ترياق الأمراض النفسية

المشي والاكتئاب | كيف يحسن المشي حالتك النفسية؟!

عانى “أحمد” الاكتئاب فترات طويلة، وذهب إلى الكثير من الأطباء، وجرب العديد من الأدوية، بعضها أتى معه بنتائج إيجابية وبعضها لم يأتِ.

وبالرغم من ذلك، لم تتحسن أموره تمامًا وظلت نوبات الاكتئاب تلقي بظلالها السوداء عليه من وقت لآخر.

وفي إحدى جلسات العلاج النفسي، نصحه طبيبه بأن يجرب المشي بجانب العلاج الدوائي الذي وصفه له، وأخبره أن العلاقة بين المشي والأمراض النفسية علاقة عكسية، فبإمكان هذا النشاط البدني البسيط أن يحسن مزاجه، ويساعده على التخلص من الأفكار السلبية. 

فقرر “أحمد” أن يأخذ بنصيحة طبيبه، وجاءت النتيجة مذهلة!

إذا أردت أن تعرف المزيد عن العلاقة بين المشي والاكتئاب، وعن تأثير ممارسة النشاط البدني في تحسين مزاجك وحالتك النفسية، فتابعنا عبر سطور هذا المقال. 

لكن في البداية، دعني أذكرك ببعض المعلومات المهمة عن هذا القاتل الصامت

الاكتئاب

الاكتئاب هو اضطراب مزاجي، تنتاب فيه الشخص مشاعر مستمرة من الحزن الشديد والإحباط واليأس من الحياة.

من المهم أن ندرك أن الشعور بالحزن أو الإحباط من وقت لآخر أمر طبيعي ويحدث للجميع، ولا يمكن لأحد أن يتجنبه تمامًا، لأن هذه هي الحياة. 

لكن الطبيعي أيضًا أن يتخطى الإنسان أحزانه سريعًا ويتغلب على يأسه ويواصل حياته. 

يحدث الاكتئاب عندما يعجز الشخص عن تخطي أحزانه وهمومه، فتصبح هذه الحالة مستمرة معه طوال الوقت، وتعوقه عن ممارسة حياته الطبيعية. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

من أعراض الاكتئاب:

  • الحزن الشديد واليأس وفقدان الأمل في الحياة.
  • الغضب والانفعال من أتفه الأمور. 
  • فقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة الحياتية اليومية، مثل: العمل أو الهوايات أو الرياضة أو إقامة العلاقات الاجتماعية مع الآخرين. 
  • فقدان الرغبة الجنسية.
  • اضطرابات النوم.
  • اضطرابات الأكل: فقدان الشهية ونقصان الوزن، أو زيادة الشهية للطعام وزيادة الوزن. 
  • الإرهاق المستمر.
  • القلق والتوتر.
  • الشعور بانعدام القيمة.
  • الأفكار الانتحارية
  • بعض الأعراض الجسدية، مثل: الصداع وآلام الظهر. 

لكن يا تُرى ما أسباب الاكتئاب؟ 

ما زال السبب المؤكد للاكتئاب غير معلوم -مثله مثل معظم الاضطرابات النفسية الأخرى-، لكن العلماء يعتقدون أن هناك عدة عوامل قد تشترك في نشأته، مثل:

  • خلل في كيمياء المخ
  • خلل في الهرمونات
  • أسباب وراثية

والآن، هيا بنا لنكتشف العلاقة بين المشي والاكتئاب. 

المشي والاكتئاب

أثبتت الدراسات أن ممارسة الأنشطة البدنية (مثل: المشي أو الركض أو التمارين الرياضية) تؤدي دورًا مهمًا في تحسين الصحة النفسية.

لذلك؛ عادة ما ينصح الأطباء مرضاهم بالانتظام على ممارسة بعض هذه الأنشطة، ولو لفترات قصيرة يوميًا. 

قد يبدو إقناع مريض الاكتئاب بممارسة الأنشطة البدنية أمرًا صعبًا، لأن الاكتئاب يسبب له شعورًا بالفتور والخمول، ويجعله غير راغب في ممارسة أي نشاط حياتي، خاصة تلك التي تتطلب الحركة، أو الخروج ومقابلة الآخرين. 

بالرغم من ذلك، فإن إقناع المريض بممارسة رياضة المشي -تحديدًا- ليس بصعوبة إقناعه بممارسة أي نشاط آخر. لماذا؟! 

لأن المشي من أسهل الأنشطة التي يمكن ممارستها، ولا يحتاج إلى ترتيبات معقدة أو معدات وأماكن خاصة لممارسته. لهذا؛ فهو اختيار مناسب للكثير من الناس. 

في السطور القادمة، سنخبركم عن العلاقة بين المشي والراحة النفسية، وكيف يمكن لهذه الرياضة البسيطة أن تذهب عنكم الكثير من الحزن والهم. 

ما العلاقة بين رياضة المشي والاكتئاب؟

أجريت العديد من الأبحاث لدراسة العلاقة بين رياضة المشي والاكتئاب، وقد خلص الباحثون من خلال هذه الدراسات إلى أهمية ممارسة رياضة المشي لتحسين المزاج، والتخلص من القلق والاكتئاب.

ليس هذا فحسب، بل وجدث بعض هذه الدراسات أن المرضى الذين استمروا على ممارسة المشي بعد الشفاء قلت لديهم كثيرًا فرص الانتكاس مقارنة بغيرهم. 

كيف يحدث ذلك؟

لم تستطع هذه الأبحاث الوصول إلى أسباب مؤكدة توضح العلاقة الإيجابية بين المشي والراحة النفسية، لكنها أرجعته إلى بعض العوامل، مثل:

  • التأثير في كيمياء المخ

يساعد المشي على زيادة إفراز بعض المواد الكيميائية الطبيعية بالمخ، مثل: السيروتونين والإندورفين، والمعروفة بـ “هرمونات السعادة”. 

تعمل هذه المواد على تنظيم المشاعر، ومن ثَمَّ تساعد على تحسين المزاج، وتقليل حدة أعراض الاكتئاب. 

  • زيادة النشاط والحيوية

يعاني مريض الاكتئاب الخمول والإرهاق، وتغذي هذه الأعراض مشاعر الحزن والإحباط لديه، فتزيدها سوءًا. 

يساعد المشي على تحسين الدورة الدموية والحفاظ على اللياقة البدنية، فيعطي إحساسًا بالنشاط والحيوية، وبذلك يساعد على الشعور بالراحة النفسية وزيادة الثقة بالنفس.

كل هذه أمور تساعد على التغلب على مشاعر انعدام القيمة واليأس التي يسببها الاكتئاب. 

  • تقليل المشاعر السلبية

المشي في الهواء الطلق أو بجانب المساحات الخضراء يساعد على تنقية النفس من مخاوفها، وتهدئة الأعصاب، والتخلص من الأفكار السوداوية، والتي تغذي جميعها مشاعر القلق والاكتئاب. 

  • زيادة فرص التفاعل الاجتماعي

يرغب مريض الاكتئاب دائمًا في الانعزال عن الآخرين، وهذا الأمر يزيد أعراضه سوءًا. 

فالإنسان كائن اجتماعي، يحتاج إلى الشعور بالدعم والحب من الآخرين، ولن يتأتى ذلك بغير رؤيتهم وقضاء المزيد من الوقت معهم. 

لذلك؛ قد يكون المشي فرصة رائعة لقضاء المزيد من الوقت بالخارج، ومن ثَمَّ زيادة فرص مقابلة الآخرين والتفاعل معهم. 

فلا تستهن بتأثير ابتسامة ودودة من جيرانك، أو تبادل التحية معهم في أثناء تمشيتك حول منزلك، فربما غير ذلك من مزاجك مئة وثمانين درجة. 

الجري والاكتئاب 

لقد ناقشنا في السطور السابقة العلاقة بين المشي والاكتئاب، لكن ماذا عن الجري؟! 

هل يختلف تأثير الجري في حالتنا النفسية عن تأثير المشي؟

في الحقيقة، الجري مثل المشي يفيد الصحة النفسية كثيرًا، ويساعد على التخلص من أعراض الاكتئاب. 

وربما يجد بعض الأشخاص الجري أفضل من المشي، لأنه يساعد أكثر على التمتع بصحة جسدية جيدة، وبلياقة بدنية عالية. 

فكلنا يعلم أن العقل السليم في الجسم السليم، إذ كلما تمتع الإنسان بصحة جسدية جيدة، صار أكثر قدرة على مقاومة أي مشكلة نفسية قد تواجهه. 

إضافة إلى ذلك، فإن الجري يساعد كثيرًا على خسارة الوزن، ومن ثَمَّ التخلص من السمنة.

من المعروف أن السمنة من المشكلات الشائعة التي غالبًا ما تصاحب مرضى الاكتئاب، وتزيد من حزنهم وانعدام ثقتهم بأنفسهم. 

لذا؛ تعد العلاقة بين الجري والاكتئاب علاقة عكسية، أي: كلما ازداد الجري قلت أعراض الاكتئاب، وقلت المشكلات المصاحبة له. 

هل الرياضة تمنع من انتكاسة الاكتئاب؟ 

تحدثنا في الفقرات السابقة عن دور الأنشطة الرياضية في علاج الاكتئاب والوقاية منه. لكن ماذا بعد الشفاء؟! هل الرياضة تمنع من انتكاسة الاكتئاب؟ 

بالطبع، الحرص على ممارسة الرياضة حتى بعد الشفاء أمر مهم للغاية، لأن الرياضة -كما ذكرنا- تؤدي دورًا فعالًا في طرد الأفكار السلبية، وتحسين المزاج، وتهدئة الأعصاب. 

لذلك؛ فالاهتمام بها وجعلها جزءًا من الروتين اليومي أمر لا بد منه لتجنب الانتكاس بعد الشفاء. 

ما الأنشطة البدنية الأخرى التي يمكن ممارستها غير المشي والجري؟

من حسن الحظ أن الخيارات كثيرة، وأن هناك العديد من الأنشطة الحياتية العادية التي بإمكانها أن تحرك الجسم، وتعطيه نفس الفوائد التي تعطيها له الرياضة، مع بساطتها وعدم تكلفتها. 

وهذا يسمح لكل مريض باختيار ما يناسب ظروفه وإمكانياته. 

من أمثلة الأنشطة الأخرى

  • البستنة: زراعة النباتات والأشجار حول المنزل. 
  • غسل السيارة.
  • صعود السلم بدلًا من استخدام المصعد.
  • استخدام الدراجة في التنقل بدلًا من السيارة. 

ختامًا -عزيزي القارئ-، نذكرك مجددًا بأن العلاقة بين المشي والأمراض النفسية علاقة عكسية، فلا تستهن بتأثير تمشية صغيرة يومية في نفسيتك، فربما كانت أفضل من ألف علاج! 

المصدر
Walk Away the BluesDepression and anxiety: Exercise eases symptoms PrintDepression (major depressive disorder)Does Walking Help with Mental Health Problems?How a regular morning walk can fight depression!
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى