ترياق الأمراض النفسية

النسيان | ذاكرة السمكة!

أهلًا، أنا (سماء)… ويمكنك أن تناديني (سمكة)! 

تسأل ما العلاقة بين الاسمين؟! 

تلك قصة طويلة، يمكنني أن أحكيها لك يا… عفوًا، هلا ذكرتني باسمك؟!

الحقيقة، إن أصدقائي هم من أطلقوا عليَّ هذا اللقب: “سماء صاحبة ذاكرة السمكة”… 

فأنا هذا الشخص الذي يُضرب به المثل في كثرة النسيان وعدم التركيز، فذاكرتي تشبه ذاكرة الأسماك ولا تتحمل الكثير من المعلومات! 

هل تراهم يبالغون؟! 

لا، فأنا أقر وأعترف بذلك.

اليوم -مثلًا- جلست على الطاولة، وكتبت قائمةً تذكرني بما علي فعله طوال اليوم: 

اتصالات هاتفية مهمة، أشياء لا بدَّ أن أشتريها من السوق، مواعيد الدواء… 

ولك أن تتخيل في النهاية أني نسيتها كالمعتاد! 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

إن كنت من أصحاب “الذاكرة السمكية”، وتحاول البحث عن أسباب النسيان الكثير وطرق علاجه؛ فإليك هذا المقال.

لماذا ننسى؟ | نظريات تفسر النسيان 

لم يعد النسيان وضعف الذاكرة مقتصرًا ظهوره على العجائز وكبار السن فقط؛ بل أصبح أكثر انتشارًا بين معظم أبناء الأجيال الحديثة على اختلاف أعمارهم.

لهذا، اهتم علم النفس بدراسة العديد من النظريات التي تفسر عملية النسيان وتبحث وراءها، وهذا ما سنشرحه في الفقرات التالية.

نظرية التداخل 

هل تذكر ماذا أكلت يوم السبت الفائت؟ أو ماذا كنت ترتدي؟ 

لا تتذكر طبعًا.

دعني أسألك سؤالًا آخر: هل تتذكر تاريخ تخرجك؟ 

أعتقد هذا أسهل.

تقول تلك النظرية إن هناك آلاف الذكريات المتشابهة جدًا في الشكل داخل عقولنا، تتداخل عندما نحاول استرجاعها، وينتهي الأمر بنسيانها. 

تلك الذكريات تمثل أفعالنا اليومية التي نفعلها روتينيًا، وهذا يفسر سر عدم قدرتك على الإجابة عن سؤالنا الأول.

في حين أن هناك أحداثًا مميزة ونادرة يمكنك تذكرها بسهولة، مثل: تاريخ ميلادك أو تاريخ تخرجك أو زواجك…

فشل استرجاع المعلومات 

هل تذكر تلك الاختبارات التي حاولت فيها اعتصار ذاكرتك للوصول إلى معلومة ما ذاكرتها مسبقًا لكن بلا جدوى؟! 

يرجع هذا إلى فشل عقلنا في استرجاع تلك المعلومة من الذاكرة، وذلك بسبب ما يسمى بـ”نظرية الإحلال”. 

طبقًا لتلك النظرية، يتخلص العقل من الذكريات غير المهمة التي لا نستدعيها باستمرار، ويستبدلها بذكريات أخرى أكثر أهمية واستخدامًا.

فشل في تخزين المعلومات 

أحيانًا يكون السبب في نسيان معلومة ما هو أنها لم تخزن في ذاكرتنا من الأساس؛ بمعنى آخر: مرت على الذاكرة قصيرة الأمد ولم تنتقل إلى الذاكرة طويلة الأمد.

النسيان المتعمد 

يمر كل البشر -تقريبًا- بذكريات صعبة ومؤلمة للغاية، ومع مرور الوقت تقل حدتها وتأثيرها وربما تختفي نهائيًّا من ذاكرتهم.

يُفسر هذا بأن ذاكرتنا تتخلص من التفاصيل الصغيرة المرتبطة بالحدث، وتحول دون دخولها إلى وعينا اليومي.

فهناك العديد من النواقل العصبية التي تلعب دورًا مهمًا في تركيز وعينا على اللحظة الحالية، والتخلص من الذكريات غير المهمة.

بعد شرح النظريات التي حاولت تفسير عملية النسيان، ننتقل في الفقرة التالية إلى شرح الأسباب التي تزيد معدل النسيان وعدم التركيز.

أسباب شائعة تزيد معدل النسيان وعدم التركيز 

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي في نهاية المطاف إلى ضعف الذاكرة والنسيان الكثير، ويمكن تقسيم تلك الأسباب إلى:

أسباب مرضية

  • خمول الغدة الدرقية: 

يؤثر خمول الغدة الدرقية في الذاكرة سلبيًّا، هذا بجانب أنه سبب مهم في ظهور أعراض الاكتئاب والأرق.

  • الضعف العام: 

الذي يتسبب فيه سوء التغذية ونقص الفيتامينات والعناصر الغذائية المهمة لتقوية الذاكرة، مثل: فيتامين ب12.

  • التوتر والقلق: 

يُعد فقدان التركيز وتشتت الانتباه عرضَين شائعَين ومصاحبَين للتوتر والقلق، وعادةً ما تكون النتيجة هي النسيان.

  • الاكتئاب: 

بجانب ما يسببه الاكتئاب لمرضاه من حزن جارف وغياب للسعادة، فإن النسيان يعد أيضًا عرضًا محتملًا في قائمة تأثيراته.

  • الإصابة الدماغية.
  • الزهايمر.

 تناول بعض الأدوية 

إن النسيان المفاجئ والكثير أحد الأعراض الجانبية الشهيرة المصاحبة لتناول بعض الأدوية.

ومن أشهر تلك الأدوية:

  1. المهدئات.
  2. مضادات الاكتئاب.
  3. أدوية الضغط.
  4. أدوية حرقة المعدة.

قلة عدد ساعات النوم 

يلعب النوم دورًا أساسيًا في تكوين ذكرياتنا وكذلك في قدرتنا على استرجاعها مرة أخرى.

ففي أثناء النوم تنتقل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، وتلك هي أهم خطوة للاحتفاظ بها مدة أطول.

ويؤكد هذا إحدى الدراسات التي أُجريت على مجموعتين من الطلاب:

  • المجموعة الأولى: قُدمت لهم مادةٌ علمية، وامتحنوا فيها في اليوم التالي بعد الحصول على قسط من النوم.
  • المجموعة الثانية: قدمت لهم المادة نفسها وأتيح لهم وقت المذاكرة نفسه، لكن دون وقت فاصل للنوم. 

وكانت النتيجة تفوق المجموعة الأولى في اختبارات الذاكرة بنسبة بلغت عشرين بالمائة (20%) تقريبًا. 

تناول الكحول 

يؤثر تعاطي المشروبات الكحولية في عمل الذاكرة قصيرة المدى بدرجة ملحوظة، حتى بعد زوال تأثيره. 

ويُرجع العلماء هذا التأثير إلى قدرة الكحول على تدمير الحـُصين (Hippocampus)، هذا الجزء في المخ يلعب دورًا حيويًّا في تكوين ذكرياتنا.

طريقة تعلم خاطئة 

إن من أشهر أسباب النسيان عند الأطفال وأكثرها شيوعًا استخدام أساليب خاطئة ومملة في عرض المعلومات المقدمة لهم.

إن كنت وصلت في القراءة إلى هنا فأود أن أشكرك، وأقدم لك في الفقرات التالية حلولًا تساعدك على تقوية ذاكرتك. 

كيف تقوي ذاكرتك؟

أولًا: العقل السليم في الجسم السليم 

وهذا يعني أن الاهتمام بصحتك الجسدية ينعكس بقدر ملحوظ على قدرة عمل عقلك ومن ثم على ذاكرتك، وذلك عن طريق:

  1. تناول أغذية غنية بالفيتامينات اللازمة للجسم، مثل: الخضراوات والفاكهة والحبوب الكاملة. 

هذا بجانب الأطعمة التي تحوي الأوميجا 3 (مثل الأسماك الزيتية).

  1. التقليل من تناول الأطعمة التي تحوي سكريات مصنعة… لماذا؟! 

لأن البحوث أثبتت أنها تسبب ضعف الذاكرة وتقلل مساحة المخ المتاحة لتخزين الذكريات.

  1. تجنب تناول المشروبات الكحولية.

ثانيًا: ممارسة الرياضة 

إن لممارسة الرياضة تأثير خرافي على الجسم بوجه عام والذاكرة بوجه خاص؛ وذلك لعدة أسباب منها:

  • تساعد على ضخ الدم المحمل بالأكسجين والمواد الغذائية إلى المخ؛ مما يساعده على العمل بدرجة أفضل.
  • تساعد على التخلص من القلق والتوتر؛ مما ينعكس على الذاكرة إيجابيًّا.
  • تحفز المخ إلى صناعة ربطات عصبية جديدة؛ مما يحسن من عمله.

ثالثًا: ابحث عن السبب 

ربما يكون هناك سبب خفي مرتبط بظهور النسيان المفاجئ والكثير، وعليك اكتشافه، فمثًلا:

من الممكن أن يكون أثرًا جانبيًا لدواء معين، أو عرضًا مصاحبًا  لمرض ما؛ فلا تتردد في استشارة الطبيب.

رابعًا: درب مخك 

أشارت إحدى الدراسات إلى أن الاستخدام المنتظم للألعاب الذهنية، بمعدل خمس عشرة دقيقة يوميًّا لخمسة أيام؛ يساعد على:

  • زيادة التركيز.
  • تحسين الذاكرة قصيرة المدى.
  • تحسين كفاءة المخ في حل المشكلات.

خامسًا: ابتكر طرقًا جديدة للتعلم 

إن كنت تبحث عن حل لمشكلة النسيان عند الأطفال، خاصةً إن كان مرتبطًا بالمذاكرة؛ فإن كل ما عليك هو استخدام طرق شيقة للتعلم.

ينبغي إشراك الحواس الخمسة للطفل في عملية التعلم، عن طريق استخدام أصوات وصور ومجسمات لربط المعلومات ببعضها. يمكنك أيضًا تعويده على ربط المعلومات الجديدة بأخرى موجودة في ذاكرته؛ مما يسهل عليه استرجاعها.

في الختام، لا يفوتنا أن نذكرك بمدى تأثير صحتك النفسية في ذاكرتك. 

ونوصيك بالحفاظ عليها… دمت بخير.

المصدر
14 Natural Ways to Improve Your Memory4 Explanations for Why We ForgetWhy We Forget7 common causes of forgetfulnessForgetfulnessHow to Improve Your Memory
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى