ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

كل ما تحتاج معرفته عن النهام العصبي

الأكل بشراهة ثم الشعور بالذنب والخوف من زيادة الوزن، ثم محاولة التخلص من الأكل المهضوم بأي طريقة كانت، ثم تكرار كل هذا مرة تلو مرة… هذا ما يمر به مرضى النهام العصبي طوال الوقت؛ فإن كنت تريد معرفة المزيد عن النهام العصبي، وأسبابه، وأعراضه، وكيفية التعامل معه تابع هذا المقال.

ما هو النهام العصبي؟

ما هو النهام العصبي؟

يعد النهام العصبي واحدًا من اضطرابات الأكل المعروفة والمنتشرة بين الكثير من الأفراد.

يتناول مصابو النهام العصبي كمية كبيرة جدََا من الطعام في وقت قصير، ويتبع ذلك شعور بالذعر والخوف من زيادة الوزن؛ يدفعهم للتخلص مما أكلوه بكل الطرق حتى وإن كانت مؤذية، ويظل هذان الشعوران يتصارعان داخل المريض في تتابع دائم.

يوجد نوعان من النهام العصبي: 

  • نوع يتخلص فيه المريض من الأكل عن طريق إجبار الجسم على إخراجه مثل القيء أو استخدام الملينات.
  • نوع يمارس فيه المريض الرياضة بطريقة قاسية أو الصوم لفترات طويلة.

يصيب النهام العصبي كلا الجنسين في جميع الأعمار إلا أن انتشاره بين الإناث أكثر من الذكور كما هو الحال في اضطرابات الأكل المختلفة مثل فقدان الشهية العصبي، كذلك يظهر في فترة المراهقة أكثر من غيرها.

ما هي أسباب النهام العصبي؟

كشأن اضطرابات الأكل لا يوجد سبب أساسي ومعروف للنهام العصبي، لكن هناك الكثير من العوامل التي تساعد على ظهوره ومنها:

  1. وجود عوامل جينية.
  2. وجود تاريخ مرضي لدى الأم والأب لاضطرابات الأكل أو الاكتئاب أو إدمان الكحول.
  3. التعرض لضغط شديد من الأسرة أو المجتمع حول الوزن أو شكل الجسم.
  4. الخوف المرضي من زيادة الوزن والبحث عن المثالية.
  5. قلة الثقة بالنفس
  6. التعرض لصدمة عصبية قوية مثل الاغتصاب.

ما هي أعراض النهام العصبي؟

إن مرض النهام العصبي من الأمراض التي يصعب اكتشافها حيث يمارس المريض طقوس الأكل والتخلص من الطعام غالبًا في سرية لكن الأعراض التالية ربما تكون دليلك لاكتشافه.

يمكننا تقسيم أعراض النهام العصبي إلى أربعة أقسام: 

  • أعراض جسدية:
  1. انتفاخ الخدود (Puffy cheeks) نتيجة للقيء المتكرر.
  2. اصفرار الأسنان الناتج عن أحماض المعدة الموجودة في القيء.
  3. تغير دائم في وزن جسم المريض.
  4. وجود التهابات في الحلق.
  5. الشعور الدائم بالتعب والإرهاق.
  6. اضطرابات في الهضم وانتفاخات مستمرة.
  7. وجود رائحة كريهة في الفم دائمََا.
  8. اضطراب في مواعيد الدورة الشهرية.
  • أعراض تحدث وقت نوبات الشره:
  1. عدم القدرة على التحكم في النفس أمام الأكل.
  2. تناول كميات كبيرة من الطعام بدون ملاحظة أي زيادة في الوزن.
  3. اختفاء الطعام أو وجود علب طعام فارغة مخبئة في أماكن غير معتادة.
  4. تجنب تناول الطعام مع الأهل والأصدقاء.
  • أعراض ناتجة عن محاولات التخلص من الطعام:
  1. تناول الأدوية الملينة للتخلص من أكبر قدر من الطعام المهضوم.
  2. المكوث داخل الحمام فترات طويلة بعد الأكل والتي غالبََا ما يقوم فيها المريض بإجبار نفسه على القيء.
  3. ممارسة الرياضة بصورة مكثفة جدََا وقاسية.
  4. الصوم لفترات طويلة.
  • أعراض نفسية:
  1. تقلبات مزاجية حادة.
  2. القلق والاكتئاب.
  3. الانعزال عن الحياة الاجتماعية.
  4. اضطرابات في النوم.

ما هي مخاطر النهام العصبي؟

إن للنهام العصبي تأثير خطير على حياة الإنسان، فالطرق التي يتبعها المريض للتخلص من الطعام سواء باستخدام الملينات أو القيء المستمر تؤدي إلى اضطرابات شديدة في الجهاز الهضمي بجانب حدوث خلل كبير في توازن الإلكتروليتات داخل الجسم وبعض تلك المخاطر:

  • تمزق في المعدة والمريء نتيجة القيء المستمر.
  • جفاف شديد نتيجة لفقد سوائل الجسم باستمرار نتيجة القيء والإسهال.
  • اضطراب في ضربات القلب نتيجة لانخفاض معدل البوتاسيوم في الجسم.
  • يؤدي انخفاض معدل البوتاسيوم أيضََا إلى فشل في وظائف الكلى.
  • التعرض لأزمة قلبية.
  • ضعف في الرغبة الجنسية.
  • اكتئاب وقلق دائم.
  • محاولة إيذاء النفس.
  • ظهور أفكار انتحارية.

ما هو علاج الشره في الأكل؟

إن وعي المريض بما يمر به وخطورته على صحته ورغبته الجادة في التخلص مما يمر به همل أول وأهم خطوتين من خطوات علاج الشره في الأكل. 

إن كنت ممن يعانون من النهام العصبي فدعمك لنفسك يمثل نسبة كبيرة من العلاج والخطوات التالية ربما تساعدك:

أولََا: يجب عليك معرفة أن التخلص من الأكل عن طريق الملينات أو القيء لن يساهم في إنقاص وزنك أبدََا. إن استخدام الملينات يخلص الجسم فقط من عشرة بالمئة من السعرات الحرارية المكتسبة طعامك، كذلك القيء يحدث بعد امتصاص الجسم لنصف السعرات الحرارية.

ثانيََا: الحمية القاسية التي تتبعها كل مرة بعد نوبات الشره المتكررة لن تفيدك أبدََا بل بالعكس ستكون دافع لنوبة نهم جديدة فاحذرها.

ثالثََا: اعرف الأسباب التي تدفعك إلى الشره وحاول معالجتها بعيدََا عن الطعام؛ فإن كنت تمر بموقف صعب أو مشاعر مضطربة، اعترف بذلك وحاول فهمها والتعامل معها بطريقة صحيحة.

رابعََا: اطلب المساعدة والدعم سواء من طبيب متخصص أو من الأهل والأصدقاء حولك.

النهام العصبي والعلاج النفسي

يلعب العلاج النفسي دورًا مهمًا في علاج الشره في الأكل وأشهر الأنواع المتبعة هي العلاج السلوكي المعرفي.

يساعد العلاج المعرفي السلوكي المريض على:

  • معرفة المشاعر والأفكار التي تكمن وراء النهام العصبي.
  • معرفة مشاعر المريض حول شكله ووزنه.
  • معرفة الطرق السليمة للتعامل مع المشاعر السلبية التي تدفعه للنهام وتقويمها.

يساهم العلاج الأسري هو الآخر بشكل كبير في حل هذه المشكلة خاصةََ عند الأطفال والمراهقين فالأسرة هي الداعم والمسئول الأول لهم.

أدوية علاج النهام العصبي 

لا يوجد ما يسمى بأدوية علاج النهام بالمعنى الحرفي، لكن توصف بعض الأدوية المضادة للاكتئاب بجانب العلاج النفسي، فهي تساعد على السيطرة على أعراض الاكتئاب والقلق وتحسن من الحالة المزاجية للمريض. 

نصائح غذائية لعلاج النهام العصبي

الغذاء الصحي
  • تجنب الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر لأنها تزيد من نوبات الشره.
  • تجنب قدر الإمكان الأطعمة المملحة والمبهرة أيضََا فهي تساعد على فتح الشهية.
  • تناول وجبات متوازنة تحتوي على احتياجات الجسم من العناصر الهامة من فيتامينات وأملاح.
  • الجأ إلى طبيب تغذية متخصص عند الحاجة لمساعدتك على وضع خطة علاجية ووصف وجبات متنوعة تساعدك على التخلص من النهام العصبي بأقل الأضرار، كما يمكنه وصف بعض المكملات الغذائية عند الحاجة.

بجانب كل هذا فإن تغيير نمط الحياة اليومي قد يساعد بشكل كبير على تقليل الكثير من الأسباب التي تدفع إلى النهام العصبي فحاول قدر الإمكان:

  • تجنب التوتر والقلق قدر الإمكان.
  • ممارسة الرياضة بشكل منتظم و باعتدال مهم جدََا.
  • التوقف عن شرب الكحول والتدخين.

هل يحتاج النهام العصبي إلى رعاية داخل المستشفى؟

في العادة يمكن علاج النهام العصبي داخل المنزل لكن يحتاج بعض المرضى للجوء إلى المستشفى ومنهم:

  1. المرضى المصابون بمضاعفات خطيرة جدََا وتحتاج إلى رعاية.
  2. الأطفال والمراهقون الأقل من الثمانية عشر عامََا خاصةََ في حال عدم توفر رعاية أسرية جيدة لهم.
  3. في حالة إيذاء النفس أو وجود أفكار انتحارية.

في نهاية المقال يجب أن تعرف أن النهام العصبي ليس سوى مرض نفسي يمكن علاجه والتعامل معه فلا شيء يدعو إلى الشعور بالحرج أو العار. تذكر أيضََا أن شجاعتك في مواجهة نفسك وإرادتك القوية هما السبيل الأول لشفائك من النهام أو أي مرض نفسي آخر.

اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق