تجارب نفسية

تأثير العلاج الوهمي | Placebo Effect

لماذا يحدث لبعض الناس تغييرات جذرية في أثناء تناول دواء وهمي؟! 

وما السر وراء قدرة الدواء الوهمي على شفاء بعضهم؟! 

ترى، هل يحدث ذلك نتيجة لتوقعات المريض؟! أم بسبب قوة تأثير العقل في عملية الشفاء؟!

لنتعرف معًا إلى الإجابة في هذا الترياق…

وأخيرًا، هل لديك أي فكرة عن العلاج الوهمي (البلاسيبو)؟

العلاج الوهمي والصحة النفسية

يعد العقل البشري أداة قوية ومهمة وذات تأثير فعال في الجسم، وفي بعض الحالات قد يساعد على عملية الشفاء. 

ويمتلك العقل بعض الحيل لخداع الجسم وجعله يصدق أن علاجًا وهميًّا قادر على إحداث نفس تأثير العلاج الحقيقي، في ظاهرة تسمى بـ “تأثير العلاج الوهمي”. 

ترى، ما تأثير العلاج الوهمي؟

تعريف تأثير العلاج الوهمي 

هو ظاهرة نفسية تحدث حينما يختبر بعض الناس الفائدة المرجوة لعلاج مرض ما عن طريق تناول دواء وهمي لا يحتوي على أي مادة فعالة نهائيًّا. 

ويكون الدواء في شكل كبسولة تحتوي على سكر، أو في شكل محلول ملح عادي.

تأثير العلاج الوهمي ليس فقط مجرد تفكير إيجابي، الأمر أهم من ذلك بكثير؛ إذ تستخدم تلك الظاهرة في الأبحاث العلمية الحديثة والتجارب الدوائية لمعرفة الأعراض النفسية والجسدية المصاحبة لدواء جديد وفهمها.

في معظم التجارب والأبحاث، لا يعلم المريض مطلقًا إذا كان يتناول الدواء الحقيقي أم الوهمي. في الواقع، يكون المريض المتطوع مصدقًا أنه يتناول الدواء الحقيقي؛ لأن كلًّا من الدواء الوهمي والحقيقي لهما نفس الشكل الخارجي تمامًا.

الاستفادة من تأثير العلاج الوهمي في الأبحاث والتجارب العلمية

يقسم المرضى إلى مجموعتين:

– المجموعة الأولى تتناول الدواء الحقيقي.

– المجموعة الثانية تتناول الدواء الوهمي.

تبدأ فعالية الدواء الحقيقي في الظهور وتظهر فائدته عند ظهور تغيرات إيجابية على المجموعة الأولى، وهذا هو المطلوب. 

لكن هل يقتصر الأمر على ذلك؟!

لا يظهر للدواء الوهمي أي تأثير طبي على المجموعة الثانية، إلا أن له تأثيرًا نفسيًّا قويًّا في كيفية استجابة المرضى للعلاج الوهمي، وهذا التأثير يعتمد على بعض المحاور المهمة، وهي: 

  • طبيعة المرض.
  • كيفية تقبل المريض لفكرة العلاج والشفاء.
  • نوعية الاستجابة المتوقعة من المريض.
  • العامل الوراثي ودور الجينات.

وبمقارنة تأثير العلاج الحقيقي وتأثير العلاج الوهمي، يأمل العلماء أن تكون الكفة راجحة ناحية العلاج الحقيقي وليس ناحية العلاج الوهمي أو أي متغيرات أخرى.

تأثير العلاج الوهمي والتجارب الخاصة بالصحة النفسية

على الرغم من أن العلاج الوهمي لا يحتوي على أي مادة فعالة، وجد الباحثون أن له تأثيرًا قويًّا في المجموعة التي تناولت الدواء الوهمي. 

المشتركون في تلك المجموعة حدثت لهم تغيرات في معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ومستوى القلق العام، ومستوى الألم الجسدي، وحتى في نشاط المخ. 

كل تلك التغيرات تشير إلى الدور المهم للعقل البشري، وتأثيره في  عملية الشفاء برمتها.

هناك ثلاثة تفسيرات مطروحة لظاهرة تأثير العلاج الوهمي:

  • تأثير الهرمونات: 

من المحتمل أن العلاج الوهمي يحفز خروج بعض الهرمونات (مثل الإندورفين) التي تقتل الشعور بالألم بطريقة طبيعية ومشابهة لطريقة الأدوية قاتلة الألم (مثل المورفين).

  • التوقع والتكيف: 

يكون لدى المرضى المشاركين في التجارب الطبية الجديدة الخاصة بعلاج أمراضهم المزمنة توقعات وآمال عالية بشأن فكرة الشفاء من المرض، الأمر الذي يجعل تأثير العلاج الوهمي أكثر فعالية بالنسبة إليهم. 

هذا إلى جانب تحفيز الأطباء المشاركين في تلك التجارب لهم؛ مما يجعل المرضى أكثر حماسًا وتقبلًا واستعدادًا نفسيًّا للعلاج.

  • سأمرض حتمًا: 

أو بمعنى آخر: توقع المريض بأن لا شفاء من المرض؛ نتيجة كلمة سلبية سمعها أو قرأها. 

لذلك؛ حتى مع العلاج الوهمي يعاني بعض المرضى مضاعفات أو آثارًا جانبية سيئة على الرغم من عدم وجود أي مادة فعالة.

ختامًا…

تأثير العلاج الوهمي تأثير خادع ومبني على توقعاتك؛ لذا لا ترفع سقف التوقعات عاليًا، لأن العلاج الوهمي لن يخفف ألمك أبدًا، هو فقط يساعد على معرفة التأثير الكامل للدواء الحقيقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق