ترياق الطفل

الهلوسة عند الأطفال | هل فقد طفلي عقله؟!

أخبرني ابني منذ مدة طويلة عن صديقه الجديد، الذي يذهب معه إلى المدرسة ويساعده دائمًا على مذاكرة دروسه.

شعرت بالسعادة؛ لأنه كان يفضل العزلة ولا يستطيع تكوين الصداقات. 

ولكن عندما ذهبت إلى المدرسة، اكتشفت -بالصدفة- أن طفلي ما زال وحيدًا ولم يتعرف إلى أي زميل جديد!

تذكرت الآن الأصوات الغريبة التي تخيفه خلال الليل وتجعله لا يستطيع النوم بانتظام، لا أستطيع التوقف عن التفكير… 

هل فقد طفلي عقله؟!

تابع معي هذا المقال، الذي نتحدث فيه عن أسباب الهلوسة عند الأطفال وأنواعها وكيفية علاجها. 

الهلوسة عند الأطفال

الهلاوس هي تجارِب حسية تبدو حقيقية للطفل، ولكنها في الواقع مجرد أوهام من وحي خياله، وتؤثر الهلاوس في كل الحواس. 

على سبيل المثال: قد يسمع طفلك أصواتًا غير موجودة، أو يتكلم مع أشخاص خياليين لا وجود لهم.

تختلف أسباب الهلوسة عند الأطفال، فقد تكون بسبب اضطراب عقلي أو حالة نفسية سيئة أو أثر جانبي لدواء معين.

عندما يخبرك طفلك بهذه الهلاوس لا تتجاهل حديثه، وحاول زيارة الطبيب في أسرع وقت؛ حتى يتعرف على سبب هذه الحالة ويساعد طفلك على السيطرة عليها.

ما هي أنواع الهلوسة عند الأطفال ؟

لا يوجد نمط محدد للهلاوس التي تصيب الطفل؛ إذ توجد عدة أنواع من التهيؤات عند الأطفال، وهذه أهمها:

1- الهلوسة البصرية: يرى الطفل في حالة الهلوسة المرئية أشياء غير حقيقية. 

فقد يرى أشخاصًا غير موجودين بالواقع، أو مصابيح وأضواء لا يستطيع أي شخص آخر رؤيتها.

2- الهلوسة الشمية: يشم الطفل أحيانًا روائح لا وجود لها. 

من الممكن أن يشم رائحة كريهة عند الاستيقاظ، أو يشعر بأن رائحة جسمه سيئة.

وقد يشم أيضًا بعض الروائح الممتعة، مثل: رائحة الزهور أو العطور.

3- الهلوسة السمعية: يعد هذا النوع أكثر أنواع التهيؤات عند الأطفال شيوعًا. 

وفيه يسمع الطفل بعض الأصوات الوهمية، مثل صوت شخص يتحدث إليه ويخبره ببعض الأفعال التي يجب عليه القيام بها.

قد يكون هذا الصوت غاضبًا ويسبب له الذعر والقلق، أو دافئًا فيشعر الطفل بأنه صديقه.

4- الهلوسة اللمسية: يشعر الطفل بوجود حشرات تزحف على جسمه أو أن شخصًا يلمسه باستمرار.

ما هي أسباب الهلوسة عند الأطفال ؟

قد تكون الهلوسة مرحلة عابرة في حياة الطفل وتنتهي بسرعة، وأحيانًا تكون مرتبطة باضطراب عقلي مزمن وتستمر لمدة طويلة.

ومن أهم أسباب الهلوسة عند الأطفال:

1- الأورام

تؤدي -أحيانًا- الأورام الدماغية الخبيثة إلى بعض الهلاوس البصرية.

تكون هذه الهلاوس معقدة جدًّا؛ إذ يرى الطفل مشاهد حية يوجد بها العديد من الأشخاص يقومون بمهام مختلفة، ويصعب على الطفل تصديقك عندما تخبره بأن ما رآه لم يكن حقيقيًّا.

أثبتت بعض الأبحاث أن 15% من المصابين بالأورام الدماغية يعانون هذه الهلاوس.

2- اضطرابات النوم

قد يبدو لك هذا السبب بسيطًا جدًّا، ولكنه من أهم أسباب هلوسة الأطفال. 

فقد يسبب عدم النوم لعدة أيام متتالية أو النوم لفترات طويلة بعض الخيالات والتهيؤات عند الأطفال.

يشعر الطفل بهذه الهلاوس في موعد نومه المعتاد أو عند الاستيقاظ، ولكن عادة ما يعود إلى حالته الطبيعية عندما يتخلص من هذه الاضطرابات.

3- التشنجات العصبية

تسبب النوبات التشنجية العنيفة بعض الهلاوس البصرية والسمعية. وتبلغ نسبة مرضى الصرع المصابين بالهلاوس 4.6%.

تكمن المشكلة الأساسية في هذه الحالة في أن النوبات التشنجية غالبًا ما يصاحبها صداع نصفي. 

ولذلك يظن الأهل أن هذه الهلاوس بسبب الصداع؛ مما يؤدي إلى تأخير العلاج المناسب وتدهور الحالة.

4- اضطرابات القلق

اضطرابات القلق

لا تعتقد أن القلق مرض خاص بالكبار فقط؛ إذ أثبتت أبحاث حديثة أن 3% من الأطفال يعانون اضطرابات القلق ولكن بدرجات مختلفة.

يشعر -أحيانًا- الأطفال المصابون بهذه الاضطرابات بأعراض تشبه الأعراض التي يشعر بها مرضى الذهان، مثل: الهلوسة وفقدان التركيز. 

وغالبًا ما تكون هذه الهلاوس بسبب الصداع المستمر وتقلبات المِزَاج.

5- أمراض جسدية

بعض الأمراض الجسدية تتطور مع مرور الوقت وتؤدي إلى إصابة الطفل بالهلوسة، مثل:

  • الصرع.
  • الصداع النصفي.
  • العمى.
  • مشكلات العصب السمعي.
  • الحُمى.
  • أمراض سوء التغذية.
  • عدم اكتمال نمو دماغ الطفل قبل الولادة.

6- الاكتئاب

يصعب علينا ملاحظة أعراض الاكتئاب على الطفل؛ لأننا أحيانًا لا ندرك حقيقة أن الأطفال عرضة للإصابة بالأمراض النفسية مثل البالغين. 

إذ نعتقد أنها مجرد حالة حزن ستنتهي قريبًا.

في بعض الحالات النادرة يشعر الطفل المكتئب بهلاوس سمعية وبصرية، ولكنها تكون هلاوس مؤقتة مرتبطة بالحدث السيئ الذي يعيشه.

7- الفصام

يعد الفصام من أسباب الهلوسة عند الأطفال غير الشائعة؛ لأن أغلب المصابين بالفصام تتراوح أعمارهم بين 16- 30 عامًا.

8- اضطراب ما بعد الصدمة

يؤدي تعرض الطفل للصدمات النفسية العنيفة (مثل الضرب المبرح أو الاعتداء الجنسي) إلى الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.

قد يصنع عقل الطفل المصاب بهذا الاضطراب عالمًا موازيًا خاصًا به، يعيش فيه مع أشخاص خياليين يهرب معهم من الواقع الذي يرفضه؛ لأنه يعجز عن البكاء والتعبير عن مشاعره.

9- اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

تبدأ أعراض هذا المرض في سن صغيرة، وفي كثير من الحالات يستمر حتى مرحلة البلوغ.

لاحظ الأطباء أن أغلب الأطفال المصابين بفرط الحركة وتشتت الانتباه يعانون بعض الاضطرابات العقلية الأخرى، مثل: الفصام. 

والفصام يؤدي بدوره إلى شعور الطفل بالهلاوس والأوهام. 

10- الأدوية

لا تقتصر أسباب الهلوسة عند الأطفال على الاضطرابات النفسية والجسدية؛ فقد تكون الهلوسة أثرًا جانبيًّا لبعض الأدوية، مثل:

هلوسة النوم عند الأطفال

هلوسة النوم عند الأطفال

لا تظن أن كل الأشياء التي يراها طفلك خلال نومه أحلام عابرة؛ فعندما يخبرك أنه يشم أشياء غريبة أو يراها أو يشعر بها بين وقت الاستيقاظ والنوم، في هذه الحالة من المحتمل أنه يعاني هلوسة النوم عند الأطفال.

لا نعلم أسبابًا واضحة لهلوسة النوم عند الأطفال، ولكن توجد بعض عوامل الخطر المحتملة:

  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • الكوابيس المستمرة.
  • الأرق.
  • اضطراب ثنائي القطب.
  • الإجهاد.

هل يمكن علاج الهلوسة عند الأطفال ؟

هل يمكن علاج الهلوسة عند الأطفال ؟

الهلوسة حالة غريبة وغير معتادة، ولكن توجد طرق عدة يستخدمها الطبيب لمساعدة الطفل على مواجهة الهلاوس التي يشعر بها. 

ويعتمد العلاج على أسباب هلوسة الطفل وحالته الصحية.

ومن أهم طرق علاج الهلوسة عند الأطفال:

العلاج النفسي

يبدأ الطبيب بجلسات العلاج النفسي، محاولا معرفة الحالة النفسية للطفل والأزمات التي تعرض لها، لتحديد أسباب هذه الهلاوس.

وقد يستخدم  جلسات العلاج الجماعي، التي يستطيع فيها الطفل التحدث عن نفسه والتعبير عن مشاعره. 

ويساعد هذا الأسلوب الطفل على التغلب على وحدته، والتعرف إلى بعض الأصدقاء الجدد.

العلاج الدوائي

يحدد الطبيب نوع الدواء المناسب بعد معرفة أسباب هلوسة الطفل.

إن كانت الهلوسة بسبب دواء يتناوله الطفل؛ من الممكن أن يصف بديلًا لهذا الدواء. 

وإن كانت بسبب اضطراب نفسي أو جسدي؛ سيستخدم الأدوية المناسبة لعلاج هذا الاضطراب.

عزيزي القارئ، إن كان طفلك مصابًا بالهلوسة، لا تقلق؛ إنه أمر شائع جدًّا. 

ولا تعتقد أنه فقد عقله؛ أو أنه مصاب بالجنون.

يجب أن تعلم أن طفلك يستمد قوته منك؛ لذلك أخبره بوجود أمل كبير في التخلص من هذه الهلاوس… ولا تيأس.

المصدر
Everything You Need to Know About HallucinationsVisual Hallucinations: Differential Diagnosis and TreatmentHallucinations in children What Are Hallucinations? The Link Between ADHD and Schizophrenia
اظهر المزيد

د. راشيل نادي

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. هدفي أن يصل العلم بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة، أثق أن الكتابة ليست مجرد موهبة ولكنها شغف نستطيع به أن نصل لعقول الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق