ترياق الأدوية النفسية

بديل ليرولين | ماضي مشرف وحاضر مظلم!

في عام 1990، هرع (ريتشارد سيلفرمان) في أروقة جامعة (نورثويسترن)، وتبدو على محياه السعادة. وعندما وصل لمكتبه، رفع سماعة الهاتف محدثا (ريزارد أندروسزكيويتش) قائلًا:

“ريزارد، لقد وجدت العنصر المناسب لعلاج الصرع وألم الأعصاب!”.

استمع للتهنئة منه قبل أن يقول: “نعم، بالتأكيد سأخبر المسؤول في شركة فايزر، لا أصدق أنني سأخفف ألم كل هؤلاء المرضى!”.

في عام 2020، وعلى إحدى المقاهي في حارة مصرية، يأتي أحدهم مترنحًا تظهر عليه علامات الإدمان.

يسلم على صديقه بألفاظ خادشة للحياء، قبل أن يميل على أذنه سائلًا عن بديل ليرولين، لأنه مَرَّ على أكثر من صيدلية في طريقه، وأخبروه أنه أُدرِج على جدول المخدرات.

فما ليرولين؟ وكيف انتقل من علاج لألم الأعصاب إلى دواء محظور تداوله؟

بريجابالين… بين الماضي المشرِّف والحاضر الأسود!

صدح صوت الحاجب: “محكمة!”.

القاضي: “السيد (ريتشارد سيلفرمان)، لقد رفع الادعاء قضية ضدك بخصوص اكتشاف عقار أسهم في تدمير أجيال من الشباب، وأنا الآن أسألك: لماذا حاولت اكتشاف عقار (الليرولين)؟”.

اعتدل (ريتشارد) في جلسته، وعدل وضع عويناته؛ فهو لم يستوعب بعد هذه القضية التي رُفِعَت ضده في محكمة، وبهذا العقار الذي لم يسمع به!

أجاب بتوتر: “أنا لم أسمع من قبل بهذا الليرولين!”.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

اطلع القاضي على أوراق القضية وأجابه: “ربما تعرف البريجابلين… الاسم العلمي لليرولين”.

تنهد (ريتشارد) وأجاب: “نعم بالطبع أعرفه، فقد بدأت الدراسات على إنتاج عقار البريجابلين عام 1988.

حينها، أنتج (ريزارد) -زميلي آنذاك- سلسلة من المواد الكيميائية من مشتقات مركب جاما أمينو بيوتريك أسيد (GABA)، وهو ناقل عصبي مثبط يغلق موصلات الألم.

بعدما استلمت منه العديد من المركبات بين عامي 1988 و1990، اختبرتها حتى وصلت للبريجابلين.

فكان المركب الوحيد الذي أثبت كفاءة في تسكين ألم أمراض عصبية مؤلمة، مثل: الألم العضلي التليفي، وألم الأعصاب الطرفية، وعلاج الصرع.

عندها، حصلت شركة فايزر على حقوق الملكية الفكرية لإنتاج عقار البريجابلين، تحت الاسم التجاري (ليريكا).

وضمنت لها حقوق الملكية الفكرية أن تكون المنتج الوحيد لعقار البريجابلين حتى العام 2014، هذا كل ما أعرفه”.

ظهرت الحيرة على وجه القاضي، فالتفت لمحامي الادعاء قائلًا: “ما الليرولين إذًا؟”.

غادر المحامي مكانه، واتجه لمنتصف قاعة المحكمة قائلًا: “سيدي القاضي، بعد انتهاء حقوق الملكية الفكرية لشركة (فايزر) -وخصوصًا في أكتوبر عام 2017- بعدما شهدت شركات الأدوية في العالم الثروة التي حققتها شركة (فايزر) من عقار (ليريكا)، بدأ العديد منها في إنتاج العقار تحت أسماء تجارية متعددة.

فأنتجت شركة (الحكمة) عقار البريجابلين، تحت الاسم التجاري (ليرولين)، الذي اكتسح السوق المصري واحتل قائمة مبيعات الدواء بمبالغ هائلة.

للأسف لم يكن كعلاج للأعصاب؛ وإنما كمخدر يستعمله المدمنون للاستفادة من آثاره الجانبية”.

بديل ليرولين وليريكا… المثيل!

رد القاضي مفكرًا: “تقول أن العديد من الشركات أنتجت تلك المادة تحت أسماء تجارية مختلفة، ما هي؟ ولماذا ذكرت الليرولين فقط في عريضة الدعوى؟”.

أجاب المحامي: “سيدي القاضي، عقار الليرولين أرخص بديل عرفه السوق المصري لليريكا، ورخص سعره زاد من انتشار سوء استخدامه بين الشباب.

أما عن الأسماء التجارية الأخرى التي تُعَدُّ بمثابة بديل ليرولين وليريكا، أذكر منها:

  • أفيروبريج كبسولات بتركيز 50، و100 مجم.
  • دراجونور كبسولات بتركيز 50 مجم.
  • جابلوفاك كبسولات بتركيز 50، و75، و150 مجم.
  • كيميريكا كبسولات بتركيز 50، و75، و150، و200، و300 مجم.
  • ليريبالين كبسولات بتركيز 50، و150 مجم.
  • باينيكا كبسولات بتركيز 50، و75، و150، و300 مجم.
  • بريجابا كبسولات بتركيز 50، و100 مجم.
  • بريجاتريند كبسولات بتركيز 50، و100 مجم.
  • بريجافاليكس كبسولات بتركيز 50، و75، و100 مجم.
  • بريجدين إبيكس كبسولات بتركيز 50، و100 مجم.
  • أندوجابلين كبسولات بتركيز 75 مجم. 
  • كونفيوجابالين كبسولات بتركيز 150 مجم.
  • ديبابالين كبسولات بتركيز 150، و300 مجم.
  • هيكساجابالين كبسولات بتركيز 75 مجم.
  • إيرينيباثيك كبسولات بتركيز 75، و150 مجم.
  • ليكروبالين كبسولات بتركيز 150 مجم.
  • ليرينيور كبسولات بتركيز 75 مجم.
  • فرونوجابيك كبسولات بتركيز 75، و150 مجم.

تلك قائمة بديل ليرولين في الصيدليات المصرية، أخشى بنشرها أن يعرفها المدمنون، ويصبح الحصول عليها أكثر صعوبة بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون هذا العقار لأسباب طبية.

هل تعلم سيدي القاضي أن المرضى يبحثون عن أي بديل ليرولين في الصيدليات فلا يجدون؟!

وعلى الرغم من إدراج تلك الأدوية في جدول المخدرات -لإيقاف سوء استخدامها- ووجوب الحصول على وصفة طبية للحصول عليها…

فضلت بعض الصيدليات الابتعاد عن صرف أدوية الجدول، تجنبًا للأذى من المدمنين الذين لا يتورعون عن مهاجمة الصيدليات وسرقتها للحصول على العقاقير المدرجة تحت جدول المخدرات”.

بديل ليرولين… الشبيه!

عقد القاضي حاجبيه مفكرًا: “وماذا يفعل هؤلاء المرضى ممَّن يعانون هذه الأمراض المؤلمة إذًا؟”.

أجاب المحامي: “يلجأون للأطباء الذين يصفون لهم بديل ليرولين -أو شبيهًا له في التأثير- من مجموعات دوائية أخرى، أذكر منها:

  • جابابنتين -أشهرهم- تحت الأسماء التجارية: كونفنتين، ونيورونتين، وجابانت، ونيروبلكس، وجابتين.
  • دولوكسيتين تحت الاسم التجاري سيمبالتا.
  • ميلناسيبران تحت الاسم التجاري سافيلا.

قاطعه القاضي بسؤاله…

هل جابتين بديل ليرولين (البريجابالين) يسبب الإدمان؟

أجاب المحامي: “يُعَدُّ دواء جابتين وكونفنتين بديل ليرولين وليريكا، وينتمي لمجموعة دوائية أخرى تعالج الصرع، وتقلل استجابة الأعصاب للألم.

إذا استُخدِم عقار كونفنتين بديل ليرولين بوصفة طبية، فإنه لا يسبب الإدمان، لكنه يتحول إلى عقار مخدر إذا أُسيء استخدامه من المدمنين.

لذا، الإجابة عن سؤال “هل جابتين بديل ليرولين يسبب الإدمان؟” ستكون حسب الاستخدام والمستخدم.

فأنت تعلم -سيدي القاضي- أن الكثير من العقارات التي تنتَج لأغراض طبية تتعرض لسوء الاستخدام من الكثيرين.

إمَّا بتناول جرعات أعلى، أو لأسباب طبية تتعلق بالمستخدم نفسه؛ فقد يعاني بسبب اضطراب عقلي يعرضه للوقوع في دائرة الإدمان”.

هزَّ القاضي رأسه موافقًا، وطرح تساؤلًا آخر …

هل بديل ليرولين (البريجابالين) الشبيه مدرج في جدول المخدرات؟

أجاب المحامي: “للأسف لم تُدرَج تلك الأدوية في جداول المخدرات بعد، ولكن لا يمكن صرف واستخدام الأدوية التي تحتوي على بديل ليرولين (البريجابالين) دون وصفة طبية لمنع سوء استخدامها.

يمكن اعتبار عدم إدراج هذه الأدوية في جدول المخدرات فائدة للمرضى الذين يعانون، لكن كما تعرف -سيدي القاضي- إذا غاب القانون، كثرت المخالفات.

ونرى أن تلك الأدوية -وخصوصًا الكونفنتين (الجابابنتين)- يُساء استخدامها أيضًا من المدمنين على نطاق أقل، لأنها لا تُحدِث نفس تأثير ليرولين، ولكن يظل سوء الاستخدام متواجدًا”.

بديل ليرولين… الحكم!

تشاور القاضي بعض الوقت مع مستشاريه، قبل أن يرتفع صوت الحاجب: “محكمة!”.

جلس القاضي، وقال: “أقدِّر كثيرًا القلق المتصاعد من إدمان العقاقير والأدوية التي أُنتِجَت وأُنفِقَت عليها الملايين، وسهر عليها الكثير من العلماء والباحثين، كل هذا لصنع أدوية تعالج آلام البشر.

لكن أساء هؤلاء البشر أنفسهم استخدامها بأنانية شديدة؛ فلم يفكر المدمنون سوى بسعادة وقتية، تقابلها تعاسة وألم مزمن لمريض حرِم من دوائه الذي يتعاطاه المدمن.

تختفي تلك الأدوية من الصيدليات ويصعب الحصول عليها، ربما بسبب خوف بعض الصيدليات من توفيرها كي لا تتعرض للأذى، أو بسبب جشع الشركات ورغبتها في رفع أسعارها، كل ذلك يزيد الطين بلة!

ولكن ليس هذا كله مبررًا لأن أحاكم العالِم والباحث الذي سهر وأنفق جهدًا كبيرًا على اكتشاف عقار يخدم به البشرية؛ هذا ليس ذنبًا اقترفته يداه، إنما ذنب اقترفته أنانية البشر.

سيد (ريتشارد)، أنت بريء مما نُسِب إليك من تدمير صحة الشباب -ووفاتهم أحيانًا- نتيجة سوء استخدامهم لعقار البريجابالين، أو الأدوية التي تمثل بديل ليرولين.

هذا ليس إثمك، وإنما إثم تتحمله الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي قادت هؤلاء للإدمان، وجعلت البحث عن العقار المخدر شغلهم الشاغل!”.

انتهت الجلسة، وغادر الجميع، إلا واحدًا جلس يبكي متطلعًا لصورة شاب في العشرينيات من عمره، شاب دفع عمره نتيجة إدمان العقاقير المخدرة التي تحتوي على بديل ليرولين.

ترك ذلك الشاب والده يحمل غضبًا أراد أن يصبَّه على صانع ذلك العقار الذي قتل ابنه من وجهة نظره. 

مسح المحامي دموعه، لقد أدرك الآن أنه ربما يكون الخطأ في كل الظروف التي أحاطت بابنه، وليس في صانع الدواء!

لذا، نصيحتنا لكم: “حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا غيركم”!

المصدر
Lyrica Alternatives ComparedAlternate Brands for Lyrica 75mg CapsuleThe Pregabalin Story: How Northwestern University transformed a $681,764 grant into a fortune of good
اظهر المزيد

Shaymaa Ali

شيماء علي صيدلانية كاتبة محتوى طبي. لا يزال العلم يبهرني بالجديد يوما بعد يوم، أغوص في بحره باحثة عن كنوزه، لأعود بما ينير العقول. أسعى لترسيخ الثقافة العلمية والطبية في مجتمعنا العربي بلغتنا الأم. أمزج في مطبخي "مقالاتي😁" العلم بالأدب في خليط بطعم مميز جاهز لأجلك، فاستمتع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى