ترياق الأسرةمفاهيم ومدارك

تعزيز الثقة بالنفس عند المراهقين | العصا السحرية لمستقبل الشباب

راقبت الأم ابنها (مروان) ذا الثمانية عشر عامًا بنظرات زائغة مضطربة، عَلِقت عيناها به عند لقائه بأصدقائه بعد فترة ليست بقليلة من عزلة فرضها على نفسه.

بدأ العرق يتصبب من جبينها واضطرب نبض قلبها، حتى بدت لها بسمته من البعد كبارقة ضوء توهجت في ظلمات ليلة عتماء، ارتسمت على خديها علامات ضحكة صافية، واطمأن قلبها، بعد أن أُرهقت ليالٍ وأيام تُدرب فلذة كبدها وصبيها (مروان) على تقبُل نفسه وتقدير ذاته، لكونه يعاني قصر القامة بشكلٍ ملحوظ عن أقرانه.

علِمت الأم أن بداية رضاه تكمن في ثقته بنفسه ورضاه عنها، فقرأت وبحثت عن كيفية تعزيز الثقة بالنفس عند المراهقين. 

عزيزي القارئ أبًا كنت أو أمًا، لا تستهن بدورك في إسعاد أولادك، وكن لهم سراجًا يضيء عتمة روحهم المرهقة بظلمات عدم الثقة بالنفس.

رافقوني طيات أسطر المقال؛ لنعرف المزيد عن بناء الثقة بالنفس للمراهقين وتعزيزها، وأسباب عدم الثقة بالنفس عند البنات والشباب.

ما هي الثقة بالنفس؟

  • الثقة بالنفس صفة مكتسبة غير موروثة، تُحسَّن وتُطور بالوقت والتجارب، صفة جذابة للآخرين، تكسبك مصداقيةً وانطباعًا أول قويًّا عنك، وتريح من حولك. 
  • هي أن تطمئن نفسك لذاتك، تصادقها لتواجه الأزمات وتحديات الحياة، وتمهد طريقك للنجاح.
  • لتصل إلى شعور الثقة بذاتك تحتاج يقينًا بقدراتك وشعورك بالأمان نحوها، وأن باستطاعتك تحقيق النجاح واتخاذ قرار صحيح.

من هنا، كان للوالدين الدور الأساسي في بناء الثقة بالنفس عند المراهقين، وإدراك ما فاتهم في مرحلة الطفولة.

تزيد الثقة بالنفس من قدرة الفرد على تحمل الضغوط، ومواجهة التحديات التي يواجهها مراهق اليوم في غده على الصعيد الشخصي والمهني. 

أعزائي الآباء؛ أنتم من تزرعون بأبنائكم الثقة بالنفس، ليجنوا حصادها، وأولى خطواتها احترام الذات وتقديرها-بتوازن- دون إفراط أو تفريط، فكلاهما ضار بالصحة النفسية للفرد والمحيطين.

يؤدي تدني الثقة بالنفس عند المراهق إلى التركيز على نقاط ضعفه ومقارنة نفسه بالآخرين، وتختلف أسبابها في مرحلة المراهقة بين البنات والشباب.

أسباب عدم الثقة بالنفس عند البنات المراهقات:

  • تَبني كثير من المراهقات ثقتهن بأنفسهن على آراء المحيطين فيهن، فإن تعرضن لرفض أو نقد تسبب ذلك في إحباطهن.
  • عدم التعاطف مع مشاعر الفتاة المراهقة يقلل من ثقتها.
  • عدم السماح لها بالتعبير اللفظي عن ما تشعر به.
  • مقارنة نفسها بالآخرين.

يحق على الوالدين مساعدة الابنة المراهقة لتعرف هويتها، ونقاط قوتها، وتقدير ذاتها دون النظر للمحيطين رأيًا أو مقارنة.  

 أسباب عدم الثقة بالنفس عند الشباب:

  • توجيه المجتمعات للشباب إلى التحلي بالقوة والصلابة والرزانة، وأن إظهار ضعفهم والمشاعر يؤثر في مكانتهم.
  • مرافقة أصدقاء السوء. 
  • غياب القدوة الحسنة والتوجيهات والإرشادات الدائمة.

ينبغي محاورة المراهق والاقتراب منه ومصادقته، وفتح آفاق جديدة لاكتشاف مهاراته وتنميتها.

يعتمد تعزيز الثقة بالنفس عند المراهقين على مرحلة الطفولة، وعلاج شعور عدم الثقة بالنفس عند الشباب والبنات، لتصل بهم إلى الاطمئنان النفسي.

يصارع الأطفالَ -وخاصةً المراهقين- شعورٌ مؤلم بعدم الإحساس بالأمان، وشكوكٌ مرهقة بأنفسهم خلال التدرج الدراسي وفي صداقاتهم وعلاقاتهم الإنسانية.

لذا؛ على الوالدين أن يدركا الأمر، ويوجه كل منهما التساؤل لنفسه: (كيف أزيد ثقة ابني المراهق بنفسه؟).

يُحب الطفل -المراهق خاصة- أن يكون نجمًا ساطعًا وسط المحيطين، وتحديدًا من هم على قدرٍ كبير من الأهمية في عقله ووجدانه؛ لذا كانت نظرة عين والديه البارقة تنشر عبير الزهور في روحه.

إن بناء الثقة بالنفس عند المراهقين عصا سحرية في أيدي الآباء لبناء مستقبل مشرق لأولادهم. فعلموهم احترام الذات وتقديرها، لتبدأ سعادتهم ويبدؤوا في تحقيق ذواتهم.

أطفال واثقون بأنفسهم:

تَراجُع الوالدين عن مواجهة مشكلات الأبناء وحلها، وإفساح الطريق لهم للتعامل مع التحديات التي يواجهونها، وتزويدهم بما ينمي الثقة بالنفس؛ يعطي لهم إيجابية واعتمادًا على النفس وثقة بها.

فقد اعتاد الآباء على تنسيق كل أمور الأبناء!

المراهقة والثقة بالنفس:

تنقسم فترة المراهقة إلى عدة مراحل، تُسبب مرحلتان منها انخفاض الثقة بالنفس.

  • مرحلة بداية المراهقة (من 9 إلى 13 عامًا): عند الانفصال عن الطفولة.
  • مرحلة نهاية المراهقة وبداية الاستقلال (من 18 إلى 23 عامًا): يبقى الشاب خارج المنزل فترات أطول. 

يتسع حيز التعامل في الحياة في هاتين المرحلتين (الأولى والأخيرة) من مراهقة الطفل، يشعر وقتها المراهق بمزيد من القلق، وقلة الأمان، وأن عليه مواجهة تحديات أكثر تعقيدًا. 

ويشعر أيضًا بالتخبط والاضطراب والجهل، وقد يجرؤ على اتخاذ قرارات يشعر بخطورتها، مما يدخله أحيانًا في ارتكاب أخطاء؛ نظرًا لاعتماده على نفسه أكثر من اعتماده على الوالدين؛ فإنه يشعر بقلة خبرته عن ذي قبل. 

لذا؛ ترتبط الثقة بالنفس بالمرونة، ليكون عند المراهق قدرة على التعافي والتكيف مع المواقف الصعبة.

نستنتج من هذا: 

لا يصبح الطفل الواثق بنفسه مراهقًا واثقًا بنفسه تلقائيًا، ربما نجد طالب المرحلة الثانوية الواثق بنفسه فاقدًا لها في الدراسة الجامعية، بل وتراه ينجذب إلى صديق يَظهر عليه ثقته بنفسه، ويتبعه ويتخذه كقائد بشكل مباشر أو ضمني على أمل أن يمده بما يفتقد من ثقة، وقد تجده يفضل الانضمام إلى مجموعة من الأصدقاء ليشعر بأنه مرغوب فيه.

يعد تعليم المراهقين كيفية إدارة الثقة بالنفس أمرًا مهمًّا، لتجنب سلبياتها عند الإفراط فيها أو قلتها.

يؤدي الإفراط فيها إلى الغطرسة والشعور الدائم بصواب الرأي، ويصبح لديك مراهق عنيد أو أب ديكتاتور، معتقدًا إيمان كل المحيطين بذلك، فيصعب التعامل معه والعيش معه. فوازن معه الأمر في مراهقته لتساعده.  

لا يختلف الأمر كثيرًا في قلة الثقة بالنفس، فهي تؤدي إلى الكثير من المشكلات للفرد والمحيطين. 

إذ تشعر المراهق بالشك وعدم الثقة، وتدفعه إلى الاستسلام للأمر الواقع وعدم الرغبة في المحاولة وتحقيق أهداف؛ خوفًا من الفشل. 

من أجل ذلك لا بد أن نستشعر ضرورة تعزيز الثقة بالنفس للمراهقين. 

اعتمادًا على ما تقدم، يتضح لنا أن الثقة بالنفس تبنى، وأنه يمكن ضياعها واستردادها وتعزيزها. 

يعتمد بناء الثقة بالنفس وتعزيزها عند المراهقين على ثلاثة عوامل محتملة:

  1. إيمانهم بقدراتهم وإمكانياتهم.
  2. بذل الجهد والإصرار والمثابرة.
  3. الاعتماد على النتائج لتعديل طرق الوصول إلى تحقيق الأهداف. 

تعزيز الثقة بالنفس عند المراهقين:

عزيزي ولي الأمر… 

إن كان يجول بخاطرك سؤال مهم، ألا وهو: (كيف أزيد ثقة ابني المراهق بنفسه؟)؛ فهيا معي في هذه الفقرة لنتعرف إلى نقاطٍ مهمة ستفيدك.

  • ساعد ابنك على تطوير ذاته، وتقبُّل عيوبه، والسعي ليكون أفضل.
  • امدح جهده وأداءه مهما كانت النتيجة، لا يهم استمرار النجاح ولكن الأهم المحاولة واستمرار البذل.
  • علمه الإصرار والمثابرة للاستمرار في طريق النجاح.
  • علمه كيف يعرف التحدث عن نفسه بطريقة لائقة.
  •  شجعه على اكتشاف فرص جديدة، والمشاركة في أنشطة تفيده في تنمية مواهبه واستغلال قدراته دون الخوف من الفشل.
  • لا تنتقد نفسك أو تقلل من تقدير ذاتك أمامه، فمراهقك يتعلم من أفعالك، لا بالأقوال والعبارات البراقة.
  • ساعد ابنك المراهق على إيجاد أساس منطقي وجوهري لتقدير الذات، دون الاستناد إلى المعايير السطحية أو الظروف الخارجية. 
  • امنحه فرصًا لاتخاذ قرارات صحيحة باستقلالية في وجودك بقربه وبرعايتك وإرشاداتك.
  • علمه أن لا يقسو على نفسه، وأن يخلق حوارًا بناءً معها.

تعزيز الثقة بالنفس عند المراهقين هدف يستحق عناء الوالدين، فلا تتردد عنه لحظة؛ من أجلك ومن أجل ابنك وسعادته، ولبناء مجتمعات قوية ومثمرة. 

المصدر
Low self-esteem in girls (Common Causes & How To Help Them Thrive)Confidence in teenagersHigh Self EsteemHow Can I Improve My Self-Esteem?8 Essential Strategies for Raising a Confident TeenHow To Improve, Increase Self-ConfidenceSigns of Healthy and Low Self-EsteemConfidenceHow to Raise Your Kids With High—and Healthy—Self-EsteemHow Parents Can Help Their Child Build Self-ConfidenceAdolescence and Self-ConfidenceAdolescence and Self-Esteem
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق