ترياق الأسرةترياق الطفل

بعبع مقابلة المدرسة “الإنترفيو” | إلى متى؟ وأين الحل؟

لقد أتم طفلي عامه الرابع … كم أنا سعيدة ومتحمسة لهذه اللحظة! لحظة التحاقه بالمدرسة.

جاء اليوم الذي انتظرته طويلًا منذ ولادته … 

قررت التواصل مع المدرسة التي طالما حلمت بإلحاق صغيري بها، وبالفعل تحددت موعد المقابلة الأولى لطفلي.

العاشرة صباحًا في يوم مشمس وجميل، نحن على أهبة الاستعداد للمقابلة المدرسية، ونحمل في داخلنا الكثير من الآمال والثقة بنجاح ولدي وتخطيه تلك المرحلة وقبوله في صفه الأول.

بعد مرور عشرة دقائق، فزعت بخروج طفلي مبتئسًا من غرفة المقابلة، وعلامات من الاستغراب والاستهجان على وجه المعلمة …  تُرى ماذا حدث؟

انقلبت لحظات السعادة والحماس إلى ذهول وسط صدمة كبيرة أفقدت لساني القدرة على النطق، عندما أخبرتني المعلمة أن الطفل عجز عن الإجابة عن الأسئلة كافة!

غادرت المكان وأنا متيقنة أن ابني يعاني مشكلة كبيرة تمنعه من الالتحاق بالمدرسة.

ضاقت الحياة في نظري، وتحولت تلك التجربة إلى نقطة سوداء تركت أثرًا نفسيًا سيئًا في طفلي، ولسان حالي يقول: أين أجد الحل؟

تحوُّل كبير في تقديمات المدارس ما بين الماضي والحاضر؛ فبينما كان ولي الأمر هو المتحكم الرئيسي واليد العليا الذي يختار إلى أي مدرسة يلتحق الطفل، انقلبت الآية وأصبحت بعض المدارس هي من تحدد أي طفل أجدر وأحق بذلك؛ استنادًا إلى معايير غير صحيحة يسودها انعدام للمهنية.

نستعرض معًا في هذا المقال مراحل التسجيل في المدارس، وكيفية تجهيز طفلك للمقابلة المدرسية.

مرحلة التصفيات

يمكننا تشبيه خطوات التقديم في المدارس بمسابقات الدوري الرياضية، إذ يدخل الطفل في منافسة مع أطفال آخرين لاختيار الأفضل!

مَن سيربح اليوم؟ 

الدور 16

يبدأ فيه الآباء بملء استمارة البيانات الخاصة بأبنائهم لإلحاقهم بمرحلة رياض الأطفال.

الدور 8

يدخل فيها أولياء الأمور تصفيات المونديال لاختيارهم بناءً على الشكل واللغة والوظيفة، وذلك في مقابلة خاصة دون أطفالهم.

 ويمكن تعريفها بالمرحلة التي قد يتعرض فيها العديد من الأطفال للظلم، إن لم يكن آباؤهم على قدر كبير من العلم والثقافة.

الدور النصف نهائي

وفيه تبلغك المدرسة بتحديد مقابلة مع الطفل، يمر خلالها بمجموعة من الأسئلة قد يكون جزء منها بالفعل ملائمًا لمستوى طفل صغير ما زال يكتشف عالمه الجديد، ولكن! الجزء الآخر هو أقرب إلى الخزعبلات التي لا يمكن تصديقها.

الجولة الأخيرة 

الدور النهائي

اليوم المنتظَر واللحظة المرتقَبة التي تُعلن فيها المدرسة اعتلاء طفلك لعرش القمة ورفع الكأس، معلنًا فوزه بمقعد في الفصل للعام القادم.

اتفقنا أو اختلفنا مع هذه الطريقة، تبقى هي الواقع المرير والحقيقة المؤلمة التي يصطدم بها الآباء والأمهات على مطلع كل عام جديد، لضمان حجز مَقْعَد لأطفالهم في سباق الالتحاق بالمدارس الخاصة أو اللغات.

الأثر النفسي للمقابلة المدرسية

غرفة “الإنترفيو” … 

تبدو لطيفة وملونة من الخارج، لكن من وجهة نظر طفل قد لا يتجاوز الأربعة أعوام هي غرفة مرعبة وغامضة، ينفصل فيها عن والدته مثل المخطوف لبضع دقائق؛ ليجلس مع معلمة لم يرها من قبل ويواجه سيلًا من الأسئلة لقياس مستواه التعليمي كسرد الحروف والأرقام، وقد تأخذ الأسئلة مسارًا آخر لقياس قدرة الطفل الذكائية والمهارية.

قد تؤدي كل هذه الظروف المحيطة بالطفل وقت المقابلة، والضغط عليه بالمزيد من الأسئلة التي لا يعلم مغزاها، إلى إصابته بالآتي:

  • قلق وتوتر يجعله عاجزًا عن الإجابة.
  • حزن واكتئاب لأنه أخفق في هذه المهمة.
  • أزمة نفسية وتكوين ذكريات سيئة كلما تذكر الموقف أو مر بمواقف أخرى مشابهة.

تنعكس تلك الحالة النفسية بطبيعة الحال على الآباء، وقد يثير ذلك الشكوك بداخلهم أن طفلهم يعاني مشكلات في قدراته العقلية والذهنية.

كيف أجهز طفلي لمقابلة المدرسة؟

تخلص من كابوس المقابلات والتقييمات المدرسية وابدأ بتقليل الضغط عنك، وكن متيقنًا أن نجاح طفلك في المقابلة من عدمها لا يعني أن طفلك هو المخطئ أو أن تقصيرًا منه قد حدث؛ وإنما يكون للمدارس بعض المعايير المختلفة تُعطى أولوية القبول بناءً عليها.

وفيما يأتي بعض النصائح التي تُمكنك وطفلك من تخطي المقابلة: 

  • هيئ طفلك للمقابلة

وضحي لطفلك أنه سيمر بتجربة جديدة وشيقة، يرافق فيها معلمة تطرح عليه مجموعة من الأسئلة، وعليه أن يجيب عنها قدر المستطاع. 

  • ضع خطة تعليمية

داوم على قضاء وقت محدد مع طفلك لتعليمه بعض الأساسيات، مثل: الأشكال والحروف وأسماء الحيوانات.

  • اختبر طفلك

امنح بعض الوقت لطفلك لاختبار مهاراته الحركية ومدى قدرته على التواصل والانتباه لما يقال له.

  • شارك طفلك

احرص على مشاركته في بعض المهام المنزلية، مثل: ترتيب الألعاب وإحضار طعامه بنفسه؛ إذ يساعد ذلك على تنمية مهاراته الحركية وزيادة قدرته على التواصل.

  • شجع طفلك على الحديث

يخجل معظم الأطفال من التعبير عن أفكارهم وآرائهم أمام الغرباء، شجعه على فعل ذلك لأنه بالطبع سينعكس على أدائه في المقابلة.

  • استخدم عنصر التحفيز

في لفتة لطيفة منك، أخبر طفلك أنك ستحضر له هدية جديدة -غير مشروطة بأدائه- كنوع من التحفيز لتشجيعه على خوض التجربة وإظهار أحسن ما لديه.

  • النوم جيدًا

احرص أن يأخذ طفلك قسطًا كافيًا من النوم ليلة المقابلة، فيساعد ذلك الطفل على التركيز واسترجاع معلوماته بشكل جيد.

  • الالتزام بالموعد 

احضر في الموعد تمامًا؛ إذ يعطي ذلك انطباعًا جيدًا لدى المدرسة عن مدى التزام الأسرة وانضباطها.

ختامًا …

يستمر مسلسل الشكوى من تقديمات المدارس، ويظل محل جدل متكرر كل عام في هذا التوقيت تحديدًا دون وجود حل منطقي يُرضي جميع الأطراف، ويبقى الآباء والأطفال هم الطرف المتضرر في هذه المعركة ولسان حالهم يقول: متى سينتهي كل هذا التعنت؟!

كتبته د.منى كرم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق