ترياق الأدوية النفسيةترياق الأمراض النفسية

الوسواس القهري | هل الجلسات النفسية مفيدة في علاج مرض الوسواس القهري؟

دائمًا ما كانت الفكرة الأولى عن مرضى الوسواس القهري تنحصر في تصنيفهم إلى مهووسي النظافة أو تنسيق الألوان المتشابهة، وترتب على هذه الفكرة السخرية منهم والاستهزاء بمعاناتهم النفسية، دون النظر إلى أية اعتبارات أخرى.

ولكن اتضح العكس تمامًا، وأن مرض الوسواس القهري ليس بالمرض المحصور بين هذين العرضين فقط، بل تتنوع أعراضه وأسبابه.

في هذا المقال سنلقي الضوء على كل ما يخص هذا المرض والطرق المختلفة لمواجهته، وسنعرف: 

هل الجلسات النفسية مفيدة في علاج مرض الوسواس القهري؟ أم لا غنى عن الأدوية في علاجه؟

ما هو مرض الوسواس القهري ؟

الوسواس القهري أو بالإنجليزية (Obsessive compulsive disorder) -المعروف بِـ OCD اختصارًا-، هو اضطراب عقلي قد يصيب جميع الأعمار والفئات، يحدث عندما يعلق الفرد في دائرة من الهواجس والدوافع القهرية.

الهواجس هي مجموعة من الصور، والأفكار الدخيلة غير المرغوب فيها، التي تبعث شعورًا قويًا ودائمًا بالاكتئاب والحزن.

أما الدوافع القهرية فهي سلوكات ناتجة عن محاولات الشخص التخلص من هذه الهواجس؛ للتقليل من هذا الشعور السيئ أو إنهائه.

هل الجميع مصاب بهذا المرض؟ 

يعاني معظم الناس من الهواجس والدوافع القهرية في أحيانٍ كثيرة من حياتهم، ولكن لا يعني هذا أنهم مصابون بالوسواس القهري.

لكي نجزم أن الشخص مصاب بالمرض؛ يجب أن تمتاز هواجسه ودوافعه القهرية بالحدة بشكل يؤثر في حياته العملية وأنشطته المختلفة بالسلب، كأن تكون أفعاله وأفكاره:

  • غير قابلة للسيطرة.
  • غير ممتعة.
  • تستغرق الكثير من يومه.

هل هناك أنواع لهذا المرض؟

هناك صور عدة للوسواس القهري، ويقع معظمها في إحدى هذه الفئات الأربع:

  1. التأكد والفحص الدائم، مثل: الفحص المستمر لأجهزة التنبيه، والإضاءة، والأقفال.
  2. الشعور الدائم بأنك ملوث، أو عدم نظافة الأشياء المحيطة بك، والرغبة المستمرة في التنظيف.
  3. الرغبة المستمرة في ترتيب الأشياء بشكل متطابق ومتماثل دون خطأ.
  4. الهوس بأفكار معينة قد تكون مؤذية أو غير مرغوب فيها.

كيف تتنوع أعراض الوسواس القهري؟

تتنوع أعراض المرض بشكل كبير وملحوظ، فعلى الرغم من إدراك المصاب بأن أفعاله وأفكاره غير منطقية، إلا أنه لا يستطيع التوقف، بل وعندما ينجح في ذلك سرعان ما يشعر بالأعراض مجددًا.

دائمًا ما تدور هواجس المريض حول:

  • فكرة إصابته أو الآخرين بسوء.
  • وعيه الدائم بأفعال الجسد التلقائية، كالتنفس والرمش.
  • شكه المستمر في نوايا الأصدقاء، حتى وإن لم يكن هناك دافع لذلك.

أما دوافعه القهرية، فقد تتضمن:

  • القيام بمهمات محددة بشكل متكرر أكثر من اللازم وبنفس الترتيب في كل مرة.
  • الاحتياج إلى عدِّ الأشياء مثل: الخطوات والسلالم.
  • الخوف من ملامسة مقابض الأبواب، أو استخدام المراحيض العامة، أو المصافحة بالأيدي.

ما هي أهم أسبابه والعوامل المؤدية إليه؟

لم يتوصل المختصون إلى سبب رئيس لإصابة بعض الأشخاص بالوسواس القهري، ولكنهم وجدوا أن الضغط العصبي قد يزيد الأعراض سوءًا. 

ووجدوا أيضًا أن النساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال، وغالبًا ما تبدأ أعراضه في فترة المراهقة.

هناك عدة عوامل قد تؤدي إلى الإصابة بالمرض، منها:

  1. إصابة أحد الأبوين أو الأقارب بالمرض.
  2. اختلافات في أجزاء من المخ.
  3. الإصابة بالاكتئاب أو القلق.
  4. التعرض لأزمة نفسية.
  5. التعرض للاعتداء الجسدي أو الجنسي.
ما هي أهم أسبابه والعوامل المؤدية إلى الوسواس القهري؟

كيف يُشخص مرض الوسواس القهري؟

يتمكن الطبيب من تشخيص المرض عن طريق عدة فحوصات، مثل:

  • التقييم النفسي

يدور حول عرض أفكار المريض ومشاعره وسلوكاته، ومناقشتها؛ لتحديد مدى توافقها مع أعراض مرض الوسواس القهري أو تأثيرها بالسلب في صحته.
بعد موافقة المريض، يتولى الطبيب مهمة التحاور مع أفراد عائلته وأصدقائه؛ ليجمع المعلومات الكافية لتشخيص المرض.

  • الفحص الجسدي: الذي يجريه الطبيب حتى يستثني أي أسباب أخرى للمرض.

دائمًا ما يواجه الأطباء عدة عقبات في أثناء التشخيص؛ وذلك لتشابه أعراض المرض مع أمراض أخرى، مثل: القلق، والاكتئاب، والفصام.

ومن الممكن الإصابة بعدة أمراض معًا؛ لذا عليك استشارة الطبيب والمتابعة معه للوصول إلى التشخيص الصحيح والعلاج المناسب، مما يزيد من نسبة الشفاء من الوسواس القهري. 

ماذا عن العلاج؟!


أوضحت الأبحاث أنه لا يوجد علاج نهائي للوسواس القهري، ولكن هناك عدة حلول للسيطرة على الأعراض التي تؤثر في الحياة اليومية.

يتساءل كثيرون: 

هل الجلسات النفسية مفيدة في علاج مرض الوسواس القهري؟ 

وهل تُغني عن استخدام الأدوية والعقاقير التي قد لا يفضلها بعض المرضى؛ لكثرة الاحتياطات والتعليمات التي يجب اتباعها لتجنب الأعراض الجانبية لها؟

 أهمية الجلسات النفسية 

 أهمية الجلسات النفسية

اتضح أن للعلاج النفسي والجلسات النفسية تأثيرًا مهمًّا وفعالًا في الحد من أعراض المرض، ومن أنواعه:

العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral therapy) أو CBT اختصارًا.

يرى الباحثون أن العلاج المعرفي السلوكي هو الحل الأمثل لمرض الوسواس القهري؛ وخاصة إستراتيجية التعرض مع منع الاستجابة أو (Exposure and response prevention).

وهي إستراتيجية قائمة على التعريض المتكرر للمريض للأشياء التي تسبب له المشقة والخوف، ومنعه من الاستجابة لأفعاله القهرية لمواجهة أفكاره السيئة عن هذه الأشياء.

على سبيل المثال: 

عندما نُعرض مريض هوس النظافة لأشياء ملوثة، عليه أن يظل ثابتًا في مواجهتها ومقاومة قلقه؛ حتى يزول شعوره السيء تدريجيًا. 

تساعد هذه الطريقة على الحد من الهواجس والوساوس.

وحتى تكون الطريقة ذات جدوى؛ ليس عليه الثبات ومقاومة أفكاره فحسب، بل عليه أيضًا عدم إبداء أي فعل للتخلص من الفكرة السيئة كغسيل يديه المتكرر أو استحمامه، وحينها سوف يتمكن من السيطرة على الفعل القهري غير المرغوب فيه. 

أظهرت هذه الإستراتيجية فعالية كبيرة بين مصابي مرض الوسواس القهري. 

وأظهر المصابون تحسنًا ملحوظًا واستجابة قوية؛ عندما وجدوا صعوبة بسيطة في مواجهة أفكارهم وأفعالهم في أثناء الجلسات النفسية.

لذا؛ ردًا على سؤال: هل الجلسات النفسية مفيدة في علاج مرض الوسواس القهري؟ 

نجد أن الإجابة (نعم). فعلى الرغم من وجود بعض المشقة في بداية الجلسات، ولكنها خالية من أي آثار جانبية نفسية أو جسدية قد تسبب قلقًا للمريض.

وحتى تحقق الجلسات نتائجها المرجوة؛ يجب على المريض أن:

  • يلتزم بمواعيد الجلسات النفسية.
  • يتحدث بصراحة وطلاقة عن مشاكله وشعوره.
  • يلتزم بالواجبات المطلوبة منه في الجلسة كجزء من العلاج.
  • يعطي انطباعه عن جدوى العلاج للطبيب المختص؛ للمحافظة على تحسن حالته.

فلقد أظهرت النتائج أنه على الرغم من رفض 25% من المصابين الاستجابة للعلاج النفسي والمعرفي السلوكي، نجح
50%-80% في تقليل شعورهم بأعراض المرض بعد الخضوع للجلسات.

ووُجد أن مدة علاج الوسواس القهري تتراوح بين 12-20 جلسة.

ماذا عن العقاقير؟

يرجح الكثير من الأطباء استخدام مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية أو (Selective serotonin reuptake inhibitors)، مثل:

  • الكلوميبيرامين (Clomipramine)
  • الفلوكستين (Fluoxetine)
  • الباروكستين (Paroxetine)
  • السيتالوبرام (Citalopram)

لأنها تساعد على تحسين الأعراض بشكل ملحوظ، مع مراعاة الآثار الجانبية التي قد تسببها. 

وختامًا، إذا كنت تريد معرفة هل الجلسات النفسية مفيدة في علاج مرض الوسواس القهري أكثر من الدواء أم لا؛ فعليك استشارة طبيب مختص ليساعدك حسب حالتك.

بقلم د/ ضحى عمرو

المصدر
Obsessive-compulsive disorder (OCD)Psychotherapy for OCDObsessive-Compulsive Disorder (OCD)What is OCD?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق