ترياق الأسرةترياق الطفل

تربية الأبناء على تحمل المسؤولية

الأم: أعد حقيبتك المدرسية يا مروان ثم اذهب لتنام في غرفتك. 

مروان: لا أريد تجهيز الحقيبة، سألعب قليلًا ثم أنام.

الأبُ: انتبه لأختك يا سامح خلال وجودكما في النادي ولا تتركها وحدها.

سامح: أنا أذهب للنادي لكي ألعب مع أصدقائي وليس من أجلها؛ سأذهب وحدي فأنا لا أريد ارتباطات.

هذا مثال لتصرف بعض الأبناء عندما يضعهم الآباء في مواقف تحتم تحملهم مسؤولية أنفسهم أو الغير.

تربية الأبناء على تحمل المسؤولية هي أحد واجبات الأهل تجاه الأبناء؛ ما يستلزم تعلم مهارات تحمل المسؤولية لتأدية هذا الواجب على أكمل وجه. 

ومن ثَم، فإن أهم مرحلتين في تربية الأبناء على تحمل المسؤولية هما:

  1. تحديد مسؤولية الطفل في البيت.
  2. تعلم تحمل المسؤولية في المدرسة.

تربية الأبناء على تحمل المسؤولية

هناك من الآباء من يُصر على تحمل المسؤوليات والواجبات كافة بالنيابة عن أبنائهم؛ حرصًا على راحتهم -حسب ظنهم-.

تؤدي هذه الطريقة في تربية الأبناء إلى ضعف شخصياتهم وفقدان القدرة على الاعتماد على أنفسهم، وهو ما ينتج عنه أبٌ ضعيف وأمٌّ عديمة المسؤولية. 

إيجابيات تربية الأبناء على تحمل المسؤولية

تخبرنا القصص التاريخية وقصص الأنبياء أن الشباب كانوا ذوي خبرة وقدرة على تحمل المسؤوليات حتى وإن كانوا من حديثي السن.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

عاد ذلك بالنفع والخير على مجتمعاتهم، ورفع عدد الأفراد الفاعلين الذين لديهم الاستطاعة لتلبية متطلبات الأسرة، وقادرين كذلك على أداء أدوارٍ إيجابية في المجتمع. 

من مزايا تربية الأبناء على تحمل المسؤولية:

  1. تحسين الصورة الذاتية للشخص (أي رؤيته ونظرته لنفسه).
  2. رفع مستوى الثقة بالنفس.
  3. تخفيف الأحمال عن كاهلي الأب والأم.   
  4. تجعل الشخص قادرًا على إنهاء كل ما يُكلف به على أفضل وجه.
  5. وإذا كنت تترك لطفلك الصغير بعض المهام البسيطة ليقوم بها، فانظر إلى ملامحه عندما ينجح في أدائها… ستجده فرحًا وفخورًا بنفسه.

كيف أعلم ابني تحمل المسؤولية؟

يرغب بعض الآباء في تربية الأبناء على شدة البأس وقوة الشخصية، ولكنهم يسلكون مسلكًا عنيفًا لا يؤتي أكله. 

بينما يملأ الآخرون عقل ووقت طفلهم بالمسؤوليات ليتعلم الاعتماد على نفسه، ومن ثم يصيبه الإحباط عند فشله.

لقد أخطأ هذا وذاك، ولا بد أن يسألا أولًا: كيف أعلم ابني تحمل المسؤولية؟!

هناك مهارات تحمل المسؤولية التي ينبغي معرفتها أولًا، وهناك شروط لما تحمِّله لابنك من مهام، مثل:

  1.  يجب تحديد المهمة بوضوح ودقة عند التكليف بها.
  2. لا بد من توضيح السلوكات المسموح بها وما هو غير مسموح به.
  3. تحديد الوقت الذي ينبغي إنهاء المهمة في خلاله.
  4. تقديم المساعدة للابن عند احتياجه إليها.
  5. المزج بين الهدوء والحزم مع الابن، وتجنب التعنيف خلال هذه المرحلة.
  6. الاستعانة بجداول أو مخططات زمنية لمتابعة تطور أداء المهمة.
  7. يفضل اختيار الوقت المناسب للأب والابن لتكليفه بمهمة ولتدريبه على تحمل الواجبات.
  8. عند انتهاء الابن من المهمة، وسواء كانت النتيجة إيجابية أو سلبية، فيجب على الأبوين توضيح النتيجة وهل كانت الطريقة التي اتبعها الابن سليمة أم لا.
  9. إفساح وقت لراحة الابن من تحمل الواجبات والمسؤوليات، وتجنب تكليفه بالواجبات باستمرار؛ فإن كثرة الأوامر تُشتته وتُشعره بالضغط.
  10. المكافأة عند النجاح في أداء ما يوكَّل للابن من مهمات.
  11. لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، لذا فلا تشق على ابنك في أثناء تعلمه المسؤولية.
  12. يجب ألا ننسى القدوة للابن التي يراها في أبويه أولًا.
  13. من الضروري التزام الهدوء والصبر في أثناء تقييم تصرفات الابن في هذه المرحلة.
  14. إعطاء الابن قدرًا من الانتباه والابتسام ليشعر بالحماس للعمل.
  15. يفضل أن تكون المهمة الموكَّلة للطفل مناسبة لعمره؛ كيلا تكون مهمة تعجيزية.

مسؤولية الطفل في البيت

يفضَّل أن يبدأ تدريب الابن منذ الصغر عن طريق تكليفه بأمور شديدة البساطة وملاحظته في خلال تنفيذه لها.

لا بد من حرص الأبوين على تجنيب الطفل أي خطر عند تركه يؤدي مهمةً ما، وكذلك أن يتيقنوا من كونه قادرًا على أدائها. 

يساعد ذلك التدريب على تعليم الطفل الاعتماد على نفسه في بعض الأمور، مثل: النظافة الشخصية وارتداء الملابس.

ويمكن للأم طلب المساعدة من الطفل في بعض الأمور المنزلية التي لا تحمل خطرًا له، مثل: إعادة ألعابه إلى مكانها قبل النوم.  

من الضروري أن تكون المهمات مناسبة لعمر الطفل لتكون متكافئة مع قدراته الجسدية والعقلية، وكذلك أن تكون بكلمات مفهومة له.

ويجب التنبيه على أن تربية الأبناء على تحمل المسؤولية لا تستوجب تعنيفهم أو توبيخهم عند عدم تمكنهم من إنجاز المطلوب منهم.

أمثلة لمهمات بسيطة

  1. غسل الأسنان وتمشيط الشعر.
  2. ارتداء البنطلون.
  3. وضع الملابس في مكان محدد.
  4. جمع الألعاب.
  5. توصيل طبق إلى المائدة.
  6. مناولة بعض الأشياء للأم.
  7. مساعدة الأم في ترتيب المنزل.

من المُحبذ أن يرى الطفل أحد أبويه وهو يؤدي المهمة قبل تكليفه إياها، فهذا يساعده على فهم المطلوب منه تمامًا.

يفضَّل أن يطمئن الطفل إلى أنه بالاستطاعة دائمًا إصلاح الأخطاء والفوضى التي تنتج في أثناء رحلة تدريبه تلك.

يمكن للأم أو الأبُ وضع قوانين بسيطة مثل المكافأة بعد المجهود لكي يعتاد الطفل ضرورة العمل أولًا.

من المنصف للطفل أن يكون هناك مكافأة أو شكر لفظي وإن لم يستطع إتمام المهمة، ويكون ذلك تقديرًا لمحاولة الطفل الجادة وللمجهود الذي بذله، بغض النظر عن النتيجة. 

سيسعد الطفل عندما يلقى التشجيع لنجاحه وسيشعر بقدرته على الإنجاز؛ وهو ما يدفعه لتعلم أشياء جديدة وللاعتماد على نفسه مبكرًا.

تحمل المسؤولية في المدرسة

يمكن للمراهق تعلم تحمل المسؤولية في المدرسة بصورة تلقائية ومرنة عن طريق تعويده الالتزام بالأمور الآتية:

  1. الوصول إلى المدرسة في الوقت المحدد لبداية اليوم الدراسي.
  2. انتظار الحافلة المدرسية في موعدها المحدد.
  3. أداء الفروض الدراسية يوميًّا.
  4. تقديم المشروعات في أوقاتها المحددة.
  5. الالتزام بجدول لتنظيم المذاكرة قبيل الاختبارات.
  6. المحافظة على أدواته المدرسية وكتبه طوال العام.
  7. الذَّهاب إلى المدرسة والإياب منها بمفرده.
  8. رفض السلوكات الخاطئة التي يجره إليها أصدقاء السوء.
  9. احترام الآخرين وانتهاج سلوكٍ مهذب تجاههم.

نصائح للآباء في هذه المرحلة

  1. إن الأبوين هما أول من تتفتح عيون الطفل عليهما، ولهما دور مهم في تكوين شخصيته وفي تعلمه للسلوكات الحميدة أو غيرها.
  2. لذا وجب على الأبوين أن يكونا صورة جيدة أمام الابن في جميع مراحل العمر، فلا تكلف الأم ابنها بتنظيف غرفة الطعام وهي جالسة طوال اليوم تشاهد التلفاز.
  3. يمكن لممارسة القراءة مع الابن أن تؤثر إيجابيًّا في تربية الأبناء.
  4. يجب أن يبقى الابن تحت بصر أحد الأبوين أو كليهما دون فرض السطوة والرأي على الابن إلا في حالة الخطر.
  5. يعتاد المراهق الاهتمام بأموره الشخصية وتذكر مواعيده والتزاماته بمفرده؛ ولذلك فلا داعي لتذكيره بها دائمًا.
  6. يجب تشجيع الابن ومدحه وكذلك مكافأته عند وفائه بالتزاماته؛ لكي يستمر في نفس طريقه.
  7. يفضَّل عدم المبالغة في تكليف الابن بالمسؤوليات.
  8. للجو الأسري الهادئ تأثيرٌ محمودٌ ومشجع للابن.
  9. استخدام النقد البناء بدلًا من الاستهزاء بالابن عند فشله.
  10. لن يعيبك أن تقدم يد المساعدة لابنك عند الحاجة.
  11. من المفيد أن يكون هناك تواصل بين ولي الأمر ومدرسي الابن للوقوف على سلوكاته بالمدرسة.
  12. تخصيص وقت للتحدث مع الابن وتفهم نفسيته وتفكيره. 
المصدر
Teaching Responsibility to Your ChildHow to teach your child to be responsible15 Tips to Raise a Responsible ChildRESPONSIBILITIES OF STUDENTS
اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى