ترياق الطفل

طرق تنمية المواهب والمهارات لطفل التوحد | لكي يطمئن قلبي

(الثامن من أغسطس عام 2020) 

اليوم، أتممت يا صغيري عامك الثالث. 

تمر الأيام سريعًا جدًا!

ثلاثة أعوام على وجودك…

وعامان على بداية رحلة شاقة واختبار قاس، 

مر عامان على بداية اكتشافي لذلك المسمى بـ “طيف التوحد” الذي يحوم حولك. 

لا عليك يا ملاكي؛ فأنا محاربتك الأولى وجيشك الأوحد، وأنا هنا بجانبك طول العمر…

لكن جل ما يقلقني ويسرق النوم من عيني سؤال وحيد:

(ماذا لو قدر رحيلي قبلك، من عساه يرعاك ويهتم بك؟!)

لهذا؛ أنا أسعى الآن، وأطرق كل باب من شأنه تنمية كل المواهب والمهارات لديك؛ لعل قلبي يطمئن عليك. 

أحر قبلاتي لك يا صغيري

«أمك المحِبة»

في هذا المقال، نحاول تقديم يد المساعدة لكل أم محاربة تحاول تطوير المهارات والمواهب الخاصة بابنها المتوحد بشتى الطرق… هيا بنا. 

اضطراب طيف التوحد… ما هو؟ 

يطلق هذا المصطلح على مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تؤثر في النمو وتعيق التطور الطبيعي لمهارات الطفل المختلفة. 

ويعاني مريض التوحد مشاكل عدة، منها:

  1. ضعف في مهارات التواصل مع الآخرين.
  2. صعوبة في التحدث.
  3. ضعف في التركيز والانتباه.
  4. تكرار بعض السلوكات.

وتعد كلمة “طيف” التعبير الأمثل؛ نظرًا للاختلاف الشديد بين مصابي التوحد في الأعراض والسمات، فكل مريض بالتوحد هو حالة فريدة. 

وتدور الكثير من الأساطير والشائعات حول التوحد، من أشهرها: وصم المتوحدين بالمعاقين ذهنيًا

لكن، ما حقيقة تلك الشائعة؟!

لتعرف الإجابة؛ ننتقل للفقرة التالية.

نسبة ذكاء أطفال التوحد 

في بداية القرن التاسع عشر، صمم الطبيب الفرنسي الفريد بينيه أول نموذج لقياس نسبة الذكاء لدى الأطفال. 

وكان الهدف الأساسي من هذا النموذج هو اكتشاف الأطفال الذين يحتاجون مساعدة خاصة في التعليم.

ويتكون الاختبار من عدة أسئلة يطرحها متخصص على الطفل، ولكل إجابة عدد محدد من النقاط، ويكون التقييم النهائي بناء على المجموع.  

وقد لوحظ أن نسبة ذكاء أطفال التوحد الذين يخضعون لهذا الاختبار عادة ما تكون منخفضة، وقد وُضع أغلبهم في خانة (المعاقين ذهنيًا) رغم تميزهم الواضح وامتلاكهم العديد من المواهب والمهارات! 

مع المزيد من البحث والدراسة، وجد أن درجة ذكاء التوحد الناتجة عن هذا الاختبار في الغالب غير دقيقة!…

إذ كيف تجبر طفلًا يجد صعوبة في التعامل مع الآخرين على الجلوس في حجرة هادئة والتجاوب مع شخص غريب عنه تمامًا؟! 

وبناء على ذلك؛ طُور هذا الاختبار، وظهرت نماذج تستطيع قياس ذكاء طفل التوحد بصورة أكثر دقة من سابقتها. 

تنمية مهارات طفل التوحد 

يواجه طفل التوحد العديد من الصعوبات والتحديات خلال حياته، لكن الخبر السار أن هناك الكثير من الإستراتيجيات التي من شأنها تنمية مهارات طفل التوحد المختلفة؛ مما يمنحه فرصة العيش بشكل أفضل. 

لمعرفة المزيد من المعلومات عن التوحد عند الأطفال؛ اقرأ: التوحد عند الأطفال.. سامحيني لأني مختلف

في الفقرات التالية، سنحاول أن نشرح لك -بشيء من التفصيل- كل الطرق المتاحة لتنمية المواهب والمهارات اللازمة لأطفال التوحد.

تنمية مهارات التواصل لطفل التوحد 

يواجه مصابو التوحد صعوبة في التواصل بشكل طبيعي مع المحيطين بهم؛ ويرجع ذلك لافتقارهم عدة مهارات، منها:

  • مهارات التواصل اللفظي: 

فهناك ما يقارب 40% منهم لا يتحدثون مطلقًا، بينما يمتلك 30% منهم بعضًا من تلك المهارات. 

  • مهارات التواصل غير اللفظي:

يوجد الكثير من القصور في مهارات التواصل غير اللفظي لأطفال التوحد، فلا يستطيع بعضهم فهم الإشارات المختلفة، مثل: التلويح باليد.

بالإضافة لعدم القدرة على التواصل البصري مع الآخرين وفهم تعبيرات وجوههم أو إيماءاتهم المختلفة.

أولًا: تنمية مهارات التواصل اللفظي

هناك العديد من الخطوات التي يمكنك اتباعها لتنمية تلك المهارات، منها:

  1. شجعي طفلك على التواصل من خلال اللعب والمرح، خاصة باستخدام ألعاب تفاعلية تحتاج منه إلى التحدث، مثل: الغناء.
  2. اتركي له الوقت الكافي للرد عليك والتحدث معك، ولا تقاطعيه مهما حدث.
  3. حاولي استخدام لغة بسيطة عند التحدث معه، ويفضل اختصار كلامك في جمل قصيرة من كلمة أو اثنتين على أقصى تقدير.

ثانيًا: تنمية مهارات التواصل غير اللفظي لأطفال التوحد

  1. احرصي على الجلوس في مستوى نظر طفلك، وابني تواصلًا بصريًا بينك وبينه خاصةً في أثناء الحديث معه.
  2. استخدمي الإشارات المختلفة عند الحديث معه، فمثلًا: ارفعي يدك لأعلى عند الإشارة إلى لعبة يحبها تقع أعلى المنضدة. 
  3. طبقي نفس الأمر لترسيخ دلالة الإيماءات أيضًا، فمثلًا: في كل مرة تقولين له فيها (لا) لا تنسي تحريك رأسك يمنة ويسرة. 

تنمية مهارات تركيز وانتباه أطفال التوحد 

إن من أولى الأدوات التي يحتاجها أي طفل لتعلم أي شيء في حياته “التركيز” و”الانتباه”، وبدونهما يصبح الأمر صعبًا. 

وهذا مما يفسر الصعوبةَ التي يواجهها أطفال التوحد في التعلم؛ لذلك نولي أهمية كبيرة لتنمية مهارات تركيز وانتباه أطفال التوحد. 

وإليك بعض النصائح بهذا الشأن: 

  1. وفري بيئة هادئة ومريحة وخالية من مشتتات الانتباه المختلفة قدر المستطاع.
  2. أدخلي بعضًا من المرح والمتعة عند تعليمه شيئًا جديدًا، فمثلًا: بإمكانك تعليمه كيفية غسل يديه بغناء أغنية لطيفة.
  3. حاولي تصفية ذهنه عن طريق التخلص من طاقته الزائدة، سواء باللعب أو ممارسة الرياضة، قبل المذاكرة بمدة كافية (نصف ساعة مثلًا).

تنمية مهارات أطفال التوحد الاجتماعية

يعاني أطفال التوحد من مشاكل جمة مرتبطة بالتعامل مع الآخرين، فهُم: 

  • يفضلون العزلة. 
  • يتجنبون التحدث مع الغرباء. 
  • يرفضون أي صورة من صور التواصل الجسدي أو البصري.

هذا بجانب تعلقهم الشديد بالأشخاص المحيطين بهم بشكل أساسي (مثل الأب والأم) دون غيرهم.

ويمكن تنمية مهارات أطفال التوحد الاجتماعية باستخدام عدة استراتيجيات، منها:

التمرين على اللعب 

يمكنك تعليم طفلك مشاركة الآخرين اللعب عن طريق الاستعانة بدمية صغيرة تتشارك معكم اللعب، وتتبادل معكم الأدوار.

محاكاة اللعب

قبل قدوم طفل آخر للعب مع طفلك مهدي له الأمر، وتحدثي معه عن الألعاب التي يمكن أن يلعبها مع الطفل الآخر، ولا مانع من محاكاتها معه. 

القصص والحكايات 

تعد القصص والحكايات وسائل مهمة لترسيخ القواعد الاجتماعية المختلفة في ذهن طفلك بشكل مبسط، يسهل عليه فهمه وتطبيقه. 

الفيديو والتلفاز 

تستطيعين استغلال مقاطع الفيديو المختلفة في تنمية مهارات أطفال التوحد الاجتماعية المختلفة؛ فمن خلالها يمكنك:

  1. الإشارة لتعبيرات الوجه المختلفة ودلالاتها، سواء فرح أو غضب أو خوف، والتحدث عنها ووصفها.
  2. استخدامها في تهيئة طفلك لنشاط جديد عليه، فقبل الذهاب إلى طبيبه يمكنه مشاهدة فيديو لطفل عند الطبيب، والتحدث معه عما سيحدث داخل العيادة.

العلاج النفسي وتنمية المواهب والمهارات المختلفة لأطفال التوحد

توجد الكثير من أنواع العلاج النفسي التي تساهم في تنمية مهارات أطفال التوحد، من أشهرها:

  •  تحليل السلوك التطبيقي (Applied Behavior Analysis)

يساعد هذا البرنامج في تنمية المواهب والمهارات المختلفة لأطفال التوحد، وذلك عن طريق تعليمهم السلوكات الإيجابية والتخلص من السلبية منها.

  • العلاج باللعب (Play Therapy)

تساعد جلسة تنمية مهارات طفل التوحد باللعب على تنمية مهارات التواصل؛ فمن خلالها يتعلم مشاركة الأطفال الآخرين في الأنشطة المختلفة.

  • علاج النطق (Speech Therapy)

يلعب هذا النوع من العلاج دورًا مهمًّا في تغيير شكل حياة طفل التوحد، ويفتح بابًا لتنمية معظم المواهب والمهارات التي يحتاج إليها؛ فقدرته على التحدث بشكل جيد يعزز قدرته على التواصل مع الآخرين.

في الختام، نأمل أن نكون قدمنا ولو قدرًا بسيطًا من المعلومات لكل أم محاربة تسعى لجعل حياة أبنائها أفضل. 

لك منا كل الدعم والتقدير، ونلقاكِ في ترياقٍ آخر.

المصدر
Social skills for children with autism spectrum disorderWhat Therapies, Besides Play Therapy, Also Help with Autism?Tips that Improved My Autistic Child's BehaviorPaying attention: children with autism spectrum disorder (ASD)Helping your child with nonspeaking autism talkHOW TO ENHANCE THE ATTENTION SPAN OF CHILDREN WITH AUTISM
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق