ترياق الطفل

تأثير البيئة التنافسية الشديدة على الطفل

ذاكر… ذاكر… ذاكر! لماذا لم تحصد أعلى الدرجات كبقية زملائك؟! لماذا لم تحتل  إحدى المراتب الأولى آخر العام مثل فلان؟! لابد أن تلتحق بإحدى كليات القمة كي أطمئن على مستقبلك…

حديث معظم الآباء والأمهات الدائم الذي لا يمر يومٌ دون سماعه، لا شك أنهم يحلمون لطفلهم بأفضل مستقبل على الإطلاق، ويتمنون رؤيته في أبهى صورة دائمًا، ولكن هل تعلمون أيها الأعزاء ما هو تأثير البيئة التنافسية الشديدة وقصر الطفل على مستواه الدراسي على نفسيته وشخصيته؟

تحمل السطور القادمة مفتاح الإجابة عن هذا السؤال.

قد يقع الآباء في خطأ كبير عندما يودون حماية أطفالهم من الفشل، فيقلصون جوانب حياتهم ويقصرونها على الدراسة.
وربما إحدى الأنشطة الرياضية فحسب؛ لاكتساب المزيد من الدرجات، ويضعونهم في حالة منافسة شرسة دائمًا سواء
مع زملائهم أو أصدقائهم أو ربما إخوتهم، دون النظر إلى هواياتهم ومواهبهم واهتماماتهم الفردية.

الفشل ليس سيئًا دائمًا، فقد يكون فرصة رائعة للتعلم وتحسين المهارات، وقد يحفز طفلك على العمل بجدية أكبر
ويجعله أكثر نضجًا، فلا ينهار أمام الصعوبات التي تواجهه بسهولة.

ربما يكون الخوف من الفشل هو وقود اتباعك عادات خاطئة في تربية طفلك، وإغفال تأثير البيئة التنافسية الشديدة وقصر الطفل على مستواه الدراسي على نفسيته وشخصيته.

عليك أن تعرف طفلك أولًا، وتعرف ما يريده هو ويحبه حقًّا لا ما تريده أنت له، لتتجنب سلبية تأثير البيئة التنافسية الشديدة وقصر الطفل على مستواه الدراسي على نفسيته وشخصيته.

المنافسة حقيقة تدور حولنا في كل مكان، في العمل والدراسة والرياضة، وهي أيضاً إحدى مبادئ التربية سواء
في المنزل أو المدرسة، فقد يأتي التنافس بين الأطفال بثمار جيدة إذا كان في بيئة صحية، فهو:

  • يحفزهم ويجعلهم يركزون على أهدافهم.
  • يعلمهم كيفية الفوز والخسارة.
  • ينمي قيمة العمل الجماعي إذا شارك الطفل في إحدى الرياضات التنافسية.
  • يعزز دوافعهم لتخطي كل العقبات لإكمال مهماتهم.
  • يكسبهم المرونة ويطور مهاراتهم وينمي العاطفة بداخلهم. 
  • يمنحهم الشعور بالثقة.

أما اليوم، يواجه الأطفال مستويات شديدة من المنافسة وإرشادات وقواعد وضغوطات زائدة عن الحد، فالطفل عليه النجاح في الدراسة بأعلى الدرجات، والفوز في كل الأنشطة الرياضية، وسحق جميع زملائه في اللعب.

ربما يدفع الأب والأم طفلهما للقيام بمهمة من وجهة نظرهما أنها في مصلحته، غافلين عن التفكير في مهاراته وقدراته؛ هل تتوافق مع ما يدفعونه إليه حقًّا؟ هل وضع في ظروف عادلة مع منافسيه؟

أظهرت الدراسات تأثير البيئة التنافسية الشديدة وقصر الطفل على مستواه الدراسي على نفسيته وشخصيته في ارتفاع مستويات القلق والتوتر عند الأطفال؛ مما يترتب عليه ضعف التطور السلوكي و العاطفي والأكاديمي والعديد من المشكلات الصحية.

تأثير البيئة التنافسية الشديدة على الطفل

كيفية تأثير البيئة التنافسية الشديدة وقصر الطفل على مستواه الدراسي على نفسيته وشخصيته سلبيًّا 

عدم تكوين صداقات جيدة

عندما يتعرض طفلك لضغط الإنجاز والتنافس بين الطلاب في المدرسة فإنه يركز فقط على كيفية الفوز والتفوق عليهم، مما يحرمه من فرص بناء صدقات قوية.

وتؤدي البيئة التنافسية غير السليمة داخل الأوساط الاجتماعية إلى تفاقم النظرة السلبية وتصيد أخطاء الغير مما قد يساعد على انتشار البلطجة والتنمر.

الشعور بالتوتر و الضغط المستمر

عندما يضطر طفلك إلى قضاء معظم وقته في الدراسة والتمرن والعمل من أجل النجاح، فلن يجد الوقت الكافي للمرح واكتشاف الذات وممارسة العادات الصحية.

واختلال التوازن بين العمل والمرح يمكن أن يؤدي إلى القلق والإعياء المتكرر أو أعراض الاكتئاب.

الاحتراق النفسي

يفترض أن الطفولة والمراهقة هما مرحلتا اكتشاف الذات، إلا أن شدة التنافس بين الطلاب والحرص على النجاح
الأكاديمي تجعلهم يفقدون شغفهم في الحياة.

في إطار دراسات تأثير البيئة التنافسية الشديدة وقصر الطفل على مستواه الدراسي على نفسيته وشخصيته ظهر أن
70 % من الأطفال في سن الثالثة عشر ينسحبون من الألعاب الرياضية.

فمع استمرار مواجهة الطفل لضغط أن يكون هو الأفضل دائمًا، ويظل متربعًا على عرش القمة،
يفقد الطفل حماسه للعبة؛ لأنها ببساطة لم تعد ممتعة، ولأنه قد يكون أجبر عليها مبكرًا ولم يستمتع بحقه في اختيار ما
يريده وما يناسبه بتجربة أكثر من لُعْبَة.

انتهاء مرحلة الطفولة مبكرًا

عندما ينشغل طفلك باستمرار بالمنافسة وضرورة النجاح والتفوق تمر طفولته بوتيرة سريعة، ويفقد عناصر تنموية هامة مثل:

  • احتياجه إلى وقت كاف لممارسة مهارات التفاعل الاجتماعي.
  • تعلم كيفية تحديد أهدافه بذاته والوصول إليها.
  • احتمالية الخطأ أو الفشل وكيفية التعلم منه لبناء المرونة.
  • صقل اهتماماته.
انتهاء مرحلة الطفولة مبكرًا

لا تقع مشكلة وضع الطفل في حالة منافسة طوال الوقت على الآباء فقط، بل قد تزيد المدرسة الأمر سوءًا عن طريق الحد من الأنشطة الاجتماعية والترفيهية والفنون؛ لتوفير مساحة أكبر للدورات الأكاديمية والتنافس بين الطلاب!

فقد تدمر المدرسة حب التعلم عند طفلك وشغفه؛ بتشجيعه على العمل من أجل الحصول على مكافآت تافهة، أو نجوم ذهبية أو أوراق تحمل علامة 100 أو شهادات تقدير تعلق على الحائط من أجل مجرد الشعور أنه أفضل من شخص آخر!

فكل هذه الممارسات تزيد من تأثير البيئة التنافسية الشديدة وقصر الطفل على مستواه الدراسي على نفسيته وشخصيته سلبيًّا وقد تحد من الإبداع، وتخنق الخيال، وفي النهاية قد تؤدي إلى الجمود والاكتئاب.

كيف ننمي التنافس الإيجابي بين الأطفال؟

هناك بعض الاستراتجيات الهامة التي سترشدنا وتعلمنا كيف ننمي التنافس الإيجابي بين الأطفال نذكر منها:

أولًا: حاول ألا تقارن أطفالك بعضَهم ببعض 

لا تقل أشياء مثل: يحصل أخوك على درجات جيدة في الرياضيات، لماذا لا يمكنك ذلك؟
ولا تدع مجالًا لتنافس الأشقاء؛ فقد يشعر الأطفال أنهم لا يحصلون على نفس القدر من انتباهك واهتمامك وتقديرك.

علم طفلك أنه مميز في شيء ما ولا يشبه أحد، وتغلب على تنافس الأشقاء والغيرة بينهم بصنع جو من التعاون وتعزيز العمل الجماعي بينهم.

ثانيًا: ناقش مع طفلك الهدف من المنافسة

إذا كنت مؤمنًا بتأثير البيئة التنافسية الشديدة وقصر الطفل على مستواه الدراسي على نفسيته وشخصيته السلبي
فعلم طفلك أن المنافسة لا تتعلق فقط بالفوز والخسارة، وإنما تتعلق حقًا بتحديد هدف ثم تحقيقه.
ربما يخسر منافسة ما لكن حتمًا سيرى مهارته تتحسن.

ثالثاً: لا تبخل على طفلك بالعطف والحنان 

في كثير من الأحيان يحجب الآباء حبهم وحنانهم عندما يفشل الطفل في مهمة ما، وعندها قد يصاب الطفل بالذعر؛
لأنه فقد شعور الحب والأمان، فيحتقر ذاته وينتابه خيبة أمل.

رابعًا: ساعد طفلك على التعلم باستمرار وأثنِ عليه

مثلاً إذا كان طفلك يجيد لعب كرة القدم أو الرسم أو الموسيقى لكنه يعاني في الرياضيات ويحتاج إلى مدرس خاص،
فلا مانع من الاستعانة بأحدهم ولكن اشرح لطفلك أن هدفك هو مساعدته على فهم ما يتعلمه وليس إدخاله جامعة هارفرد!

الآن بعد أن علمت تأثير البيئة التنافسية الشديدة وقصر الطفل على مستواه الدراسي على نفسيته وشخصيته،
وكيفية خلق بيئة صحية يكون فيها التنافس بين الأطفال بَناءً، أعطِ طفلك الحق في الاختيار والتجربة، والفشل والتعلم والاستمتاع بما يفعله.

المصدر
Pros and Cons of Competition Among Kids and TeensWhen to Push Your ChildrenIs Competition Bad For Your Child?How Toxic Competition Is Ruining Our Kids – and What to Do About ItSibling RivalryDo Rewards Motivate Students to Work Harder?How Forced Schooling Harms ChildrenStop Trying to Raise Successful Kids
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق