • فقدان الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر الخارجي.
  • التقلبات المزاجية الحادة خلال اليوم.
  • الشرود الذهني المتكرر.
  • القلق الدائم والمبالَغ فيه.
  • اضطرابات الأكل.

ستتفاجأ -عزيزي القارئ- عندما تعلم أنه وبحسب منظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن أكثر من نصف المرضى الذين يستوفون معايير الإصابة بالأمراض النفسية قد فشل الأطباء في تشخيصهم.

ومن هنا، نستنتج أن تشخيص المرض النفسي يُعَدُّ عمليةً معقدةً وطويلةً في كثير من الأحيان، ولا يستطيع القيام بها إلا المتخصص في هذا المجال.

ما هي العوامل التي قد تؤدي إلى إصابة زوجتك بأحد الأمراض النفسية؟

العوامل التي قد تؤدي إلى إصابة زوجتك بأحد الأمراض النفسية

ليس هنالك سبب واحد قاطعٌ للإصابة بالأمراض النفسية؛ بل هي مجموعة من العوامل التي قد تسهم في إصابة الزوجة بالمرض، ومنها:

  • العوامل الوراثية، والتاريخ المرضي للعائلة.
  • امتلاكها القليل من الأصدقاء، وشعورها بالوحدة والعزلة.
  • تعرُّضها إلى أحداث صادمة، خاصةً في طفولتها (مثل العنف الجنسي، أو العنف الأسري).
  • إصابة حماتك بعدوى فيروسية، أو تعرُّضها لمواد كيميائية سامة في أثناء فترة حملها بزوجتك قد يؤثر في الصحة العقلية للزوجة.

ومن الجدير بالذكر أن دراسات قد أفادت بأن الإناث أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض النفسية -عامةً- مقارنةً بالذكور. ويُرجَّح عدد من الأسباب التي قد تُساعد في ذلك، أهمها:

  • التمييز الجنسي.
  • العنف الجنسي.
  • الاختلافات الهرمونية بين الجنسين.
  • الحمل والولادة، وما يرافقهما من تغيُّرات فسيولوجية لدى الزوجة.

علاج المرض النفسي

علاج المرض النفسي

يختلف علاج المرض النفسي المستخدَم باختلاف نوع المرض ودرجة خطورته، وسوف يعمل الطبيب مع مريضه على خطة علاجية تتناسب مع حالته.

وتكون الخطة العلاجية -في العادة- مجموعةً من الخيارات العلاجية تعمل على نحوٍ تكاملي، حتى يحصل المريض على أفضل نتيجة ممكنة.

يحتاج بعض المرضى الذين يعانون أمراضًا نفسية حادة -قد تؤدي بهم إلى إيذاء أنفسهم أو الآخرين- إلى خطة علاجية
أكثر تشديدًا وفعالية، وتتطلب من المريض البقاء في مستشفى الأمراض النفسية.

زوجتي مريضة نفسيًا، ماذا أفعل؟ وكيف أتعايش مع ذلك؟

يُعَدُّ المرض النفسي من أصعب العقبات التي قد تمُرُّ بها علاقة الزواج، أو أي علاقة أخرى.

قد يصل التوتر بين الشريكين إلى أقصى درجاته؛ فيجد الزوج نفسه عالقًا في شباك علاقة محورها الزوجة فقط،
بدلًا من أن تكون علاقةً ركيزتاها الأساسيتان هما الزوجان معًا.

هذا لا يعني أن انتهاء العلاقة شيء حتمي في وجود المرض النفسي، بل على العكس تمامًا؛ فبإمكانك -أيها الزوج-
أن تتعامل مع علامات المرض النفسي عند الزوجة، وتنجو بهذه العلاقة إلى بر الأمان مستخدمًا بعض النصائح التالية:

أظهر كامل تعاطفك ودعمك للزوجة

خاصةً في أوائل فترة تشخيصها بالمرض؛ فهذه الفترة قد تكون أصعب مراحل المرض، وغالبًا ما تكون فيها الزوجة منهارة نفسيًا وخائفة، حتى أنها قد تنكر إصابتها بالمرض.

تعلَّم عن مرض زوجتك

يجدر بك معرفة أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المرض من خلال الطبيب المختص؛ فهذا سيمنحك تفسيرًا أعمق للأعراض، وقدرةً أكبر على تفهُّم تصرفاتها والتعامل معها. 

لا تتعامل معها على أنك طبيبها النفسي

يتمثل دورك في تقديم الحب والدعم الكاملين لها، لا أن تلعب دور معالجها النفسي وتبدأ في إيجاد الحلول لها،
حتى تُشعِرها بشيء من الاستقلالية، وأنها قادرة على التعامل مع الأمور بنفسها.

طلب المشورة من معالج نفسي

لا ضير في طلب المساعدة من معالج نفسي بين الفينة والأخرى؛ فهذا بدوره سيريحك نفسيًا، وسيمنحك اقتراحاتٍ إضافيةً للتعامل مع زوجتك على نحو أفضل.

بصمةٌ وليست وصمة! قد يغير المرض النفسي من طبائع زوجتك، أو اهتماماتها، أو حتى تفكيرها،
لكنها ستبقى زوجتك التي اخترتها وقبلتها شريكةً لك في حياتك، وعاهدت نفسك على صونها، وعلى أن تكون
معها في السراء والضراء.

بقليل من الصبر والتفهُّم فقط، يمكنك أن تتعامل مع علامات المرض النفسي عند الزوجة، محافظًا بذلك على عُش
الحياة الزوجية، وجاعلًا إياه أقوى مما كان!

بقلم د/ عبدالرحمن عجور

المصدر
Mental illnessMental disorders affect one in four peopleMental DisordersMood DisordersHow to Cope When Your Partner Has a Mental Illness
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق