ترياق الأمراض النفسية

الوسواس القهري الديني

الوسواس القهري الديني هو مصطلح علمي دقيق يشير إلى اضطراب نفسي محدد يصيب العديد من الأشخاص، ويعرف بوجود أفكار وسواسية مزعجة حول الدين والشعائر الدينية مترافقة مع شعور بالقلق والذنب، وهذه الأفكار تكون كضيف ثقيل لا يرحل يسيطر على عقل الشخص وتركيزه مسببة له شعوراً بالضيق والحيرة.

يمكن أن يؤثر الوسواس القهري الديني في كل جوانب حياة الشخص بما في ذلك العلاقات الاجتماعية والعمل والدراسة والحياة الأسرية، ولكن لا داعٍ للقلق لأن هذا الهوس الديني قابل للعلاج من خلال العلاج النفسي والدعم الديني.

وديننا الحنيف دين سهلُ لينٌ لا تشدد فيه،والمريض بهذا الاضطراب يخالف سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ظناً منه أن هذا من باب الاحتياط ولا يدرك أنه مريض الوسواس القهري الديني. 

أسباب الوسواس القهري الديني

هناك أسباب عديدة للوسواس القهري الديني،وسعى الباحثون لفهم دوافع هذا الهوس الديني تاركين لنا نتائج بحث تساعد على فهمه بشكل أفضل.

العوامل الوراثية

الجينات تلعب دوراً اساسياً في زيادة الإصابة بالوسواس القهري،بما في ذلك الوسواس القهري الديني،ولكن إلى الآن لم تُحدد الجينات المسؤولة عن هذا الاضطراب.

العوامل البيولوجية

أكد العلماء أن هناك تغيرات تحدث فى كيمياء الدماغ، وجسم الشخص تؤدى إلى الإصابة بالوسواس القهري والأمراض النفسية الأخرى مثل: اضطراب القلق العام، قد تزيد من خطر الإصابة.

العوامل الدينية 

المعتقدات الدينية الخاطئة لها دور أساسي في ظهور الأفكار الوسواسية،كما يمكن أن تؤدي إلي الشعور بالذنب والخوف من الله جل وعلا بشكلٍ مبالغ فيه .

وهى مشاعر سلبية عند الإنسان المصاب وشرطها أن تكون مرفوضة دينياً واجتماعياً وثقافياً.

الوسواس الديني لا يعني كثرة التعبد،بل هو شكل معين من الأفكار المتعلقة بالدين،وفى الغالب تكون متعارضة مع مقاصد الدين بشكل ظاهر جداً،وهذه الأفكار الملحة تهدد إيمان الشخص وتعيق حياته.

العوامل النفسية

تشير الدراسات إلى أن الاكتئاب والصدمات النفسية،وأيضاً الضغوطات العصبية،وطبيعة الحياة المليئة بالتوتر والضغط يزيد من خطر الإصابة بالوسواس القهري الديني.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

نقص السيروتونين بالجسم

السيروتونين هو أحد الهرمونات المهمة لعمل خلايا الدماغ،فإذا كان نسبته فى دم الشخص المصاب أقل من الطبيعي فإنه يكون أكثر عرضة للإصابة باضطراب الوسواس القهري، إذ لاحظ الأطباء أن المرضى المصابين بالوسواس القهري تقل حدة الأعراض عندهم عند إعطائهم أدوية ترفع من نسبة هرمون السيروتونين إلى المستوى الطبيعي.

العوامل البيئية

بعض العلماء يعتقد أن الوسواس القهري الديني يظهر نتيجة عادات وتصرفات خاطئة مكتسبة بمرور الوقت.

التفاعل بين العوامل

يشير البحث إلى أن الوسواس القهري الديني لا ينشأ نتيجة لعامل واحد من العوامل السابقة فقط، بل هو ناتج عن تفاعل العديد من العوامل الدينية والوراثية والنفسية والبيولوجية .

أعراض الوسواس القهري الديني

أعراض هذا الوسواس تعيق رحلة الإيمان، وقد تبدأ الأعراض فى سن الطفولة أو سن المراهقة ،وفي الغالب تبدأ عند سن العاشرة ،وتختلف شدة الأعراض من شخص لآخر.

أولا: الأفكار الوسواسية 

  • الخوف من الكفر والإلحاد.
  • الشك في إيمان المرء أو إيمان الآخرين.
  • أفكار مزعجة حول الله عز وجل أو الدين أو الشعائر الدينية.
  • التفكير في ارتكاب المعاصي أو الأفعال المحرمة.
  • الشعور بالخطيئة أو الشعور بعدم الرضا عن النفس.

ثانياً : السلوكيات القهرية 

  • تكرار الصلوات أو الوضوء بشكلٍ مبالغ فيه.
  • قراءة القرآن بشكلٍ مكثف أو ترديد الأدعية بشكل متكرر.
  • التجنب المفرط الأماكن أو الأشخاص أو الأشياء التي تُثير الأفكار الوسواسية.
  • القيام بطقوسٍ أو سلوكيات محددة للتخلص من القلق.

ثالثاً: الأعراض الجسدية

  • القلق والتوتر.
  • الشعور بالذنب والخجل.
  • الأرق اضطرابات النوم.
  • صعوبة التركيز والانتباه.
  • الشعور بالتعب والإرهاق.

تشخيص الوسواس القهري الديني

في البداية لكي يكون التشخيص دقيقاً ،لا بد من التفريق بين الوسواس القهري الديني ،والذي يعتبر مرضاً نفسياً وبين وساوس الشيطان،والتمييز بينهما أمر بالغ الأهمية لفهم طبيعة الأفكار المؤرقة وعلاجها بشكلٍ فعالٍ، ففي حين تنسب الوساوس الشيطانية إلى تأثيرات خارجية،يعتبر الوسواس القهري اضطراباً نفسياً داخلياً. 

أوجه التشابه: 

الأفكار المتطفلة: تشترك كلتا الحالتين في ظهور أفكار متطفلة لاارادية، يشمل الشك في العقائد الدينية والخوف من ارتكاب المعاصي، والأفكار المسيئة لله تعالى.

الشعور بالقلق: فى كلتا الحالتين يعاني الشخص القلق الشديد والضيق بسبب هذه الأفكار.

السلوكيات القهرية: قد يقدم الشخص على سلوكيات قهرية لتجنب الأفكار المزعجة مثل: الوضوء المتكرر أو إعادة الصلاة.

أوجه الاختلاف:

السيطرة: يتميز الوسواس القهري الديني بفقدان السيطرة على الأفكار، بينما يمكن للشخص مقاومة وساوس الشيطان بالاستعاذة بالله تعالى.

الشعور بالذنب: يعاني مريض الوسواس من شعور عميق بالذنب، بينما لا يوجد شعور مماثل في وساوس الشيطان.

الاستجابة للعلاج: الوسواس الديني يستجيب بصورة فعالة للعلاج النفسي والأدوية، بينما علاج وساوس الشيطان بالاستعاذة والرقية الشرعية.

بعد ان تعرفنا على الفرق بين الوساوس الشيطانية والوسواس الديني يمكن الآن تشخيص المرض عن طريق الخطوات التالية.

المراجعة الطبية:

الإستشارة مع طبيب عام أو متخصص في الصحة النفسية.

إجراء فحص جسدي للتأكد من عدم وجود أي من الأعراض الجسمانية الأخرى التي تسبب أعراضاً مشابهةً لأعراض الوسواس القهري.

تقييم نفسى:

إجراء مقابلة مفصلة مع الشخص لفهم أعراضه وتاريخه الطبي والنفسي.

استخدام أدوات تقييم متخصصة للوسواس القهري، مثل: مقياس يل -براون للوسواس القهري.

التشخيص التفريقي:

هناك اضطرابات نفسية تسبب أعراضًا مشابهة لأعراض الوسواس القهري، مثل اضطراب القلق العام، واضطراب الهلع،أو اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية.

علاج الوسواس القهري الديني

الجلسات النفسية

العلاج المعرفي السلوكي (CBT) :

يساعد هذا العلاج في التعرف على الأفكار المتطفلة وتغييرها، وتعلم مهاراتٍ للتعامل مع القلق والضيق.

العلاج بالتعرض ومنع الاستجابة (ERP) :

يعمل هذا النوع من العلاج على تعريض الشخص مسببات الوسواس تدريجياً، وتعليميه كيفية مقاومة السلوكيات القهرية.

العلاج الدوائي

مثبطات استرداد السيروتونين الإنتقالية (SSRIS) : 

تعد هذه الأدوية الأكثر شيوعاً لعلاج الوسواس القهري الشديد، وتعمل على زيادة مستويات السيروتونين في الدماغ.

مثبطات اعادة امتصاص السيروتونين والنور إيبينفرين في المخ (SNRIS) : 

تستخدم هذه الأدوية فى علاج الوسواس القهري بكل انواعه، وتعمل على زيادة مستويات السيروتونين والنور إيبينفرين في الجسم.

مضادات الذهان غير المنطقية:

تستخدم عندما يكون العلاج النفسي والدوائي غير فعالين.

العلاج بالطب البديل:

  • النوم الكافي: قلة النوم قد تزيد من أعراض الوسواس القهري.
  • ممارسة الرياضة بانتظام: تساعد الرياضة على تقليل القلق والتوتر.
  • اتباع نظام غذائي صحي: يساعد النظام الغذائي السليم على تحسين الصحة العامة وتقليل أعراض الوسواس القهري.
  • تجنب الكافيين والمخدرات: هذه المواد تزيد من حدة أعراض الوسواس القهري.
  • الدعم الاجتماعي:  العائلة والأصدقاء لهم دور هام في تقديم الدعم والعون والمساعدة للشخص المصاب بالوسواس القهري.

ملاحظة هامة جداً:

  • من المهم التعاون مع الطبيب أو المختص فى الصحة النفسية لتحديد العلاج المناسب.

نصائح للتعامل مع الوسواس القهري الديني:

  • تقبل الأفكار الوسواسية كأفكار عابرة لا تمثل إيمانك.
  • التركيز على اللحظة الحالية، والابتعاد عن الأفكار المزعجة.
  • ممارسة تمارين الاسترخاء،مثل التأمل أو اليوغا.
  • عدم إلقاء اللوم على نفسك فلست وحدك، فالوسواس القهري اضطراب شائع يصيب الكثير من الأشخاص.
  • لا تستسلم العلاج قد يستغرق بعض الوقت،ولكن مع الصبر والمثابرة سيتمكن المريض من التغلب على الوسواس القهري. 

المصادر

اظهر المزيد

Heba Ahmad Abdelmageed Ali

طبيبة امراض جلديه وكاتبه محتوى طبي اعشق الكتابة منذ الصغر واتطلع إلى إثراء المحتوى العلمي العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى