ترياق الأمراض النفسية

بوانثروبي | أغرب الاضطرابات النفسية

يروى أن رجلًا ذاع صيته وانتشر خبر مرضه، كان يصبح ويمسي مهللًا وقائلًا:

“أنا بقرةٌ سمينة لحمها شهي ومرقها عظيم، 

هل من جزارٍ قوي يرغب بنحري؟ وفصل لحمي عن عظمي؟” 

وقد احتار الأطباء في أمره، إلى أن وصل خبره للعالم والطبيب المسلم “ابن سينا”. 

هنا وعندما رآه، أمر بتقييده كالذبيحة…

واقترب منه قائلًا: “يا لها من بقرةٍ هزيلة، لا تنفع ولا تشفع!

يا غلام، قدم لها الطعام وسآتي لذبحها بالغد.”

وكانت تلك حيلة العالم الجليل التي استطاع أن يقنع بها الرجل لتناول الدواء والطعام، حتى اختفت تلك الأوهام! 

في هذا المقال نتحدث عن واحد من أغرب وأندر الاضطرابات النفسية وهو بوانثروبي (Boanthroby). 

ما هو اضطراب بوانثروبي ؟

يعد اضطراب بوانثروبي واحدًا من أندر أنواع الاضطرابات النفسية؛ إذ يعتقد المريض أنه بقرة أو ثور ويتعامل وفقًا لهذا الاعتقاد. 

وينضم هذا الاضطراب لنوع آخر أشمل وهو زوانثروبي (Zoanthropy).

زوانثروبي (Zoanthropy)

هو اضطراب أو نوع من أنواع الأوهام أو الضلالات التي يعتقد فيها المريض أنه حيوان أو تحول إلى حيوان.

 ويندرج تحته نوعان: 

  • بوانثروبي (Boanthroby): عرفناه سابقًا.
  • واضطراب لايكا انثروبي (Lycanthropy): وفيه يعتقد المريض أنه ذئب.

لا تعد القصة السابق ذكرها في مقدمة المقال هي الوحيدة من نوعها التي تشير  إلى الـ “زوانثروبي“، فهناك قصص أخرى أشهرها: 

الحالة الأولى: الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني

يعرف الملك نبوخذ نصر كواحد من حكام الإمبراطورية البابلية، وصاحب الكثير من الإنجازات التي كان أشهرها صناعة حدائق بابل المعلقة. 

ويشير الكتاب المقدس أنه عانى لمدة تصل لسبعة أعوام من حالة مريرة اعتقد فيها أنه تحول لبقرة، وقد فسرها بعضهم أنها كانت عقابًا له من الله على غروره. 

الحالة الثانية:

كانت لأرملة تبلغ من العمر 66 عامًا عانت -لمدة سبع سنوات- من اضطرابات سلوكية تحولت مع الوقت لعدائية غير مبررة. 

وبدأ بعد ذلك ظهور نوبات غريبة تتمثل في ممارسة سلوك حيوان ما يظن أنه كلب؛ إذ كانت تقف على أطرافها الأربعة وتنبح بصوت عالٍ!

الحالة الثالثة:

كانت لشاب مغربي في منتصف العشرينيات من عمره شكا لطبيبه أن فرو ذئب ينمو على جسده، وأن هناك جروح في فمه جراء نمو أنياب له! 

وقد أبدى هذا الشخص اقتناعًا تامًا أنه يتحول لذئب فعلًا على الرغم مما قرأه عن اضطراب “زوانثروبي”.

تفسير علم النفس لحالات بوانثروبي 

تحمل الأساطير تفسيرات متنوعة لحالات “بوانثروبي” و”لايكا انثروبي”، فيعتقد بعضهم أنها عقاب من الرب، ويعتقد آخرون أنها مس من شيطان… 

هذا بجانب التفسيرات المرتبطة بالسحر، أو تأثير اكتمال القمر، أو شرب ماء جرع منه ذئب سابقًا! 

تفسير علم النفس لحالات بوانثروبي

وقد احتار الطب النفسي في أسباب ظهور هذه الأوهام والاضطرابات، فكل ما لدينا من معلومات حول تلك الحالات لا يعد بالكثير. 

فإلى الآن لم  تسجل سوى 56 حالة “زوانثروبي” بأشكاله المختلفة، وبعد البحث وجد أن:

بجانب هذا، ارتبط ظهورها بظهور أوهام واضطرابات أخرى، مثل:

  • متلازمة كابغراس (Capgras Syndrome): يعاني فيها المريض من وهم أن هناك شخصًا ما من أقاربه قد استبدل بآخر.
  • متلازمة فريجولي (Fregoli Syndrome): وهو اضطراب يتوهم فيه المريض أن كل من حوله من البشر ما هم إلا شخص واحد يتنكر في أشكال مختلفة.

وهنا يستنتج بعضهم أن بوانثروبي نوع من أنواع الأوهام المصاحبة للأمراض السابق ذكرها.

هناك تفسيرات أخرى لحالات بوانثروبي، فعلم النفس الديناميكي يشير إلى أن ذلك الاضطراب هو نوع من أنواع الانفصال عن الواقع والرجوع للحياة البدائية؛ لتفادي الشعور الشديد بالذنب أو نتيجة التعرض لصدمة عصبية شديدة.

بجانب هذا، يفسر آخرون تلك الحالة أنها نوع شديد من  “اضطراب الاغتراب عن الواقع” أو “تبدد الشخصية”. 

علاج حالات بوانثروبي 

يعتمد علاج حالات بوانثروبي على ثلاثة محاور رئيسية وهي:

  • العلاج الدوائي
  • العلاج النفسي.
  • العلاج بالصدمات الكهربائية (Electroconvulsive therapy)

في الختام، لا يمكننا القول أن بوانثروبي هو الأغرب أو الأعجب بين الاضطرابات النفسية؛ فما زال هناك الكثير من الاضطرابات التي يقف العلم عاجزًا أمامها!

المصدر
How to understand zoanthropyDelusional metamorphosis: description, aetiology and treatment: A case of boanthropy in a melancholic patient treated by Avicenna.Treatment of the buyid prince suffering from melancholy
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق