ترياق الأسرةترياق الحياة الصحية

الملل في الحياة الزوجية | لماذا البدايات دائمًا أجمل؟

لم تكن الليلة الأولى التي تجلس بها على أريكتها أمام التلفاز، بعد يوم مليء بالمهام المنزلية ورعاية صغيريها، في انتظار زوجها الذي تأخر كعادته في العمل.

بدأ وابل من الأسئلة يتوالى تترًا على رأسها:

“متى وكيف أصبحت حياتي مملة إلى هذا الحد؟! لقد سئمت انتظار زوجي لتناول العشاء معًا، وينام حتى قبل احتساء فنجان شاي سويًا! هل نضب نهر حبنا الدافق؟ وتلك الوعود والليالي الدافئة والكلام الطيب؟!

هل اختُزِل كل دوري في اهتمام بمنزل وأولاد؟ هل ذاك ما تمنيتُ عندما قررتُ الارتباط بمن أحببت؟!”. 

انتظرت وانتظرت ولكن زوجها لم يأتِ، غفوت في مكانها بعد أن أنهكها تفكيرٌ ما عادت تجد طائلًا من ورائه!

هل تشعر أن حياتك الزوجية أصبحت باهتة ورتيبة؟ هل يراودك شعور بالندم من فكرة الزواج ووصل بك الحال لإنهائه؟

أرجوك دع عنك هذه الأفكار السلبية، وانتظر لحظة…

إذا كنت تشعر أنك عالق في مأزق، وزواجك أصبح مملًا، فليس معنى ذلك أن الحل في الانفصال؛ ولكن فقط ما تحتاج إليه هو إضفاء روح الإثارة والحماس مرة أخرى!

في هذا المقال، نتناول معًا مشكلة الملل الزوجي، وأسباب الملل في الحياة الزوجية، وأفكارًا لتغيير روتين الحياة الزوجية، فتابع معنا…

الملل في الحياة الزوجية

للبدايات سحر خاص لا يمكنك مقاومته، حيث الذكريات التي تظل عالقة بذهنك، وكأنها أُطِرت بإطار ذهبي، تستدعيها وقتما تشاء لتجدها لامعة كما هي!

وبداية الزواج ليست استثناءً؛ فلا يمكنك نسيان شرارة الحب الأولى، وقضاء ساعات طوال معًا لاختيار بيت وأثاث وقضاء شهر العسل، والتحدث عن أسماء الأطفال في المستقبل.

لا مكان للملل؛ فالأمور ما زالت حية ومثيرة بشكل طبيعي. ولكن بمرور الوقت، يصبح الجديد روتينًا، وتمتلئ الحياة بالعمل ورعاية الأطفال وما إلى ذلك، وربما يتم دفع العلاقة الزوجية خطوة أو أكثر للوراء.

إذًا، فالملل نتيجة ثانوية لهذا، خاصة عندما تنسى التركيز على علاقتك.

ببساطة، إذا كنت تتساءل باستمرار عمَّا تفقده، وتسأل نفسك لماذا لم تعد الأمور جيدة كما كانت من قبل، فأنت بحاجة إلى اتخاذ إجراء قبل أن ينهار زواجك تمامًا.

مشكلة الملل في الزواج أنه يمكن أن يؤدي إلى استياء وحجج، قد تولد دافعًا إلى الخيانة الزوجية والطلاق أو أي وسيلة أخرى من وسائل الهروب.

ولكن قبل أن تصاب بالذعر، فإن الخبر السار هو أن هناك طرقًا لإنقاذ هذا الزواج من الثقب الأسود للملل.

للمزيد اقرأ عن: الملل الزوجي – ناقوس خطر للطلاق!

أسباب الملل في الحياة الزوجية

أسباب الملل في الحياة الزوجية

هناك العديد من الأسباب التي قد تسبب شعور الرتابة والملل في الحياة الزوجية تختلف من علاقة لأخرى، نذكر منها ما يلي:

علاقتك تغيرت، لكن توقعاتك لم تتغير

عند بداية العلاقة، تُكوِّن العديد من التوقعات، سواء عن إمكانية تواجد شريك حياتك في المنزل، وقضاء بعض الأوقات خارج المنزل، ومدى الراحة التي يجب أن تشعر بها.

لكن مع استمرار العلاقة وتغير الظروف، تحتاج إلى تعديل توقعاتك أيضًا، عليك أن تسأل نفسك ما الذي تتوقعه من العلاقة؟ وهل هذا التوقع عادل ومعقول، أم أنك تتوقع شيئًا لم يعد بإمكان شريكك تحقيقه؟

على سبيل المثال، إذا اعتدتما تجهيز وجبة العشاء معًا كل ليلة، ولكن حصل زوجك مؤخرًا على ترقية، ووجب عليه قضاء ساعات أطول في العمل، فلم يعد هذا التوقع معقولًا في الوقت الحالى.

تذكَّر أن شريك حياتك غالبًا لم يتغير، وإنما ظروف العلاقة هي التي تغيرت، ومن ثَمَّ، تحتاج إلى تعديل توقعاتك.

لا يعرف أي منكما لغة الحب الخاصة بالآخر

توجَد خمس لغات للحب: الإطراء، كلمات التقدير، وقت خاص من أجل الحبيب، تلقى الهدايا، تقديم الخدمات، التلامس الجسدي.

لدى كل شخص لغتان أساسيتان تصفان كيف يشعر بالحب أكثر، وافتقار أي منكما إلى معرفة لغة الحب الخاصة بالطرف الآخر قد يسبب الشعور بالملل في الحياة الزوجية.

إن أفضل طريقة لمعاملة شخص ما ليست معاملته بالطريقة التي تريدها أنت؛ بل بالطريقة التي يحتاج إليها.

لا تضع أهدافًا لعلاقتك

يضع معظم الأزواج في بداية حياتهم الزوجية بعض الأهداف، كشراء منزل أكبر أو امتلاك سيارة جديدة. ولكن بمرور الوقت والوصول إلى هذه الأهداف، قد تقع فريسة الملل.

لذا، من الهام إنشاء أهداف جديدة والسعي لتحقيقها؛ فالسعادة والحماس تأتيان من التحرك نحو ما تريد.

لا تشارك ما يكفي من حياتك مع زوجك

قد يكون سبب شعورك بالملل في الحياة الزوجية عدم مشاركة شريك حياتك بتفاصيل حياتك المختلفة.

قد تكون من طبعك قلة الكلام، ولكن محاولة التحدث والانفتاح، وتبادل الخبرات، ومشاركة تفاصيل حياتك تشعرك بالأنس والقرب.

اقرأ أيضًا عن: الشخصية الانطوائية والزواج | أحبه ولكن!

تتخذ شريكك كأمر مسلَّم به

بمجرد أن تبدأ في الشعور بالأمان في علاقتك، فقد تتوقف نوعًا ما عن بذل الجهد كما كنت في بداية العلاقة.

قد تعتقد بأن ما يقدمه شريك حياتك لك -أو لعائلتك- جزء طبيعي من الحياة، لكن من المهم ألا تأخذ شريكك كأمر مسلَّم به، وأن تعرب باستمرار عن امتنانك لما يقدمه، وأثره الطيب في حياتك وسعادتك.

انشغالك بهاتفك طوال الوقت

يعتمد كثير منا في الوقت الحالي على التكنولوجيا بشدة، قد تجد كل فرد في الأسرة منشغلًا بهاتفه وما يحدث في حياة افتراضية زائفة، فتزداد الفجوة بين أفرادها.

لذا، حتى لا تقع ضحية لهذا الزيف، يُقترَح عندما تعود من المنزل أن تغلق هاتفك وتضعه بعيدًا لفترة من الوقت، وتتعامل بشكل طبيعي بناءً على ما يحدث بينك وبين أطفالك وشريك حياتك.

لمعرفة المزيد اقرأ: أثر مواقع التواصل الاجتماعي في الفرد والأسرة | الوجه القبيح لمواقع التواصل الاجتماعي!

تقضيان الوقت معًا فقط كعائلة، وليس كزوجين

من الضروري اجتماع أفراد الأسرة والاستمتاع بالوقت جميعًا، ولكن ليس من المنطقي أن تستهلك الوقت الوحيد الذي تقضيه مع شريكك في اللعب مع الأطفال ورعايتهم والتحدث عن التحديات الخاصة بهم!

فإذا كان الحال كذلك، فالملل في الحياة الزوجية هو نتيجة طبيعية. لذا، احرص على التواصل مع بعضكما بعضًا لمدة عشر دقائق على الأقل يوميًا.

يمكن القيام بذلك بعد أن ينام الصغار ليلًا، أو حتى على الهاتف في أثناء وجودك في العمل، طالما أنك تشارك ما يحدث لك يوميًا وكيف يؤثر فيك عاطفيًا.

الشعور بالفراغ عندما يكبر الأطفال

يمكن للأطفال أن يستهلكوا الكثير من وقتك وتركيزك. وبمجرد أن يكبروا ويغادروا المنزل، قد تشعر أنت وشريك حياتك بأنه لم يعد هناك شيء مشترك يجمعكما.

ولكن بدلًا من اعتبار علاقتك مملة بدون أطفال، حاول أن تراها فرصة مثالية لإحياء الرومانسية والتفكير في الأمر كمرحلة جديدة.

للمزيد يمكنك الاطلاع على المقال التالي: كيف تتغلب على الشعور بالوحدة بعد زواج الأبناء ؟

يؤثر العمل على حياتك الزوجية

يُعَدُّ إدمان العمل واحدًا من أسباب الملل في الحياة الزوجية، ومما لا شك فيه أن الحياة المهنية أمر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه.

لكن لا تدع حياتك المهنية تطغى على حياتك الزوجية، واحرص على تحقيق التوازن بين الأمرين.

توقُّفك عن توسيع دوائرك الاجتماعية

من السهل جدًا الوقوع في شباك الملل إذا لم يكن هناك أشخاص آخرون في حياتك. لذا، لا تدع صداقاتك تنهار بمجرد الزواج.

من الهام ارتباطك بعلاقات عميقة مع الآخرين، وقضاء وقت ممتع خاص بك بعيدًا عن شريك حياتك، بالإضافة إلى الاستفادة من تجارب الغير في المواقف المشتركة.

الافتقار إلى التواصل مع ذاتك

عندما تشعر بالملل في الحياة الزوجية، فإنه من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى الطرف الآخر، ولكن قد تكون هناك بعض المشكلات الداخلية التي تؤثر في كيفية تفاعلك مع شريك حياتك.

ربما تعاني بعض الضغوطات النفسية، أو تعاني ضغوطات العمل في الوقت الراهن. لذا، فإن إعادة الاتصال مع نفسك ومصارحتها يسمح لك برؤية أكثر حيادية.

اقرأ أيضًا عن: الخيانة الزوجية والعشق الممنوع!

علاج الملل في الحياة الزوجية

وبعد أن تعرَّفتَ إلى بعض أسباب الملل في الحياة الزوجية، ربما تتساءل: “كيف أبعد الملل عن حياتي الزوجية؟”. إليك بعض الأفكار لإعادة الحماس إلى زواجك:

اعتمد على لغة العيون

يُعَدُّ الاتصال بالعين حجر الزاوية في التواصل غير اللفظي. بتواصلك بالعيون، تخبر مَنْ أمامك بأنه محط اهتمام.

تعكس نظرات الحب الكثير من مشاعر الإعجاب والحب، وكل ما يرغب المحب في قوله دون أن ينطق بكلمة واحدة.

تميل عوامل التشتيت اليومية -بسبب الأطفال، والشاشات، والحياة بشكل عام- إلى تغافل البعض عن ذلك التواصل الحميمي.

للمزيد، اطلِّع على هذا المقال: أسرار لغة الجسد | اكتشف ما يخفيه الآخرون!

تعلَّم مهارات مشتركة

تعلُّم مهارات جديدة يحفز العقل، وهو طريقة سهلة لقضاء الوقت مع شريك الحياة. خطِّطا معًا لاستكشاف مطاعم وأماكن جديدة لزيارتها، تعلَّما هواية جديدة خططتما لها قديمًا وانشغلتما عن ممارستها.

لقد ثبت أن أولئك الذين يتشاركون أنشطة جديدة معًا، يعززون إفراز هرمون الأوكسيتوسين “هرمون الدلال”، مما يشعرهم بالقرب والأنس، بالإضافة لضمان الخروج من منطقة الراحة الخاصة بكما.

حاول القضاء على الملل الجنسي

يُعَدُّ الملل الجنسي مشكلة شائعة في علاقة طويلة الأمد كالزواج، غالبًا ما يحدث ذلك نتيجة السقوط في أنماط ثابتة عند ممارسة العلاقة الجنسية.

حاول التحدث مع شريكك، واستكشفا -سويًا- طُرُقًا جديدة لإرضاء بعضكما البعض.

اقرأ أيضًا عن: ضعف الرغبة الجنسية | أسبابها وطرق علاجها.

لا تهمل المفاجآت

إن أفضل طريقة لكسر الروتين هي مفاجأة شريكك بفعل غير متوقَّع، قد يشعل ذلك الحماس والإثارة اللذان غذَّيا أيامك الأولى للزواج.

أظهِر بعض التقدير

للكلمة سحر؛ فكما يمكن لكلمة سيئة أن تقلب المزاج، يمكن للكلمات الطيبة أن تعيده، حاول قضاء المزيد من الوقت لمشاركة الجيد في علاقتكما الزوجية.

عندما تُظهِران بعض التقدير عن وجود كل منكما في حياة الآخر، فسوف تحوِّلان تركيزكما بعيدًا عما قد يكون مملًا.

إعادة إحياء الذكريات

من المهم للأزواج زيارة الأماكن التي اعتادوا زيارتها في بداية ارتباطهم؛ فبالعودة  إلى تلك الأماكن، وتذكُّر اللحظات التي شعرتما فيها بهذه الشرارة لأول مرة، يمكنكما تحريك مياه الملل الراكدة.

خطِّط للقيام برحلة معًا

عندما تعيش حياتك اليومية، نادرًا ما يتغير المشهد حولك؛ ترى نفس المنزل والمكتب، وترتاد المحل التجاري ذاته.

من الضروري الخروج من مدينتك بين الحين والآخر، لإعطاء نفسك فرصة لإلتقاط الأنفاس، وإضفاء مزيد من الإثارة والشعور بالمغامرة.

في النهاية… عليك أن تدرك أن الملل وعدم الرضا أحيانًا جزءان أصيلان من نفسك البشرية. حتى ولو قررت الانفصال، وبدأت علاقة جديدة بدت مثيرة في بدايتها، فإن مشكلة الملل ستتسلل إليك في النهاية ما لم تعالجها.

اغمر محادثتك بالأشياء التي تعجبك وتحبها في زوجتك، لا تستسلم للملل الزوجي الذي يعرِّض العلاقة كلها إلى الجمود -ومن ثَمَّ، الانهيار- وابذل أكبر قدر من المجهود للحفاظ على هذا الرباط المقدس.

ركِّز على المفاهيم التي تجعل زواجك رائعًا؛ فبالزواج تحصل على المودة والرحمة والسكن، وتحصن الفرج وتبتغي الذرية، وتتم به نعم الله عليك.

اقرأ أيضًا عن: أسرة سوية نفسيًا.

المصدر
Bored in Marriage: Why It's Normal and How to Be Satisfied Again21 Reasons You're Bored in Your Marriage⁠When Your Marriage Hits the Boredom RutFeel Bored in Marriage? Keep This Relationship Advice in Mind
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق