ترياق الأسرةترياق الحدث

انكسار-عن العنف الأسري

انكسار…

على كرسيها المتحرك، بين جدران غرفتها بإحدى المصحات النفسية، جلست زينب تطالع الأشجار التي تتمايل يمينًا ويسارًا، وقد اغرورقت عيناها بالدموع…

تنظر إلى رجلها المكسورة، وذراعها الذي غطته الجروح والحروق، بعينٍ متورمة غلبت عليها الزرقة…

يمُرُّ أمام عينيها هذا المشهد مرارًا وتكرارًا، عندما تدخَّل الجيران لإنقاذها من بين أيادي أبيها وأخيها؛ فبالغا في عنفهما، مما اضطر الجيران إلى إبلاغ الشرطة لإنقاذ تلك المسكينة.

مشهد عبثي، يراه البعض خيالًا، ويعرف الآخرون أنه واقع مرير، يمُرُّ به العديد من الفتيان والفتيات في عالمنا العربي، ويسفِر في بعض الأحيان عن عاهات مستديمة -جسدية ونفسية- يعيش بها الأطفال، أو ربما حروق وإصابات بالغة تُنهي حياتهم!

أنواع العنف ضد الأطفال

  • عنف جسدي: بالضرب أو الحرق.
  • عنف جنسي: بالتحرش أو التعرض للاغتصاب.
  • عنف نفسي: بالصراخ أو التقليل من شأنهم، أو عدم توفير احتياجتهم النفسية والعاطفية.
  • سوء المعاملة الطبية: عدم تقديم الرعاية الطبية للطفل.
  • الإهمال: عدم توفير الغذاء أو المأوى أو الرعاية الطبية للطفل.

تتصدر مصر -بأرقام مرعبة- في العنف الأسري؛ فبحسب آخر الإحصائيات، يتعرض حوالي 50% من الأطفال للعنف الجسدي، ويعاني 70% منهم العنف النفسي، ويواجه 55% منهم العنف الجنسي، وهذه الأرقام في تزايد مستمر.

أسباب العنف ضد الأطفال

  • تعرُّض الأبوين -أو أحدهما- للعنف الأسري في صغرهما.
  • الإدمان.
  • معاناة أحد الأبوين من مرض نفسي.
  • زيادة معدلات الفقر.
  • انتشار حالات الطلاق.
  • ضعف الترابط الأسري.

الآثار النفسية للعنف الأسري

  • الرغبة في العزلة عن الأصدقاء.
  • نمو السلوك العدواني للطفل.
  • فقدان الثقة بالنفس.
  • الاكتئاب والقلق، والخوف غير المبرَّر.
  • الرغبة في الانتحار.

يتحمل بعض الأطفال ما يتعرضون له من عنف أسري، على مدار سنوات عدة، لكن تخور قُوَى البعض؛ فيضطرون إلى الهروب من المنزل، كورقة أخيرة متاحة أمامهم، للحصول على حياة خالية من العنف.

لكن هيهات!

يأبى العالم أن يحنو عليهم، ويُريهم نوعًا آخرَ من القسوة، حتى يحصلوا على قوت يومهم، ويكأن هؤلاء الأطفال خُلِقوا ليشقوا فقط!

لم يكن طفلك مسؤولًا يومًا عن كل ما تتعرض له من مشكلات، بل إن الاهتمام به ورعايته وإغداقه بمشاعر الحب، ينعكس عليك بشيء من الراحة النفسية، وقد تجد طفلك بعدها أول مشجعيك وأكبر داعميك في معارك الحياة…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق