ترياق المرأة
أخر الأخبار

تأثير الهرمونات على المرأة بين الحقيقة والمبالغة

قد يتأرجح مزاج المرأة في نفس اليوم من السعادة المفرطة إلى أقصى درجات الحزن والاكتئاب، قد يظن البعض أن هذا مجرد صدفة، ولكن هناك أسباب كثيرة لتغير حالة المرأة المزاجية وشهيتها، وأيضا الأرق وقلة النوم، ندخل في هذا المقال إلى عالم المرأة وندرس وبدقة مدى تأثير الهرمونات على المرأة وكيف يتغير مستوى الهرمونات في مراحل حياتها المختلفة، وكيف يمكن أن يصل تأثير الهرمونات على المرأة إلى الحالة النفسية والرغبة الجنسية أيضا!

دور الهرمونات عند المرأة

منح الله النساء نظاما هرمونيا دقيقا، وهو المسؤول عن كثير من الوظائف الحيوية خاصة في فترة البلوغ والحمل والرضاعة، ومن العمليات التي تنظمها هذه الهرمونات:

  • البلوغ والنمو الكامل للجهاز التناسلي.
  • الحمل.
  • الرغبة الجنسية.
  • الحفاظ على صحة العظام والعضلات.
  • تنظيم مستوى الكوليسترول في الدم.
  • تحفيز نمو الشعر.
  • توزيع الدهون في مناطق معينة.
  • المحافظة على صحة الجهاز الدوري والقلب.
  • كما أن للهرمونات دورا في الصحة النفسية للمرأة.

يختلف معدل الهرمونات في الجسم وذلك للأسباب التالية:

  • الدورة الشهرية.
  • تقدم العمر والاقتراب من انقطاع الطمث.
  • الحمل.  
  • الضغط العصبي.
  • بعض الأدوية خاصة موانع الحمل الهرمونية.

مستوى الهرمونات الطبيعي هو مفتاح صحة المرأة وأي خلل طفيف قد يؤدي إلى مشاكل صحية كثيرة منها تساقط الشعر، وتأثر الرغبة الجنسية، وهشاشة العظام، والاكتئاب، وعدم الإنجاب.

تأثير الهرمونات على المرأة – أهم الهرمونات الأنثوية

لنتعرف على تأثير الهرمونات على المرأة يجب أن نعرف ما هي أهم الهرمونات الأنثوية بشيء من التفصيل:

  • هرمون الإستروجين

يفرَز معظم هرمون الإستروجين من المبيض ولكن هناك بعض الكميات التي تفرزها الغدة الكظرية والخلايا الدهنية، وخلال الحمل تفرز المشيمة بعض الإستروجين.

الهرمون له دور في مراحل هامة ومنها:

  • البلوغ.
  • الدورة الشهرية.
  • الحمل.
  • انقطاع الطمث.

يؤثر الإستروجين على بعض الوظائف الحيوية والأعضاء مثل المخ، والشعر، والعضلات والعظام، والجهاز الدوري، والجلد.

  • هرمون البروجيستيرون

يفرز البروجيستيرون من المبيض بعد حدوث التبويض، وفي أثناء الحمل تفرز المشيمة أيضا جزءًا منه.

الدور الأساسي الهرمون هو:

  • تجهيز بطانة الرحم لاستقبال البويضة المخصبة.
  • الحفاظ على الحمل.
  • تقليل إفراز الاستروجين بعد التبويض.
  • هرمون التستوستيرون (هرمون ذكري ولكن تحتاج المرأة إلى نسبة قليلة منه)

يفرز معظمه من الغدة الكظرية، وهو مسؤول عن بعض الوظائف في المرأة مثل:

  • الرغبة الجنسية.
  • تنظيم الدورة الشهرية.
  • قوة العظام والعضلات.

تأثير الهرمونات على المرأة خلال مراحل حياتها

بعد أن تعرفنا على أهم الهرمونات ووظائفها نذكر مدى تأثير الهرمونات على المرأة في مراحل حياتها المختلفة:

مرحلة البلوغ

تمر الفتاة بهذه المرحلة في الفترة ما بين عمر 7-13 سنة، وفيها تفرز الغدة النخامية كلا من الهرمون الملوتن LH والهرمون المفجر للحويصلة FSH مما يحفز إفراز الإستروجين والبروجيستيرون وظهور علامات البلوغ المختلفة.

مرحلة الحيض

يبدأ الحيض في أي وقت ما بين عمر 8-15 عاما، ويحدث الحيض على ثلاث مراحل تختلف حسب نسبة الهرمونات.

هناك أعراض تصاحب الدورة الشهرية وما قبلها وتتأثر كثيرا بمستوى الهرمونات المختلفة، وهذه الأعراض تشمل تغير في المزاج العام ونوبات من الحزن والاكتئاب وقلة النوم وتغير في الشهية.

تحدث هذه التغيرات بسبب اختلاف في مستوى هرموني الإستروجين والبروجيستيرون واللذان يؤثران على مستوى الناقل العصبي السيروتونين وهو يرتبط ارتباطا وثيقا بالمشاعر المختلفة من حزن وتوتر.

كيف يمكن التحكم بهذه الأعراض؟

يجب التأكد أولا من ارتباط الأعراض بالدورة الشهرية ومن مدى تأثير الهرمونات على المرأة في هذه المرحلة وذلك بتسجيل الحالة المزاجية العامة والأمراض الأخرى طوال الشهر إما يدويا أو باستخدام التطبيقات الحديثة على الهاتف وملاحظة مدى ارتباطها بالدورة الشهرية وما قبلها.

يمكن ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة لتحسين الحالة المزاجية مع تناول المسكنات المناسبة للتقليل من حدة الأعراض.

تأثير الهرمونات على المرأة الحامل

فترة الحمل من الفترات التي يتضح فيها تأثير الهرمونات على المرأة بشكل جلي في أثناء مراحل الحمل ونمو الجنين حتى الولادة.

تبدأ هذه المرحلة بمجرد تثبيت البويضة في جدار الرحم وهنا يبدأ دور الهرمونات المختلفة فيزيد تركيز الهرمونات التالية:

  • هرمون البروجيستيرون والذي يزيد من كثافة عنق الرحم ولزوجة المخاط لمنع دخول أي حيوانات منوية أخرى.  
  • هرمون الريلاكسين الذي يمنع انقباض الرحم.
  • هرمون اتش سي جي (HCG) أو هرمون الحمل والذي يزيد من إفراز الاستروجين والبروجيستيرون مما يسبب أعراض الحمل الأولى مثل الغثيان والقيء وكثرة التبول.

يستمر مستوى الإستروجين والبروجيستيرون في الارتفاع حتى نهاية الحمل ثم يبدآن في الانخفاض تمهيدا لحدوث الولادة.

ومن الجدير بالذكر أن هرمون الإستروجين يظل مرتفعا خلال فترة الرضاعة مما يعد مانعا طبيعيا للحمل ولكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده.

فترة انقطاع الطمث

في هذه الفترة ينخفض مستوى الهرمونات الأنثوية بشكل كبير ويؤدي ذلك إلى أعراض انقطاع الطمث والتي يلعب نقص مستوى الإستروجين الدور الأساسي فيها، لكن هناك فترة تسمى فترة ما قبل انقطاع الطمث وفيها يكون مستوى الهرمونات متذبذبا مما يؤدي إلى عدة أعراض نذكر أهمها:

  • دورة شهرية غير منتظمة.
  • هبات حرارية.
  • أرق ومشاكل في النوم.
  • تغيرات مزاجية حادة.
  • جفاف في المهبل.

تستمر هذه الفترة حوالي 4 سنوات وتنتهي بمرور سنة كاملة دون حدوث أي دورة شهرية وفي هذه الفترة يبدو جليًا مدى تأثير الهرمونات على المرأة.

يجب أن تستشير المرأة الطبيب في هذه المرحلة ليساعدها في التحكم في هذه الأعراض إما بأدوية ذات مكونات طبيعية أو أدوية هرمونية، كما يمكنه وصف أدوية تحتوي على كالسيوم لعلاج هشاشة العظام وأدوية خافضة للدهون والكوليسترول.

تأثير الهرمونات على نفسية المرأة

ذكرنا منذ قليل تأثير الهرمونات على المزاج في أثناء فترة ما قبل الدورة الشهرية وفترة انقطاع الطمث ولكن هل تعلم أن للهرمونات الأنثوية دورا في الحفاظ على الصحة النفسية للمرأة؟

أجريت بعض الدراسات عن مدى تأثير هرمون الإستروجين على الحالة النفسية خاصة في مرضى الفصام، ووجد أن استخدام الإستروجين يساعد في هذه الحالات، كما أن الحالة تزيد سوءا في الفترات التي ينخفض فيها معدل الإستروجين في الجسم مثل فترة ما بعد الولادة وفترة انقطاع الطمث، مما يدل على مدى تأثير الهرمونات على المرأة نفسيا.

هذه الدراسات أكدت تأثير الهرمونات على نفسية المرأة خاصة هرمون الإستروجين والذي يؤثر على العديد من النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين والنورأدرينالين وهم المسؤولون بشكل أساسي عن الأمراض العقلية والنفسية مثل الاكتئاب والفصام وغيرها.

تأثير الهرمونات على الرغبة الجنسية

من الأمور التي يظهر بها مدى تأثير الهرمونات على المرأة هي الرغبة الجنسية حيث يلعب كلا من الاستروجين والبروجيستيرون والتستوستيرون دورا كبيرا في زيادة الرغبة الجنسية، فهرمون الاستروجين يزيد من ترطيب المهبل ومن الرغبة الجنسية، وأيضا هرمون البروجيستيرون يزيد من الرغبة الجنسية.

أما هرمون التستوستيرون فلا نستطيع التأكد من مدى تأثيره على الرغبة ولكن قد يستخدم كعلاج في حالات قلة الرغبة الجنسية، قد يستخدم أيضا هرمون الإستروجين في هذه الحالات، كما يمكن علاج جفاف المهبل ببعض المرطبات المهبلية وذلك أيضا يخفف من قلة الرغبة أحيانا.

عزيزتي المرأة، نحن في عصر تتوفر فيه المعلومات بشكل كبير عن ما يخص المرأة والتغيرات المختلفة التي تحدث لها، لذا فمن المهم أن نفهم وبشكل دقيق ما يحدث داخل أجسادنا في مراحل عمرنا المختلفة، فمعرفة مدى تأثير الهرمونات على المرأة يساعدها كثيرا في تخطي الأعراض وإيصال ما تشعر به للآخرين لمشاركتها ومساعدتها.  

اظهر المزيد

د. رحاب مجدي

رحاب مجدي، صيدلانية، كاتب ومراجع محتوى طبي ومحاضر في أكاديمية بن سينا الكتابة والبحث عن المعلومات الطبية هواية قديمة لذا فإن العمل في المجال يسعدني ولا أشعر أني مجبرة على العمل بل استمتع به

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق