ترياق الصحة الجنسية

تأثير الحشيش على الانتصاب

– قبل ممارستي الجنس وزوجتي، أتعاطى سيجارة حشيش.

= وكيف تشعر يا صديقي؟

– أشعر بلذة غريبة، وكأني في قمة نشوتي، كما أن تأثير الحشيش على الانتصاب يدوم طويلا!

= إذن أتنصحني به؟

– ممم… لا أدري يا صديقي؛ فأنت تعلم أنه ممنوع تعاطيه، كما أني لا أعلم أضراره كلها.

= إذن، سأسأل طبيبًا…

في الآونة الأخيرة، ازداد عدد متعاطي الحشيش بغرض زيادة المتعة الجنسية، كما زاد الحديث عن تأثير الحشيش على الانتصاب والحيوانات المنوية.

في هذا الترياق، سنحاول الإجابة عن التساؤلات التي تشغل الرجال والنساء حول الحشيش، وتأثيره على الحياة الجنسية والقدرة الإنجابية.  

تأثير الحشيش على الجنس

للحشيش سمعة مختلطة فيما يتعلق بالجنس؛ فربما سمعت عن استخدامه في الأساطير كمنشط جنسي ومقوٍ للانتصاب،
وربما سمعت أنه يمكن أن يقلل من عدد الحيوانات المنوية أو يساهم في ضعف الانتصاب وسرعة القذف. 

في الحقيقة، الأمر أكثر تعقيدًا بكثير من أي من تلك الافتراضات، ولهذا حاولنا في هذا الترياق جمع كل الأدلة العلمية التي تؤكد -أو تدحض- فكرة تأثير الحشيش على الانتصاب وعلى الحيوانات المنوية.

ماذا يحدث لجسمك عند تعاطي الحشيش؟

تُعَدُّ مادة رباعي هيدرو كانابينول (THC) المادة الفعالة في الحشيش، والتي يمكن أن تؤثر في مناطق دماغك التي تتحكم في الذاكرة والتفكير والتركيز.

عندما يحدث هذا، يمكن أن يؤدي إلى آثار جانبية غير سارة، مثل: التفكير غير المنطقي، والخمول، وزيادة الشهية،
والهلوسة، وفقدان الذاكرة.

عادة ما تكون هذه الآثار الجانبية مؤقتة. ومع ذلك، لا يزال من الممكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة،
خاصة إذا كنت تقود السيارة تحت تأثير المخدرات.

لكن ماذا عن تأثير الحشيش وتصرفات متعاطي الحشيش على المدى الطويل؟

تأثير الحشيش على المدى الطويل

يؤدي تعاطي الحشيش على المدى الطويل إلى آثار ضارة، وتتضمن ما يلي:

  • انخفاض معدل الذكاء.
  • ضعف الأداء المدرسي وزيادة فرص التسرب.
  • ضعف التفكير والقدرة على التعلم وأداء المهام المعقدة.
  • انخفاض الرضا عن الحياة.
  • الإدمان.
  • مشاكل في العلاقة الزوجية.
  • السلوك المعادي للمجتمع، بما في ذلك سرقة المال أو الكذب.
  • صعوبات مالية.
  • زيادة فرص البطالة أو عدم الحصول على وظائف جيدة.

تأثير الحشيش على الانتصاب نظريًا

فيما يتعلق بالحشيش والضعف الجنسي، يمكن أن تؤثر مادة رباعي هيدرو كانابينول سلبًا في وظيفة القضيب،
مما قد يؤدي إلى سرعة القذف. كيف ذلك؟

هناك مستقبلات في أنسجة قضيب الرجل، والتي عند تفاعلها مع مادة رباعي هيدرو كانابينول، تزيد من مستويات الدوبامين الذي ينظم المزاج والعواطف.

فإذا كنت معتادًا على مستويات عالية جدًا من الدوبامين، فقد تجد لاحقًا أن المستوى الطبيعي لهذا الهرمون قد لا يكون مرتفعًا بما يكفي لتحفيزك جنسيًا، مما يجعل من الصعب عليك الحفاظ على الانتصاب.

ولتصحح بعض المفاهيم المغلوطة عن ضعف الانتصاب، يرجى قراءة هذا المقال

الظروف المعقدة لدراسة “تأثير الحشيش على الانتصاب”

الظروف المعقدة لدراسة "تأثير الحشيش على الانتصاب"

تُعَدُّ دراسة تأثير الحشيش على الانتصاب -وعلى المتعة الجنسية- أمرًا صعبًا بعض الشيء، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار عند تفسير واستخدام نتائج هذه الدراسات.

وتكمن صعوبة هذه الدراسة للأسباب التالية:

  • عندما يدرس الباحثون تأثير الحشيش على الانتصاب وعلى المتعة الجنسية، فقد يأخذون في الاعتبار جوانب مختلفة تتضمن عوامل بيولوجية واجتماعية ونفسية، والتي قد تلعب دورًا في حدوث الانجذاب والإثارة والنشوة والرضا العام.
  • وحتى لو تم حساب كل هذه الأشياء، فإن تعريف الجنس الجيد قد يعني أشياء مختلفة لأناس مختلفين
    -وحتى أشياء مختلفة لنفس الشخص- اعتمادًا على اليوم وعلى المزاج. 
  • ونظرًا لأن الحشيش أحد الجواهر المخدرة في الولايات المتحدة، فمن الصعب الدراسة في بيئة خاضعة للرقابة. لذلك، يأتي معظم ما نعرفه عن الحشيش والجنس من استطلاعات الرأي الذاتية.
  • مع العلم أن الحشيش قد يساعد في تخفيف القلق والألم، فمن المنطقي أنه قد يعزز الجنس بشكل غير مباشر،
    لكن البحث الذي يربط الحشيش مباشرة بالمتعة الجنسية غير موجود إلى حد ما.

وبناء عليه، لا يمكنك إعطاء المتطوعين الحشيش في إحدى صوره وقياس كيف تتأثر عاداتهم الجنسية.

وبدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون استطلاعات الرأي الذاتية، حيث يتم سؤال المشاركين عن تعاطيهم للمخدرات وتجاربهم الجنسية. 

لكن دراسة كهذه يملؤها العيب والنقص؛ ذلك أن الأمر يتطلب الاعتماد على الأشخاص لتذكُّر -بدقة وصدق-
كم مرة استخدموا الحشيش، وما مدى تأثيره على الحياة الجنسية.

ولا يملك الباحثون أي وسيلة للتأكد من صحة قول المشاركين في الاستطلاع. 

لكن، ماذا لو كان ما نبحث عنه أمرًا يمكننا قياسه، مثل عدد الحيوانات المنوية عند الرجل؟ فمن هذه الزاوية،
يمكننا دراسة فوائد وأضرار الحشيش على الحياة الزوجية.

تأثير الحشيش على الإنجاب

تأثير الحشيش على الإنجاب

حاول الباحثون معرفة مدى تأثير الحشيش على عدد وجودة الحيوانات المنوية، وما إذا كانت آثاره تمتد أيضًا إلى الصحة الإنجابية للمرأة.

  • قد يقلل من عدد الحيوانات المنوية

أفادت دراسة -أُجرِيَت عام 2015- إلى أن الرجال الذين يدخنون الحشيش بانتظام شهدوا انخفاضًا بنسبة 29%
في عدد الحيوانات المنوية لديهم.

ومن المثير للعجب، أن ورقة بحثية أخرى أظهرت ارتفاع عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال الذين سبق لهم استخدام الحشيش، مقارنة بالرجال الذين لم يستخدموه مطلقًا.

هذا التناقض في النتائج يوضح أن هناك حاجة ماسة لمزيد من البحث، لفهم تأثير الحشيش -على المدى الطويل والقصير- في صحة الحيوانات المنوية بشكل أفضل.

  • يمكن أن يؤثر الحشيش في عملية التبويض

من الصعب جدًا دراسة تأثير الحشيش في خصوبة المرأة، لأنه ليس لدينا مقياس مباشر للنظر إليه كما نفعل مع السائل المنوي عند الرجال.

ومع ذلك، كشفت إحدى الدراسات أن تدخين الماريجوانا يمكن أن يؤخر دورة الإباضة لبضعة أيام.

يُعتقَد أن الكميات الكبيرة من مادة رباعي هيدرو كانابينول يمكن أن تقلل من إنتاج هرمون الإستروجين. وبدونه،
لن تحدث عملية التبويض.

  • يمكن أن يؤدي إلى إثارة مشاكل الخصوبة الموجودة مسبقًا

وبالإضافة إلى أضرار الحشيش على الرجل والمرأة (بتأثيره سلبًا في الخصوبة والتبويض)، يبدو أنه قد يؤدي إلى تفاقم أي صعوبات قد يواجهها الزوجان في الحمل.

إذ يتداخل الحشيش مع الأداء الطبيعي لـ”نظام الكانابينويد الداخلي Endocannabinoid”؛
وهو نظام بيولوجي معقد يساهم في عمليات الخصوبة والإباضة، وتجهيز بطانة الرحم، والتوقيت والزرع المناسب للجنين.

نتيجة لذلك، يمكن للحشيش أن يؤثر في أي مشكلة تتعلق بالخصوبة، فيزيدها سوءًا، وذلك ببساطة من خلال التأثير على كل هذه الجوانب في الجهاز التناسلي.

ومع ذلك، تشير الأدلة السابقة إلى أن الأزواج الذين ليس لديهم مشاكل في الخصوبة، لن يواجهوا مشاكل كبيرة في الحمل إذا كانوا يتعاطون الحشيش بشكل منتظم إلى حد ما!

الحاجة الملحة لمزيد من البحث لفهم آثار الحشيش بشكل أفضل

بالرغم من كل المعلومات التى تم الوصول إليها حتى الآن، يتفق خبراء الصحة على أننا بالتأكيد بحاجة إلى مزيد من الأبحاث حول الآثار الصحية للحشيش.

ونظرًا لإضفاء مزيد من الشرعية حول تعاطي الحشيش في كثير من الدول، يُتوقَّع حدوث زيادة محتملَة في الأبحاث التي تتناول تأثيره في الخصوبة والإنجاب.

ويواجه الباحثون التحدي الأكبر في أنه قد يكون من الصعب تحديد الأشخاص الذين يتعاطون الحشيش حقًا،
إذ يمكن أن تكون البيانات المُبلَغ عنها ذاتيًا غير دقيقة إلى حد كبير.

ولا تزال نصيحة الخبراء للحوامل -أو للسيدات اللاتي يخططن للحمل- هي تناول طعام صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والامتناع عن شرب الكحول أو تعاطي الحشيش.

أخيرًا…

إذا كنت تستخدم الحشيش لأغراض علاجية، فمن المهم تقييم المخاطر والفوائد. 

تحدَّث إلى طبيبك الخاص بك، وحاوِل تحديد ما إذا كانت المخاطر تستحق المخاطرة.

المصدر
Long-term effects of marijuana use on the brainPot Smokers May Have Better Sex LivesHow Does Cannabis Actually Affect Sex?5 Things to Know About Marijuana Use and Your Fertility
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق