ترياق الحدث

اليوم العالمي للصحة النفسية للأطفال

الفتاةُ ذات الرداءِ الأحمرِ..

استيقظت ابنتي الصغيرةُ مهمومةً كعادتها، فقد مرَّ وقتٌ ليس بالقصير منذ أن فقدت صديقتَها المقرَّبة في ذاك الحادثِ الأليمِ.

قامت متثاقلةً تجر ساقيهَا الدقيقتينِ وفي يديها دبُّها الأصفرُ القطنِي، أخذَته وجلست أمام نافذتِها المطلةِ على حديقَة المنزلِ.

ظهرت بين الشُجيرات والوُرود فتاةٌ ذات رداءٍ أحمرٍ جميلٍ، تحملُ سلة مليئةً بالوُرودِ، نظرت ابنتِي نحوَها، وابتسمَت فبادلتهَا الابتسَام.
لم تكن تلك المرةُ الأولى للقائِهما، فقد كانت الفتاةُ ذات الرِّداء الأحمرِ تأتيها من وقت لآخرِ بهديةٍ أو وردةٍ، وتجلسُ ابنتي معها وتتحدثان.

أدقُّ بابَ الغرفةِ وأدخل، فأرى ابنتِي جالسةً مبتسمةً، أهرعُ نحوها فقد اشتقتُ لبسمتِها كثيرًا.

تقولُ لي…
أبِي انظُر إلي هديةِ صديقتِي الجديدة، وردةٌ جميلةٌ، أليسَ كذلك؟ قد أهدتهَا لي تلك الفتاةُ ذات الرِّداء الأحمرِ هُناك.

لا أرَى في يدها أي وردةٍ!
أنظُر خارجَ النافذةِ، لا أرى أحدًا!
أضمُّها نحو قلبِي، وأصمُت.

اليوم العالمي للصحة النفسية للأطفال

في اليومِ العالميِّ للتوعيةِ بالصِّحة النَّفسية للأطفال، نذكِّركُم بأن هُناك طفلٌ من كل ستة أطفالٍ ما بين سنِّ السادسَة حتى السابعَة عشَر من العمرِ معرَّضون لاختبار صدمَة نفسية كلَّ عام.

إذا لاحظتَ على طفِلك تغيُّراتُ في السلوكِ أو الصفاتِ الشخصية، فصار منعزلاً، أو من السَّهل استثارةُ مشاعِره، أو يعاني من صداعٍ مستمرٍ، فمن الممكن أن يشير ذلك إلى حاجته لاستشاريٍّ نفسيٍّ خاص بالأطفال.

دعُونا نسرُد لكم بعض مسبباتِ الصدماتِ النَّفسية للأطفال، ولماذا خُصص لهم هذا اليوم الخاصُّ بالصِّحة النَّفسية:

  • الأطفالُ المراهقون عادةً ما يسعُون إلى التَّعبير عن مشاعرهم تجاه الجِنس الآخر بشكلٍ فطريٍّ، وفي حال فشلهم قد يُسبب الأمر شعورًا بأن العالم قد انتهى، فاحرص على مُتابعتهم وإعطَائهم شُعوراً بالأمَان والعَاطفة.
  • شبحُ الدرجات العَالية والخوف من الفشلِ أمرٌ طبيعيّ، لا داعي للضغطِ على طفلِك، دعهُ يستمتِع بوقته ووَازن بين الدراسةِ واللَّعب دون أن تُثقل كاهلَه بسقف طُموحاتك المُرتفع.
  • فقدانُ شخصٍ عزيزٍ، قد يُسبب الكثير من الألمِ والقَلق، فبسِّط الأمُور ولا داعٍي لكل التَّفاصيل، الأطفالُ كالإسفنجَة يمتصُون كل تفصِيلة وتبقَى آثارُها عالقةً معهم.

ختاماً، لا تبخل على طفلِك بوقتِك وعاطفتِك، فالأطفالُ كالزُّهور كلما سقيتَها باستمرارٍ نضرَت وتفتَّحت، استمع لهُم دومًا مهما كان الأمر بسيطَا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق