الإدمان

تحليل المخدرات | الكشف عن السم القاتل

قابلتُ صديقتي (يُمنَى) في النادي، وجلسنا نتحدث سويًا عن آخر أخبارها في الحياة…

أخبرَتني أنها تعمل الآن كاتبة للمقالات الطبية، وأنها سعيدة جدًا بهذا العمل؛ فقد وجدَت فيه بغيتها وشغفها في البحث عن المعلومات الطبية، وصياغتها بصورة صحيحة وبطريقة شيقة وسهلة للقارئ.

ثم فجأة، حدقَت بي وعيناها تلمعان فرحًا، ثم قالَت:

“يا سلام! وجدتُها، هلَّا حدَّثَتني صديقتي الحبيبة عن تحليل المخدرات؟ فقد كنتُ أريد أن أكتب مقالًا عنه، ولن أجد أفضل منك -حبيبتي- كي تَمُدِّيني بمعلومات قيمة عن هذا الموضوع!”.

وبحكم عملي كأخصائية للتحاليل الطبية وخبرتي في هذا المجال، رحبتُ جدًا بالحديث معها عن تحليل المخدرات وأنواعها.

ما هو تحليل المخدرات؟

تحليل المخدرات اختبار قد يطلبه الطبيب لمعرفة إذا كان الشخص يتعاطى العقاقير أو المخدرات، ونوعها، ونسبتها، وتحديد كيفية العلاج.

كما يحتاجه الطبيب لمتابعة الشخص المدمن في أثناء فترة العلاج، ومعرفة ما إذا كان يتعاطى المخدرات سرًا، دون معرفة الطبيب أو معرفة مَن حوله.

أو قد يُطلَب من بعض الجهات الحكومية -أو الشركات الخاصة- للتأكد من عدم تعاطي موظفيها للمخدرات، لأن تناول المخدرات يؤثر سلبًا في صحتهم، وبالتالي في إنتاجيتهم خلال العمل.

كذلك، فإن تناول المخدرات والمسكرات شيء غير شرعي ولا قانوني، ولا يترتب عليه إلا خسائر فادحة تضرُّ الشخص على المستوى الفردي، والأسري، والاجتماعي.

لذا، كان من الضروري وضع الحدود الصارمة والوسائل المختلفة للكشف عن متعاطي المخدرات، حتى على المستوى التعليمي في المدارس والجامعات.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

أنواع تحليل المخدرات

تؤخَذ بعض العينات من الشخص لتُجرَى لها التحاليل الكيميائية، وذلك للكشف عن وجود أي من المواد المخدرة فيها.

العينات الأشهر شيوعًا واستخدامًا هي عينات البول والدم، وحديثًا استُخدِمت عينات من الشعر والعرق واللعاب للكشف أيضًا عن وجود المخدرات.

عينة الدم

تؤخَذ عينات الدم بالطريقة العادية بدون أي إضافات كيميائية، ويجب مراعاة فحصها مباشرة لتجنب تخثُّرها،
ولا يُفضَّل إضافة أي مواد لحفظ العينة من التلف، لأن هذه الإضافات قد تؤثر في النتيجة.

كما أن الفترة الزمنية لبقاء المخدر في الدم فترة قصيرة، بمعنى أنه إذا لم تؤخَذ عينة الدم بعد تناول المخدر بفترة قصيرة، تكون النتيجة غير دقيقة.

عينة البول

عينة البول هي الأكثر استخدامًا في تحليل المخدرات؛ فهي أفضل من عينة الدم لعدة مميزات، منها سهولة أخذ العينة دون وخز بالإبر، كما أن عينة البول عبارة عن سائل مُركَّز، وتظهر فيه تركيزات الأدوية أكثر منها في الدم.

لكن من عيوب عينة البول عدم استمرار وجود المخدر لفترة أطول من ثماني وأربعين ساعة لكل أنواع المخدرات (مثل: الكوكايين، والهيروين)، ما عدا الماريجوانا التي تستمر لفترة أطول.

أيضا من عيوب عينة البول سرعة فساد العينة، وسهولة غش -أو اللعب في- العينة عن طريق إضافة أي مواد فتختفي الأدوية المخدرة، أو حتى تخفيفها بالماء، أو ربما يستبدلها الشخص بعينة أخرى من شخص آخر.

عينة الشعر

المواد المخدرة تبقى في الشعر لفترة طويلة، قد تصل إلى تسعين يومًا أو أكثر (مرتبطة بطول الشعر).

لذا، يمكن استخدام عينات الشعر للكشف عن: الهيروين، والكوكايين، والأمفيتامينات، والفينسيكليدين، والماريجوانا، والنيكوتين، والباربيتورات.

كما أن عينة الشعر غير معرضة للتلف بسرعة، وليس من السهل الغش أو العبث بها، حتى مع تعرُّضها للصبغات أو غيرها.

لكن عيب عينة الشعر هو أنها قد تتأثر سلبًا بالملوثات في البيئة (مثل: دخان الماريجوانا، أو مسحوق الكوكايين في الهواء)، وقد تترسب المخدرات في الشعر فتعطي نتيجة غير فعلية.

عينة العرق واللعاب

استُخدِمت عينة العرق أو اللعاب حديثًا، وهي تشبه عينة البول في الفترة الزمنية القصيرة، وقد تُستخَدم عينة العرق أو اللعاب بديلًا لعينة البول، أو كعينة تأكيدية لها.

أخذ عينة اللعاب مباشرة بعد تناول المخدرات لا يعطي نتيجة حقيقية عن تركيز المخدر في الدم.

تؤخَذ عينة العرق عن طريق وضع وسادة لاصقة في الجزء العلوي للذراع أو الظهر، وتُترَك لمدة زمنية محددة،
ثم تُنزَع اللاصقة لقياس نسبة المخدر فيها.

لكن هذه العينة يمكن العبث بها أو نزعها، لذا قد لا تكون دقيقة.

عينة النفَس

اختبار النفَس هو الأكثر استخدامًا لسائقي السيارات على الطُرق السريعة، إذ إنه اختبار سريع وسهل،
ويمكن إجراؤه باستخدام جهاز قياس الكحول في النفَس.

كما يمكن الاحتفاظ بالعينة لتحليلها لاحقًا، إذا لم يتوفر جهاز قياس الكحول في وقت أخذ العينة.

تحليل المخدرات الخماسي

تحليل المخدرات الخماسي هو الأكثر استخدامًا من قِبل الجهات الحكومية، وأصحاب العمل في القطاع الخاص،
وشركات النقل الكبرى قبل توظيف سائقي الشاحنات، وذلك لقياس خمسة أنواع من العقاقير المخدرة، وهي:

  • الأفيون

يُشتَق الأفيون من نبات خشخاش الأفيون الذي يُزرَع في جنوب شرق آسيا، وتُستخلَص منه بعض العقاقير العلاجية، مثل المورفين.

كما يحتوي على الهيرويين الذي يساعد على الاسترخاء وتخفيف الألم، وزيادة النشوة عند المدمن، ويمكن تناوله عن طريق الشم أو الحقن.

وهو مصنَّف في جدول المخدرات رقم (1) نظرًا لخطورته على الإنسان، وخاصة عند تناوله بالحقن،
حيث يزيد من فرصة انتقال الأمراض، مثل مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز).

  • الكوكايين

هو عبارة عن مسحوق أبيض يمكن خلطه مع أي مسحوق آخر، مثل الطحين الأبيض أو مسحوق الحليب،
ويُستخدَم كمنشط يساعد على السهر لفترات طويلة، وكذلك لتثبيط الشهية.

  • الأمفيتامينات

هي حبوب يمكن طحنها، وتوجَد عادة في عقار أديرال (Adderall)، والريتالين (Ritalin). تستخدَم كمنشطات تساعد على السهر وتثبيط الشهية، لكنها أقل تأثيرًا من الكوكايين، لذا قد تؤخذ بوصفة طبية.

  • التتراهيدروكانابينول

أو الماريجوانا الموجودة في براعم الزهور المجففة.

  • الفينول خماسي الكلور (الفينيل سيكليدين)

يستخدَم كعقار لتهدئة الحيوانات وتسهيل التعامل معها، لكن يتناوله المدمنون لأنه يشعِرهم بالهلوسة وفقد الوعي.

ويفضَّل إعادة تحليل المخدرات للموظفين مرة كل عام، للتأكد من سلامتهم من تناول المخدرات.

تحليل المخدرات السباعي

تؤخَذ عينة البول لفحصها وقياس نسبة المخدرات الموجودة فيها، ويعتمد تحليل المخدرات السباعي على قياس سبعة أنواع من الأدوية أو المواد المخدرة، وهي:

  • الأمفيتامينات (الميثامفيتامين).
  • الباربيتورات.
  • البنزوديازيبينات (الفاليوم ، زاناكس).
  • التتراهيدروكانابينول (الماريجوانا).
  • كوكايين.
  • الأفيون (الكودايين والمورفين).
  • الفينسيكليدين (PCP).

تحليل المخدرات المنزلي

يمكن إجراء تحليل المخدرات في المنزل باستخدام شرائط لتحديد وجود مادة مخدرة في عينة البول، سواء كانت بسبب تناول بعض العقاقير العلاجية، أو نتيجة تناول المادة المخدرة نفسها.

وفي حال كانت النتيجة إيجابية، يجب التأكد منها بإرسال عينة بول أخرى للمختبر وقياس نسبتها.

ولا تتخَذ أي إجراءات حازمة تجاه الشخص المشكوك فيه في المنزل إلا بعد التأكد من نتيجة المختبر،
لأن نتيجة الاختبار المنزلي ربما تكون غير صحيحة.

هذا كل ما أتمنى أن تكتبيه يا (يُمنَى) في هذا المقال عن تحليل المخدرات بجميع أنواعها، حفِظَنا الله تعالى جميعًا من خطر الإدمان والمخدرات

المصدر
Drug Testing Methods And AnalysisWhat to Know If You Have to Take a Nicotine TestHow long does nicotine stay in your system?DRUG ABUSE PROFILE, URINE TEST (SEVEN DRUGS + ALCOHOL)5 PANEL DRUG TESTSDrugs of Abuse Home Use Test
اظهر المزيد

د. رشا النجار

طبيبة بيطرية أعمل في مجال الميكروبيولوجي. أحب التطوير ومعرفة المزيد في مجال عملي، شغوفة بالبحث الطبي وكتابة المقالات الطبية وأتمنى أن يكون لي بصمة حسنة وأحقق استفادة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى