مفاهيم ومدارك

تأثير الألوان على نفسية الإنسان

– أمي، أمي، ما رأيكِ في هذا الفستان الأحمر؟ اممم… لا، لا؛ الأصفر أجمل منه، أليس كذلك يا أمي؟

= حبيبتي (حلا): أريدكِ أن تختاري اللون الذي تُحبينه، وتَرتاح نفسكِ له.

– فعلًا يا أمي؟ ولكن أنا في حيرة شديدة؛ أنا أحب اللون الأحمر، لكن هذا الفستان الأصفر أجمل!

= حسنًا، سوف أساعدكِ في الاختيار، لكن أحب أن أتحدث معكِ قليلًا عن عالم الألوان، وعن تأثير الألوان على نفسية الإنسان، وعن تأثير الألوان على نفسية الأطفال كذلك.

– واو! جميل وممتع! أنا أحب عالم الألوان كثيرًا، وسوف أستمتع بهذا الحديث جدًا، هيَّا يا أمي.

تأثير الألوان على شخصية الإنسان

أتعرفين يا (حلا) أننا دائمًا نقع في مشكلة عند اختيار الألوان، دون أن نفهم عن دلالة كل لون وتأثيره على أنفسنا؟ والخطأ هو اختيارنا للألوان على حسب ما نحب فقط، لكن هذا غير واقعي.

على سبيل المثال، قد تكرهين اللون البني. لكن عند اختياركِ حذاء أو حقيبة يد، غالبًا سيكون اللون البني هو محل الاختيار، وهذا ما يفسر أن اختيار الألوان لا يعتمد فقط على حب اللون أو كرهه.

أوضحت دراسة علم النفس اللوني أن اللون المفضل لديكِ يعبِّر عن لون شخصيتك، ويحكي الكثير عن حالتكِ الجسدية والعقلية والعاطفية، كما أن الألوان التي لا تحبينها تُظهِر جزءًا من نقاط ضعفك. لذا، يُنصَح دائمًا بعدم تجنُّب لون معين تمامًا. 

هل يمكن فهم شخصية الإنسان من الألوان؟

نعم؛ فسر العلماء تأثير الألوان على شخصية الإنسان، وقسموا الشخصية إلى أربعة أقسام، هي: البرتقالي، الذهبي، الأخضر، والأزرق.

يمثل كل لون شخصية معينة مختلفة عن الأخرى. يعتمد تحديد صفات الشخصية على اللون الحقيقي
(true color)، ويُقصَد به الصورة الذاتية (الأولية) للألوان الأربعة.

وإليك صفات شخصية كل لون:

١. اللون البرتقالي

الشخص المحب للون البرتقالي نشيط وعفوي وساحر، يميل إلى المخاطرة والعمل ويحب المنافسة.

٢. اللون الذهبي

الشخصية الذهبية تتميز بالدقة والنظام، الوقت جزء أساسي من حياتها، شخصية تحب الاعتمادية وتحترم القواعد.

٣. اللون الأخضر: 

الشخصية الخضراء شخصية تحليلية، تجيد التفكير خارج الصندوق وابتكار حلول مميزة للمشكلات، لديها قدرة على رؤية الصورة الكبيرة وتحليلها بشكل فعال.

٤. اللون الأزرق:

شخصية اجتماعية تتميز بالتعاطف والرحمة والتعاون، شخصية تقدِّر العلاقات الاجتماعية، وتستمتع بحب التعاون مع الآخرين.

ما هو تأثير الألوان على نفسية الأطفال؟

يظهر تأثير الألوان على نفسية الطفل في السنوات الأولى من عمره، ويمكن استخدام الألوان بشكل فعال لتحفيز التطور الفكري للطفل.

يُفضَّل أن تحتوي غرفهم على ألوان هادئة من درجات الألوان الباردة (مثل: الأزرق، والأخضر، والبنفسجي)،
حيث تساعد على الاسترخاء والهدوء، وتكوين شخصية مستقرة.

أما عن ألوان الألعاب في الغرفة، يُفضَّل أن تكون من درجات الألوان الدافئة (مثل: الأحمر، والبرتقالي، والأصفر)،
لأنها تبعث النشاط والحيوية، وتحفزهم على التفكير.

ويُفضَّل تقديم وجبات الطعام التي تحتوي على ألوان جذابة لهم، وخاصة الأحمر والأصفر والأخضر،
حيث تفتح الشهية، وتزيد إقبالهم على تناوُل الطعام.

تساعد معرفة الألوان عند الأطفال على تنمية مهارات التعلم، وربط التعرف على الأشياء بالألوان.

كما أظهرت بعض الدراسات العلمية أن الأطفال الذين يعانون صعوبات التعلم واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
غالبًا يعانون عدم تمييز الألوان.

يتفاعل الأطفال مع الألوان جسديًا، لأن الضوء يدخل عبر الأطراف العصبية في العين، وتصل الإشارات العصبية
إلى الغدة النخامية (المسؤولة عن التحكم في معدل ضربات القلب، والتنفس، وتنظيم النوم).

كما يمكن استخدام ضوء اللون الأزرق لعلاج اليرقان (الصفراء) في الأطفال حديثي الولادة.

تأثير الألوان على نفسية الأطفال

ما هو تأثير الألوان على التعليم؟

يجب معرفة الألوان التي تساعد على التعليم، والألوان التي تشتت الانتباه.

فاللون طيف كهرومغناطيسي، له طول موجي وتردد خاص به. عندما يقع النظر على اللون، يؤثر اللون على النهايات العصبية في العين، والتي ترسل إشارة للدماغ.

ثم يحدث رد فعل جسدي لطاقة هذا اللون، مثل ظهور مشاعر معينة، أو زيادة الانتباه وتغير السلوك.

كما أن إشارات اللون تحسِّن الذاكرة عن طريق ربط الصورة باللون، ولذلك اِستُخدِم اللون في علاج مرضى الزهايمر.

أوضح لكِ تأثير الألوان على التعليم:

اللون الأخضر

يُسمَّى ب”لون التركيز”، وهو لون ذو طول موجي قصير يساعد على الراحة والهدوء، ويعمل على تحسين الكفاءة والتركيز.

الأخضر لون ممتاز للحفاظ على التركيز على المدى البعيد، لذلك هو خيار جيد للمكاتب والغرف التعليمية،
وفي الأسواق والمتاجر. على عكس اللون الأحمر الذي يسبب الإثارة، فيقل التركيز.

اللون البرتقالي

لون المزاج الرفيع، تأمَّلي منظر غروب الشمس المبهٍر الذي يؤثر على النفس، ويحسن المزاج والأداء العصبي.

توضح بعض الدراسات أن البيئة الغنية باللون البرتقالي تزيد من إمداد الدماغ بالأوكسجين، فيزيد الشعور بالنشاط والاستعداد لإنجاز المهام. لذا، يُقترَح طلاء غرف الاختبارات باللون البرتقالي.

لكن لا يُستخدَم اللون البرتقالي الصريح (الأولي) بمفرده، بل يُمزَج مع ألوان أخرى -أو يُستخدَم بدرجات فاتحة-
لكي تخفف من حِدَّة اللون.

اللون البرتقالي من الألوان الدافئة التي تعزِّز الإثارة والنشاط. لذا، يجب استخدامه في أجزاء من الغرفة التعليمية.
لكن لا يُستخدَم مع أطفال مرضى اضطراب فرط النشاط لتجنُّب الإثارة الزائدة لهم.

يمكن أيضًا استخدام اللون البرتقالي في شاشات التعليم الإلكتروني، لتسليط الضوء على العناوين الرئيسية والأرقام، للتنبيه وجذب الانتباه.

اللون الأزرق

هو لون الإنتاج، اللون الأزرق من الألوان الباردة، وهو لون مريح وهادئ.

اللون الأزرق يزيد التركيز، ويعزِّز مستويات التفكير. يُوصَى باستخدامه كثيرًا في شاشات التعليم الإلكتروني،
لكن يُفضَّل دمجه مع اللون البرتقالي لإبراز العناوين الرئيسية والمعلومات المهمة.

الألوان جزء كبير من حياتنا وتصوراتنا، وهي شيء أساسي في الطبيعة من حولنا. ويجب أن نحسن اختيار الألوان على أساس نفسي وعلمي في كل ما يحيطنا، حتى نحقق أقصى استفادة مرجوة منها.

= وأخيرًا يا (حلا)، ماذا اخترتي؟ الفستان الأحمر أَمْ الأصفر؟

المصدر
What’s Your Personality Color?An Overview of the TRUE COLORS MethodologyColour & Children - Colour Psychology WorksColor Psychology: Child Behavior And Learning Through ColorsThe Psychology of Color: How Do Colors Influence Learning?
اظهر المزيد

د. رشا النجار

طبيبة بيطرية أعمل في مجال الميكروبيولوجي. أحب التطوير ومعرفة المزيد في مجال عملي، شغوفة بالبحث الطبي وكتابة المقالات الطبية وأتمنى أن يكون لي بصمة حسنة وأحقق استفادة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق