ترياق الأدوية النفسية

المهدئات | احذر يا صديقي!

كان الأمر محض تجربة في البداية، حينما أخبرت صديقي بأني أعاني القلق ولا أستطيع النوم جيدًا منذ فترة.

قال لي بصوت خافت: “لدي حل سحري لحالتك”. وأعطاني شريطًا من دواء منوم، ونصحني بنصف قرص عند اللزوم فقط. 

نظرت له بشك متسائلًا: “هل هو آمن؟!”، فأجاب: “بالطبع، لا تقلق، إنه أحد المهدئات الآمنة”، وكرر: “تذكر، عند اللزوم فقط”

نفد الدواء، وشعرت بحاجة متزايدة للحصول على المزيد؛ فتوجهت لصيدلية قريبة من بيتي وطلبته من الصيدلاني، وإذا به يسألني عن الروشتة!

 فأجبت بأنها ليست معي!

فاعتذر وأخبرني أن تلك الأدوية في غاية الخطورة ولا يمكن تناولها إلا تحت إشراف طبي، ونصحني باستشارة مختص؛ لتفادي أي ضرر قد يصيبني من جراء التوقف عنها.

في هذا المقال نتحدث عن:

  • تعريف المهدئات.
  • أنواع المهدئات. 
  • المهدئات الطبيعية.
  • كيف يمكنك التخلص من المهدئات وإدمانها. 

تعريف المهدئات 

فئة من أنواع الأدوية التي تعمل على تهدئة  نشاط المخ وتثبيطه؛ فتقلل الشعور بالتوتر وتعزز الشعور بالاسترخاء والهدوء. 

وتدخل تلك الأدوية في علاج الكثير من المشاكل والأمراض النفسية، مثل: 

  • القلق والتوتر.
  • اضطرابات النوم.

هذا بجانب دورها الفعال في عمليات التخدير وعلاج الصرع.

كيف تعمل المهدئات؟ 

يوجد داخل المخ العديد من النواقل العصبية التي تلعب دور الوسيط في نقل الإشارات بينه وبين بقية الجهاز العصبي المركزي. 

وهي أيضًا تتحكم بشكل كبير في مدى نشاطه.ومن أمثلتها:  الحمض الأميني GABA، المعروف بقدرته على تثبيط نشاط المخ. 

وتقوم فكرة عمل معظم أنواع المهدئات على تنشيط هذا الحمض؛ فتكون النتيجة النهائية التي نصل إليها هي حالة الهدوء المطلوبة.

أنواع المهدئات 

أنواع المهدئات

تقسم المهدئات حسب المادة الفعالة الموجودة بها إلى ثلاثة أنواع مختلفة:

أولًا:  بنزوديازبينات (Benzodiazepines)

تعد أكثر الأدوية المهدئة انتشارًا؛ نظرًا لمدى فاعليتها وأمانها بالنسبة إلى الأنواع الأخرى.

 يستخدم هذا النوع من المهدئات العصبية في علاج: اضطرابات القلق ونوبات الهلع واضطرابات النوم.

ومن أشهر أمثلتها:

  1. البرازولام (Alprazolam) 

ويوجد العديد من الأسماء التجارية المختلفة التي تحتوي عليه، مثل: زاناكس (Xanax).

  1. لورازيبام (Lorazepam)

وأشهر الأسماء التجارية التي تحتوي عليه، هو أتيفان (Ativan).

  1. دايازيبام (Diazepam)

ويعرف في الصيدليات باسم فاليوم (Valium)

ثانيًا: باربيتورات (Barbiturates)

تعد من أشهر الأدوية المستخدمة في علاج القلق واضطرابات النوم،  وتعرف أيضًا بدورها كأدوية مضادة للصرع، بجانب استخدامها في التخدير. 

من أشهر أنواعها: فينوباربيتال الصوديوم (Pentobarbital Sodium) المعروف باسم (Nembutal).

ثالثًا: الأدوية المنومة (Hypnotics)

تختلف عن الأدوية السابقة ليس فقط في التركيب لكن أيضًا في طريقة العمل.

فهي تؤثر في نوع معين من المستقبلات العصبية المعروفة باسم (BZ1)؛ لهذا تعرف باسم (Z-drugs). 

لكن لا ينصح باستخدامها لمدة طويلة نظرًا لخطورة أعراضها الجانبية التي قد تصل إلى الهلوسة. 

ومن أشهر أنواع تلك الأدوية:

  1. زولبيديم (Zolpidem)، والاسم التجاري المعروف به هو (Ambien).
  2. زاليبلون (Zaleplon)، المعروف باسم (Sonata). 

الأعراض الجانبية المصاحبة لتناول المهدئات

للمهدئات النفسية العديد من الأعراض الجانبية، بعضها يظهر على المدى القريب بعد فترة قصيرة من الاستخدام، مثل:

  1. ضعف الانتباه وصعوبة التركيز. 
  2. انخفاض معدل ضربات القلب. 
  3. صعوبة في التنفس.
  4. ضبابية الرؤية.
  5. الشعور الدائم بالنعاس.
  6. شعور بالدوخة.
  7. عدم القدرة على التحدث بشكل طبيعي.

بعض الأعراض تظهر بعد مدة طويلة من استخدام الأدوية المهدئة، مثل:

  1. ضعف الذاكرة بشكل ملحوظ.
  2. تدهور الصحة النفسية، فتزيد بشكل ملحوظ أعراض اليأس والاكتئاب، وأحيانًا تظهر الكثير من الأفكار الانتحارية.
  3. فشل في وظائف الكبد؛ نتيجة تلف خلاياها بسبب كثرة استعمال تلك الأدوية.
  4. خطر الوصول إلى مرحلة إدمان الدواء. 
  5. خطر الوفاة بجرعة زائدة.

تحذيرات عليك الانتباه إليها عندما تتناول المهدئات

  1. تجنب تناول الكحول.

فهو يضاعف من تأثير الأدوية المهدئة، ويسبب توقف التنفس وفقدان الوعي، وقد يودي بحياتك.

  1. تجنب خلط المهدئات مع أدوية أخرى مشابهة في التأثير أو تسبب النعاس، مثل مضادات الهيستامين.
  2. تجنب تدخين الحشيش عند تناولك الأدوية المهدئة؛ فهذا يزيد من خطر وصولك إلى مرحلة الإدمان.
  3. إن كنتِ حاملًا؛ فعليكِ استشارة طبيبك قبل تناول تلك الأدوية. 

إدمان الأدوية المهدئة 

إدمان الأدوية المهدئة

تعد المهدئات من أكثر الأدوية خطورة؛ حيث إن احتمالية اعتياد الجسم عليها وإدمانها كبيرة جدًا. 

لذلك؛ يُحذر من تناولها دون استشارة طبيب مختص. 

وتكمن خطورة تلك الأدوية في صعوبة اكتشاف أعراض إدمانها، واعتماد الجسم عليها مبكرًا.

يبدأ الأمر بمجرد الانتظام الشديد في تناولها، ومن ثم صعوبة  التوقف عنها، وثم تناولها بجرعات أكبر من المسموح بها للوصول إلى نفس التأثير.

وعند توقف المريض عن تناول الدواء -سواء بسبب صعوبة الحصول عليه أو بسبب إدراكه وجود مشكلة- تظهر أعراض الانسحاب، وأشهرها:

  • قلق وتوتر شديدان.
  • أرق مزمن.
  • إرهاق وتعب عام.
  • الشعور بالغثيان.
  • قيء. 
  • نوبات صرع.
  • فقدان للوعي.

وفي بعض الأحيان يكون الثمن الذي يدفعه بعض المرضى هو حياتهم.

كيف يمكن التخلص من المهدئات وإدمانها؟

عند شعورك بفخ اعتمادك على الأدوية المهدئة وإدمانها؛ عليك الإسراع باستشارة طبيب مختص لبدء رحلة التعافي.

ويتبع الطبيب نفس النهج المتعارف عليه لعلاج أنواع إدمان الأدوية المختلفة، الذي يتمثل في خطوتين أساسيتين:

أولًا: تخليص الجسد من السموم عن طريق تقليل الجرعات بالتدريج.

ثانيًا: إعادة التأهيل النفسي عن طريق جلسات العلاج المعرفي السلوكي.

المهدئات الطبيعية 

المهدئات الطبيعية

في الطب القديم كان للأعشاب النصيب الأكبر في علاج الكثير من الأمراض، ليست الجسدية فقط بل النفسية أيضًا. 

فالكثير من الأعشاب ذاع صيتها في علاج الأرق والتوتر وتقليل حدة أعراض الاكتئاب، وأشهرها:

  • نبات الناردين (Valerian):وهو من الأعشاب المهدئة التي تساعد على النوم.
  • البابونج (Chamomile): يعد شاي البابونج هو الأشهر بين الأعشاب المهدئة التي تساعد على النوم.
  • عشبة الكافا (Kava)

ويجب التنويه أن كل تلك الأعشاب بحاجة إلى المزيد من الدراسة والبحث؛ حتى يمكن الاعتماد عليها تمامًا كبديل للمهدئات النفسية.

نصائح تساعدك على الهدوء والاسترخاء 

إن كنت تمر بنوبات قلق وتوتر متكررة، فهناك الكثير من الأشياء التي من شأنها تقليل توترك ومنحك الهدوء والاسترخاء، مثل:

  1. ممارسة الرياضة بشكل منتظم؛ فهي تحسن المزاج وتحفز الجسم على إفراز الكثير من هرمونات السعادة.
  2. التأمل واليوجا من الحلول السحرية التي تساعد على تقليل التوتر.
  3. الالتزام بروتين نوم صحي.
  4. تناول أطعمة صحية تحتوي على “التربتوفان”؛ لكي ترفع من معدل السيروتونين بجسدك، مثل: الموز والسالمون.
  5. إن كنت تخشى تناول المهدئات العصبية؛ فعليك أن تسأل طبيبك عن خيارات بديلة و أكثر أمانًا. 

في النهاية، أرجو منك الحذر من تناول أي أدوية -لاسيما تلك الخاصة بالصحة النفسية- دون استشارة طبيب وألا تنساق وراء آراء الآخرين مهما أكدوا لك أنها آمنة… 

«دمت بخير يا صديقي»

المصدر
SedativesWhat Are Sedatives?Everything You Want to Know About SedativesSleeping Pills and Natural Sleep AidsList of Sedatives
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق