ترياق الأمراض النفسية

تأثير روميو وجولييت| نظرية الفاكهة المحرمة!

يعرف معظمنا قصة (روميو) و(جولييت)…

وقع الاثنان في حب بعضهما بجنون، على الرغم من الصراع الشرس بين عائلتيهما…

وفي النهاية، انتهى بهما الحال إلى الموت، هربًا من مواجهة رفض العائلتين وتمسكًا بحبهما.

فكر معي… 

لو لم ينتهِ الحال بموتهما، هل كانا سيصمدان للنهاية أمام رفض العائلتين؟!

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ربما ترددَت على مسامعك قصة حب شبيهة تعرَّض بطلاها لمعارضة عائلتيهما، هل استمرت هذه العلاقة وانتهت بالزواج؟ أم باءت بالفشل وانفصال البطلين في النهاية؟

دعني أحدثك في هذا المقال عن “تأثير روميو وجولييت”، لتدرك طبيعة هذه العلاقات…

ما تأثير روميو وجولييت؟

صاغ (ريتشارد دريكسول) أول ورقة بحثية تشير إلى وجود أساس حقيقي لمصطلح “تأثير روميو وجولييت”.

يعني ذلك التأثير:

أنه كلما حاول الآباء التدخل بإنهاء العلاقة العاطفية للأبناء، أصبحت العلاقة أقوى -تمامًا مثل علاقة (روميو) و(جولييت) التي استمد المصطلح اسمه منها.

غالبًا ما تُشعل الصعاب اللهب! 

فكم هو مثير للسخرية أن تشعِل الحواجز الاجتماعية العاطفة الرومانسية، ويتجاهل الفرد الحقائق ويركز على الصفات الرائعة في من يحب!

دعني أوضح لك كيف يحدث ذلك…

تأثير ظاهرة المقاومة على العلاقات

تستند الفكرة إلى ظاهرة “المقاومة”، إذ يؤدي تهديد حرية أحدهم في فعل شيء ما أو الحصول عليه إلى ازدياد تمسكه به. 

على سبيل المثال: 

إذا أخبرت طفلًا بإمكانية تناوله أي حلوى يريدها باستثناء الحلوى الزرقاء، فلن يرغب إلا في تناول الزرقاء، كأنها الفاكهة المحرمة!

يوجد بحث يدعم فكرة تأثير هذه الظاهرة في مواقفنا تجاه العلاقات الرومانسية أيضًا، إذ وجد الباحثون (دريسكول) و(ديفيز) و(ليبيتز) أن تدخل الأسرة في العلاقات مرتبط بمستويات متزايدة من الحب والالتزام. 

ولكن مثلما انتهى حب (روميو) و(جولييت) بموتهما، قد يكون تأثير روميو وجولييت سريع الزوال أيضًا!

هل يدوم تأثير روميو وجولييت؟

عاش (روميو) و(جولييت) معًا بضعة أيام فقط قبل وفاتهما، ولكن كان من المرجح فشل علاقتهما إذا لم تنتهِ حياتهما سريعًا.

أفادت الأبحاث بأن “تأثير روميو وجولييت” لا يدوم إلا مدة قصيرة جدًا، ثم يبدأ في التلاشي.

وعادةً تستمر تلك المشاعر أسبوعين، أو ربما بضعة أشهر، ثم تبدأ في الفتور؛ الأمر الذي يجعل تلك العلاقات غير جادة لتتطور إلى الزواج.

بمعنى آخر: قد يؤدي رفض الوالدين للعلاقة إلى إثارة المشاعر تجاه شريكك في بدء الأمر، ولكن انجذابك له أيامًا أو أسابيع أو أكثر لا يعني استمرارية تأجج مشاعرك نحوه. 

حقيقة تأثير روميو وجولييت

أظهرت دراسات عديدة -نُشِرت مؤخرًا- أنه تأثير غير صحيح، إذ أفاد المشاركون في معظم الدراسات أن معارضة عائلاتهم لعلاقاتهم تضْعف العلاقة.

وعلى النقيض، فإن تأييد عائلاتهم للعلاقة يزيد رضا هؤلاء الأشخاص -خاصةً النساء- عن علاقاتهم ومدى التزامهم تجاهها.

على الرغم من كل الأدلة التي تثبت التأثير السلبي لرفض الوالدين للعلاقة، لا يزال بعض الأشخاص يؤمنون بتأثير روميو وجولييت. 

ربما يكون ذلك بسبب ضعف تأثير الشبكة الاجتماعية في بعض الحالات، وقدرة طرفي العلاقة على تحمل الصعاب.

والآن، بعدما علمنا رأي الأبحاث في صحة “تأثير روميو وجولييت”، دعونا نلقي الضوء على تأثير الشبكة الاجتماعية في العلاقات.

دور الثقافة الاجتماعية في العلاقات

ترتبط أهمية موافقة الشبكة الاجتماعية على العلاقات الرومانسية ارتباطًا وثيقًا بالثقافة الاجتماعية، التي تنقسم إلى: 

١. الثقافة الفردية.

٢. الثقافة الجماعية.

تُعد الولايات المتحدة وكندا وأستراليا من الدول التي تتبنى الثقافة الفردية، في حين أن دولًا مثل إندونيسيا وكوريا واليابان تؤمن بقيمة الثقافة الجماعية.

تعظِّم الثقافات الفردية الإنجازات الشخصية وقِيمة الخصوصية، ويؤمن الفرديون بأهمية الحرية والاختيارات الشخصية.

ونظرًا لتقدير الأسر المنتمية إلى هذه الثقافة حرية أبنائها الشخصية، تميل هذه الأسر إلى الموافقة على علاقات أبنائها، حتى مع وجود تحفظات عليها.

لكن على الرغم من تقدير تلك المجتمعات للحرية، تؤثر بعض الأسر في اختيار شريك الحياة لأبنائها.

بينما تؤكد الثقافات الجماعية على أولوية أهداف الأسرة فوق الاحتياجات أو الرغبات الفردية، وتعظِّم الولاء للأسرة والشبكة الاجتماعية حتى لو تعارض ذلك مع ما تريد.

ولا يحصل أبناء هذه الثقافة على موافقة أسرهم على شريك حياتهم بسهولة، بل تتحكم أسرهم في اختياراتهم.

تضع هذه الأسر شروطًا متوافقة مع الأهداف العائلية لاختيار هذا الشريك، الذي يُقابَل بالرفض إذا لم تتوافر فيه هذه الشروط.

في الواقع، يشيع وجود مثل هذه الزيجات المُرتبة في المجتمعات التي تحكمها العادات والتقاليد، مثل: بعض دول آسيا ودول الشرق الأوسط.

تقدير الذات في مواجهة تأثير الشبكة الاجتماعية 

قد يتأثر الأشخاص الذين يعانون تدني تقدير الذات بموافقة العائلة أو رفضها لعلاقتهم العاطفية تحديدًا، إذ يُثير الرفض شكوكهم حول العلاقة، سواء كانوا من خلفية ثقافية فردية أو جماعية.

وبالنسبة إلى من ينتمون إلى الثقافة الجماعية، لا يؤثر رأي عائلاتهم فحسب في نظرتهم للعلاقة، بل رأي عائلة شركائهم أيضًا.

نصائح لاختيار شريك الحياة المناسب

والآن، دعني -عزيزي القارئ- أسلط الضوء على بعض النصائح التي ستساعدك على اختيار شريك الحياة المناسب؛ لتجنب المرور بما سبق ذكره:

  • احرص على الشعور بالرضا والقبول.
  • لا تتسرع في الحكم على المشاعر، فقد تحتاج إلى بعض الوقت.
  • تأكد من التوافق الاجتماعي والثقافي بينكما.
  • اختر الشخصية الناضجة القادرة على تحمل المسؤولية.
  • احرص على توافر الثقة بينكما.

في النهاية…

يأمل بعضنا في استمرار علاقته الرومانسية ودوامها مدى الحياة، على الرغم من كون بعضها مرهقًا… 

فهل ترى أن نظرية الفاكهة المحرمة تغذي ذلك الشعور بسبب معارضة العائلة؟ أم إن موافقة الأهل ضرورة لنجاح العلاقات الرومانسية للأبناء في النهاية؟

بقلم: إيمان علي غانم

المصدر
مصدر 1مصدر 2مصدر 3
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى