ترياق الأمراض النفسيةترياق الطفل

النمو الانفعالي للطفل | مشاعر طفلك أمانة بين يديك

الأمومة أمر في غاية الصعوبة… أدرك هذا جيدًا.

أدرك كل يوم مدى حجم مسؤوليتي تجاه صغير لا يملك في الكون سواي.

لكن، هل تعرف ما يهون صعوباتها؟!

تلك اللحظات البسيطة التي تثلج صدري بين الحين والآخر… 

أول ابتسامة له،

أول ضمة من يديه الصغيرتين لي، 

أولُ كلمة حب تنطقها شفتاه البريئتان لي، 

أول غضبة له دفاعًا عني،

أول مشاجرة غيرة منه على أخته… 

تلك المشاعر التي تنمو معه يومًا بعد يوم، وأراها بعيني وألمسها بيدي. 

ليتني أستطيع تجميد تلك اللحظات والوقف عندها ما حييت!

في هذا المقال، سنتحدث تفصيلًا عن كل ما يخص “النمو الانفعالي للطفل”، والعوامل المؤثرة فيه، وكيفية تطويره.

النمو الانفعالي للطفل… ما هو؟ 

يحرص كثيرون منا على ملاحظة مراحل النمو الجسدية لأطفالنا: أول كلمة ينطقون بها، أول سن في فيهم الصغير، وأول خطوات… 

لكن يغفل الكثيرون أيضًا -بشكل كبير- عن ملاحظة نمو مشاعر أطفالهم.

فمنذ لحظة الولادة وخلال مرحلة الطفولة، تبدأ الأجساد في النمو ومعها تنمو المشاعر عند الأطفال بصورة مذهلة. 

ويتحول الطفل من مجرد كائن صغير يمارس البكاء كوظيفة أساسية؛ إلى شخص أكثر قدرة على إدراك نفسه ومشاعره وفهمهم بشكل أوضح. 

عادة ما يتطور النمو الاجتماعي للطفل خلال تلك المرحلة أيضًا، فيصبح قادرًا على تكوين علاقات وروابط قوية بمن حوله.

مراحل النمو الانفعالي للطفل 

تعد السنوات الخمس الأولى من عمر الأطفال هي الأهم  في حياتهم؛ فخلالها نلاحظ التطور الأكبر في شكل شخصياتهم ونمو مشاعرهم.

ويمكن إجمال مراحل النمو الانفعالي عند الأطفال في ثلاث مراحل مهمة، وهي:

  1. مرحلة ملاحظة المشاعر.
  2. مرحلةُ التعبير عن المشاعر.
  3. مرحلة التحكم في المشاعر.

وسنشرح بالتفصيل كل مرحلة منهم على حدة في الفقرات التالية. 

أولًا: مرحلة ملاحظة المشاعر (النمو الانفعالي في مرحلة الرضاعة)

تبدأ تلك المرحلة منذ لحظة الولادة الأولى حتى بلوغ الطفل عامه الأول تقريبًا.

ويتسم النمو الانفعالي في مرحلة الرضاعة بالغموض قليلًا؛ فيصعب خلالها التنبؤ بحجم المشاعر عند الأطفال.

وتشير بعض النظريات أن مشاعرهم تنحصر في ثلاث صور: الغضب، الخوف، السعادة. 

وتشير أخرى إلى أنهم يملكون دائرة أكبر من المشاعر لا نعلم حدودها.

خلال تلك المرحلة، يبدأ الطفل في التعبير عن بعض مشاعره واحتياجاته البسيطة، مثل:

  • البكاء عند الشعور بالجوع أو الخوف.
  • الضحك أو اللعب عند الشعور بالأمان. 

بجانب هذا، يتعلم الكثير من المشاعر من خلال ملاحظته لوالديه واستكشاف ما حوله. 

ثانيًا: مرحلة التعبير عن المشاعر 

تنحصر تلك المرحلة في العامين الثاني والثالث للطفل، فخلال تلك الفترة تتطور مهاراته اللغوية والجسدية ويبدأ في تعلم طرق أكثر للتعبير عن مشاعره بشكل أوضح. 

رغم كل هذا، يواجه الطفل بعض الصعوبات في فهم مشاعره في كثير من الأحيان؛ ولهذا من أبرز خصائص النمو الانفعالي للطفل في تلك المرحلة (نوبات الغضب المتكررة).

ثالثًا: مرحلة التحكم في المشاعر

تبدأ تلك المرحلة في عمر الثالثة وتنتهي بعمر الخامسة تقريبًا، وفيها يصبح الطفل أقل اعتمادية وأكثر اجتماعية.

ويمكنك أن تلاحظ مدى تطور النمو الاجتماعي للطفل في تلك المرحلة، فهو قادر على المشاركة والاستماع وتكوين صداقات مع الآخرين.

بجانب هذا، يطور الطفل مهاراته الخاصة لمواجهة التحديات الجديدة التي من الممكن أن تواجهه من فترة لأخرى.

العوامل المؤثرة في النمو الانفعالي للطفل 

توجد الكثير من العوامل التي تؤثر في تكوين ونمو المشاعر عند الأطفال بشكل كبير، ومن أشهر تلك العوامل:

  • عوامل أسرية: 

تعد العائلة أهم العوامل المؤثرة في النمو الانفعالي للطفل؛ فهي مصدر أمانه الأول ومرآته التي يرى من خلالها العالم بأسره.

فالأسر الكادحة التي تعاني الفقر الشديد أو المرض أو التفكك أو ممارسة العنف يصبح أطفالها أكثر عرضة للتشوه النفسي.

  • عوامل بيئية:

للبيئة المحيطة بالطفل دور مهم في النمو الانفعالي والاجتماعي له بشكل لا يمكن إنكاره. 

ويمكنك ملاحظة أن الأطفال الذين يعيشون في ظروف بيئية جيدة يتوفر بها القدر الكافي من الأمان وتتمتع بالموارد اللازمة لعيش حياة كريمة؛ أسوياء أكثر من غيرهم.

  • عوامل بيولوجية:

توجد الكثير من العوامل البيولوجية التي تؤثر في النمو الانفعالي للطفل، منها:

  1. الجينات: تتأثر خصائص النمو الانفعالي للطفل بالجينات التي يكتسبها من أبويه، فربما يكون شخصًا حاد المزاج لوالده أو غضوبًا لجده.
  2. وجود مشكلة مرضية، سواء مرض جسدي مزمن أو وراثي أو مرض نفسي؛ يؤثر بشكل كبير في النمو الانفعالي للطفل.
  • عوامل اجتماعية: 

يؤثر أيضًا المجتمع المحيط بالطفل والأفراد الموجودون به وتوجهاتهم تأثيرًا كبيرًا في نمو مشاعر الأطفال. هذا بجانب ما يتلقونه من خلال شاشات التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعية والألعاب الإلكترونية المنتشرة.

إن كنت تتساءل يا عزيزي القارئ عن عواقب حدوث خلل في أحد تلك العوامل المؤثرة في النمو الانفعالي للطفل فالإجابة ستجدها في الفقرة التالية.

الهشاشة النفسية

تعد الهشاشة النفسية ناتج محتمل للنمو المشوه وغير السوي لمشاعر الأطفال نتيجة خلل في أحد العوامل المحيطة به. 

ومن الضروري معرفة أنه إن لم تعالج في البداية ستكون العواقب وخيمة جدًا على الحالة النفسية للطفل بنسبة كبيرة. 

لذا؛ على الآباء مراقبة أبنائهم لملاحظة واكتشاف أي تغير يطرأ عليهم ومحاولة معرفة سببه وعلاجه مبكرًا. 

من أشهر تلك التغيرات:

  • الانسحاب وتفضيل العزلة.
  • عدم القدرة على التحكم في التبول.
  • الأحلام والكوابيس المزعجة.
  • ظهور نوبات غضب.
  • العدوانية المفرطة.
  • التعلق المفرط والمفاجئ بأحد الوالدين.

نصائح تساعد الأبوين على تطوير النمو الانفعالي للطفل 

يؤثر النمو الانفعالي للطفل في تكوين شخصيته وفي حياته القادمة بشكل كبير؛ لذلك من الضروري الاهتمام بها.

إليك بعض النصائح المهمة التي تساعد على النمو السوي والسليم:

  • توفير بيئة ومساحة آمنتين للطفل ؛ فيسهل عليه التعبير عن مشاعره واستكشاف ما حوله.
  • محاولة تعليم الطفل المشاعر المختلفة، عن طريق تقليد تعبيراته التي يصنعها بين الحين والآخر من بكاء أو ضحك.
  • في حالة نوبات الغضب أو البكاء مجهولة السبب، حاول مساعدة طفلك على فهم مشاعره بدلًا من صب جام غضبك عليه. 

فيمكنك أن تقر بمشاعره وتوضح له مدى تعاطفك الشديد معه، وتعرض عليه حلولًا بسيطة يمكنه الاختيار منها لتهدئته.

  • ابتكر له طرقًا شائقة لتعريفه بالمشاعر -سواء كانت مشاعر غضب أو إحباط أو حب-، مثل القصص المختلفة، واعرض من خلالها أفضل الطرق للتعبير عنها والتعامل معها.
  • اطرح عليه استراتيجيات مختلفة تساعده على التعامل مع مشاعره ودرِّبه عليها، فمثلًا قل له: 

“إن كنت تشعر بالغضب فعليك الذهاب إلى مكان هادئ والعد من 1-10 والتنفس بعمق.” 

  • كن أنت القدوة التي يتعلم منها كل ما يلزمه للتعبير عن مشاعره والتعامل معها بالشكل المناسب لها… كن مرآته الصادقة. 

في رحلة التربية الكثير من الصعاب، لكن في جوهرها الكثير من المتعة. وأعظم ما يطمح إليه كل أب أو أم أن يروا ثمرة ما بذلوا أطفالًا أسوياء سعداء قادرين على الخوض بشجاعة في غمار الحياة.

المصدر
Factors that Influence Children’s Social and Emotional DevelopmentStages of Emotional DevelopmentFactors influencing emotional health in children and teenagersUnderstanding the Stages of Emotional Development in Children
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق