أنماط الشخصية

بناء الشخصية | دليلك لبناء شخصية فريدة!

اعتدت أن أكون شخصية قوية، ودائمًا ما يُسنَد إليَّ بالمهام التي تتطلب قدرات قيادية، ولم أقصر يومًا في أدائها على أكمل وجه.

غرس والدي فيَّ منذ الصغر أُسُس بناء الشخصية القوية، وزرع فيَّ المسؤولية منذ نعومة أظفاري، ولم يبخل عليَّ بالحب والحنان.

ولكن واجهتُ حادثًا جللًا في حياتي منذ ثلاث سنوات؛ فقد تعرضت للخيانة والغدر من أقرب الناس إلى قلبي، وهو ما أفقدني الثقة في نفسي وفيمن حولي.

لقد أصابتني تلك الخيانة في مقتل، وتبدلت شخصيتي كثيرًا؛ فأصبحت مهزوزة ومترددة في اتخاذ القرارات.

مَنْ أنا؟! لقد اختفت تلك الشخصية القوية، ولم يبقَ سوى أنقاضها!

واجهت نفسي اليوم بما أشعر به من عدم الثقة بالنفس، وتدنِّي تقديري لذاتي، وفكرت كثيرًا في كيفية إعادة بناء الشخصية، واتخذت قرارًا بتنفيذ ذلك.

ما مفهوم بناء الشخصية؟ مـا عوامله؟ ما عناصر بناء الشخصية؟ وما أسس بناء الشخصية؟ هذا ما سنستعرضه في السطور القادمة، فتابع معنا هذا المقال.

ولكن قبل التحدث عن مفهوم بناء الشخصية، لنتطرق أولًا إلى تعريف الشخصية…

تعريف الشخصية

تشير الشخصية إلى نمط تفكيرك وسلوكك ومشاعرك وتصرفاتك، والذي يجعلك فريدًا ومتميزًا عن غيرك، بالإضافة إلى السمات الشخصية التي تميزك.

وعادة ما تحدد شخصيتك انجذاب الآخرين إليك والتفافهم حولك، أو ابتعادهم عنك ونفورهم.

سنقدم لك في هذا المقال خطوات تعينك على كيفية إعادة بناء الشخصية، كي تنمِّي ثقتك بنفسك وتقدر ذاتك، وهو ما ينعكس على كيف يراك الآخرون، وكيف يتعاملون معك.

مفهوم بناء الشخصية

يشير مفهوم بناء الشخصية إلى عملية تطوير وتعزيز شخصيتك لتصبح شخصًا فريدًا ومتميزًا، وتشير أيضًا إلى الأُسُس التي تساعدك على تعزيز ثقتك بنفسك وتقديرك لذاتك.

يساعدك بناء الشخصية على: 

  • تحسين مهاراتك وقدراتك الشخصية. 
  • التأثير الإيجابي في الآخرين، واكتساب احترامهم.
  • الحد من التوتر العصبي، لأنه يمنحك القدرة على النظر إلى الجوانب المشرقة في حياتك، ويُمكِّنك من مواجهة التحديات التي تقابلها في حياتك.

يجعلك بناء الشخصية شخصًا إيجابيًا. ولذلك، بدلًا من انتقاد الآخرين ولومهم، يمكنك التفكير في حل مناسب للمشكلة.

عوامل بناء الشخصية

هناك بعض العوامل التي تؤثر في بناء الشخصية، وتشمل:

  • الوراثة

وتشير إلى السمات الشخصية التي وُلِدتَ بها، وهي شيء موجود في جيناتك، وعادة ما يصعب تغيير هذه السمات الشخصية.

  • البيئة

تشير البيئة إلى المكان الذي تعيش وتكبر فيه، وتشمل: المنزل، والمدرسة، والبيت، والأماكن الأخرى التي تقضي فيها وقتك. وتشمل أيضًا العوامل البيئية التي تؤثر في بناءِ الشخصية، مثل اللغة والدين.

  • المواقف الحياتية

هي التجارب التي يمُرُّ بها كل إنسان في حياته، حيث تشكِّل تلك التحديات التي تواجهها -والمواقف التي تختبرها في حياتك- شخصيتك، وتساعدك على بنائها وتطويرها.

عناصر بناء الشخصية

وتُعرَف بالسمات أو الصفات التي تحتاجها في أثناء رحلتك لبناء الشخصية، وتشمل عناصر بناء الشخصية:

  • الوعي الذاتي.
  • وضوح الأهداف الشخصية والعملية.
  • السلوك.
  • بذل الجهود اللازمة لتعلم المهارات التي تحتاجها، والتغلب على نقاط الضعف.
  • الثقة بالنفس وقوة الإرادة.
  • التفكير الإيجابي.
  • التحلي بالقيم الحميدة والأخلاق الحسنة.
  • الشعور بالمسؤولية.
  • تقبُّل آراء الآخرين، وخاصة النقد.

أسس بناء الشخصية

تشير أسس بناءِ الشخصية إلى الإرشادات التي عليك اتباعها في رحلتك لبناء شخصيتك، أو بمعنى أدق؛ كيفية إعادة بناءِ الشخصية، وتعزيز نقاط قوتك.

تشمل أسس بناء الشخصية التعليمات الآتية:

  • كُن مستمعًا جيدًا

يمكنك تعلُّم الكثير ممَّنْ حولك عندما تجيد الاستماع إليهم، وهو ما ينعكس على شعورهم بأهميتهم وتقديرك لهم.

يساعدك الاستماع الجيد إلى الآخرين على التواصل معهم، وبناء علاقات اجتماعية قوية.

أسس بناء الشخصية
  • اقرأ أكثر ووسِّع نطاق اهتماماتك

ستساعدك القراءة على توسيع نطاق اهتماماتك، وهو ما يجعل ذهنك حاضرًا، لتشارك الآخرين آراءك وأفكارك.

ستساعدك القراءة على تعزيز ثقتك بنفسك، وتوسيع مداركك، وتنمية مهاراتك، وبناء شخصيتك.

  • كُن متحدثًا لبقًا

عندما تتعرف إلى اهتماماتك ومهاراتك، وتصبح على دراية جيدة بها، ستشعر بالثقة الكافية لتشارك الآخرين الحديث عنها. وتساعدك القراءة والمعرفة على إجراء الأحاديث الشيقة والمفيدة مع الآخرين.

من الطبيعي ألا نملك المعلومات الكافية عن كل شيء، ولكن قدرتك على إجراء الأحاديث مع الآخرين ستساعدك على التعلم منهم، ومشاركة خبراتهم.

  • تعرَّف إلى أشخاص جدد

كوِّن صداقات جديدة، وتعرف إلى أشخاص جدد، لتمنح لنفسك الفرصة للتعرف إلى ثقافات وأفكار وآراء جديدة. 

يساعدك التعرف إلى أشخاص مختلفين والتعلم منهم على بناءِ الشخصية، وتعزيز نقاط قوتها، وتطويرها.

  • اصقل مهاراتك الاجتماعية

ينبغي لك أن تحسَّن مهاراتك الاجتماعية ليتسنى لك بناء علاقات قوية مع الآخرين، ولتتمكن من التواصل معهم بفاعلية.

واعلم أن تلك المهارات الاجتماعية ستساعدك على الجانبين: العملي والشخصي.

  • طوَّر مهاراتك القيادية

إن كنت تطمح إلى النجاح في حياتك العملية والشخصية، ينبغي لك أن تنمي مهاراتك القيادية وتصقلها.

  • عامل الآخرين باحترام

كُن صادقًا ونزيهًا مع الآخرين، وينبغي لك أن تفي بوعودك لهم؛ سيمنحك ذلك احترام الناس وتقديرهم.

  • كُن نفسك

لا تحاول أن تقلد غيرك، أو أن تتظاهر بشخصية أخرى تغاير شخصيتك؛ فشخصيتك هي ما تجعلك فريدًا ومتميزًا. ولذا، كُن نفسك، ولا تقبل أن تصبح نسخة كربونية عن غيرك.

  • كن إيجابيًا

ينفضُّ الجميع من حول الأشخاص السلبيين الذين يكثرون الشكوى وإحباط الآخرين. لذا، كن إيجابيًا وانشر روح التفاؤل في المكان الذي توجَد فيه، واجعل لوجودك سحرًا يفتقده الآخرون في غيابك.

بناء الشخصية القوية

تمتلك الشخصية القوية سحرًا مميزًا، لذلك يطمح الجميع إلى التمتع بشخصية قوية، تلك الشخصية التي يلجأ الآخرون إليها لأخذ الرأي والمشورة.

وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: هل الشخصية القوية شيء نُولَد به؟ أم يمكننا تنمية وتعزيز بعض السمات لبناءِ الشخصية القوية؟

بناء الشخصية القوية

كيف نبني شخصية قوية؟

تشمل أسس بناءِ الشخصية القوية الآتي:

  • الثقة بالنفس

تساعدك الثقة بالنفس على التحكم في حياتك والسيطرة عليها، وتمنحك القدرة على تحمُّل المسؤولية تجاه أخطائك وإصلاحها.

  • مهارة اتخاذ القرارات السريعة

عادة ما تثق الشخصية القوية في اختياراتها وقراراتها، ولهذا فإنها تمضي قدمًا في اختياراتها بأقصى سرعة، لأنها تتحلى بمهارات اتخاذ القرارات السريعة.

  • التركيز على النتائج

تركِّز الشخصية القوية على النتائج أكثر من اهتمامها بالتفاصيل، وعادة ما تبحث عن الطُرق المختصَرة لتحقيق الأهداف.

  • الرغبة في السيطرة

تتمتع الشخصية القوية بالثقة الكافية للسيطرة على الموقف، وعادة ما تنجذب إلى السلطة وإعطاء الأوامر للآخرين. وتُعَدُّ الرغبة في السيطرة أحد السمات المميزة للقادة.

  • المجازفة وتحمل المخاطر

تثق الشخصية القوية في قدرتها على إنجاز الصعاب وتحقيق المستحيل. ولذا، فإنها لا تخشى المجازفة وتحمُّل المخاطر.

  • صاحب رأي

تثق الشخصية القوية في آرائها وأفكارها واختياراتها، وتتمسك بمبادئها، ولا تخشى التعبير عن نفسها.

  • المرونة

عندما تسوء الأمور، لا تنغمس الشخصية القوية في الشفقة على نفسها أو الشعور بالإحباط، بل تتخذ خطوات جادة نحو الإصلاح، وتتعلم من أخطائها كي لا تكررها.

وتشمل السمات الأخرى التي تحتاجها لبناء الشخصية القوية:

  • عدم الخوف من مواجهة الصعاب والتحديات المختلفة.
  • الدافع والرغبة لتحقيق الأهداف.
  • الطموح.
  • القدرة على ضبط النفس، والتحكم في المشاعر.
  • عدم الخوض في الأحاديث الصغيرة والمحادثات السريعة.
  • الحماس والإقدام فيما يتعلق باتخاذ القرارات وتنفيذها.

بناء الشخصية المتزنة

تحقيق التوازن واحد من تلك الأسرار التي تحتاجها لتستمتع بحياتك، ولا توجَد أسس ثابتة لبناءِ الشخصية المتزنة، إذ يحتاج كل فرد منا لأشياء مختلفة ليستمتع بحياته.

عادة ما تستطيع تلك الشخصية تحقيق التوازن في مناحي الحياة المختلفة، مثل:

  • اللياقة العقلية، وتشمل: التعليم، والقراءة، والمناقشات الأكاديمية، وغيرها من الأنشطة العقلية.
  • الصحة البدنية، وتشمل: تناول الطعام الصحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والنوم بشكل كافٍ.
  • الروحانيات، وتشمل الدين والتحلي بالأخلاق الكريمة والقيم الحميدة.
  • التواصل الاجتماعي، ويشمل بناء العلاقات القوية في محيط الأسرة والأصدقاء.
  • العمل في وظيفة أو مهنة تحبها وتشعر فيها بالشغف لتحقيق ذاتك.

يطمح الجميع إلى التمتع بشخصية فريدة ومذهلة، وهو أمر ليس صعبًا. فقط تنفَّس بعمق، واتخذ خطوات جادة نحو التغيير، واتبع النصائح التي تعينك على بناء الشخصية.

المصدر
10 Ways to Improve Your Personality8 Life Skills to Help You Improve Your PersonalityThe Process of Personality Development15 Strong Personality Traits That Can Overpower OthersA Balanced Personality
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق