ترياق في بيئة العمل

بيئة العمل وأثرها على الأداء الوظيفي

منذ أن التحقت بكلية التجارة وأنا أحلم بالعمل في شركة مرموقة، وأتخيل نفسي بذاك الزي الرسمي والمكتب الذي يطل على منظر خلاب، كما تصور لنا الأفلام نموذج الموظف الناجح، والذي غالبا ما يكون مهندَمًا ووسيمًا ويحقق صفقات كبرى، ليحصل على الراتب الخيالي!

ولكن يبدو أن الواقع لا يمت للأفلام بصلة؛ فقد تخرجت وجاء اليوم المنشود، حصلت على الوظيفة وتوجهت إلى مكان عملي؛ مبنى قديم وجدران رمادية، وغرف متراصة تشبه أروقة مشفى قديم، تفوح منها رائحة الدفاتر الرثة.

أصبح نهوضي من الفراش كل صباح لعملي أشبه بالمهمة الثقيلة، أنتظر يوم إجازتي بفارغ الصبر، وفقدت شغفي.

تُرى… متى ينتهي هذا الكابوس؟!

يقضي الكثير من الأشخاص في أماكن عملهم المختلفة ساعات طويلة، ربما تفوق عدد ساعات تواجدهم في منازلهم. لذا، إذا كنت صاحب مؤسسة، دعني أسألك سؤالًا أود منك التفكير به مليًا: هل توفر شركتك بيئة عمل إيجابية؟ هل تظن أن موظفيك يشعرون بالفخر والانتماء إلى مؤسستك؟

نسلط الضوء في هذا المقال على بيئة العمل، وأثرها على الأداء الوظيفي، والعوامل المؤثرة في بيئة العمل، وهندسة بيئة العمل المُثلَى للمؤسسات، وأهمية التنوع في بيئة العمل.

فتابع القراءة…

ماذا تعني بيئة العمل ؟

بيئة العمل هي كل ما يحيط بالفرد في عمله، ويؤثر في أدائه وميوله تجاه مكان العمل، وسنخص بالذكر في هذا المقال
بيئة العمل المادية.

والمقصود بها: الظروف البيئية المحيطة بمكان العمل من إضاءة وتهوية ودرجة حرارة وضوضاء
ونظافة، وكل ما يساعد العاملين في رفع روحهم المعنوية، ويساعدهم في تحسين الأداء، وإنجاز المهام المطلوبة.

لماذا يجب على المؤسسات الاستثمار في إنشاء بيئة عمل صحية وتوفير مساحات متنوعة للموظفين؟

هناك العديد من الدراسات والمؤشرات التي حللت العلاقة بين المساحة المادية، ومقاييس أداء العمل والإنتاجية.
وقد وُجِد أن الاهتمام بتحسين بيئة العمل وتطويرها -لضمان الراحة المعنوية والجسدية للموظف- يمكن أن يكون له
تأثير كبير في انتاجيته.

اقرأ أيضًا عن: الاحتراق الوظيفي – حينما يصبح ذهابك للعمل عقابًا!

عناصر بيئة العمل لزيادة الإنتاجية

هناك العديد من الأمور التي من شأنها أن ترفع مستوى أداء العاملين بالمؤسسات، وتساعد على رفع إنتاجيتهم بشكل
ملحوظ، نذكر منها:

خلق بيئة عمل مريحة

إذا كنت تعتقد أن الاهتمام بالتفاصيل الجمالية للمكتب لا يلعب دورًا في إنتاجية ومستوى رضا الموظفين، فكِّر مرة أخرى!

فأماكن العمل التي توفر لموظفيها مجموعة متنوعة من المساحات المريحة والهادئة، والمصممة هندسيًا للعمل،
هي دائمًا من بين تلك الشركات التي تُصنَّف على أنها الأفضل.

أضف ملصقات على العناصر والأماكن الهامة

يمكن أن تؤثر الملصقات بشكل إيجابي على إنتاجية مكان العمل، إذ إنها يمكن أن تقلل الوقت الضائع في العثور على
عناصر معينة، كالملفات المختلفة أو اللوازم المكتبية، وأي من عناصر بيئة العمل المختلفة.

فتنظيم مكان العمل وسهولة الوصول إلى الأشياء يسمحان للموظفين بتحديد ما يبحثون عنه بيسر،
ويقللان من إحباطهم؛ فهم بحاجة لهذا الوقت لقضائه في مهام أكثر أهمية!

عرض بعض المشروبات والوجبات الخفيفة بالمجان

عرض بعض المشروبات والوجبات الخفيفة بالمجان

تحاول المزيد من المؤسسات جذب الموظفين من خلال تقديم بعض الامتيازات، مثل: ثلاجة مملوءة دائمًا بالمشروبات والعصائر الباردة، وفاكهة طازجة كل يوم.

تُعَدُّ هذه الطريقة غير مكلفة نسبيًا، ولكنها طريقة بسيطة لرفع روح الموظفين المعنوية، إذ تساعدهم على البقاء في
حالة تأهُّب في أثناء عملهم، لأخذ استراحة قصيرة ولكن مستحقة، وكذلك تساهم في تخفيف الملل، ولا تنسَ أنها لذيذة ومجانية!

توفير أحدث المعدات والبرامج اللازمة

إذا كنت تتوقع أن ينتج موظفوك عملًا على مستوى عالمي، فلماذا لا تزودهم بالأدوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف؟!

ربما تكون البرامج التي يستخدمها موظفوك بطيئة ومليئة بالأخطاء، ولا يجرؤون على قول ذلك.
وربما تكون المعدات التي يستخدمونها قديمة، ولا ترقى إلى معايير الصناعة.

فأنت بذلك تسبب لهم الإرهاق والاستياء، فضلًا عن أنك بذلك تعرِّض شركتك للخطر، فانتبه!

للمزيد، اقرأ عن: تسع نصائح تساعدك على زيادة الإنتاجية في العمل.

أفكار لتطوير بيئة العمل

أفكار لتطوير بيئة العمل

لا يتعلق الأمر فقط بمساحات واسعة مفتوحة؛ وإنما بإعطاء الموظفين فرصة العمل بأريحية، فالمؤسسات الأكثر تقدمًا تحتوي على العديد من الأماكن التي يمكن للموظفين استخدامها للعمل.

فلا أحد يريد الجلوس على كرسي طوال الوقت مما يسبب مشاكل في الظهر والرقبة، فقد وجدت الإحصاءات أن الموظفين لا يعملون كثيرًا في مكاتبهم، بل يفضلون العمل من أماكن أخرى، فيذهبون إلى غرف الاجتماعات،
أو يبحثون عن مناطق أكثر هدوءًا وراحة.

وقد بينت هذه الإحصائيات فوائد تغيير مكان العمل، إذ تساعد على تقليل الملل، وتجديد النشاط، واستعادة التركيز.
وبالتالي، تساهم في تحسين أداء الموظفين بشكل كبير.

لذا، عند إنشاء مؤسستك، ضَع في اعتبارك تنظيم مكان العمل ليشمل على سبيل المثال: 

  • أماكن مفتوحة للعمل الجماعي، وغرف اجتماعات، وأخرى للاجتماعات الأصغر، ومناطق للعروض التقديمية، ومقهى للعمل المشترَك.
  • بناء أماكن للعاملين تمكِّنهم من الالتقاء والتواصل، ويجب أن تكون هذه المساحات مرنة ومشجعة على الحركة
    بسهولة وأريحية، وتعزِّز التفاعل بين الموظفين.
  • توفير أماكن لتحسين الرفاهية، مثل: الضوء الطبيعي، والمساحات المضاءة جيدًا، وصالات الألعاب الرياضية، وأماكن للأمهات اللاتي يملكن أطفالًا صغارًا.
  • توفير مكان لتقديم الطعام والمشروبات الصحية، وذلك لتعزيز نظام غذائي صحي، والبعد عن الأطعمة السريعة
    الجاهزة التي تحتوي على كميات عالية من الدهون الضارة.

مخاطر بيئة العمل

توجَد العديد من المخاطر التي يمكن أن تسبب الأذى للعاملين بالمؤسسة. وعلى الرغم من أن تحديد المخاطر
-ومحاولة إيجاد حلول لها- اختصاص أشخاص بأعينهم، إلا أنه يزال من مسؤولية جميع العاملين الانتباه إلى المخاطر والإبلاغ عنها.

نذكر فيما يلي بعضًا من تلك المخاطر، والتي تختلف حسب بيئة العمل:

الكهرباء

يمكن أن يؤدي التعرض للأجزاء أو الأسلاك الكهربائية المكشوفة إلى إصابات خطيرة، بما في ذلك: الصدمات
الكهربائية، والحروق، والانفجارات، والسقوط من المرتفعات، وقد يصل الأمر إلى الوفاة.

الحرائق

التعرض لخطر الحرائق قد يحدث في أي بيئة عمل. ومع ذلك، فإن بعض أماكن العمل معرضة للخطر أكثر من
غيرها؛ على سبيل المثال: دور الرعاية، والمدارس، والفنادق، والمطاعم، ومصانع الأغذية، وذلك بسبب طبيعة
عملهم. ويمكن أن يتسبب اندلاع الحرائق في إصابات خطيرة، مثل: الحروق، والاختناق، والوفيات.

الحرارة القصوى

يمكن أن يؤدي التعرض لظروف التجمد القصوى -أو البرودة الشديدة- إلى مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك:
انخفاض درجة حرارة الجسم، واضطراب في درجة الوعي، وتورم الأطراف.

يزداد الخطر في حالة الاضطرار للعمل في الهواء الطلق في الشتاء، كحال عمال البناء، وموظفين الطوارئ، ومصنعي المواد الغذائية.

وعلى العكس من ذلك، فالتعرض لدرجات حرارة مرتفعة -كالعمل في المخابز ومصانع الصلب واللحام-
له أيضًا أثر سيئ على العاملين، ويسبب مشاكل صحية، مثل: الدوار، والجفاف، والإرهاق الشديد.

الأماكن الضيقة

يشكل العمل في الأماكن الضيقة مخاطر جسيمة للموظفين، يمكن أن تكون خطيرة بشكل خاص بسبب انخفاض
مستويات الأكسجين، والتراكم المحتمَل للغازات، مما قد يؤدي إلى حرائق وانفجارات واختناق وفقدان الوعي.

وإما أن يتمثل الضرر بشكل عام في التعرض لخطر الانهيار والفيضانات، مثل: العاملين بالمناجم، والأنفاق، والآبار،
وحقول السفن، ومجاري الهواء، والصرف الصحي.

لمعرفة متى وكيف يمكنك طلب إجازة، اطلِّع على هذا المقال.

لذا، ضمان سلامة وأمن الموظفين أولوية قصوى، وينبغي توفير المال والجهد من أجل تحقيقها؛ فالموظفون هم رأس
المال الحقيقي لأي مؤسسة، وهم عمودها الفقري.

تفتخر كبرى الشركات والمؤسسات حول العالم بأنها تمتلك مؤسسات مصممة لدعم أقصى إنتاجية ممكنة.

لذا، فإن الاهتمام بخلق بيئة العمل الصحية، والتنوع في بيئة العمل، وتطوير مكان العمل، والبحث عن مشاكل بيئة
العمل، ومحاولة معالجتها، كل ذلك يُعَدُّ المناخ الأفضل للعمل والإبداع والتطوير. ويضمن نجاح مؤسستك،
ومنافستها في ظل التقدم الرهيب في عالم الأعمال.

اقرأ أيضًا عن: النجاح الوظيفي – Professional Success.

المصدر
6 QUICK OFFICE UPDATES TO SUPPORT WELL-BEING IN A CRISISHow The Physical Workspace Impacts The Employee ExperienceA Guide to the Most Common Workplace Hazards4 Items That Will Increase Workplace Productivity & Satisfaction
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق