الإدمانترياق الأدوية النفسية

بنزوديازبين – مسار تحوُّله من علاج إلى إدمان!

“أُريد فقط أن أُشفَى من علتي، ما الذي جاء بي إلى طريق الإدمان؟!”، جملة قالها عميل لي يشكو بها همه في أثناء عملي بالصيدلية. 

تبدأ قصة هذا العميل منذ شعوره بأرق شديد من حوالي سنة، وبدأ الأمر يؤثر على حياته العملية والنفسية؛ فالنوم ميزان الجسم.

فلَمْ يجد حلًا سوى زيارة الطبيب للخلاص من شكواه. بعد تشخيص الطبيب له بالأرق، كتب له وصفة علاجية -روشتة- بها أحد الأدوية المُنوِّمة، وطلب منه الالتزام بتعليمات استخدام الدواء.

في البداية، التزم العميل بتعليمات الطبيب، ثم بدأ بزيادة الجرعة من تلقاء نفسه ليحصل على نوم هانئ. وبالتدريج، حدث ما لا تُحمَد عقباه؛ فقد أدمن الدواء.

هذا الدواء هو بنزوديازبين، سنتناول معًا أهم أسماء أدوية بنزوديازبين، ومشتقاته، وأبرز أعراض انسحابه، وعلاج الإدمان منه.

ما هو دواء البنزوديازبين؟

يُعَدُّ البنزوديازبين أحد أشهر الأدوية النفسية المندرِجة تحت مظلة المهدئات، إذ تشمل آلية عمله تحفيز إفراز حمض (جاما أمينوبيوتيريك)، وهو ناقل عصبي مثبِّط للجهاز العصبي المركزي من خلال مناطق عدة بالمخ مسؤولة عن المشاعر والذاكرة والتفكير العقلاني.

أهم استخدامات دواء بنزوديازبين

للبنزوديازبين تأثير مهدئ ومُرخٍ ومنوم، ما يُمكِّنه من الدخول في بروتوكولات علاجية عدة، منها:

  • اضطراب القلق العام.
  • نوبات الهلع.
  • الصرع.
  • اضطرابات النوم.
  • علاج أعراض انسحاب الكحول.
  • تهدئة المريض قبل إجراء عملية جراحية.

إليك أشهر أسماء أدوية بنزوديازبين:

  • زانكس 
  • ليبريام 
  • كلونوبين 
  • فاليم 
  • أتيفان 
  • ريستوريل

مشتقات البنزوديازبين واختلاف طبيعة عملها وفقًا لسرعة امتصاصها

يمتلك مُركَّب البنزوديازبين مشتقات كثيرة تختلف في قوتها، وسرعة امتصاصها من الجسم، واستخدامها الدوائي.

إليك أبرز مشتقات البنزوديازبين

١.البرازولام: أحد المشتقات المصرَّح بها من منظمة الغذاء والدواء لعلاج نوبات الهلع، واضطراب القلق العام، والقلق المصاحب للاكتئاب.

٢.كلوديازيبوكسيد: يُستخدَم في التحكم في أعراض انسحاب الكحول، والحد من أعراض اضطرابات القلق.

٣.كلورازيبات: يُستخدَم كمنوِّم في علاج الأرق واضطرابات القلق.

٤.ديازيبام: أحد أشهر مشتقات البنزوديازبين قصيرة المفعول، ويُستخدَم كمهدئ لعلاج نوبات الهلع ومنوِّم في حالات الأرق، فضلًا عن دوره في التحكم في التشنجات المصاحِبة للصرع. يُظهِر ديازيبام فاعلية ملحوظة في علاج أعراض انسحاب الكحول.

٥.استازولام وفلورازيبام: وهما أدوية مهدئة تُستخدَم في حالات الأرق البسيطة والمتوسطة.

٦.أوكسازيبام: له دور فعال في حالات الأرق، إلى جانب استخدامه في التحكم بأعراض انسحاب الكحول.

٧.تريازولام: أحد أهم المنوِّمات المستخدمة في حالات الأرق المستعصية.

ما هي الأعراض الجانبية لبنزوديازبين؟

في بداية العلاج، وخصوصًا في الساعات -أو الأيام الأولى- من استخدام الدواء وفقًا لسرعة امتصاص وامتداد مفعول كل دواء، قد تظهر عليك أعراض جانبية تشمل:

  • الشعور بالاسترخاء. 
  • الإجهاد العام وفقدان الطاقة.
  • الدوار.
  • تشوش الرؤية.
  • التأتأة في أثناء الكلام.
  • فقدان الذاكرة المؤقت.

أما مع الاستخدام طويل الأمد لهذه الأدوية، قد تتطور الأعراض وتصل إلى التكيف والإدمان، إذ أن جسمك اعتاد على جرعة معينة من هذا الدواء، وبدونها سيفقد توازنه، بل لن تستطيع ممارسة حياتك بشكل طبيعي، وهذا ما يُعرف بـ” متلازمة انسحاب البنزوديازبين”.

متلازمة انسحاب البنزوديازبين… ما بين المقاومة والاستسلام

دخولك في أعراض انسحاب البنزوديازبين ينتج عن الاستمرار في تعاطي الدواء لأكثر من شهر. لا يمنع ذلك أيضًا احتمالية ظهور هذه الأعراض مع الالتزام بجرعات صغيرة لمدة شهر، لكن بنسبة ضئيلة.

أما الاستمرار على بنزوديازبين لمدة تصل إلى ٦ أشهر، ثم إيقافه بشكل مفاجئ -أو تقليل جرعته- يجعلك عرضةً لمواجهة أعراض شديدة.

يختلف توقيت ظهور أعراض انسحاب البنزوديازبين وفقًا لنوع الدواء؛ فمثلًا: تخرج الأدوية قصيرة الأمد (مثل البرازولام ولورازيبام) من الجسم سريعًا، ومن ثَمَّ تظهر أعراض الانسحاب في غضون ١٢ ساعة.

أما عن الأدوية طويلة الأمد (مثل الكلونازيبام)، يتأخر ظهور أعراض الانسحاب لمدة يومين أو أكثر.

مجمل القول، سنجمع أهم العوامل التي تؤثر على قوة أعراض انسحاب البنزوديازبين، وهي:

  • فترة الانتظام على الجرعة الدوائية.
  • كمية الجرعة الدوائية.
  • استخدام أكثر من مشتَقٍّ للبنزوديازبين.
  • استخدام مهدئات أخرى بجانب دواء البنزوديازبين.

إليك أبرز أعراض انسحاب البنزوديازبين:

  • القلق.
  • الأرق.
  • رعشة اليدين.
  • تقلص العضلات.
  • التهيج.
  • الصداع.
  • القيء.
  • نوبات الهلع.
  • التحسس الزائد للضوء واللمس.
  • اضطراب الرؤية وتشوشها.
  • هلاوس سمعية وبصرية.
  • الشعور بأنك غير حقيقي.
  • الهذيان.
  • تعذُّر التركيز والفقدان المؤقت للذاكرة. 

كيف تتغلب على متلازمة انسحاب البنزوديازبين؟

لا يمكنك إيقاف بنزوديازبين بمفردك والتكيف مع أعراض الانسحاب، إذ إنك ستجد نفسك تواجه أعراضًا خطيرة -مثل نوبات صرع، وهلاوس وهذيان بصورة مفاجأة- مما قد يودي بحياتك.

الطبيب وحده هو المسؤول عن وضع خطة علاجية لسحب الدواء من جسدك تدريجيًا، وذلك لحمايتك من هذه الأعراض، ومرور هذه المرحلة بسلام.

ليس شرطًا أن تتلقى الرعاية الطبية في المستشفى؛ التزم بإرشادات الطبيب من المنزل، وكن على تواصل دائم معه من خلال تكرار الزيارات أو المكالمات الهاتفية.

إدمان دواء بنزوديازبين على بعد خطوة من أعراض الانسحاب

إذا لم تستطع تجاوُز متلازمة انسحاب البنزوديازبين، واستسلمت لإحساس النشوة الذي يصلك من الدواء، ستخور قواك، وستصبح سجينًا للإدمان.

خطوات تجذبك إلى إدمان دواء بنزوديازبين

خطوات تجذبك إلى إدمان دواء بنزوديازبين

هناك أخطاء وقع فيها مستخدمو بنزوديازبين، نتج عنها طَرقُهم لباب الإدمان، من أبرزها:

  • تكرار روشتة الدواء دون الرجوع إلى طبيبك.
  • أخذ جرعة زائدة عن الجرعة المصروفة لك بحجة الشفاء السريع.
  • نسيان حصولك على جرعتك المعتادة، ما يجعلك تكررها دون قصد.
  • عدم إنصاتك جيدًا للاستخدام الصحيح للدواء من الطبيب أو الصيدلي في أثناء صرفه لك.

علاج إدمان دواء بنزوديازبين – طوق النجاة

أول خطوة في علاج إدمان البنزوديازبين هي إيقاف استخدام الدواء المسبب للإدمان، واستبداله بدواء آخر -بديل بنزوديازبين- أقل احتمالية في حدوث الإدمان، للشفاء من أعراض الانسحاب.

تحتاج هذه الخطوة إلى إشراف طبي دقيق، سواء في مصحة نفسية -لمَنْ يعاني أعراضًا شديدة- أو خارج المصحة، مع الالتزام بكل ما يرشده إليه الطبيب.

تظهر أهمية هذه الخطوة في حماية المريض من أعراض الانسحاب القاتلة كالصرع والانتحار، فضلًا عن تقليل احتمالية انتكاسة المريض والعودة للإدمان بشراسة.

قد تستمر فترة العلاج إلى شهور طويلة وفقًا لنوع الدواء، ومن أشهر الأدوية المخصصة لعلاج إدمان بنزوديازبين:

١.الديازيبام والكلونازيبام

نظرًا لقلة قوة هذه الأدوية عن باقي مشتقات البنزوديازبين وطول مفعولها، نجد أنها تُساهِم في التقليل من حدة أعراض الانسحاب.

٢.البوسبيرون

وهو دواء لعلاج اضطراب القلق، ما يُمكِّنه من تهدئة المرضى في أثناء أعراض الانسحاب.

يتميز بوسبيرون بأنه لا يُسبِّب التكيف والإدمان، لكن تظهر فاعليته بعد ٣ أسابيع من بدء استخدامه، لذلك يُستخدَم في بداية علاج المريض، لتظهر نتيجته بعد شهر من العلاج، وهى من أشد الفترات صعوبة على المريض.

٣.فلومازينيل

يُعَدُّ فلومازينيل مُضادًّا لسُمِّيًّة دواء بنزوديازبين، لكن لا يقتصر دوره على ذلك فقط؛ بل يُستخدَم في تقليل أعراض الانسحاب من خلال الارتباط بنفس المستقبلات المُستهدَفة من قِبَل البنزوديازبين.

هناك نقطة هامة حول هذا الدواء، وهي أنه ينبغي استخدامه بجرعات دقيقة، إذ إنه يلغي تأثير البنزوديازبين سريعًا، مما يُعرض المريض لأعراض انسحابية شرسة.

بديل دواء بنزوديازبين – حل آخر أكثر أمانًا

هناك بدائل للبنزوديازبين لها نفس التأثير العلاجي، لكن بمعدل أبطأ. على صعيد آخر، تمتاز هذه الأدوية بأنها لا تسبب الإدمان، ألا وهي:

١.مضادات الاكتئاب: خاصة مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (مثل السيرترالين)، وهى آمنة في الاستخدام طويل الأمد في حالات نوبات الهلع والقلق.

٢.بوسبيرون.

٣.راميلتون: وهو آمن لعلاج الأرق على فترات طويلة.

٤.مضادات الهيستامين: وهي من آمَن الأدوية في حالات الأرق، ولا تحتاج لوصفة طبية.

المصدر
Benzodiazepines (and the alternatives)Benzodiazepine Withdrawal and DetoxBenzodiazepine Abuse TreatmentThe benefits and risks of benzodiazepinesBenzodiazepines
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق