ترياق الأمراض النفسية

أهم ما تريد معرفته عن تأثير الضغط النفسي على الجهاز العصبي

“لم أعد أحتمل”

قالها لي صديقي وهو يبكي!

“أرجوك ساعدني، لم أعد أستطيع تحمل كل هذا الضغط النفسي”

«لقد مررت في الفترة السابقة بالعديد من التحديات والمصاعب، وأشعر أنني على حافة الهاوية، أخاف أن تنقلب حياتي رأسًا على عقب بسبب كل تلك الضغوط، وأشعر أن حياتي تنهار من حولي وأن كل شيء قد انتهى… 

لم أعد قادرًا على مواصلة تلك الحياة!»

تتميز الحياة في هذا العصر بسرعة الإيقاع؛ الأمر الذي يؤدي إلى وقوعنا تحت تأثير الضغط النفسي، وذلك لعدم قدرتنا على مواكبة تلك التحديات، ومن ثَم قد نقع في شَرَكِ بعض المشكلات النفسية مثل: القلق أو الاكتئاب، أو غيرهما.

وإذا لم نستطع مواجهة تأثير هذا الضغط النفسي، فقد يدفعنا إلى حافة الانهيار!

في هذا المقال -عزيزي القارئ- سنصحبكم في رحلة قصيرة، نخبركم خلالها كل ما تحتاجون إلى معرفته عن تأثير الضغط النفسي على الجهاز العصبي، وأعراضه، وكيفية التغلب عليه. 

هيا بنا…

ما هو الضغط النفسي؟

يُعرف الضغط النفسي بأنه شعور بالتوتر النفسي والعاطفي، نتيجة لحدث يشعرك بالغضب أو الحزن أو التوتر؛ فيأتي الضغط النفسي كرد فعل من جسدك على ذلك.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

هناك نوعان رئيسان من التوتر والضغط النفسي، وهما: 

  • الضغط النفسي الحاد: 

وهو نوع قصير المدى من الإجهاد يمكن أن يكون إيجابيًا أو مزعجًا؛ ويُعد هذا هو نوع التوتر الذي نواجهه غالبًا في الحياة اليومية.

  • التوتر والقلق المزمن: 

يحدث بسبب التعرض للضغط مدة طويلة، ويظهر في صورة عدم تركيز وقلق وتوتر، ويؤدي على المدى الطويل لظهور بعض المشكلات الصحية مثل: السمنة ومرض السكري، وأمراض القلب.

وتختلف الاستجابة للضغوط النفسية من شخص إلى آخر؛ إذ ترتبط الاستجابة للضغط النفسي بطبيعة الموقف، والمدة التي يتعرض لها الشخص للضغط النفسي، وشدة الموقف.

فهناك فارق كبير بين المواقف العابرة مثل: احتمالية تعرضك لحادث سير في لحظة معينة، وبين المواقف التي يستمر تأثيرها فترة أطول مثل: فقدان شخص عزيز.

وترتبط الاستجابة وتأثير الضغط النفسي في الجهاز العصبي بالخصائص الشخصية للفرد، وطاقته وقدرته، ومهاراته على تحمل والتعامل مع الضغوط، وتوفر مصادر الدعم النفسي له.

ماذا يحدث للجسم عند التوتر؟

ماذا يحدث للجسم عند التوتر؟

عند تعرضك للضغط النفسي، يدخل جسمك في حالة تُسمى (استجابة القتال أو الهروب) أو ما يدعى (fight or flight response)، وهو رد فعل فسيولوجي يهدف لمساعدة جسدك على تجنب حدوث الأذى الجسدي المباشر كمحاولة تجنبك لحادث سير، ويظهر في صورة بعض التغيرات داخل الجسم، مثل:

  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • زيادة في ضغط الدَّم.
  • ارتفاع معدل السكر في الدَّم.
  • زيادة معدل التنفس عن الطبيعي.
  • تشنج العضلات.
  • زيادة معدل التعرق
  • اتساع حدقة العين.

لكن لسوء الحظ، فإن أجسادنا لا تستطيع التمييز بين الخطر الجسدي الحقيقي والضغط النفسي الناجم عن التوتر المستمر، لذلك؛ فإن الشعور المستمر بالتوتر والضغط النفسي الناجم عن المشاعر السابقة يؤدي لوصول جسدك لحالة من الإجهاد الشديد.

ومن هنا يأتي الحديث عن مراحل الضغط النفسي. 

مراحل الضغط النفسي

تنقسم مراحل الضغط النفسي إلى ثلاث مراحل رئيسية، تحت ما يُسمى بمراحل متلازمة التكيف العامة، وهي:

  1. مرحلة الإنذار

تحدث عندما يدرك جسدك وقوعه تحت تأثير مؤثر ما يسبب الضغط، ثم يبدأ الجسم في إنشاء استجابة القتال أو الهروب:

  • عن طريق زيادة إفراز هرمون الأدرينالين الذي يزيد معدل ضربات القلب.
  • يزداد معدل إفراز الكورتيزول التي تفرزه الغدة الكظرية، والذي بدوره يوفر الطاقة لجسدك لمجابهة التوتر.
  1. مرحلة المقاومة

يبدأ الجسم في تلك المرحلة في إطلاق كَمّيَّة أقل من الكورتيزول، ويبدأ معدل ضربات القلب وضغط الدَّم في العودة إلى طبيعتهما، ولكن إذا استمر تأثير الضغط النفسي مدة طويلة، فإن الجسم يحاول التعايش مع مستوى إجهاد أعلى، الأمر الذي يصل بالجسم إلى مرحلة الإرهاق.

تشمل علامات مرحلة المقاومة ما يأتي:

  • التهيج والعصبية الزائدة.
  • إحباط.
  • ضعف في التركيز.
  1. مرحلة الإرهاق

تنتج هذه المرحلة من تأثير الضغط النفسي المطول والمزمن في الجهاز العصبي والجسم عامة، ما يؤدي إلى استنزاف مواردك الجسدية والعاطفية والعقلية للحد الذي يُفقد جسدك القدرة على محاربة التوتر، وتشمل تلك العلامات ما يأتي:

نتائج الضغط النفسي

نتائج الضغط النفسي

مما لا يخفى عليك أن الضغط النفسي والتوتر يمكن أن يؤثرا في جميع جوانب حياتك، بما في ذلك عواطفك وسلوكاتك وقدرتك على التفكير وصحتك الجسدية.

قد يؤدي الضغط النفسي المزمن إلى انخفاض قدرة الجهاز المناعي على مقاومة الأمراض، مع زيادة خطر الأمراض المزمنة مثل: السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. 

تأثير الضغط النفسي على الجهاز العصبي

يتسبب الضغط النفسي في الكثير من التغييرات التي تحدث على المخ والجهاز العصبي، وتجعل تفكيرك أكثر عرضة للتشويش وللكثير من الأمراض النفسية والعصبية.

  1. يُزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية.

فقد أشارت بعض الدراسات أن الضغط النفسي الحاد، يلعب دورًا كبيرًا في تطور بعض الأمراض النفسية، مثل الاكتئاب واضطرابات القلق. 

  1. يساهم في موت خلايا المخ.

فقد وجدت بعض الدراسات أن التعرض للضغط النفسي، يساهم في موت الخلايا العصبية الموجودة في منطقة (تحت المِهاد)؛ وتلك المنطقة في الدماغ تساهم في شعور الإنسان بالعواطف، وتؤثر أيضًا في عملية الحفظ والتذكر.

  1. قد يساهم في تدهور الذاكرة.

فقد وجدت الدراسات أن الضغط النفسي المُزمن، يؤدي إلى ضعف في قدرة الشخص على استرجاع المعلومات والتذكر بشكل واضح، ويؤثر على نوع من الذاكرة يُدعى (الذاكرة المكانية).

  1. يُغير في تركيب الدماغ.

يتكون الدماغ من الخلايا العصبية والمعروفة باسم (المادة الرمادية)، وهي المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات، والخلايا الداعمة، وتتكون من المادة البيضاء وتحتوي على مادة المايلين التي تعمل على سرعة نقل الإشارات الكهربائية لتوصيل المعلومات في جميع أنحاء الدماغ.

فقد أشارت بعض الدراسات أن الضغط النفسي المزمن، قد يُغير في تركيب الدماغ، عن طريق تكوين عدد أكبر من الخلايا المُنتجة للمايلين، التي يمكن أن تجعل الشخص أكثر قابلية  للأمراض العقلية.

  1. يُساهم في تقلص حجم المخ.

قد أشارت بعض الدراسات أن الضغط النفسي المُكثف الناتج عن ضغوطات الحياة، يكون له تأثير غير كبير على صعيد حجم القشرة المخية (المادة الرمادية)، بينما الضغط المُزمن يؤدي إلى تآكل وتقلص حجم القشرة المخية.

لكن هل تأثير الضغط النفسي على الجهاز العصبي فقط، أم على سائر الجسد؟

أعراض الضغط النفسي الجسدية

لا يظهر تأثير الضغط النفسي في الجهاز العصبي فقط، ولكن يؤثر أيضًا في مختلف أجهزة الجسم، وقد تشمل الأعراض الجسدية للتوتر العصبي المزمن ما يأتي: 

  • انخفاض معدل الطاقة والنشاط.
  • نوبات الصداع.
  • اضطراب في المعدة، بما في ذلك الإسهال والإمساك والغثيان.
  • الأوجاع والآلام وتوتر العضلات.
  • ألم في الصدر.
  • سرعة ضربات القلب.
  • الأرق.
  • قد يظهر في كثرة التعرض لنزلات البرد نتيجة لضعف المناعة.
  • فقدان الرغبة أو القدرة الجنسية.
  • رجفة في الأطراف.
  • طنين في الأذن.
  • برودة في الأطراف.
  • كثرة التعرق.
  • جفاف الفم وصعوبة البلع.
  • يظهر أيضًا في صورة بعض الحركات العصبية، مثل: طحن الأسنان.

 قد يختلف ظهور أعراض الضغط النفسي الجسدية من شخص لآخر؛ لذا يجب استشارة الطبيب المختص إذا أحسست بتلك الأعراض أو ما يشابهها.

أعراض الضغط النفسي عند المرأة

إضافة إلى تأثير الضغط النفسي على الجهاز العصبي، وظهور أثره السلبي على مختلف أنحاء الجسد؛ يمكن أن تتطور بعض المشكلات الصحية الإضافية لدى النساء، مثل:

  • زيادة معدل الإصابة بالاكتئاب والقلق.
  • اضطرابات الهلع.
  • اضطراب الوسواس القهري.
  • الصداع والصداع النصفي؛ إذ يعد أكثر شيوعًا عند النساء منه عند الرجال.
  • زيادة معدل السمنة، إذ يسهم التعرض للضغط النفسي المزمن في زيادة الوزن عند النساء أكثر مما يحدث عند الرجال.
  • مشكلات الأمعاء 

يمكن أن يؤدي الضغط النفسي إلى ظهور مشكلات في الأمعاء مثل: متلازمة القولون العصبي.

  • مشكلات الحمل: قد تظهر بعض المشكلات في الحمل لدى النساء المُعرضات للضغط النفسي. 
  • اضطراب الدورة الشهريَّة عند النساء: قد تصبح أكثر حدة مع زيادة مستويات التوتر عند بعض النساء.

أعراض اضطراب الضغط النفسي الحاد

إن التعرض لحادث مؤلم (مثل: فقدان شخص عزيز) قد يصل بك إلى التعرض لما يدعى بالضغط النفسي الحاد، ومن أبرز أعراضه ما يأتي:

  • الشعور بالخدر، أو الانفصال عما حولك، أو عدم الاستجابة عاطفيًّا.
  • عدم التركيز فيما يدور حولك.
  • الانفصال عن الواقع.
  • انعدام الشخصية، إذ تظهر أفكارك وعاداتك وكأنها ليست لك.
  • فقدان الذاكرة الفصامي.

طرق للمساعدة على تخفيف حدة الضغط النفسي

طرق للمساعدة على تخفيف حدة الضغط النفسي

هناك العديد من الطرق للمساعدة على تقليل تأثير الضغط النفسي على الجهاز العصبي، ومن تلك الأمثلة ما يأتي:

  1.  حاول قضاء بعض الوقت الممتع مثل: قراءة كتاب تحبه، أو الاستمتاع بالمناظر الطبيعية، أو الجلوس مع صديق أو اللعب مع أطفالك.
  2.  تمارين التنفس العميق: عندما تبدأ في الشعور بالقلق والتوتر الشديد، حاول الجلوس والتنفس بعمق مدة دقيقة؛ قد يساعد ذلك على تهدئة عقلك والاسترخاء. 

وحبذا لو تجعله جزءًا من روتينك اليومي في وقت الاسترخاء لتستفيد منه وقتما تحتاج إليه.

  1. احصل على قسط كافٍ من النوم، فإن النوم الصحي يقلل التوتر والغضب.
  2. تقبل مشاعرك! فمن الطبيعي أن تشعر بالقلق أو الغضب، ولكن لا تجعل منها عذرًا لإخفاقاتك.
  3.  حاول التركيز على العادات الصحية، مثل: تناول الفاكهة والخضراوات وشرب الكثير من الماء، وممارسة الرياضة مدة 30 دقيقة على الأقل عن طريق المشي أو الجري أو ركوب الدراجة … إلخ.
  4. إن لم تنجح الطرق السابقة، فحاول الحصول على المساعدة الطبية؛ لإرشادك لأنسب الطرق لمجابهة الضغط النفسي،
    مثل: العلاج الدوائي باستخدام المهدئات، أو إلحاقك بدورات علاجية لتخفيف التوتر. 

وفي النهاية أوجه إليك كلمة أخيرة…

الضغط النفسي لا يظهر تأثيره على الجهاز العصبي فقط، ولكن قد يدمر حياتك كليًّا!

فلا ترهق أعصابك بالتفاصيل وابحث عن الجانب الإيجابي في حياتك، وحاول اختيار الوسائل المناسبة لك لمجابهة الضغط النفسي؛ فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فلا تكلفها أنت ما لا تطيق!

المصدر
Why stress happens and how to manage itStress and your healthPsychological StressWhat Is Stress?Acute Stress DisorderWomen and Stress
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى