ترياق في بيئة العمل

بيئة العمل السامة وكيفية التعامل معها

أعاني من الأرق كل ليلة، وعند نومي تراودني بعض الأحلام المزعجة. أصبحتُ شخصًا مختلفًا، بعد أن كنت مفعمًا بالحماس والحيوية. صِرتُ شخصًا بائسًا دائم العصبية، وقلقًا!

أشعر عند ذهابي إلى العمل بالإعياء والضيق، ولا أقدر على التركيز. لا أحب مكان العمل ولا من يعملون معي. بدأتُ في فقد ثقتي بنفسي؛ وصرت أبكي كثيرًا! 

سَئِمتُ من تكليفي بالكثير من المهام مع عدم التقدير… 

لا أذكر متى آخر مرة جلست مع أسرتي، أو أخذت عطلة، دائمًا هناك المزيد من العمل والمهام، حتى صارت كلمة (عطلة) حلمًا بعيد المنال!

إذا مررت بكل ذلك، فانتبه؛ إنه ناقوس خطر لوجودك في بيئة العمل السامة!

مفهوم بيئة العمل السامة 

هي أي بيئة عمل تشعرك بالخوف وعدم الاستقرار؛ سواء من ضغط العمل، أو المناخ العام للمكان، أو الأشخاص، أو كل تلك العوامل مجتمعة. 

ويمتد تأثيرها إلى حياتك الشخصية؛ مما يقلل من طاقتك الإنتاجية، ويفقدك التوازن بين حياتك الوظيفية والشخصية. 

أي إنها تؤدي إلى اضطرابات في جميع نواحي حياتك، وتؤثر في صحتك النفسية، والجسمانية، والعقلية، وقد تصل بك إلى الوفاة.

وهناك علامات تدل على بيئة العمل السامة، سنعرفها فيما يلي:

علامات بيئة العمل السامة 

الإدارة المستبدة 

لا تُصنع القيادة بالقوة، والتقليل من الآخرين. فلا يحق لمديرك، أو أي شخص أعلى منك منصبًا أو أكثر خبرة، أن يقلل منك ومن عملك. 

تعارض الإدارة مع قيم الشركة 

عندما تجد مديرك يتحدث بشكل سيئ عن الشركة، ولا يحترم قيمها؛ مما يثير المشاكل والضغائن في باقي أقسامها.

زملاء العمل غير مهنيين

ربما تجد بعض زملاء العمل غير مهنيين؛ لا يكترثون بالعمل ولا يلتزمون بقواعده، ولكنهم بارعون في الشكوى ويعشقون القيل والقال، وقد يتعاملون بخبث معك! 

مثل هؤلاء الزملاء يسهمون في خلق بيئة العمل السامة، ويتسببون في انهيار كيان العمل.

علامات بيئة العمل السامة

المدير المتنمر 

يشعرك دائمًا بالتقصير، ويكثر المنَّ بإبقائك في العمل. يرفض منحك أيامًا للراحة، ويوجه لك الكثير من الإنذارات والتهديدات بلا سبب، ولا يحترم حدود مهامك الوظيفية.

التوازن بين الحياة الشخصية والوظيفية 

هل تشعر بأن عملك يطغى على حياتك الشخصية؟ هل تجد عقلك منشغلًا بالعمل حتى خارج مواعيده الرسمية؟ هل تضطر لإكمال بعض مهام عملك بالمنزل؟ 

هل تشعر باختلال التوازن في حياتك حتى أنك لم تعد تشعر بأي متعة عند الخروج مع الأصدقاء والعائلة؟… 

أنت إذًا في بيئة العمل السامة!

لا تتقدم في عملك 

لا تترقى في عملك، ولا تجد فرصة لتطوير نفسك؟! تطلب مرارًا زيادة أجرك أو الحصول على مزايا أفضل -بحكم سنوات خبرتك- دون استجابة، بينما يحصل الآخرون على ذلك مع أنهم لا يقدمون للعمل مثل ما تقدم أنت؟! 

يبدو أن الأوان قد آن للبحث عن فرصة عمل أفضل.

تمرض باستمرار 

يؤثر الضغط النفسي والذهني المستمر سلبًا على صحتك، ويعرضك وجودك في بيئة العمل السامة التي لا تسمح لك بفترات من الراحة إلى الأمراض أكثر من غيرك. 

تتأثر حياتك الشخصية 

تصبح محبطًا في عملك وفي حياتك، ولا تستمتع في أوقات راحتك. تكثر الشكوى من العمل عند حديثك مع أحبائك وتبدي تذمرك منه. 

هذا بالطبع يؤثر سلبًا عليهم أيضًا، وتتضرر حياتك الشخصية.

مشاركة المشاعر السلبية مع زملاء العمل

قد تلوم نفسك على تأثير عملك في حياتك، وتشعر بالضيق من ذلك. ولكن إذا كان زملاء العمل أيضًا يشعرون بنفس المشاعر السلبية؛ فهذا دليل على بيئة العمل السامة.

انعدام الشفافية والتنظيم

فلا يوجد معلومات وضوابط واضحة للعمل. ولا تُحدد مواعيد الاجتماعات وتسليم المهام. وتتغير قواعد العمل دون إبلاغك!

عدم المساواة والتقدير 

تتعرض للتوبيخ والتعنيف، بينما يترقى زميلك بالعمل عند أداء نفس المهام بنفس الكيفية! 

عدم تقدير عملك، والإصرار على التقليل منه مهما بذلت من جهد، كل هذا يخلق بيئة العمل السلبية. 

ويصبح التنافس غير أخلاقي، ويؤدي إلى صراع على السلطة والنفوذ. 

اضطرابات معوية 

قد تعاني اضطرابات بالمعدة أو القولون، وتجوب حائرًا بين الأطباء، الذين يؤكدون عدم وجود سبب عضوي لديك! 

انتبه! قد تحدث الاضطرابات المعوية نتيجة للضغوط النفسية المستمرة في بيئة عمل سامة. 

كيفية التعامل مع بيئة العمل السامة

ينبغي لك أولًا إدراك أنك لست سبب ما يحدث، وإنما هي ثقافة الإدارة التي تشجع على ذلك؛

مما يؤدي إلى كثير من الصراعات والطاقة السلبية وقلة الإنتاج.

قد يكون الحل الأفضل أن تبحث عن مكان عمل جديد.

ولكن حتى ذلك الحين، اتبع تلك النصائح لجعل حياتك الوظيفية أسهل:

اصنع حدودًا لنفسك

ذَكر نفسك: 

  • ينتهي عملك فور مغادرتك الشركة.
  • يجب أخذ استراحة بين الحين والآخر. 
  • لا تتحدث عن حياتك الشخصية في العمل.
  • كون صداقات بعيدًا عن العمل.

احرص على اكتساب زملاء عمل داعمين لك 

أن تجد صديقًا تثق به وتتبادل معه الدعم والتشجيع؛ يجعلك أكثر راحةً في مكان العمل.

تجنب الدخول في الصراعات والثرثرة 

لا تُقحم نفسك في الصراعات والقيل والقال، وتعامل بلطف مع الجميع في حدود العمل.

ابحث عن عادة صحية للتخلص من ضغوط العمل

يمكنك ممارسة الرياضة أو أي هواية تفضلها، مثل القراءة أو السباحة، ويمكنك أيضًا الذهاب في نزهة مع الأهل أو الأصدقاء أو مشاهدة بعض البرامج الترفيهية.

هذا من شأنه أن يقلل التوتر العصبي، ويكسبك الطاقة الإيجابية في حياتك.

تدرك أنك غير مسئول عن تصرفات الآخرين 

ينبغي لك إدراك أنك لا تستطيع أن تغير الآخرين، ولكن يمكنك تغيير نفسك للأفضل.

يساعدك هذا على تجاوز الطاقة السلبية؛ والتركيز على تطوير نفسك ومهاراتك.

لا تبرر لنفسك التصرف السيئ 

لا تقلل من نفسك بتعاملك مع الآخرين بشكل سيئ؛ لأن هذا يزيد من الضغوط عليك.

اعمل بنزاهة

اجعل غايتك في العمل واضحة، واعمل بنزاهة.

اجعل عملك من يتحدث عنك.

ابحث عن مكان عمل أفضل 

ابحث عن مكان عمل صحي يتناسب مع طموحك وقدراتك، ويساعدك على التطور.

طور مهاراتك 

اعمل على تطوير مهاراتك وقدراتك؛ مما يكسبك طاقة إيجابية للعمل والاستمتاع بحياتك.

لا تتعامل مع الأمور بصفة شخصية

تَعرضك لمواقف سيئة، ليس بالضرورة أن يكون بسببك أنت، وإنما قد يرجع السبب إلى طبيعة الأشخاص من حولك؛ فلا تحزن، وتعامل مع الأمور بحكمة.

وينبغي لك معرفة أنه قد تكون بيئة العمل جيدة، ولكن شعورك بالضيق يكمن في وجود بعض المديرين أو الموظفين من أصحاب الشخصية السامة.

الشخصيات السامة في بيئة العمل

الشخصية النرجسية

لا يرى سوى طموحه وأهدافه واحتياجاته، ولا يهتم للآخرين ولا لفريق العمل.

الشخصية الميكافيلية 

يكون متعطشًا للسلطة على حساب أي شيء آخر. يشجع الصراعات بين الآخرين، ويحتفظ بالمعلومات المهمة لنفسه فقط للوصول إلى السلطة.

الشخصية السيكوباتية 

لا يُحسن التعامل مع من حوله، ولا يجيد السيطرة على انفعالاته. يغضب بشدة، ويتعامل بعدوانية واندفاع مع الآخرين.

ولتجنب ذلك؛ يجب الحرص على العمل في بيئة صحية، فما هي مواصفاتها؟

بيئة العمل الصحية 

تتميز بالتالي: 

  • التواصل الجيد بين فريق العمل.
  • خطة العمل واضحة.
  • التقدير والتركيز على حل المشكلات.
  • تحديد المهام وتوزيعها.
  • تقديم الدعم والتشجيع.
  • بناء جسور الثقة بين الفريق.
  • تجنب الثرثرة والصراعات.
  • تقديم بعض الترفيه.
  • تعزيز الصحة والسماح بفترات راحة.
  • توفير بعض المنافع، والتدريب، والمكافآت.
  • تقليل ضغط العمل.

إن بيئة العمل الصحية تخلق منافسة شريفة بناءة بين فريق العمل، وتشجع على التميز والإبداع.

بقلم د/ إيمان عصام

المصدر
How to Recognize a Toxic Work Environment and Get Out AliveFixing a toxic work culture: Guarding against the ‘dark triad’8 Expert Tips To Having A Healthy Company Environment
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق