ترياق الأدوية النفسية
أخر الأخبار

الميلاتونين.. هرمون الظلام

يبدأ ظهوره مع غروب الشمس ويزداد نشاطه طوال ساعات الليل ويختفي مع ظهور النهار وضوئه الساطع، هل خمنت عن ماذا نتحدث؟ لا عزيزي القارئ إنه ليس دراكولا بل هو هرمون الميلاتونين.

ما هو هرمون الميلاتونين؟ 

هو أحد الهرمونات التي تفرزها الغدة النخامية الموجودة في الدماغ بانتظام، والذي يعد المسؤول الأول والأهم عن تنظيم عملية النوم لنا؛ ولذلك يسمى بهرمون النوم. يشارك الهرمون في عدة وظائف فسيولوجية أخرى مثل: تنظيم درجة حرارة الجسم، وضبط مستوى الكورتيزون في الدم وكذلك ضغط الدم. 

هرمون الميلاتونين والنوم

الميلاتونين - هرمون يساعد على النوم

للميلاتونين دور مهم في تنظيم دورة النوم داخل أجسادنا؛ فمع دخول الليل وحلول الظلام تستيقظ الغدة النخامية من نومها وتبدأ في تصنيعه وإفرازه حتى يصل لذروة نشاطه خلال الليل؛ لذلك يسمى بهرمون الظلام.

 يحمله الدم إلى بقية خلايا الجسم مهيئًا إياها للنوم وذلك عن طريق:

  • خفض درجة حرارة الجسم استعدادََا للنوم.
  • ارتباط هذا الهرمون بالمستقبلات العصبية الخاصة به الموجودة في أماكن مختلفة في الجسم والتي تلعب دورا في استرخائه وتهيئته للنوم. يرتبط الهرمون بمستقبلاته الخاصة الموجودة في الدماغ ويقلل من نشاط الأعصاب.
  • يقلل من نسبة هرمون الدوبامين في العين وهو المسؤول عن الاستيقاظ.

مع اقتراب حلول النهار وانتشار الضوء في المكان تقل نسبة الهرمون تدريجََا حتى تختفي تمامََا، وتستمر تلك الدورة يومََا بعد يوم، لكن هل لنقص الميلاتونين تأثير سلبي على النوم؟

إفراز الميلاتونين

أدوية الميلاتونين

يعاني البعض من صعوبة واضطرابات في النوم؛ ويرجع ذلك إلى قلة إفراز الهرمون داخل الجسم. يلجأ الكثيرون إلى تناول بعض الأدوية التي تحتوي على الميلاتونين مصنع لتعويض هذا النقص وبالتالي مساعدتهم على الحصول على قسط كافي من النوم الهادئ والمريح

يمكننا القول أن الميلاتونين يساعد الأشخاص الذين يعانون من:

  1. الأرق.
  2. من اضطرابات النوم الناتجة عن الرحلات الجوية الطويلة.
  3. اضطرابات النوم الناتجة عن تغيير مواعيد النوم المرتبطة بمواعيد العمل.

تستخدم الأدوية المحتوية على ميلاتونين أيضًا في علاج:

  1. مرض ألزهايمر.
  2. التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic lateral sclerosis)
  3. مرض السرطان.
  4. ارتفاع ضغط الدم.
  5. علاج اضطرابات النوم للأطفال المصابين بالتوحد.
  6. علاج قرح المعدة: للميلاتونين دور فعال في علاج قرحة المعدة؛ نظرََا لكونه مادة مضادة للأكسدة تساعد في إعادة بناء الخلايا ومنع تلفها.
  7. التيتانوس: يساعد في تقليل الأعراض المصاحبة للتيتانوس ويساعد المريض أيضََا على النوم.
  8. يساعد في علاج الاكتئاب الموسمي. 

هل توجد آثار جانبية مصاحبة لتناول الميلاتونين؟ 

إن معظم الأعراض الناتجة عن تناول أدوية تحتوي على الميلاتونين تعد أعراضا بسيطة ولا تمثل خطورة كبيرة ومنها:

  • استمرار الشعور بالنعاس والخمول للنهار أحيانًا.
  • صداع مستمر.
  • الشعور بالدوار.
  • اضطرابات في المعدة.
  • القلق والاكتئاب.
  • جفاف الفم.
  • جفاف وحكة بالجلد.
  • ظهور بعض الأحلام والكوابيس الغريبة.

نادرًا ما تظهر بعض الأعراض الخطيرة وتستدعي اللجوء إلى طبيب مثل:

  • الشعور برؤية ضبابية.
  • فقدان الوعي.
  • حدوث نزيف.
  • ظهور بوادر الاكتئاب.

من أكثر ما يميز الميلاتونين أن تناوله لا يؤدي إلى الإدمان والتوقف عنه لا يصاحبه أي أعراض انسحابية. 

يجب التنويه عزيزي القارئ أن عليك استشارة طبيبك في حالة كنت تتناول أحد الأدوية التالية:

  1. الأدوية المضادة للتجلط (أدوية السيولة).
  2. الأدوية المثبطة للمناعة.
  3. أدوية السكر.
  4. أدوية منع الحمل. 
  5. أدوية الاكتئاب.
  6. المهدئات.

سعر دواء ميلاتونين

توجد العديد من الأدوية التي تحتوي على الميلاتونين في عدة صور؛ ربما على هيئة حبوب، أو شراب أو حبوب قابلة للمضغ، كذلك إما أن تكون مصنعة كليََا أو مستخلصة من مصدر حيواني ومن أكثر تلك الأدوية انتشارََا:

  • ميلاتونين ناترول ( melatonin natrol 3mg) سعره 273 جنيهًا.
  • ميلاتونين مستدام (melatonin sustain) سعره 110 جنيهًا.
  • ميلاتونين (Source Naturals) سعره 247 جنيهًا.
  • Circadian sleep: سعره 338 جنيهًا.
  • ميلاتونين بطئ الإفراز (Olympian Labs): سعره 138.30 جنيهًا
دواء ميلاتونين

كيف يمكن زيادة نسبة الميلاتونين بدون اللجوء للأدوية؟

يمكنك عزيزي القارئ أن تحفز جسمك على إفرازه بنسب أفضل وذلك عن طريق:

  • التعرض لضوء النهار يوميََا خاصةً في الصباح.
  • البعد قدر الإمكان عن التوتر والقلق.
  • التوقف عن التدخين.
  • التوقف عن الكحوليات وتجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل الشاي والقهوة.
  • التوقف عن مشاهدة التلفاز أو استخدام الهواتف الذكية قبل النوم بعدة ساعات.
  • ممارسة الرياضة بصورة منتظمة.

كذلك تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة كبيرة من التريبتوفان؛ الذي يعد حجر البناء الأول للسيروتونين والذي يساهم هو بدوره أيضَََا في تكوين الهرمون ومن أمثلة ذلك: اللحوم، ومنتجات الألبان، والبيض، والسلمون والمكسرات المختلفة. 

الطعام المساعد على النوم

الميلاتونين والجنس

يساهم الميلاتونين بدور فعال في عملية التكاثر الموسمي لدى العديد من الحيوانات، لكن لا تزال علاقة الميلاتونين والجنس عند الإنسان مبهمة. 

العديد من الدراسات حاولت الكشف عن علاقة الميلاتونين والجنس، وكانت من ضمنها دراسة أُجريت على مجموعة من الفئران استُخدم فيها الميلاتونين بعد حدوث مشكلة في العمود الفقري. لوحظ بعدها استعادتهم للقدرة الجنسية مرة أخرى. يعتقد العلماء أن حدوث هذا يرجع لدور الميلاتونين كمضاد للأكسدة؛ حيث ساهم الهرمون في منع تليف الأنسجة بل وإعادة تكوينها من جديد. لا نزال نحتاج للمزيد من الدراسات للتأكد من فاعلية الميلاتونين في تحسين القدرة الجنسية لدى الإنسان.

أكدت دراسة أخرى على دور الميلاتونين الفعال في تحسين الحياة الجنسية لدى المرأة بعد سن اليأس. ويعزى هذا التحسن -بناءََ على هذه الدراسة- إلى عدة عوامل:

  • قدرة الميلاتونين على تقليل اضطرابات النوم المصاحبة لكبر السن؛ وبالتالي تحسين الحالة المزاجية للمرأة.
  • دور الميلاتونين كمضاد للأكسدة وبالتالي تقليل أعراض الشيخوخة.
  • قدرة الميلاتونين على تقليل أعراض الاكتئاب المصاحبة لسن اليأس.
  • بعض التجارب على الحيوانات أكدت دور الميلاتونين في تحفيز المبايض على إفراز الإسترويدات وبالتالي زيادة الإفرازات المهبلية.

الميلاتونين والاكتئاب

ذكرنا سابقََا أن أحد الأعراض الجانبية المصاحبة لتناول الميلاتونين هو الاكتئاب لكنه عادةًَ ما يستمر لمدة قصيرة من الزمن. تكمن الخطورة عند تناول المرضى المصابين بالاكتئاب للميلاتونين، فالعديد من الدراسات أكدت أن نسبة الميلاتونين التي يفرزها الجسم في حالة الاكتئاب أعلى من المعدل الطبيعي مما يجعل تناوله أكثر خطورة عليهم.    

وتزداد العلاقة بين الميلاتونين والاكتئاب غموضََا فبينما يساعد الميلاتونين في تقليل حدة الاكتئاب لدى بعض الأفراد إلا أنه يؤثر سلبا على البعض الآخر.

 أثبتت بعض الدراسات فاعلية الميلاتونين في تقليل خطر الاكتئاب المحتمل حدوثه بعد جراحات سرطان الثدي، كذلك دوره في علاج الاكتئاب الموسمي الناتج عن تغير الفصول. 

 في نهاية المقال نذكركم بأن:

  • الميلاتونين هو أحد الهرمونات الهامة التي يفرزها الجسم لتنظيم النوم.
  • لهذا الهرمون وظائف حيوية أخرى مثل تنظيم درجة حرارة الجسم.
  • قبل اللجوء إلى الأدوية جرب أن تمارس حياة صحية فهذا يساعد جسمك على إفرازه بصورة طبيعية.
  • رغم أن الأدوية آمنة إلى حد بعيد، لكن يفضل أن تكون تحت إشراف طبيب.
  • لا يزال أمام البحث العلمي طريق طويل لاستكشاف علاقة الميلاتونين بالاكتئاب أو الجنس فمعظم الدراسات المتاحة غير كافية.

بواسطة
Melatonin: A Treatment for Erectile Dysfunction?How Melatonin Can Help You Sleep and Feel BetterMelatonin
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق