ترياق في بيئة العمل

النجاح الوظيفي – Professional Success

كان أبي يُربّت على كتفي دائمًا، ويوصيني بالسعي وراء النجاح في أي شيء أقوم به، كانت جملته الشهيرة لي ولإخوتي: “النجاح يجلب لك السعادة”، وكذلك يقول: “من جد وجد”.

كبرت؛ وكانت كلمات أبي الرنانة في أذني، فكلما هممت بأخذ خطوة في حياتي أفكر كيف أصل إلى النجاح فيها؛ حتى أشعر بالسعادة في نفسي بعد تحقيق هدفي.

أحكي لكم اليوم بعض النقاط التي تعلمتها خلال رحلتي الوظيفية حتى وصلت لدرجة (الماجستير في إدارة الأعمال والمشاريع)، وحققت درجة عالية من النجاح الوظيفي.

في هذا المقال أتحدث معكم عن استراتيجيات النجاح الوظيفي، وأسبابه.

ما الفرق بين النجاح الوظيفي والنجاح الشخصي؟

لا يتعارض النجاح الوظيفي مع النجاح الشخصي فكلاهما نجاح مهم بالنسبة لك.

النجاح الشخصي خاص بك وبحياتك، مثل: النجاح في الزواج واختيار شريك الحياة، أو النجاح في الدراسة العلمية، أو في الرياضة المفضلة.

أما النجاح الوظيفي فيقصد به تحقيق النجاح في مكان عملك، مثل: الحصول على ترقية أو وظيفة جديدة.

إليك بعض العوامل التي تؤهلك للوصول إلى النجاح الوظيفي:

عوامل النجاح الوظيفي

  • التسجيل اليومي:

سجل المهام اليومية التي تنوي إنجازها، مع تدوين ملاحظاتك في آخر اليوم على كل مهمة ومدى صعوبتها واسأل نفسك: هل أنجزتها بالمعدل المطلوب؟ وما هي الأخطاء التي وقعت بها؟

حاول جمع بعض التعليقات من الزملاء المحيطين.

  • قل رأيك ولا تتردد:

احرص أن يكون لك رأي في المشكلات التي تمر بها، تحدث مع من حولك واحصل على المشورة، ولا مانع من استخدام ما يناسبك في حل مشكلتك.

  • روّج لنفسك:

قدم نفسك لجمهورك دائمًا على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الأعمال، وثِق بنفسك وبقدراتك وكن فخورًا بما تنجزه من مهام.

اجعل هدفك دائمًا أن تكون أول من يقبل في الوظيفة التي تقدمت لها. 

  • خطط لهدفك المنشود في العام المقبل:

ضع خطتك المناسبة لتحقيق هدفك للعام المقبل ثم في غضون خمس سنوات، ثم عشر سنوات، حدد أين تحلم أن تكون. 

تحلَّ بالطموح وارفع سقف أهدافك؛ تحديد مسارك سيساعدك على تخطي العقبات لتحقيق حلمك.

  • جرب ولا تتردد:

لا تتردد في خوض التجربة، حاول أن تتوقع المخاطر المتوقعة وتضع لها حلولًا مناسبة؛ حتى لا تتأثر إذا تعرضت لها.

  • اهتم بمظهرك وأناقتك:

 كما يقال “العين تأكل أولًا!”، حافظ على مظهرك وأناقتك وتنسيق ملابسك وألوانها، فالمظهر والألوان لهما تأثير على جمهورك وعملائك، وتعطي انطباعًا عنك من النظرة الأولى.

  • اصنع سمعة حسنة لنفسك:

كن معروفًا بـ (الشخص الذي ينجز المهام القيمة، الجريء الذي لا يتردد في اتخاذ القرار المناسب)، وتعلم من تجارب الآخرين.

عوامل النجاح الوظيفي

مقومات النجاح الوظيفي

نذكر أربع نقاط بسيطة من مقومات النجاح الوظيفي:

١. ابدأ صباحك بالإيجابية والتفاؤل: 

فكر في شيء إيجابي تبدأ به يومك، كأن تستمع إلى صوت مفضل تحب سماعه، أو تكرر مقولة معينة تشعرك بالإيجابية والسعادة، مثل “تحدَّ نفسك وابتسم، أو لا تبحث عن السعادة بعيدًا؛ إنها بداخلك!”.

قد تشعر بصعوبة -بعض الشيء- في البداية، لكن سرعان ما ستلاحظ أنها أصبحت عادة، وبمجرد وصولك إلى هذه النقطة تأكد أنها بداية النجاح في العمل.

٢. السعادة قرار:

حافظ على إيجابيتك وشعورك بالسعادة طوال اليوم، وتأكد أن لديك القدرة على البقاء سعيدًا حتى ولو قابلتك بعض المواقف التي تعكر مزاجك.

ربما ترسم على وجهك ابتسامة تقابل بها كل من حولك، هذه الابتسامة كفيلة بأن تبعث السرور في نفسك قبل أن يشعر الآخرون بها.

عندما تكون سعيدًا؛ تأكد أنك تصنع في نفسك طاقة نشاط قوية تؤهلك للإنجاز والابتكار.

٣. استبدل السلبية بالإيجابية:

كيف لك أن تشعر بالسعادة وفي حياتك كثير من السلبيات؟!

استبدل كل السلبيات حولك، أو انظر إليها بنظرة أخرى إيجابية، أو تفكر فيما تعلمت من هذه السلبيات وما استفدت منها.

قلل الاحتكاك بكل الأشخاص الذين يعطونك طاقة سلبية، وخاصة في مجال عملك، وإن اضطررت لذلك فلا تتأثر بطريقتهم.

٤. لا تقارن نفسك بالآخرين:

اشغل نفسك بترتيب أفكارك وإنجاز مهامك بدلًا من التفكير في زملائك، وكيف وصلوا إلى مناصبهم، وهل يستحقون هذا المنصب. 

التفكير بهذا الأسلوب يورث الحقد والغيرة، ويشغلك عن الوصول إلى النجاح الوظيفي.

مقومات النجاح الوظيفي

استراتيجيات النجاح الوظيفي

حدد أهدافك:

يعمل الكثير من الناس على اتباع نمط راسخ وتقليدي في القيام بوظائفهم، بل إنهم -في الغالب- لا يحبون ما يفعلونه ولا يفكرون في استخدام مهاراتهم للإبداع في العمل.

تحديد أهدافك خطوة مهمة في استراتيجيات النجاح الوظيفي، وقد يستغرق بعض الوقت والجهد، ولكنه مهم لتجنب الروتين اليومي.

السيرة الذاتية المهنية:

سيرتك الذاتية هي شخصيتك الوظيفية التي تعبر عن خبراتك ومهاراتك وإنجازاتك، لذا يجب عليك الاهتمام بإنشاء سيرة ذاتية احترافية ومميزة.

كن مستعدًّا في أي وقت للتقديم في الوظيفة التي تناسبك، وجهز سيرتك الذاتية؛ حتى لا تتفاجأ بفرصة ذهبية وأنت غير مستعد لها.

اعرف نقاط قوتك:

حدد نقاط قوتك وضعفك واعرف طبيعة شخصيتك، وحاول توظيف الصفات التي تتميز بها في وظيفتك.

فمثلا إذا كنت صبورًا وحمولا؛ فأنت يناسبك العمل على جهاز حاسوب (كمبيوتر) لمدة طويلة تتراوح من ثماني ساعات إلى اثنتي عشرة ساعة.

أما إذا كنت نشيطًا ومحبا للتنقل والحركة فيناسبك مقابلة العملاء والتنقل بين أماكن العمل.

توظيف طبيعة شخصيتك شيء مهم لراحتك؛ لأنه يساعدك على الإبداع وتقديم أفضل ما عندك للوظيفة، وبالتالي تحقيق النجاح الباهر في العمل.

تحمل المسؤولية كاملة في عملك:

لا تلقِ اللوم والخطأ على من حولك، تحمل مسؤولية وظيفتك وأخطائك فيها، وحاول إصلاح المشكلة وتقبل اللوم كما تتقبل الثناء.

تعامل كفريق واحد مع زملائك -وإن لم ترتكب الخطأ-؛ وحاول التركيز على حل المشكلة بدلًا من تبادل الاتهامات.

ارفع سقف أهدافك وطموحاتك:

إذا كانت أهدافك وطموحاتك عالية فلن تكون راضيًا عن الفتات، الأشخاص أصحاب الهمم العالية أكثر نجاحًا من أصحاب الهمم المتوسطة.

خذ وقتًا للتفكير في طموحاتك وأهدافك كل فترة، وقيمها وحاول تحسينها شيئًا فشيئًا؛ حتى تدرك أنك أصبحت أفضل من ذي قبل.

اصنع لنفسك علامة تجارية:

علامتك التجارية هي صورتك في السوق، وهي صفة مميزة جدًّا في الوقت الحالي. والموظف المحترف يميز اسمه، ويحسن خدماته باستمرار.

اختر لنفسك اسما وعلامة مميزة تظهر به في السوق ومنصات العمل وعلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي.

اهتم بالتواصل الاجتماعي:

قوِّ علاقاتك الاجتماعية مع المحيطين ومع من تقابلهم لأول مرة، وحاول أن تكون خدماتك متبادلة.

ابدأ بإنشاء صفحتك التعريفية على الوسائط الاجتماعية، مثل: لينكد إن (linkedin) وتويتر (Twitter) وفيس بوك (Facebook)، هذه الشبكات هي أفضل الخيارات وستجد الكثير من الفرص المهنية المناسبة لك.

وأخيرًا، النجاح الوظيفي يتطلب منك وقتًا ومجهودًا وصبرًا، لكنه يستحق كل هذا الجهد؛ لأن النجاح الوظيفي يحقق لك السعادة في حياتك ويرفع من شأنك ومكانتك في المجتمع، فلا تتهاون أو تتكاسل في جعل نفسك ناجحًا متميزا.

المصدر
12 Essential Tips for Professional SuccessThe Difference between Personal and Professional Success5 Simple Steps to Achieve Personal and Professional Success7 Strategies to Build A Successful Career
اظهر المزيد

د. رشا النجار

طبيبة بيطرية أعمل في مجال الميكروبيولوجي. أحب التطوير ومعرفة المزيد في مجال عملي، شغوفة بالبحث الطبي وكتابة المقالات الطبية وأتمنى أن يكون لي بصمة حسنة وأحقق استفادة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق