ترياق الطفل

الوصم في الأطفال

عندما تكونُ محطَّ أنظَارِ الجَميع، لكِنْ لا يتحدَّثُ إليكَ أحد..

هذا ما حَدثَ مع الطِّفلِ عَليّ، ذي البَشرةِ السَّمراء والشَّعرِ الأشعَث، يراهُ الجَميع، لكن لا يتحدثُ إليه أحَد أو يجلسُ بجوارِه، بالرَّغم من مَلامحِه الجَميلة، لذا أصبَحَ الذهابُ إلى المَدرسةِ بمَثابةِ الذَّهابِ إلى الجَحيم، فيُحِبُّه أبُوه لكنْ تُفضِّلُ أمُّه أخَاه صاحبَ البَشرةِ البيضاء، أمَّا أقاربُه فيتسَاءلون عن أسبَابِ لَونِ بشرَتِه، لمَِن تعُود؟!

هل كانَ ذلك اختيارَه؟ بالطَّبعِ لا..

 لماذا يتَعرَّضُ الأطفَالُ للوَصْم؟

يتعرَّضُ الأطفَالُ للوَصمِ إمَّا لشَكلِهم مِثل لَونِ البَشرةِ ومَلمسِ الشَّعرِ والوَزن، أو لكَونِهم خجُولين، أو بسَببِ مَرضٍ يُعانونه، سَواء كان مَرَضًا عُضويًا أو نَفسيًا، على سبيلِ المِثال؛ يتعرَّضُ الطِّفلُ للوَصمِ لكونِه يُعاني مَرضَ الرَّبوِ أو السَّرطانِ أو التَّوحدِ أو فَرْطِ الحَركةِ وتشتُّتِ الانتِباه أو الاكتِئاب…

ليسَ ذلك فَحَسْب، بل إنَّ كونَ الطفلِ طِفلًا وحيدًا لأبوَيه، كان سببًا كافيًا للوَصْم، أمَّا الأطفالُ مُتحَدُّو الإعَاقة، فحدِّثْ ولا حَرج.

يُمكنُ القَولُ إنَّ سَببَ الوَصمِ هو كَونُهم مُختلفين عن المعَاييرِ التي وضَعَها المُجتمَع.

 هل سَألتَ نفسَكَ يومًا: كَيفَ يشعُرُ ذلك الطِّفلُ مَع كلِّ ما يتعرَّضُ له مِن وَصْم؟!

 يميلُ الطِّفلُ إلى العُزلةِ ويرفضُ الخُروجَ مِن المَنزلِ سَواء للدِّراسةِ أو التَّنزُّه.

 يصبِحُ الطِّفلُ أكثرَ عُدوانيَّة.

 تقِلُّ ثقتُه بنفسِه.

 كيفَ نتعاملُ مَع الطِّفلِ المَوصُوم؟

 لا تتجنَّب الأمرَ بل واجِهه؛ دَافِعْ عن طفلِكَ في كلِّ مرَّةٍ يتعرَّضُ فيها للوَصم.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

 ساعِده على تلقِّي العِلاجِ النَّفسيِّ والدَوائيّ.

 علِّمه كيفَ يزيدُ مِن ثقَتِه بنَفسِه.

 ساعِده على تكوينِ صَداقاتٍ مع الآخَرين.

التَّعامُلُ مع الوَصمِ هو مسؤوليةُ المُجتمَع؛ الأهلِ في المَنزل، والمُعلِّمِ في مَدرستِه:

 يجبُ أنْ نُربِّيَ أبنَاءنا على تقبُّلِ اختلافَاتِ الآخَرين، ومُساعدتِهم إذا لَزِمَ الأمر.

 يجبُ أنْ نُعلِّمَهم عن تلك الأمرَاضِ التي يُعانيها الآخرون، حتى يَستطيعوا تقبُّلَهم.

اختلافُكَ عن الآخرين، بَصمةٌ وليستْ وَصمَة! لستَ مُطالَبًا بأن تتَّبِعَ المَعاييرَ التي وَضعَها المُجتمَع، بل إنَّكَ مميزٌ بما مَنَّ اللهُ عليكَ مِن صِفات…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى