ترياق الأمراض النفسية

تجاوز صدمة الإجهاض | أرجوكِ يا أمي.. لا تحزني!

«فقدتُ روحي!

لم تكن بالنسبة لي طفلتي المنتظرة فحسب، وإنما كانت روحي…

أعلم أن الأمر انتهى، ولكني ما زلت أفتقدها!» 

هكذا بدأت (هند) حديثها عن جنينها الذي فقدته في إثر تعرضها للإجهاض… 

كانت في صدمةٍ تامة، لا تريد التحدث كثيرًا، وتلوم نفسها كل دقيقة!

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

تعد تجربة الإجهاض صدمة عظيمة بالنسبة للأم خاصة؛ وهي محنة عصيبة يصعب على الأم تجاوزها بسهولة إلا بتلقي الدعم ممن حولها. 

ولعل المهمة الكبرى تقع على عاتقك -عزيزي الزوج-، إذ إن زوجتك تكون في أمس الحاجة إليك عن أي وقتٍ مضى. 

ولمعرفة أفضل مسار لإعانة زوجتك، تابع معنا هذا المقال الذي سنوافيك فيه بأنواع الإجهاض وكيفية علاجه. 

أنواع الإجهاض

تنقسم أنواع الإجهاض اعتمادًا على مرحلة الحمل والأعراض التي يلاحظها الطبيب المعالج، وفيما يلي ذكر لها: 

  • الإجهاض الكامل: وفيه تخرج جميع الأنسجة الخاصة بالحمل من الرحم، ويكون شائع الحدوث في الأسبوع الثاني عشر من الحمل. 
  • الإجهاض غير الكامل: وفيه تخرج بعض الأنسجة المكونة للجنين أو المشيمة ويبقى جزء منها داخل الرحم.
  • الإجهاض الصامت: وفيه تظل الأنسجة المكونة للجنين والمشيمة داخل الرحم، ولكن يكون الجنين ميتًا أو غير كامل النمو. 
  • الإجهاض الحتمي: وفيه يتسع عنق الرحم، مع حدوث نزيف وتقلصات شديدة، ويكون الإجهاض حتميًا. 
  • الإجهاض الإنتاني: يحدث عند إصابة الرحم بعدوى شديدة.
  • الإجهاض المهدد: يحدث فيه نزيف دموي، لذا ينصح الأطباء بالاستراحة التامة وتناول أدوية تثبيت الحمل. 

الآثار السلبية لغزو الإجهاض

في حقيقة الأمر، يمكننا وصف الإجهاض بالغزو؛ فهو يغزو الجسم ويخطف الفرحة، ولا تقل الآثار السلبية للإجهاض عن تلك التي تنتج عن غزوٍ مدمرٍ لمنزل، فكلاهما مدمر للسعادة. 

يضفي الإجهاض مشاعر سلبية على الأسرة عامة والأم خاصة، إذ إنه يُلحق بها تدميرًا نفسيًا وجسديًا، يمكن توضيحه فيما يلي:

  • ينتاب الأم حالة صدمة وإنكار: فنجد الأم ترفض تقبل فكرة الإجهاض، وتزداد مشاعر الأسى والحزن العميق والإحباط. 
  • تأنيب الضمير: ينتاب الأم الشعور بالذنب وقد تغضب من نفسها وزوجها وأيضًا من الطبيب المتابع لحالتها، وتظل تتساءل باستمرار هل كان بإمكانها فعل شيء لتجنب فقد الحمل. 
  • فقد الشهية ونقص الوزن. 
  • العزلة والابتعاد عن التجمعات العائلية. 
  • الاكتئاب: يظهر عليها أعراض اكتئاب، مثل: فقد الشغف بالأمور العادية اليومية، وقلة التركيز، واضطرابات النوم، وقد يصل الأمر إلى الانتحار. 
  • القلق والتوتر الدائم: خاصة عند رؤية أطفال أو سيدة حامل.
  • نزيف دموي، مع احتمالية حدوث حُمى.
  • تقلصات شديدة في منطقة البطن. 
  • الدوار والغثيان.
  • صداع وإجهاد شديد. 

المسار العلاجي للإجهاض  

يشتمل علاج الإجهاض على شقين وفقًا لنوع الإجهاض -كما ذُكر مسبقًا. 

أولًا: العلاج الطبي

أصبح من السهل رؤية نمو الجنين وتطوره في أثناء فترة الحمل باستخدام الموجات فوق الصوتية، التي تبين أيضًا حياة الجنين من عدمها.

وفي حال الإجهاض، يصف الطبيب دواء يؤخذ عن طريق الفم أو المهبل، يساعد على طرد الأنسجة الخاصة بالحمل من الرحم في غضون ٢٤ ساعة. 

وقد يلجأ الطبيب إلى إجراء تدخل جراحي يُدعى (كحت الرحم) في حال حدوث نزف دموي شديد. 

ثانيًا: الدعم النفسي

يأتي هنا دور الزوج والأقارب والأصدقاء وكل من بإمكانه تقديم العون، إذ إن وجودهم بجانب الأم يشعرها بالراحة حتى وإن بدت أنها تريد العزلة. 

دور الزوج في تجاوز صدمة الإجهاض

فيما يلي أهم نقاط تمكنك من إعانة زوجتك على تخطي هذه المحنة:

  • كن حليمًا معها، ومستمعًا جيدًا لحديثها، ومتسع الصدر لمشاعرها السلبية. 
  • شاركها مشاعر الأسى والحزن، وأخبرها بمدى أسفك لما حدث. 
  • ينبغي لك -عزيزي الزوج- تفهم رغبتها في العزلة ونفورها من العلاقة الجنسية وغضبها السريع المتكرر. 
  • لا تجعلها تكبت مشاعرها، ولكن ساعدها على البوح بها وأخذ الوقت الكافي من الحزن؛ فما فقدتم ليس بهين. 
  • الاهتمام بالرعاية الصحية، ومتابعة مواعيد الأدوية التي وصفها طبيبها المعالج.  
  • تقديم طعام صحي لها. 
  • مشاركتها في الأعمال المنزلية والتقليل من عبء الالتزامات الأسرية عليها. 
  • عدم الاستعجال في حدوث الحمل مرة أخرى إلى أن تستعيد صحتها النفسية والجسدية. 
  • ممارسة أنشطة تحفز الاسترخاء وتحسن مزاجها، وتقلل التوتر والقلق. 
  • استشارة طبيب نفسي إذا لزم الأمر -خاصة في حالة الاكتئاب الشديد-، وقد ينصح الطبيب باستخدام العلاج المعرفي السلوكي لتجاوز صدمة الإجهاض. 

طريقكِ نحو التعافي بين يديكِ

تذكري عزيزتي، لن يستطيع أي شخص تقديم الدعم لكِ إلا إذا أردتِ التعافي بصدق؛ فلا تغلقي قلبكِ ولا تقبضي يدكِ عن من يمد لكِ يد العون، فالأمر رهن إشارتك. 

نقدر جدًا ما تمرين به، ولكن ينبغي لكِ -عزيزتي- أن تحاولي استجماع قواكِ لتمضي في حياتك زهرة متفتحة من جديد. 

وهذا لا يعني نسيان طفلك… مطلقًا. 

ولكن لأن الحياة لا بد أن تستمر مهما كانت الصعاب، وهناك أشخاص بحاجة إليكِ. 

عزيزتي…

نلخص لكِ في السطور الآتية أهم الأمور التي يجب مراعاتها لتجاوز صدمة الإجهاض:

  • اسمحي لمن طرق باب الدعم بالدخول، ولا تترددي في طلب المساعدة، ولا تخشي الذهاب إلى طبيب نفسي إن لزم الأمر. 
  • خذي وقتك الكافي من الحزن، لا تكبتي مشاعرك، ولكن لا تبالغي في ذلك. 
  • لا تلومي نفسك كثيرًا عزيزتي؛ فما حدث قضاء الله وقدره، فاصبري واحتسبي. 
  • اهتمي بصحتك الجسدية، ومارسي رياضة الاسترخاء مثل اليوجا، واتبعي نظامًا صحيًا
  • لا تستعجلي حملًا جديدًا إلا بعد استعادة صحتك الجسدية والنفسية جيدًا. 
  • ابحثي عن مجموعات الدعم النفسي، فحديثك مع سيدات مررن بظروفك نفسها سيكسبك خبرة كافية عن كيفية تجاوز المرحلة بأمان ويشعرك براحة. 

بسمة أمل 

لا تقلقي عزيزتي، الكثير من السيدات اللاتي تعرضن للإجهاض المتكرر تمكنَّ من تجاوز الصدمة بنجاح، وينعمن بحياة طبيعية؛ فلا تحزني، ستكونين أفضل عمَّا قريب بإذن الله. 

كتبته: ولاء حسني إمام 

المصدر
مصدر 1مصدر 2مصدر 3
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى