ترياق المرأة

تأخر سن الزواج | اختيار أم اضطرار؟!

هل أصبح الزواج في عصرنا الحديث مشكلة تعجز عن حلها المعادلات الحسابية؟! 

لقد أصبحت شبحًا يطارد الفتيات والرجال على حد سواء! 

في هذا المقال، سنناقش الأسباب المختلفة لتأخر سن الزواج، وأسس اختيار شريك الحياة المناسب.

تأخر سن الزواج .. مشكلة اقتصادية أم اجتماعية؟

تأخر سن الزواج .. مشكلة اقتصادية أم اجتماعية؟

لفترة ما، تصدر هاشتاج (Hashtag) باسم “مليونيرة تبحث عن زوج” قائمة (الهاشتاجات) الأعلى تداولًا على تويتر! 

كانت السيدة السعودية التي تبلغ من العمر 40 عامًا تروي قصتها في برنامج تلفزيوني عبر الهاتف، فقد ورثت ثروة طائلة عن والدها الذي كان يرفض كل من يتقدم للزواج منها؛ خوفًا من أن يكون طامعًا في ثروتها! 

وهي الآن تبحث عن زوج وإنجاب طفل، بعد أن مر بها العمر دون تكوين أسرة.

إذًا، أسباب تأخر سن الزواج ليست فقط أسباب اقتصادية، ولكنها أيضًا قد تكون أسبابًا اجتماعية، مثل:

  • مبالغة الشباب في معايير اختيار شريك الحياة.
  • محاولة بعض العائلات إجبار أبنائهم على الزواج من الأقارب؛ مما يدفع الشباب إلى تفضيل البقاء دون زواج عن الاقتران بأشخاص دون رغباتهم.
  • الرغبة في مواصلة العمل والدراسة وتحقيق الذات، فلا يتنبه الشباب إلى مرور العمر دون تكوين أسرة.
  • انتشار العلاقات العاطفية والجنسية خارج إطار الزواج، فلا يُقبل الشباب على الزواج طالما يحصلون على الإشباع العاطفي متحررين من قيود المسؤوليات.

أما بالنسبة إلى الأسباب الاقتصادية لتأخر سن الزواج، فتتمثل في:

  • انتشار البطالة، وصعوبة الحصول على وظيفة مناسبة تساعد على تحمل نفقات الزواج.
  • ارتفاع المهور، ومغالاة الأهل في متطلبات الزواج.
  • تكفل الشاب أو الفتاة بالإنفاق على الأسرة؛ فيصبح الزواج حلمًا مؤجلًا لحين تحسن الحالة المادية.

(نور) طبيبة فائقة الجمال، محبوبة بين زملائها، ومن عائلة مرموقة، يحسدها الجميع على مستواها المادي ومركزها الاجتماعي… 

تروي أنها على الرغم من عدم معاناتها من أي مشكلات مادية، إلا أنها تخطت الـ 40 دون زواج… 

فقد كان والدها يسيء معاملة والدتها، ولا يبدي اهتمامًا بأحد غير نفسه! 

لم تجد (نور) الحب ولا الاهتمام من أسرتها؛ ففقدت الثقة بنفسها وفي الجنس الآخر، وآثرت المضي في حياتها دون زواج عن تكرار معاناتها مرة أخرى.

إذًا، فالأسباب النفسية تلعب دورًا مهمًّا في تأخر سن الزواج بين الشباب.

ومن هذه الأسباب النفسية:

  1. انتشار النماذج السلبية وحالات الطلاق في المجتمع: 

مما جعل الشباب يعيدون حساباتهم فيما يتعلق باتخاذ قرار الزواج.

  1. الاكتئاب

كثرة الضغوط التي يتعرض لها الشباب زادت من حالات الاكتئاب؛ الأمر الذي أرغم بعضهم على الانعزال وقلة الاختلاط.

  1. شدة التعلق بالأم أو الأب

إذ يقارن الشاب أو الفتاة باستمرار بين مواصفات شريك الحياة المحتمل وبين الوالدين؛ مما يجعل الاختيار أكثر صعوبة.

  1. التردد

عندما يكون الشخص مترددًا وغير قادر على اتخاذ قرارات مصيرية في حياته، قد يصل به الأمر إلى العزوف عن اختيار شريك الحياة.

  1.  ضعف الثقة بالنفس:

يولد شعورًا بالدونية ويجعل الشخص خائفًا من فكرة الارتباط بشكل عام.

وقد يكون ذلك نتاج العنف الأسري في الأساس.

  1. عدم الرغبة في تحمل المسئولية أو الخوف منها.

مساوئ تأخر سن الزواج

إن تأخر سن الزواج له الكثير من الآثار السلبية على الرجال والنساء على حد سواء، ومن ذلك:

  • المركز الاجتماعي والوظيفي للمرأة مع تقدم العمر، يجعل الرجل يهاب الاقتران بها؛ خوفًا من عدم القدرة على تلبية متطلباتها المادية. 
  • الإصابة بنوبات قلق واكتئاب؛ نتيجة الخوف من شبح العنوسة وانخفاض فرص الإنجاب.
  • اضطرار الفتاة للارتباط بشخص غير مناسب لمجرد تقدمها بالعمر، وبالتالي يزيد احتمال فشل العلاقة؛ لعدم وجود أساس سليم لها.
  • الوصول إلى ما يُسمى “سن اليأس” بشكل أسرع، وبالتالي تقل فرص الإنجاب.
  • تزداد احتمالات الحمل الحرج والإجهاض عند الزواج في عمر متقدم.
  • انخفاض نسبة الخصوبة عند الرجال وبالتالي تقل فرصته في الإنجاب.
  • مع تقدم العمر تزداد الفجوة العمرية والفكرية بين الوالدين والأبناء؛ مما قد يجعل التفاهم بينهم صعبًا إلى حدٍّ ما.
  • الشعور بالاستقلالية لفترة طويلة قد يزيد من نفور الشباب من فكرة الزواج؛ خوفًا من فقد الحرية.

مزايا تأخر سن الزواج

لا يخلو التأخر في الزواج من بعض المميزات للفتيات والشباب على حد سواء، مثل:  

  • زواج طويل الأمد: يكون لدى الزوجين الوعي الكافي بالمسئولية الملقاة على عاتق كلا منهما بعكس الزواج في سن مبكر.
  • خلافات زوجية أقل: يصبح الزوجان مع تقدم العمر أكثر قدرة على التحكم في الانفعالات والمشاعر؛ وبالتالي تقل الخلافات بينهما.
  • الاستقلال المادي: يتحقق الاستقرار الوظيفي والمادي للطرفين مع تأخر سن الزواج؛ وبالتالي تقل الضغوط الناتجة عن الظروف الاقتصادية.
  • تربية أفضل للأطفال: يصبح لدى الزوجين مع تقدم العمر خبرة أكبر بالحياة، ويساعد ذلك على تربية الأطفال بنضج.
  • حياة أكثر سعادة واستقرار: فقد حقق الطرفان أهدافهم الاقتصادية والاجتماعية بالفعل، وحان الوقت لتكوين أسرة                                                                                                                            

مواصفات شريك الحياة المناسب

اختيار الشريك المناسب هو أول خطوة لبناء حياة زوجية سعيدة، وهناك بعض المواصفات التي يجب أن يراعيها كل طرف عند الإقدام على خطوة الزواج؛ لضمان علاقة يسودها التناغم والتفاهم.

  1. التدين وحسن الخلق: صفتان أساسيتان يجب أن يتحلى بهما شريك الحياة.
  2. القدرة على استمرار التواصل الجيد بين الطرفين؛ يساعد على مشاركة كل منهما اهتمامات الآخر، وبالتالي تصبح العلاقة بينهما أكثر قوة واستقرارًا.
  3. القدرة على التعبير عن الحب والتقدير، ويتطلب ذلك من الزوجين قدرة على الحب والعطاء.
  4. التفاهم والاحترام بين الطرفين يخلق جوًّا هادئًا يساعدهم على مواجهة صعوبات الحياة.
  5. المرونة في تقبل الطرف الآخر، فلا يوجد أحد خالٍ من العيوب.
  6. يخلق الانسجام الفكري بين الزوجين مساحات مشتركة من الأفكار والأحلام؛ ويساعد ذلك على بناء حياة زوجية سليمة.
  7. يجب أن تكون الأمور المادية واضحة منذ البداية، وأن تتوفر لدى الطرفين رغبة صادقة في التعاون والتغلب على صعوبات الحياة.
  8. يجب وضع العائلة في الحسبان: وذلك بالحرص على أن يكون اختيار شريك الحياة مناسبًا لوضع العائلة، وأن يمتلك القدرة على التعامل والتفاهم معهم بشكل جيد؛ إذ إنه لا يمكننا أن ننكر أن علاقة الشريك بالعائلة لها تأثير مباشر على طبيعة العلاقة بين الزوجين والأبناء فيما بعد.
  9. التوافق بين العادات والتقاليد التي تربى عليها كل طرف؛ لتجنب حدوث خلافات في المستقبل.
  10. التكافؤ المادي والاجتماعي يجعل من التفاهم أمرًا سهلًا ويُجنب الطرفين الخلافات مستقبَلًا.
  11. أن يكون لدى الطرفين رغبة حقيقية في تكوين أسرة سعيدة وعلاقة ناجحة دائمة، وليس مجرد تجربة عابرة.
  12. قدرة الطرفين على تحمل المسؤولية والأعباء؛ فالزواج ليس مجرد كلمات عذبة تُقال، ولكنه أيضًا واجبات ومسؤوليات على عاتق الطرفين.

أخيرًا، لابد أن نعلم أن الزواج رزق كما هو الحال في شتى شؤون الحياة، ربما يأتي مبكرًا أو يتأخر…

ولكن حل مشكلة تأخر سن الزواج يتطلب مرونة من الأهل ووعيًا وفهمًا من الشباب؛ فتأخر الزواج لبعض الوقت أفضل في كل الأحوال من علاقة زوجية فاشلة.

فالزواج الناجح يحتاج إلى شريك مناسب، وليس إلى سن مناسب فقط.

بقلم د/ دينا محمود

المصدر
11 Things You Should Contemplate Before Choosing a Life PartnerDisadvantages Of Late Marriage
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق