ترياق الأسرة

النفور بين الزوجين | كرة الثلج!

تزوجتُ منذ عشر سنوات…

كانت السنوات الأولى مليئة بالحب والبهجة…

لكن -وبعد إنجابها أول أطفالنا- صارت العلاقة بيني وبين زوجتي باردة ومملة!

لا أدري كيف صارت كل نقاشاتنا حول أطفالنا ومتطلباتهم!

كيف لنا أن نعود إلى سابق عهدنا ونكسر حاجز النفور والملل؟

في هذا المقال، سنتعرض لمشكلة تشيع في الكثير من الأسر، وهي “النفور بين الزوجين”، وسندلك على كيفية التعامل معها.

لكن أولًا، دعونا نتعرف إلى أنواع الارتباط العاطفي بين الأزواج

أنماط الارتباط العاطفي

يؤدي نوع الشخصية التي يطورها الطفل دورًا مهمًا في كيفية العثور على العلاقات والحفاظ عليها.

وينشأ لدى الطفل منذ السنة الأولى في حياته أحد أنماط التعلق، وهي:

  • المطمَئِن مقابل غير المطمَئِن

عندما تلبى احتياجات الطفل؛ يكون أكثر قابلية لتنمية الشعور بالثقة وأبعدَ عن مشكلة النفور بين الزوجين عندما يكبرون.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

أما أولئك الذين لم تلبَّ احتياجاتهم، أو الذين واجهوا مِحنًا في فترة طفولتهم؛ قد يكونون أقل شعورًا بالأمان والثقة في أنفسهم وقد يصابون بالقلق، وربما يجدون -أيضًا- صعوبة في تكوين علاقات حميمة.

  • القلِق المشغول

في هذا النمط يرغب الأشخاص في الشعور بأنهم مرغوبون دائمًا، ويقضون كثيرًا من الوقت في التفكير في علاقاتهم.

يصعب على هذا النوع تكوين روابط وثيقة مع الآخرين وخصوصًا مع شريك حياته، فغالبًا ما يساوره الشك حول مقدار حب زوجته له.

  • التفادي

يواجه الأشخاص الذين لديهم هذا النمط من التعلق صعوبة في الانفتاح مع الآخرين، وغالبًا ما يرفضون المبادرات العاطفية من أحبائهم أو أزواجهم.

يمكن أن تؤدي هذه العزلة الذاتية في النهاية إلى شعورهم بأن العلاقات لا تستحق العناء.

  • الخائف

يحدث هذا النمط من التعلق لأولئك الذين استجابوا للشعور بالخوف من الروابط المستقبلية. 

في الواقع، قد يبحثون عنها بجد واجتهاد، ولكن عندما تصبح العلاقة جادة جدًا أو عندما يريد الشريك قدرًا أكبر من الحميمية؛ قد يستجيب بالانسحاب من العلاقة تمامًا.

أسباب النفور بين الزوجين

أسباب النفور بين الزوجين

يرى كثير من الباحثين أن مشكلة النفور بين الزوجين ترجع بالأساس إلى طريقة تعلم الأطفال سلوكيات التعلق منذ سن مبكرة. 

ففي مرحلة الطفولة، يتعلم الأطفال الارتباط بشخص آخر بناءً على السلوك -أو رد الفعل- الذي يتلقونه من والديهم أو من حولهم.

وكلما كان التعلق قويًا؛ شعر الطفل بأمان أكثر وربما كان لديه مستقبلًا صحة نفسية أفضل.

والعكس صحيح…

فإذا كان النفور سائدًا في طفولته؛ زادت فرصة معاناته مع زوجه، وقد يواجه شعورًا بعدم الأمان في مواجهة المواقف العاطفية.

ومع تقدم الأطفال في السن ودخولهم سن الرشد، يمكن أن يكون لأنماط الارتباط العاطفي هذه تأثيرات عميقة… 

إذ سيؤدي أسلوب التعلق لدى الشخص -مستقبلًا- دورًا محوريًّا في علاقاته العاطفية، وكذلك العلاقات المهنية والصداقات.

في الفقرات القادمة نعرض أهم علامات نفور الزوج من زوجته، وكيفية التعامل مع هذا الانفصال العاطفي الذي يهدد حياة الأسرة. 

علامات الانفصال العاطفي بين الزوجين

علامات الانفصال العاطفي بين الزوجين

قد تظهر مشكلة “النفور بين الزوجين” في بضع علامات مميزة، نذكر منها: 

  • علاقات عاصفة وعاطفية للغاية.
  • مشاعر متضاربة حول العلاقات (الرغبة في علاقة رومانسية والخوف من التعرض للأذى أو الخوف من البعد والهجر).
  • تصيٌد أخطاء شريك حياته حتى يكون لديه عذر للانفصال.
  • الخوف من الالتزام والعلاقة الحميمة.
  • الخوف أو القلق من عدم موافقة شريك حياته على قرارته.
  • الشعور بأنهم محاصرون في العلاقة.
  • التأرجح بين الارتفاعات والانخفاضات العاطفية.

دور الاستشارة الأسرية في علاج النفور بين الزوجين

على الرغم من أن معظم الناس يطورون نمط التعلق منذ الطفولة، يمكن للمعالجين -وغيرهم من المتخصصين في الصحة العقلية- تحليل نمط شخصية شريك حياتك، ولماذا يتفاعل بهذه الطريقة.

يعد العلاج بالكلام أمرًا أساسيًا في مساعدة الأشخاص على تعلم كيفية التعامل مع الأنواع المختلفة من أنماط التعلق، وتحديد أسباب تكيف الشخص مع هذا النمط. 

في الوقت نفسه، يمكن أن تساعدك الاستشارة الأسرية -أو استشارات العلاقات- على احتواء النفور بين الزوجين.

التعامل مع النفور بين الزوجين… ما الحل؟

إذا كنت تعاني أحد أنماط التعلق المسببة للنفور بين الزوجين، أو إذا كنت على علاقة بشخص لديه أحد أنماط التعلق هذه؛ فستساعدك هذه النصائح على تعلم كيفية التأقلم وفهم علاقاتك بشكل أفضل.

  • إذا كنت الشخص المتجنِب

اذا كنت الشخص المتجنب في العلاقة، فمن غير المرجح أن تعتقد أن لديك مشكلة. 

ومع ذلك، قد تتوصل إلى هذا الاستنتاج بشكل غير مباشر بعد مواجهة مشكلات في العمل أو خسارة صديق. 

إذا كنت مهتمًا بتغيير نهجك؛ فإليك بعض النصائح المهمة لعلاج هذا النفور:

  • حاول قراءة مشاعر زوجك تجاه أفعالك وردود أفعالك.
  • عندما تعبر زوجك عن مشاعر سلبية تجاهك، لا تهاجم ولا تتهرب ولا تغير الموضوع، ولكن استمع جيدًا.
  • تعلم كيفية توصيل مشاعرك إلى زوجك، فإذا كنت تشعر بالضيق والحرج لا تكتفي بقول “أنا بخير” ولكن قل ما تشعر به تحديدًا.
  • لا تضع عملك على رأس أولوياتك، ولكن ضع أسرتك في مقدمة اهتماماتك.
  • حاول أن تظل هادئا في أثناء حل القضايا المشتركة؛ هذا سيجعل الطرف الآخر أقل قلقًا وأكثر تفهمًا.
  • إذا كنت على علاقة بشخص متجنِب
التعامل مع النفور بين الزوجين… ما الحل؟

أما إذا كنت مرتبطًا بشخص متجنب؛ فإليك ما يمكنك فعله:

  • اعلم أنه عندما يصبح الشخص المتجنب رافضًا، فهذه طريقته في تعبيره عن مشاعر القلق والضيق، لكن حاول ألا تأخذ الأمر على محمل شخصي.
  • تذكر أن الزوج الذي يشعر بالنفور يخاف من المشاعر السلبية القوية والمؤلمة. 

فإذا حاول الهروب من محادثة أو الانسحاب منها، لا تضغطي عليه، ولكن حاولي مرة أخرى في يوم آخر.

  • إذا حاول الزوج المتجنب الابتعاد، فلا تطارديه… سيتمادى!

ولكن امنحيه مساحة كافية وفرصة ليفتقدك؛ لذلك حاولي ضبط مشاعرك المتوترة.

  • تذكر أن شريكك يخشى أن تتركه؛ لذا كن مطمئنًا وداعمًا، فدعمك له يمكن أن يقطع شوطًا طويلًا لبناء الثقة من جديد.

ختامًا…

التعلق هو الطريقة الأساسية التي يتعلم بها البشر التفاعل والتواصل مع بعضهم بعضًا.

قد تؤدي بعض أنماط التعلق إلى سلوكيات مدمرة للذات، مثل تجنب العلاقات والخوف من العلاقة الحميمة والنفور بين الزوجين.

الخبر السار هو أنه يمكنك تغيير أسلوب شريك حياتك. 

نعم، قد يستغرق الأمر وقتًا وجهدًا كبيرًا، لكنه جهد محمود؛ ييسر لك بناء علاقة حميمة وآمنة ترضيك، وتساعدك على الشعور بالأمان مع رفيق دربك.

المصدر
How Fearful Avoidant Attachment Affects RelationshipsFear of Intimacy and Closeness in Relationships
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى