ترياق الحدث

اليوم العالمي لطريقة برايل

أنا أقرأ… إذًا أنا على قيد الحياة!

يحتفل العالم في يوم الرابع من يناير من كل عام باليوم العالمي للغة برايل، تخليدًا لذكرى ميلاد (لويس برايل) مخترع نظام الكتابة بالحروف البارزة من أجل مساعدة المعاقين بصريًا على القراءة.

تُرى، ما الهدف من الاحتفال بهذا اليوم؟ وما هي طريقة برايل في الأساس؟

هذا ما سنتعرف إليه في هذا الترياق…

لويس برايل… من الألم يُولَد الأمل!

وُلِد (لويس برايل) في مدينة (كوبفراي) بفرنسا في الرابع من يناير من عام 1809م، وفقد إحدى عينيه في الثالثة من عمره بواسطة عصا مثبَّت بها مثقابان في إحدى وِرَش العمل. حاول طبيب المدينة المحلي معالجته، لكن الأمر تطور، وازدادت الإصابة لتصيب العين الأخرى ويفقد بصره بالكامل في سن الخامسة من العمر. ومن هنا، كانت بداية الألم، لكن كان هناك ضوء خافت في نهاية الطريق.

في عام 1821م، أبلغ أحد الضباط في الجيش الفرنسي -ويُدعَى “شارل باريبار”– (لويس برايل) أنه ابتكر طريقة جديدة مشفرة للكتابة، يستطيع بها الجنود التواصل فيما بينهم دون الحاجة إلى التحدث بالكلمات، وهي أن تُبرِز على ورق سميك نقاطًا لها أشكال محددة، أقصاها اثنتا عشرة نقطة، لكل نقطة منها دلالة كلامية.

واجه (برايل) صعوبة في فهم تلك الرموز في البداية، فقام بخفض عدد النقاط من 12 إلى 6 نقاط فقط. وفي سن الخامسة عشر، كان في طريقه لاختراع طريقة كتابة جديدة ستغير العالم أجمع.

 اليوم العالمي لطريقة برايل.. المعنى والهدف

لغة برايل أو طريقة برايل هي نظام من النقاط البارزة التي يمكن قراءتها من المكفوفين (المعاقين بصرياً) أو ضعاف البصر، ليست لغة بالمعنى الحرفي بل هي أحرف صغيرة مستطيلة في شكل ست نقاط متوازيين في ثلاث صفوف تسمى الخلايا تحتوي على مطبات صغيرة بارزة تدعى بالنقاط المثارة، تختلف من لغة إلى أخرى ولكنها طريقة عالمية تساعد الملايين من الناس حول العالم، وتوفر وسيلة للقراءة والكتابة من أجل محو أمية الجميع.

الهدف وراء اليوم العالمي لطريقة برايل

يُعَدُّ الهدف الرئيسي -من احتفال العالم باليوم العالمي لطريقة برايل- زيادة وعي الفرد العادي بالصعوبات والمعوقات التي تواجه المعاقين بصريًا وضعاف البصر في حياتهم اليومية، لكن هناك أهدافًا أخرى أهمها التالي: 

  •  تشجيع الحكومات والشركات العالمية على خلق فرص عمل، وزيادة نسبة مشاركة المكفوفين في العمل المجتمعي، وعدم اعتبارهم عالة أو عائقًا.
  • التذكير بأهمية واستقلالية الأفراد المكفوفين أو ضعاف البصر، ونشر ثقافة برايل وطريقة برايل في كافة المجالات الاقتصادية، لإعطائهم حرية التعبير والاختيار كأبسط حق لهم.
  • التوعية بأن الجميع له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، فلا فرق بين الأفراد مهما كانت درجة الإعاقة، حتى ولو كانت بصرية.

وباء كورونا واليوم العالمي لطريقة برايل

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

هناك ما يقارب من مليار فرد حول العالم يعاني نوعًا من الإعاقة الذهنية أو الجسدية، وبجانب ذلك يعانون ضعف فرص حصولهم على الخدمات الطبية والتعليمية نظرًا لظهور جائحة فيروس كورونا المستجد، ومن المحتمَل أنهم يعيشون في مجتمعات فقيرة، ويواجهون درجات مرتفعة من العنف أو الاستغلال.

وهؤلاء المعاقين بصريًا تحت وطأة العزل الإجباري، عانوا ويلات البعد والتواصل الاجتماعي نظرًا لاعتمادهم الكلي على مساعدة الآخرين لهم في الحركة، ويعتمدون على حاسة اللمس من أجل التواصل والحياة، فلك أن تتخيل -عزيزي القارئ- مدى معاناتهم في ظل ظروف الوباء العالمي.

وقد كشف الوباء العالمي عن مدى أهمية وضرورة طريقة برايل -سواء كانت السمعية أو الحسية- من أجل تواصل المكفوفين مع المحيط الخارجي لهم، مع الحرص الشديد على حمايتهم من خطر العدوى، الأمر الذي دفع منظمة الأمم المتحدة في اليوم العالمي للغة برايل للقيام بأنشطة تشجيعية في بعض الدول مثل (مالاوي وإثيوبيا)، والتي تمثلت في نشر ما يقارب 4 آلاف نسخة ورقية كُتِبَت بطريقة برايل لتوعية المواطنين بخطورة الفيروس الجديد، وغيرها من الأنشطة التوعوية.

ختامًا

الأيام العالمية مثل اليوم العالمي لطريقة برايل مناسَبة هامة وحيوية لتعليم وتوعية المجتمع، وتحريك القوى السياسية والاقتصادية للبحث عن حلول جذرية لكل القضايا التي تهم البشرية جمعاء، وعلى رأسها حياة المكفوفين!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى