ترياق الروح
أخر الأخبار

الهدوء النفسي… استراحة محارب

نسعى جميعا نحو الهدوء النفسي في عالم ممتليء بالضغوط النفسية. نحن مرهقون تماما وتسحقنا تروس العمل، تعتصرنا المسؤوليات، نغضب من الأصدقاء، نواجه المكائد ونسعى لحل المشاكل يوميا. 

صرنا ننفعل لأبسط الأسباب، وعندما ندرك أننا فريسة للضغط العصبي المزمن، نتجه للطبيب أو المعالج النفسي

نعلم سلفًا أن الطبيب سينصح بالتخلص من التوتر المستمر وضرورة الوصول لحالة الهدوء النفسي والسلام الداخلي؛ لكي نتمتع بصحة نفسية جيدة. غالبا يكون ردنا: الكلام سهل والتنفيذ صعب، لكني سأساعدك بكلماتي هنا على معرفة فوائد الهدوء النفسي وكيف تصل إلى السلام الداخلي.

ما هو الهدوء النفسي؟

يعمل العقل البشري في كل لحظة لتحليل المعلومات وإصدار الأوامر واتخاذ القرارات وتنفيذها. 

يجب أن تدرك أن العقل يحتاج لفترة استراحة تماما مثل الجسد.

الهدوء النفسي هو الاسترخاء والصفاء الذهني الذي يشعرك بالسكينة والرضا عن نفسك وعن حياتك بأكملها.

من ثم، تجلب لك الراحة العقلية حالة من السلام الداخلي تجعلك قادرا على تقبل نفسك.

منغصات الهدوء النفسي والسلام الداخلي

لا يخفى عليك أن هناك الكثير من العوامل التي تهدد الهدوء النفسي، فتبقيك في حالة توتر وتحفز دائم، وتضعف قدرتك على العمل.

العوامل التي تؤثر سلبًا على الهدوء النفسي

  • مجابهة العديد من المشاكل بصورة يومية.
  • المشاعر السلبية كالحسد والحقد والكره.
  • التوتر المستمر والقلق من الأمور المستقبلية.
  • قلة أو انعدام النوم من أكثر العوامل المهددة للهدوء النفسي.
  • الانغلاق على المشاكل الشخصية دون الحصول على مساعدة خارجية.
  • إهمال الجانب الديني والروحي و الانغماس في حياة المادية.
  • الصراعات النفسية والوهمية مع النفس ومع الغير.

أعراض الاحتياج إلى الهدوء النفسي

من الضروري أن تعطي عقلك هدنة وإلا ستظهر عليه أعراض المعاناة من الضغوط المستمرة.

تتباين الأعراض من شخص إلى آخر، نسرد هنا العلامات الأكثر شيوعا الدالة على ضرورة الهدوء النفسي.

  • الصداع المزمن.
  • التشتت وعدم التركيز.
  • ضعف في القدرات المهارية والعقلية.
  • تناقص القدرة على الاستيعاب والاستنتاج.
  • عدم القدرة على حل المشكلات البسيطة اليومية.
  • الشعور بأن العقل يريد التوقف والاستسلام للهدوء، رغم وجود الكثير من الأعمال المطلوبة.

فوائد الهدوء النفسي

تشمل فوائد الهدوء النفسي كافة أنشطة وأجهزة الجسم، نذكر منها:  

فوائد نفسية

  • ارتفاع مستوى هرمون السيروتونين، مما يحسن الحالة المزاجية للشخص.
  • تحرر قوى العقل فيصبح أكثر قدرة على الابتكار في جميع الأنشطة اليومية.
  • يمنع تطور الحالات النفسية مثل الرهاب والخوف والقلق.
  • يساعد على الاستقرار العاطفي.
  • يفيد الهدوء النفسي في تحسين العلاقات الشخصية مع الغير في العمل والمحيط العائلي. 
  • يسهم في زيادة إنتاجية الفرد نتيجة لصفاء ذهنه.
  • يساعد في زيادة القدرة على الاستماع إلى الغير بتركيز.
  • يحسن القدرات الاستيعابية والذاكرة.
  • يساعد في التخلص من العادات السيئة.
  • يخلص الشخص من الأرق والقلق.
  • يقلل من التفكير المتوتر المشوش.
  • يؤدي الهدوء النفسي إلى النضج العاطفي.

فوائد وظيفية

  • ينظم ضربات القلب ومعدل التنفس.
  • تنظيم ضغط الدم ومستوى الكوليسترول بالدم.
  • يقلل الهدوء النفسي من التوتر ونوبات القلق.
  • يقصر فترة النقاهة بعد العمليات الجراحية.
  • يساعد في علاج الأمراض المزمنة مثل الحساسية والتهابات المفاصل.
  • يقلل من أعراض ما قبل الحيض الشهري.

فوائد رُوحية

  • يشعرك الهدوء النفسي والسلام الداخلي بالسعادة والمرح.
  • يساعدك على فهم نفسك أكثر وتحديد أهداف حياتك.
  • يسهل عليك التكيف مع الأحداث.
  • يرفع الشعور بالاتزان والحكمة.
  • يسهم في الوصول لقرارات سديدة وحكيمة.
  • يساعدك على أن تعيش جمال اللحظة بدون التشتت بمشاكلك.
  • يغير نظرتك تجاه الحياة، لتصبح أكثر موضوعية وتفاؤلا.
  • تكتشف نقاط قوتك وتعمل على الاستفادة منها. 

كيفية تحقيق الهدوء النفسي 

من حق عقلك أن ينال قسطا من الراحة عدة مرات في اليوم لتصل إلى الهدوء النفسي، عندما يشعر عقلك بالإرهاق، أو عندما يتوقف عن إنجاز المهمات العقلية بشكل مُرضي.

 لك أن تختار الطريقة التي تناسب وقتك وحالتك، فالطرق متعددة. تشترك هذه الأساليب في بضع نقاط:

  • أن تركز انتباهك على جزء في جسمك: الذي تشعر أن مشاعرك السلبية أو متاعبك تتركز فيه. 
  • لا تكبت هذه المشاعر أو المخاوف، بل واجهها وانتبه إليها.
  • تخيل أن العالم يسترخي من حولك.
  • ركز لدقيقة في أنك تسترخي الآن من أجل هذا العضو المتعب في جسدك.
  • تخيل أنك تجري فحصا عقليا على سائر جسمك لتكتشف أن كان عناك عضوا آخر يشتكي، و استرخ من أجله أيضا.

إليك نصائح أخرى تساعدك في الحصول على فوائد الهدوء النفسي الكاملة

  • يجب عليك أن تنفصل ذهنيا عما حولك لمدة تقدر بـ 90 دقيقة، أي تجبر عقلك ألا يفكر فيما ينغص عليه خلال هذا الوقت.
  • أدخل نفسك لحالة أحلام اليقظة والتفكير الحر بعيدا عن المشاكل.
  • تحرك في وسط الطبيعة: ابتعد قليلا عن المباني الصماء واستمتع بالطبيعة الجميلة.
  • افعل شيئا غير مألوف تعرف أنه سيبهجك، أو يخلصك من التوتر مثل: المشي، أو ركوب الدراجة.
  • اتخذ راحة يومية، تتناول فيها طعامك بعيدا عن العمل وأصدقاء العمل.
  • خذ هدنة من هاتفك المحمول وكافة وسائل الاتصال؛ لأن هذه الوسائل تشتت انتباهك دائما، وتجعلك متوترا من الأخبار والمحادثات … إلخ. لن تتخيل مدى الراحة التي ستشعر بها بعد ذلك. 
  • ابق بعيدا عن التواصل مع الجميع في كل الأوقات، من شأن هذا أن يريح أعصابك المتعبة، لأنك ستبتعد عن التبرير والجدال والمسؤوليات المستمرة. 
  • توقف عن إدمان التواصل الاجتماعي: خذ منها ما يكفيك فقط؛ كي لا تتعرض لأضرارها.

وهناك اتجاه آخر للحصول على الهدوء النفسي ألا وهو ممارسة التأمل

التأمل له عدة وسائل مثل:

  1. ممارسة رياضة اليوجا.
  2. التأمل الحر في الطبيعة. 
  • يجب خلال التأمل أن تسترخي جسديا وتصفو ذهنيا وترتاح عقليا، ومن ثم تركز على التنفس الهادئ العميق وتولي انتباهك شطر عضلات جسمك التي تشعر بالاسترخاء الآن.
  • لا بأس من ممارسة الاسترخاء المتدرج: أي أن تركز على مجموعة عضلات ولتكن عضلات اليد.
  • أغمض عينيك وركز في هذه العضلات، اشعر بها وهي تنقبض ببطء ثم تسترخي ببطء.
  • اختر مجموعة أخرى من العضلات وأعد معها التجربة وأنت ما زلت مغمض العينين.
  • وهكذا حتى تنتهي من جميع عضلات الجسم لتشعر بعدها بحالة عامة من الاسترخاء.

الحالة الإيمانية طريقك نحو الهدوء النفسي

  • لا يخفى على أحد أن الإيمان بالله وبالقضاء والقدر من شأنه أن يجعلك تعيش حالة من الهدوء النفسي. 
  • يحدد لك الإيمان بالله الهدف الحقيقي من وجودك على ظهر الدنيا، مما يجعل لك مرجعية دائما وسط أمواج الحياة المتلاطمة.
  • لذا تجد أن التقرب لله يجعلك أهدأ نفسيا، مقبلا على الحياة بقلب مطمئن، شاعرا بالهدوء النفسي والراحة.

الملخص

تشغل عقولنا الكثير من القرارات والمشكلات التي تقلل من التركيز وتشتت الانتباه. هذا التشتت يجعل الشخص دائما في حالة من التوتر والقلق من كل خطوة قادمة. كما أنه يؤثر على أدائه ومهاراته العقلية والمهارية. كما يساعد الهدوء النفسي على إعادة التوازن النفسي لتنعكس كل هذه الآثار الجانبية ويصبح الشخص محبا للحياة، ومقبلا على العمل. 

اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق