مفاهيم ومدارك

تقبل الأخطاء | هذه ليست النهاية!

بعد كل فشل أتعرض له، أشعر أنها النهاية، وأنظر للجميع وأخبر نفسي أنني الأسوأ.

لا أستطيع الاستماع لكلام أصدقائي وعائلتي عندما يخبروني أنه يجب علي تقبل الأخطاء، حيث إنني أجد أن هذا الحديث مجرد شفقة على حالتي.

أصبحت أميل للعزلة والاكتئاب، وأجد راحتي عندما أكون بمفردي، حيث إنه عندما أكون في هذه العزلة لا توجد فرصة لفعل المزيد من الأخطاء، وبذلك لن أشعر بهذا الإحباط مرة أخرى.

ولكنني أسأل نفسي أحيانًا، هل هذا هو الحل الوحيد؟!

نتحدث معًا في هذا المقال عن كيفية تقبل الأخطاء والتعامل معها، وعن مواجهة مشاعر الإحباط والفشل.

تقبل الأخطاء

نرتكب جميعًا الكثير من الأخطاء في هذه الحياة؛ من الممكن أن نخسر وظيفة أو نتخذ بعض القرارات الخاطئة، ولكن التفكير في هذه الأخطاء طوال الوقت لن يغير شيئًا حدث في الماضي، لذلك يجب علينا أن نحاول تقبل الأخطاء، ونتعلم كيفية التعايش معها.

عندما تقرأ كتبًا عن التعلم من الأخطاء، أو تسمع نصائح بعض الأصدقاء عن كيفية نسيان الأخطاء والتعامل معها، لا تعتقد أن هذه الكلمات مجرد مواساة لحالتك؛ فالأخطاء هي حقيقة طبيعتنا البشرية، وتيقن أنك ما دمت على قيد الحياة، فسوف تستمر في ارتكاب الأخطاء.

لماذا يجب علينا تقبل الأخطاء ؟

لا تعتقد أن الأمر بهذه السهولة؛ فعندما تركز على أخطاء الماضي، من الممكن أن تتدهور حالتك النفسية، وربما تواجه بعض هذه المشكلات بسبب التعرض للضغط المستمر:

أولًا: الأعراض الجسدية:

  • ارتفاع في ضغط الدَّم.
  • مشكلات في معدل ضربات القلب.
  • صعوبة التركيز.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي.
  • الشعور بالإرهاق العام.
  • الصداع المستمر.

ثانيًا: الأعراض النفسية:

إن أدركت خطورة هذه المشكلات النفسية والجسدية وصعوبة علاجها، سوف تتمكن من تقبُّل حقيقة أن ارتكاب الأخطاء في الحياة شيء طبيعي جدًا.

ضرورة ارتكاب الأخطاء في الحياة

ضرورة ارتكاب الأخطاء في الحياة

قد تشعر ببعض المبالغة عند سماع هذه الجملة، ولكن إن حاولت التفكير في الأخطاء القديمة، سوف تجد بعض النتائج الإيجابية في حياتك، مثل:

العثور على مجال تبدع فيه

قد تفشل في مجال عملك التقليدي، ولكن ربما يدفعك هذا الفشل إلى محاولة البحث عن مجال آخر تبدع فيه، ومن الممكن أن تكون هذه النهاية هي بداية جديدة لمسيرة مهنية محترفة.

معرفة نِقَاط ضعفك

نعتقد خلال مدَّة طفولتنا أن الحياة خالية من المشاكل، وأننا في أفضل حال. ولكن عندما نواجه الواقع، ونرتكب بعض الأخطاء، سوف نتعرف إلى نِقَاط الضعف التي بداخلنا، ونحاول التعامل معها.

نُضْج الشخصية

عندما تتخذ بعض القرارات الخاطئة، وتضطر إلى الخروج من منطقة راحتك التي تستمتع بها، سوف تجد أن العالم الحقيقي أصعب مما تتخيل، ولذلك سوف يصبح تقبل الأخطاء هو اختيارك الوحيد حتى تستطيع متابعة حياتك.

تقبل الآخر

لن تتمكن من تقبل الآخر ولن تستطيع تقبل الأخطاء التي ارتكبوها في حقك إلا عندما تواجه نفس مشكلاتهم،
لذلك سوف تساعدك هذه الأخطاء التي قمت بها في الماضي على التسامح والغفران.

التربية السليمة و تقبل الأخطاء

يحاول الوالدان تربية الطفل تربية سليمة، ولكن على الرغْم من كل هذه المحاولات الجادة، نلاحظ أن الطفل يرتكب
بعض الأخطاء، لذلك يجب علينا الحذر لأن طريقة تعامل الأسرة مع أخطاء الطفل تؤثر في شخصيته وحالته النفسية، حيث توجَد بعض الطُرُق الخاطئة للتعامل مع أخطاء الطفل، مثل:

  • شعور الطفل بالذنب

قد يؤدي غضبك من الطفل إلى شعور الطفل بالذنب طوال الوقت بسبب خطأ صغير ارتكبه، وهذا يسبب خوف الطفل
من أي تجرِبة جديدة، حيث إنه لا يريدك أن تغضب مرة أخرى.

  • استخدام أساليب التهديد

يُعَدُّ التهديد أكبر سبب لفقدان الثقة بالنفس، حيث إنه يُشعِر الطفل بالفشل والإحباط، وربما يتطور الأمر ويتصرف الطفل بعدوانية ولا تستطيع السيطرة على سلوكه.

  • المقارنة

من الخطأ المقارنة بين الأطفال، حيث إن كل طفل يمتلك شخصية مميزة. وعندما تبدأ بمقارنة طفلك بالأطفال
الآخرين، سوف يتجاهل مهاراته وقدراته ويحاول تقليد هؤلاء الأطفال، لذلك لن تؤدي هذه المقارنات إلى تحمُّل الأخطاء، ولن تمنع الطفل من تكرار الخطأ مرة أخرى.

  • التحدث عن أخطاء الطفل مع الأصدقاء والعائلة

عندما يسمعك الطفل تتحدث عنه بشكل سلبي مع الآخرين، لن يستطيع مواجهتك بذلك، ولكنه سوف يميل إلى العزلة
والصمت، وربما يلجأ إلى العنف حتى يتجنب الشعور بالخجل مرة أخرى.

تقبل الأخطاء في مرحلة الطفولة

تقبل الأخطاء في مرحلة الطفولة

يجب أن نُعلِّم الطفل كيفية تقبل الأخطاء في سن صغير، حتى لا يواجه مشكلة في التعامل مع الشعور بالذنب في
المستقبل، ولكي نحافظ على صحته النفسية. وتوجَد بعض الطُرُق الناجحة التي من الممكن استخدامها، مثل:

  • التحدث مع الطفل

يمكنك عدم معاقبة الطفل أو توجيه اللوم له. ولكن بدلًا من ذلك، تستطيع التحدث معه كشخص بالغ؛ سوف تجد أن
الطفل يقدر هذا الحديث، ويحاول تجنُّب تكرار هذا الخطأ.

  • التركيز على المستقبل

علِّم طفلك كيفية التعلم من الأخطاء ومحاولة تجنُّبها في المستقبل.

  • توجيه الطفل

يمكنك توجيه الطفل وتقديم النصح له، ولكن دون استخدام أساليب التهديد أو الإهانة. وبذلك تستطيع توجيه الطفل،
والمحافظة على حالته النفسية في نفس الوقت.

تذكَّر أنك لن تستطيع إرشاد طفلك إلى مهارة التعلم من الأخطاء إن كنت لا تستطيع تقبل حقيقة أن كل ابن آدم خطاء.

التعلم من الأخطاء السابقة

يجب علينا معرفة كيفية التعلم من الأخطاء حتى نتجنب تكرارها، حيث إننا عندما نستطيع تقبل الأخطاء والتعامل معها، سوف نتمكن من مواجهة الشعور بالذنب الذي يلاحقنا بعد كل فشل نتعرض له.

يمكننا استخدام بعض هذه الخطوات حتى نكتسب مهارة التعلم من الأخطاء، مثل:

اقبل ذاتك

يُعَدُّ القبول هو أول خطوة يجب عليك فعلها عندما تقرر التعامل مع الأخطاء السابقة، اقبل ذاتك واعترف بنقاط قوتك وضعفك، ولا تنظر إلى الجانب السيئ فقط في شخصيتك، لأننا جميعًا نمتلك بعض المميزات التي تشجعنا عندما نشعر بالفشل.

تأقلم مع الواقع

تحمَّل الأخطاء التي فعلتها ولا ترفض نتيجة قراراتك الخاطئة، تعامل مع هذه النتائج وحاول أن تجد  بعض الحلول التي تساعدك على التأقلم مع الوضع الحالي. عندما تتقبل الواقع، سوف تتمكن من رسم أهداف جديدة تتناسب معه.

اعترف بالخطأ

لا يمكنك تغيير أي شيء إلا عندما تعترف بوجوده، وبعد ذلك فكِّر في الأمر بمنطقية؛ سوف تجد أنها فرصة عظيمة للتعلم، وربما تجعلك هذه الأخطاء تختار قراراتك القادمة بحكمة.

لا تستسلم

يوجَد فرق كبير بين تقبل الأخطاء، والاستسلام واليأس وعدم محاولة التغيير. لذلك لا يجب عليك الاستسلام للشعور
بالفشل، وتيقَّن أنك تستطيع أن تجعل هذا الفشل خطوة في طريق نجاحك.

فكر في إنجازاتك السابقة

يمكنك التفكير في كل إنجاز فعلته، وكتابة هذه الإنجازات في ورقة صغيرة. وعندما تنظر إلى هذه الورقة،
سوف تتيقن من قدرتك على تجاوُز هذا الخطأ مثلما فعلت في الماضي.

أخيرًا…

لا تستطيع مواجهة الحياة وبداخلك خوف دائم من الفشل، لذلك اسمح لنفسك أن ترتكب بعض الأخطاء،
وتقبل حقيقة أن كثرة الأخطاء تُعلِّم الإنسان، حتى تستطيع المحاولة مجددًا دون الشعور بالخوف.

المصدر
How to Admit Your MistakesHow to Accept Yourself, Your Life, and Your RealityHow to Accept Mistakes and Learn from Them
اظهر المزيد

د. راشيل نادي

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. هدفي أن يصل العلم بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة، أثق أن الكتابة ليست مجرد موهبة ولكنها شغف نستطيع به أن نصل لعقول الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق